الإمارات

«مهارات يابانية» عمرها 300 عام ونظريات فيزيائية رسمت مستقبل العالم

هاروي أوكي في جلسة مهارات يابانية (من المصدر)

هاروي أوكي في جلسة مهارات يابانية (من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

شهدت فعاليات اليوم الأول العديد من الجلسات التي تناولت بعض التجارب الخلّاقة والنظريات العلمية المهمة التي ساهمت في تتغير العالم، ووضعت خريطة ذهنية لرسم معالم المستقبل، وكانت بداية صباح القمة مع جلسة ملهمة حملت عنوان «مهارات يابانية» قدمها الدكتور جون ميتاني مهندس وفنان أوريغامي، تضمنت عرضاً ممتعاً حول فن الأوريغامي الياباني الذي يعود في جذوره إلى مئات السنين في تقاليد المجتمع الياباني.
وبدورها قدمت هاروي أوكي، تصاميم رائعة من الورد مستوحاة في الإيكيبانا، هذا الفن الذي يعد بدوره أيضاً من أحد مقومات الحضارة اليابانية الغنية.
وقال ميتاني خلال عرضه: إن فن الأوريغامي فن تقليدي يعود تاريخه إلى 300 عام في الحضارة اليابانية، ويعتمد على الورق لصناعة الأشكال المختلفة والتي يتم إعدادها بدقة وحرفية بشكل يدوي حصرياً، وأضاف: «يمكن من خلال هذا الفن عمل الكثير من الأشكال البسيطة والمعقدة وذلك بقطعة ورق واحدة فقط مستطيلة أو مربعة، ومن أحد الأشكال التي يتم تشكيلها بكثرة هي طائر الكركي والتي ترمز في ثقافتنا إلى الصحة والسلام، وأذكر هنا زيارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إلى هيروشيما، حيث عمل على مبادرة هذا السلام والتمني بالصحة عبر استخدامه لهذا الشكل من الفن الأوريغامي».
كما استعرض ميتاني خلال الجلسة العديد من الأشكال المختلفة التي بينت مدى دقة تصاميم هذا الفن وروعة نتاجه، ومن هذه الأعمال تصميمه لشعار القمة الحكومية، وذكر أنه عمل على توسيع نطاق اهتمامه في هذا الفن من خلال دمج علوم الكمبيوتر في تشكيل التصاميم، وذلك لخلق قطع فنية جذابة تبتعد عن الخط التقليدي، مشيراً إلى أنه من خلال هذا الدمج بين هذا الفن التقليدي والتكنولوجيا يمكن عكس نتائجه على الصناعة الهندسية.
ومن جانبها، تحدثت هاروي أوكي عن فن الإيكيبانا، وقالت: إن هذا الفن يرجع بجذوره إلى الرهبان البوذيين حيث كان يستخدم كطقوس دينية فيما مضى، ولكن مع مرور الوقت أصبح فناً تقليدياً في اليابان لا مرجع ديني له، حيث إن هناك 300 مدرسة في اليابان تعمل على تدريس أصول هذا الفن.
وذكرت أوكي: الإيكيبانا هو ليس مجرد فن لتصاميم باقات الزهور، بل هو فن يدعو إلى البساطة ويوفر ملاذاً للراحة والتأمل لمن يمارسه، وقدمت أوكي عدداً من تصاميم تنسيق الزهور المميزة المستوحاة من فن الإيكيبانا العريق.
ولفت ميتاني إلى أن اليابانيين اعتمدوا في تجربة بناء دولتهم على شعار الأخلاق الذي تعتبر أساس العلم والحداثة في كل شيء، مؤكداً أن اليابان حملت الكثير من القيم والسلوكيات البشرية التي تشكل مثالاً أخلاقياً ونموذجاً حضارياً تقتدى به حكومات العالم.
وفي جلسة، طرحت تساؤلات عديدة عن كيف «ستغير العلوم المتقدمة مستقبل الحكومات»، قدمها د. براين غرين، وهو بروفيسور وأستاذ الفيزياء والرياضيات في جامعة كولومبيا أكد د. براين أهمية الاستثمار في العلوم الرئيسة، مبيناً قيمتها وتأثيرها الفاعل في ترقية ثقافة الاستكشاف والتحفيز على خلق بيئة مثالية للابتكار الذي يعد اليوم بمثابة واجهة مهمة للدول وشاهداً على سرّ تقدمها مشيراً إلى دور العلوم المتقدمة في تغيير مسار الحكومات ومجابهة تحدي التكنولوجيا، ولافتاً إلى أن للعلوم الحديثة دوراً فاعلاً ومؤثراً في تغيير شكل الحكومات وصناعة رؤية استشرافية للمستقبل، مستشهداً في ذلك بتجارب علمية متقدمة أسهمت في تقديم نتائج قادرة على تغيير نمط الحياة بشكل أفضل.
وقدم براين تصوراً واضحاً حول ما يمكن للحكومات أن تحققه من خلال التعاون في مجال العلوم وما الذي يمكن أن تقوم به الحكومات لتأسيس منظومة عالمية تشجع العلوم والأبحاث. كما حاول أن يجيب عن تساؤل ما هي التطورات العلمية التي ستحدث ثورة تغير عالمنا من خلال العديد من الأمثلة التي دعمها بالفيديوهات التي تصف بعض النظريات الفيزيائية التي غيرت وجه العالم. وتطرق إلى آلية عمل بعض الأجهزة والآلات العملاقة في ولايتي واشنطن ولوزانا الأميركية، والتي استغرق بناؤها وتشييدها تحت الأرض أكثر من 40 عاماً، وتمخض عنها العديد من الدراسات والمشاريع التي لاتزال مستمرة حتى اليوم.
وقال براين مخاطباً الجمهور: يمكننا أن نحلم ونحقق المستحيل، وهذا هو جزء من ثقافة الاكتشاف التي ينبغي أن نجعلها قيمة نؤمن بها، وهدفاً نسعى إلى تحقيقه في الحياة.
وسط صالة الاستقبال الرئيسة، تم استعراض العديد من المنصات الذكية التي تحاكي روح الابتكار لإمارة دبي، وأبرزها منصة ذكية تتيح للحضور مشاهدة رؤية أبوظبي، كما تم عرض منصة أخرى تقيس مؤشر السعادة لدى المرء من خلال مشاعره وأحاسيسه، إلى جانب منصة مبهرة تحلق حولها الزوار، تشبه مركبة فضائية مؤلفة من مقعدين وشاشة إلكترونية، حيث تتيح لراكبيها فرصة الانتقال من أجواء القمة في دبي، إلى كوكب المريخ في رحلة افتراضية تحمل الكثير من الإثارة والاكتشاف والابتكار.