الإمارات

تقرير أممي يقدم صورة قاتمة عن واقع الشباب العربي

جانب من مناقشة تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (الاتحاد)

جانب من مناقشة تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (الاتحاد)

محمود خليل (دبي)

قدم تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي صورة قاتمة عن واقع الشباب العربي، وحذر من أن الاستمرار في تهميش الشباب العربي وتجاهل أصواتهم يهدد بإجهاض جهود التنمية في المنطقة، فيما رأى في النموذج الإماراتي بتمكين الشباب وتولي شابة وزارة الشباب أملاً وملهماً للمنطقة للسير على ذات النهج.

وأكد البروفيسور جاد شعبان أستاذ مشارك في علم الاقتصاد، لـ«الاتحاد»، أن دولة الإمارات تعد قبلة للشباب العربي الباحث عن العمل بسبب توافر فرص العمل فيها، ولكونها تكاد تكون الدولة الوحيدة في المنطقة التي لديها برامج وخطط واضحة وطموحة لتمكين الشباب، عداً عن منحهم الفرصة بالمشاركة في القرار وتوليهم مسؤوليات قيادية.

ونوه إلى ارتفاع نسبة الشباب الداعمين للإرهاب في الدول التي تعصف فيها الأزمات والحروب، بينما تكون النسبة منعدمة في الدول التي تشهد استقراراً.

وجاء في مقدمة التقرير، الذي تم استعراضه في جلسة خاصة في القمة العالمية للحكومات، أن الاستمرار في تجاهل أصوات الشباب وإمكاناتهم والاكتفاء بمبادرات صورية أو مجتزأة لا تغير واقعهم، ويذكي اغترابهم عن مجتمعاتهم أكثر من أي وقت مضى.

ودعا التقرير إلى تطوير السياسات والاستراتيجيات الخاصة بالشباب، وكذلك إعادة صياغة السياسات العامة في البلدان العربية «حول نموذج جديد للتنمية جدير بالشباب في ظل الواقع المتغير الذي تعيشه المنطقة اليوم على الصُعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية».

ولفت التقرير إلى أن الشباب الذين ينضمون للجماعات المتطرفة ينتمون لطبقات اجتماعية واقتصادية مختلفة، لكن «يتبين أن غالبتهم أدركوا مباشرة نتائج إخفاق النموذج التنموي في المنطقة، ولذا انخرطوا في العنف لاعتقادهم بأنهم يفتقرون إلى خيارات أفضل.

وذكر التقرير أن المؤشرات تشير إلى أن الغالبية الساحقة من الشباب في المنطقة العربية لا تميل إلى تبني أفكار متطرفة عنيفة أو الانضمام لجماعات إرهابية، لكنهم «يبقون معرضين ليكونوا ضحية دعاية جماعات تسيء استخدام الدين، مستفيدة من الدور المحوري الذي يلعبه في تشكيل الهوية».

ودعا التقرير الدول العربية إلى صياغة نموذج جديد للتنمية جدير بالشباب ويهتم بثلاثة أبعاد استراتيجية رئيسة هي العمل على تعزيز قدرات الشباب الأساسية بما يمكنهم من تحقيق أقصى إمكاناتهم، وأيضاً توسيع نطاق الفرص المتاحة للشباب من أجل تحقيق الذات اقتصادياً بتوفير فرص عمل، وسياسياً من خلال احترام حقوقهم وحرياتهم وتمكينهم من المشاركة الفاعلة.

وانطلق التقرير من حقيقة أن جيل الشباب الحالي يمثل أكبر كتلة شبابيّة تشهدها المنطقة على مدى السنوات الخمسين الماضية، إذ يكوّن 30 في المئة من سكّانها الذين يبلغ عددُهم 370 مليونَ نسمة.

ونبّه التقرير إلى أن البلدان العربية تستطيع تحقيقَ طفرة حقيقية ومكاسب كبيرة في مجالي التنمية، وتعزيزَ الاستقرار، وتأمينَ هذه المكاسب على نحوٍ مستدام إذا تبنَّت سياساتٍ تُعطي الشبابَ حصةً يستحقونها في تشكيل مجتمعاتِهم.

كما دعا إلى تبني نموذجِ تنميةٍ ذي تَوجُّهٍ شبابي، يُركِّز في آن واحد على بناء قدرات الشباب، وتوسيعِ الفرص المتاحةِ لهم، ويعتبر أن تحقيقَ السلام والأمن على الصعيدَين الوطنيِّ والإقليمي شرطًا أساسياً لمستقبلٍ جدير بالشباب.

