الاقتصادي

78 مليار دولار العجز التجاري لليابان خلال 2012

سفينة حاويات في ميناء يوكوهاما، فيما أعلنت اليابان تسجيل أكبر عجز تجاري خلال العام الماضي (إي بي أيه)

سفينة حاويات في ميناء يوكوهاما، فيما أعلنت اليابان تسجيل أكبر عجز تجاري خلال العام الماضي (إي بي أيه)

طوكيو، فرانكفورت (د ب أ) - قالت الحكومة اليابانية أمس إن البلاد سجلت أكبر عجز تجاري سنوي لها على الإطلاق بلغت قيمته 6,93 تريليون ين (78,3 مليار دولار) العام الماضي، بعدما تراجعت الصادرات بسبب توتر العلاقات مع الصين وأزمة ديون منطقة اليورو.
وسجل ثالث أكبر اقتصاد في العالم عجزا تجاريا للعام الثاني على التوالي. ففي عام 2011 بلغ العجز 2,49 تريليون ين في أول خسارة تجارية سنوية للبلاد منذ 31 عاما.
ووفقا لوزارة المالية، تراجعت عائدات الاقتصاد المعتمد على الصادرات في العام الماضي بنسبة 2,7%، لتصل قيمتها إلى 63,7 تريليون ين العام الماضي، بينما زادت الواردات بنسبة 3,8%، لتصل إلى 70,7 تريليون ين، وسط ارتفاع فاتورة واردات الوقود، عقب أسوأ حادث نووي شهدته اليابان في عام 2011.
وقالت الوزارة إن البلاد سجلت عجزا تجاريا قياسيا بلغت قيمته 3,52 تريلين ين مع الصين الشريك التجاري الأكبر لليابان، بعدما تراجعت الصادرات بنسبة 10,8% لتصل قيمتها إلى 11,5 تريليون ين. وارتفعت الواردات من ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 2,7%، لتصل إلى 15 تريليون ين. كان شراء اليابان لجزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي أثار احتجاجات مناهضة لليابان في العشرات من المدن الصينية وتنظيم مقاطعة للمنتجات اليابانية. وتطالب الصين وتايوان بسيادتهما على سلسلة الجزر التي تخضع إداريا لليابان.
وأضافت الوزارة أن الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي انخفضت بنسبة 14,7% إلى 5ر6 تريليون ين، في أول تراجع في ثلاث سنوات، مع هبوط صادرات السيارات بنسبة 25,7%، ومعدات أشباه الموصلات بنسبة 34,8%. وأوضحت أن الصادرات إلى الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 11,7% إلى 11,2 تريليون ين، بينما زادت صادرات السيارات بنسبة 23,8%، وقطع غيار السيارات بنسبة 18,8%.
وفي ديسمبر سجلت اليابان عجزا تجاريا شهريا هو السادس على التوالي بقيمة بلغت 641,5 مليار ين. وهبطت الصادرات بنسبة 5,8% بالمقارنة بالشهر نفسه قبل عام، لتصل قيمتها إلى 5,3 تريليون ين، في سابع تراجع شهري على التوالي، بينما زادت الواردات بنسبة 1,9%، لتصل قيمتها إلى 5,94 تريليون ين، في زيادة لها للشهر الثاني على التوالي.
تقييم اقتصادي
من ناحية أخرى، رفعت الحكومة اليابانية تقييمها لاقتصاد البلاد أمس الأول، وذلك للمرة الأولى في ثمانية أشهر، مع ارتفاع الاستهلاك الفردي وعلامات على تحسن ثقة الشركات، نظرا لهبوط الين وصعود أسعار الأسهم.
وقالت الحكومة في تقريرها الاقتصادي الشهري إن تحسن الصادرات، إضافة إلى خطوات التحفيز الاقتصادي التي اتخذت في الآونة الأخيرة، من المرجح أن تضع الاقتصاد مجددا على مسار التعافي، لكن تباطؤ اقتصادات خارجية ما زال يشكل عامل مخاطرة.
