ألوان

«عاشق عموري».. مشروعية الحلم على أرض الواقع

عامر سالمين مع أبطال الفيلم (تصوير: عبد العظيم شوكت)

عامر سالمين مع أبطال الفيلم (تصوير: عبد العظيم شوكت)

أشرف جمعة (أبوظبي)

لا تزال السينما بفنونها البصرية المعبرة، مرآة صادقة للمجتمع تغوص في تفاصيله، تستقرأ الغد المأمول من خلال تجسيد المواقف الحياتية، فتلخص أمنيات الزمن. وفي هذا الجانب، نجح المخرج عامر سالمين في تشكيل مواقف وأحداث فيلمه السينمائي الجديد «عاشق عموري»، بروح فنية تغامر على سطح الأحلام وتقارب الحقيقة على أرض الواقع، إنما بلغة سينمائية تبلور حلم طفل صغير يواجه الصعاب من أجل ممارسة لعبة كرة القدم، وسط تعنت الأب الذي يرى مستقبل ابنه في التحصيل العلمي والتفوق الدراسي، لكن مجريات الفيلم ترمي بالمشاهد على شواطئ بعيدة، فتشتبك بالحلم وتغامر نحو الإنسانية وتجدف باللحظة التي ينتصر فيها الأمل بعد صبر وعناء.
واحتفلت أسرة الفيلم، أمس الأول، بالعمل من خلال العرض الخاص، الذي أقيم في قاعة «سينما ياس مول»، تمهيداً لانطلاق عروضه الجماهيرية، اعتباراً من مساء يوم غد الخميس 8 فبراير. وكانت السجادة الحمراء في الحفل، رمزاً معبراً عن مدى مشاركة اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي رئيس اتحاد الإمارات للفروسية، ونخبة من الفنانين والإعلاميين وفريق العمل ومحبي الفن السابع، مشاركة للمخرج عامر سالمين فرحته، إذ وقف الحضور لالتقاط الصور التذكارية وسط سعادة غامرة. فالفيلم يحمل دلالات إنسانية ويستمد وهجه من خلال قصة اجتماعية إماراتية، تتضافر فيها عوامل الإبداع الفني وتنسجم مع مفهوم السينما والأعمال الروائية المبدعة.

حلم صغير
في قاعة سينما ياس، يبدأ الفيلم من حيث انتهى، فتستعيد ذاكرة بطل الفيلم جمعة إبراهيم مشاهد حياتية تدعو للبكاء، وتلون جنبات الشاشة الضخمة بالأسى. فحلم الصغير يتلخص في تحقيق حلمه في لعبة كرة القدم في نادي العين، أسوة بالنجم الكروي عمر عبد الرحمن «عموري»، لكن الطموح يتخطى حاجز الطفولة، فيتمنى عامر «شخصية جمعة في الفيلم» الذي أطلق عليه أصدقاؤه لقب عموري أيضاً، بأن يمثل منتخب بلاده في البطولات الكبرى. ويؤمن بحلم جمعة إبراهيم بطل الفيلم الذي يبلغ من العمر 14 عاماً، مجموعة من أصحابه يساندونه نفسياً ويشاركونه لعبة كرة القدم في «الفريج»، فيهيئون الملعب ويندفعون في تكوين فريق وإقامة بطولة لأبناء «الفريج» في منطقة رأس الخيمة، وسرعان ما يلمح أحد الكاشفين «مكتشفي المواهب الرياضية في كرة القدم» مهارات عموري الصغير، فيعرضون عليهم انضمامه إلى أكاديمية الناشئين في أبوظبي، وهنا يتجهم والد عموري ويتصدى لحلم الصغير بالوعيد والخذلان ويرفض سفره ويحبسه في غرفته، وفي اللحظة التي تتحرك فيها الحافلة باللاعبين، يتمكن عموري من الهرب ويلتحق بها وهو يقود دراجة هوائية بسرعة رهيبة، لكن المفاجأة المؤلمة تكمن في رفض الأكاديمية قبول عموري وزملائه في «الفريج»، فيعود منكسر الخاطر للبيت وسط سخرية من والده الذي يحذره من معاودة المحاولة.

رسالة الفيلم
يصر عموري مع أصدقائه على تجهيز ملعب كرة قدم آخر، بديلاً عن الملعب الذي تعرض للتخريب، ليواصل رحلة البحث عن تحقيق الأمنيات، فيتطوع أحد اللاعبين القدامى لتدربيهم وإعدادهم تحت مسمى أكاديمية عموري. فيثور الأب مرة أخرى ويحمل أدوات عموري الرياضية إلى مكان خارج البيت، فيشعر الطفل بالانكسار وفي لحظة حزن ونقمة، يحرق الطفل إطار سيارة قديم في مخزن البيت وكأنه ينتقم بصورة ما لذاته من قسوة الأب وتصديه لحلمه بالصلف والكبرياء، فتتدخل الأم معلنة رفضها طريقة زوجها في تحطيم معنويات الطفل، ومن ثم الإمعان في عقابه على حلم مشروع، فيشعر الأب بحجم ما ارتكبه من أخطاء، فيجهز ملعباً في ساحة البيت ولا يصدق الطفل أن أباه تغير، فينطلق مع فريق الصغار ليحقق النصر في الجولة الأولى من البطولة، ويصعد الفريق للنهائي. ويشعر عموري بأن الحلم الذي قاتل من أجله أصبح ممكناً، وأن قسوة الآباء من الممكن أن تستأصل جذوتها بالصبر والإصرار.

مساندة ودعم
يقول مخرج الفيلم عامر سالمين: «لا يسعني سوى أن أتوجه بالشكر إلى فريق العمل، فقد تحملوا الصعاب طوال فترات التصوير التي وصلت إلى 38 يوماً في أربعة أشهر، حتى تكلل هذا المجهود بالنجاح، كما أن المساندة النفسية والدعم من الأفراد والمؤسسات، كان لهما بالغ الأثر في إكمال هذا العمل».
وأشار سالمين إلى أن اختيار الطفل جمعة إبراهيم للقيام بدور البطولة، كان بناء على موهبته، خاصة أنه شارك في فيلم من إنتاجه بعنوان «ساير الجنة» الذي فاز بالعديد من الجوائز. ولفت سالمين إلى أنه أراد أن يقدم رسالة من خلال الفيلم للمجتمع، تتمثل في أن الحلم لا بد من تحقيقه مهما طال الزمن، طالما أن الإنسان صاحب قضية حقيقية وصادقة.

رسالة إنسانية
أثناء الاحتفال بعرض الفيلم، حرصت الشاعرة همسة يونس على التحدث مع بطل الفيلم جمعة إبراهيم، وعن دوره ومدى قدرته على تجسد الشخصية بهذا الإتقان. وقالت إن الفيلم معبر ويحمل رسالة إنسانية، وإنه يجب على الآباء استيعاب رغبات الأبناء في التعامل مع مواهبهم بشيء من التفهم، ومن ثم مساعدتهم في تحقيق أحلامهم. وترى همسه أن السينما الإماراتية تقدم نماذج راقية من خلال قوة الطرح والاهتمام بجوهر المضمون، وكشفت عن أنها تفاعلت مع أحداث الفيلم من بدايته إلى نهايته، وتعاطفت مع عموري والأطفال بوجه عام، خصوصاً أن المعالجة السينمائية لهذا الموضوع كانت متميزة في سياقها الدرامي تماماً.