وقدم التقرير صياغةَ نموذج جديد للتنمية يعمل على تمكينهم من خلال تعزيز قدراتهم الأساسية - ولاسيما في مجالَي التعليم والصحة - وإتاحة الفرص أمامهم لتحقيق الذات، وخصوصاً في المجالَين الاقتصادي والاجتماعي؛ علاوة على العمل على تحقيق السلام والأمن.

وذكر التقرير أن «شباب المنطقة يشتركون في معاناتهم من واقع التنمية الإنسانية، وإنْ بدرجاتٍ مختلفة، فهُم يشعرون بقلقٍ عميق حيال مستقبلهم، ويسيطر عليهم إحساسٌ دفينٌ بالتمييز والإقصاء، ولا يُحصّل جزءٌ كبيرٌ منهم تعليماً جيّدًا أو عملاً مقبولاً أو رعايةً صحيّةً مناسبةً، ولا يمتلكون تمثيلاً كافياً في الحياة العامة ولا كلمةً مسموعةً في تكوينِ السياسات التي تُؤثِّر في حياتهم.».

ورأى التقرير أن «الكثير من خيارات الحكومات خلال العقود الماضية أدت إلى تهميش قطاعٍ عريض من الشباب، وراكَمت لديه قلّةُ الاهتمام الرسميّ بمتطلَّباته شعوراً بالظلم، وأثارت موجاتٍ من السخط العميق في أوساط هذا القطاع النشِّط من السكّان. تاريخيّاً، وخلال حِقبة النموّ السكّانيّ المطَّرد، عاد ليَظهر في شكل جديد خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تنشط أعدادٌ متزايدةٌ منهم في تحدّي الحكومات التي حمّلوها مسؤوليةَ الإخفاق في تحقيق التنمية المنشودة.

ونبّه التقريرُ إلى أنَ سياساتِ وممارساتِ الإقصاء في مختلف المجالات، وعدمَ كفاية الحماية الموفَّرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، وضعفَ التنافُسية الاقتصادية، والتقصيرَ في إرساء دعائم الحُكم الرشيد، ولاسيَّما في جوانبه المتعلقةِ بالشفَّافية والمساءلة، تُهدّد مستقبلَ الشباب وآفاقَهم بشكلٍ متزايد.

وقالت هيلين كلارك، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن التقرير يؤكد أن «تمكين الشباب وإشراكهم في هذا المنعطف المهم من تاريخ المنطقة حيويان لوضع أسس جديدة وأكثر استدامة للاستقرار».

ووفقاً للتقرير، فإن ما يقرب من ثلث سكان المنطقة تتراوح أعمارهم من 15 إلى 29 عاماً (أكثر من 105 ملايين شخص)، في حين يشكل الأطفال دون 15 عاماً ثلثاً آخر.

«أبوظبي للتنمية» يشارك باستشراف مستقبل التعاون

أبوظبي (الاتحاد)

شارك صندوق أبوظبي للتنمية، كراعٍ استراتيجي في فعاليات الدورة الخامسة من القمة العالمية للحكومات.

وقال محمد سيف السويدي مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية: إن مشاركة الصندوق بفعاليات القمة العالمية للحكومات تأتي إيماناً منه بأهمية الدور الفاعل الذي تلعبه القمة في بناء الشراكات بين المنظمات الدولية والمؤسسات الإقليمية والمحلية وتمكينها من تبادل الخبرات، والتعرف على أفضل الممارسات في مجال العمل التنموي العالمي.

وأشار إلى أن التعاون الإنمائي بات يشكل ركيزة أساسية في محور اهتمام المؤسسات المالية الدولية وتطلعاتها في تأمين مستقبل أفضل لشعوب الدول النامية.

وفي موازاة ذلك، يرعى صندوق أبوظبي للتنمية أعمال انعقاد منتدى الشباب العربي في إطار الإضافات الجديدة التي ستشهدها القمة في دورتها الحالية، ويؤمن الصندوق بأهمية دور الشباب العربي في النهوض بالمجتمعات العربية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

كما تأتي استضافة القمة لمنتدى الشباب العربي ضمن سعي دولة الإمارات العربية المتحدة لتمكين الشباب في الوطن العربي، وتوفير منصة للتعريف برؤيتهم وتطلعاتهم لتعزيز مساهمتهم في تحقيق الاستقرار لبلدانهم، وضمان التميز لها في المجالات كافة.

ويجمع المنتدى نحو 150 شاباً وشابة يمثلون 22 دولة عربية، تم انتقاؤهم من خلال تعاون سفارات دولة الإمارات في الوطن العربي مع المؤسسات والمنظمات المعنية بالشباب، بناءً على إنجازاتهم المهنية والأكاديمية وتأثيرهم الإيجابي في مجتمعاتهم.