وأضافت الحكومة أنها تتوقع أن يأخذ بنك اليابان المركزي خطوات جريئة لتحقيق معدل التضخم المستهدف عند 2% الذي اتفقت عليه الحكومة مع البنك أمس الثلاثاء، في إطار خطة للإفلات من انكماش الأسعار وإنعاش الاقتصاد.
وقال التقرير «الاقتصاد ضعيف لكن هناك علامات واضحة تشير إلى أن التراجع قد بلغ مداه في بعض المجالات.» ويظهر ذلك تحسنا عن الشهر الماضي، في حين قالت الحكومة إن التوقعات ضعيفة نظرا لتباطؤ الاقتصادات الخارجية. ودعا رئيس الوزراء شينزو آبي لتيسير نقدي قوي من جانب البنك المركزي، وإنفاق مالي مكثف للتغلب على انكماش الأسعار، مما ساهم في دفع الين للهبوط وشكل دعما لسوق الأسهم.
المركزي الألماني
من ناحية أخرى، أعرب محافظ البنك المركزي الألماني ينس فايدمان عن قلقه من الخطر الذي يهدد استقلالية البنك المركزي الياباني، بعد أن حثت حكومة رئيس وزراء اليابان الجديد شينزو آبي البنك على تبني سياسات نقدية توسعية بصورة أكبر، من أجل تعزيز الاقتصاد الياباني المتعثر.
وقال محافظ المركزي الألماني في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية أمس الأول «الأمر تجاوز حدود الجدل المعتاد بين الحكومة والبنك المركزي حول ما إذا كان موقف السياسة النقدية توسعية أكثر مما يجب أو مقيدة أكثر مما يجب». وأضاف فايدمان، وهو عضو في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، أن الضغوط التي تمارسها الحكومة اليابانية الجديدة تمثل نوعا مختلفا، فخلف الدعوة إلى سياسة نقدية أكثر فاعلية، هناك خطر القضاء على استقلال البنك المركزي».
كانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي الياباني قد قررت الثلاثاء في ختام اجتماعها الدوري الذي استمر يومين زيادة معدل التضخم المستهدف إلى 2%، في محاولة لضخ حياة جديدة في ثالث أكبر اقتصاد في العالم. جاء قرار اللجنة في الوقت الذي تضغط فيه حكومة رئيس الوزراء الياباني الجديد شينزو آبي من أجل بذل المزيد من الجهود للتخلص من حدة الكساد المزمن الذي يعانيه الاقتصاد الياباني منذ أكثر من 10 سنوات.
هذه هي المرة الأولى منذ تسع سنوات التي يتبنى فيها البنك إجراءات لتخفيف السياسة النقدية في اجتماعيين دوريين متتاليين. في الوقت نفسه ينفذ البنك المركزي الياباني برنامجاً غير محدود لشراء سندات الخزانة الحكومية، بهدف الحد من قيمة الين الياباني، إلى جانب تقليل ضغوط الكساد على ثالث أكبر اقتصاد في العالم. وجاءت تصريحات فايدمان بعد تحذير العديد من البنوك المركزية في العالم من تأثيرات إجراءات المركزي الياباني على تنافسية العديد من العملات الرئيسية الأخرى في العالم.
وقال فايدمان إن التحرك من أجل فصل الأنشطة المصرفية عالية المخاطر يمكن أن يمثل حجر بناء من أجل إقامة نظام مالي مستقر. ولكن المصرفي الألماني لم يصل إلى درجة تأييد الدعوة إلى تقسيم الكيانات المصرفية والمالية العملاقة في العالم، والتي تجمع بين النشاط المصرفي الاستثماري وخدمات التجزئة المصرفية.
وقال فايدمان «وجهة نظري هي أن فصل الأنشطة المصرفية عالية المخاطر عن المؤسسات المصرفية سيكون مفيداً للاقتصاد».