دنيا

«تقييم الحالة» المحطة الأولى في مواجهة اضطراب التوحد

التدريب على الأعمال اليدوية يخفف آثار اضطرابات التوحد

التدريب على الأعمال اليدوية يخفف آثار اضطرابات التوحد

(أبوظبي) - تتطلب مواجهة اضطراب التوحد خطوات مهمة قادرة على التأثير في حالات التوحد والانتقال بالأشخاص التوحديين إلى فئة الأفراد القادرين على تحقيق الاعتماد على الذات، ومواجهة احتياجاتهم والتعامل مع الأشخاص والأشياء المحيطة بهم بشكل أكثر سهولة ويسراً، ويأتي في مقدمة هذه الخطوات التقييم، ثم التدخل المبكر، وأخيراً التأهيل والاستعداد للاندماج مع المجتمع الخارجي.
عن دور التقييم في مواجهة التوحد، يقول اختصاصي التقييم بأحد مراكز التوحد في أبوظبي حسن بركات، إن التوحد يعد إحدى حالات الإعاقة التي تعوق استيعاب الطفل للمعلومات وكيفية معالجتها وتؤدي إلى حدوث مشاكل لدى الطفل في كيفية الاتصال بمن حوله واضطرابات في اكتساب مهارات التعليم السلوكي والاجتماعي، ولذلك ينبغي معالجته في مرحلة مبكرة حتى نضمن تحقيق نسب عالية في الارتقاء بمهارات وقدرات الطفل التوحدي حتى يصبح أكثر اعتماداً على ذاته وقدرة في التعاطي مع المكونات البيئية من حوله.
استقبال الطفل
ويمثل التقييم المحطة الأولى في استقبال الطفل والتعامل معه ومع والديه، والتي تكون في مرحلة الشك حين يفكر الأبوان في مدى إصابة ابنهم بالتوحد من عدمه، ومبعث هذا الشك هو وجود مجموعة من السمات العرضية التي تظهر على الطفل، منها: فقد الطفل للغة، بمعنى بلوغ الطفل ثلاث سنوات أو أقل ولم تظهر لديه بوادر قدرة على التعبير اللغوي البسيط عن الأشياء المحيطة به، وظهور بعض الأنماط الحركية والسلوكية غير المعتادة مثل الرفرفة باليد، والدوران حول نفسه، الوقوف والمشي على أطراف الأصابع، وتشتت واضح في عملية الانتباه والتركيز، ووجود نشاط مفرط.
وأوضح أن ولي أمر الطفل هو الذي يلاحظ هذه السمات، وبناء عليها يتوجه إلى أخصائي التقييم لمعرفة مدى إصابة ابنه بالتوحد، فيقوم أخصائي التقييم بإحالة الطفل إلى طبيب أمراض نفسية لتشخيص الحالة مرضياً، وتقرير أساليب التعاطي مع الحالة، وفي أغلب الأحوال يقوم الطبيب النفسي بتشخيص الحالة وإرسالها لأحد مراكز التوحد من أجل تكملة التقييم والبدء في عمليات التأهيل، وأثناء التقييم يتم تطبيق مجموعة من الاختبارات والمقاييس التي يتحدد من خلالها الأعراض المرضية للطفل.
وحول أنواع الاختبارات، لفت إلى أن هناك دليل التشخيص الأخصائي المراجع، وهو صادر من الرابطة الأميركية للطب النفسي، وهذا الدليل هو الأساس في تشخيص حالات التوحد على مستوى العالم، وهو عبارة عن أربع عشرة سمة، إذا توفر منها ست أو أكثر من تلك المواصفات المدرجة بالدليل، نتأكد من أن الطفل يعاني التوحد، بالإضافة إلى المقياس النفسي التربوي المعدل، وينقسم إلى فرعين، أولاً: 7 مجالات رئيسية نمائية، وهي التقليد أو المحاكاة، الإدراك الحسي، الحركي الدقيق، الحركي الكبير، تأزر العين مع اليد، المعرفي العملي، المعرفي اللفظي، موضحاً أن هناك مقاييس سلوكية بموجب الاستجابة الحسية، وهي مهارات اللغة، العلاقة باللعب، الألفة والارتباط العاطفي، بجانب مقياس التوحد في الطفولة، ويحتوي على 15 اختباراً أساسياً يقيس درجة التوحد عند الأطفال.
وقال إنه يتم تطبيق هذه المقاييس الثلاثة على كل طفل يأتي إلى المركز، وبعد إخضاعه لهذه الاختبارات، تظهر مجموعة من الأعراض والخصائص التي تؤكد وجود اضطراب التوحد، بالإضافة إلى ظهور العمر النمائي للطفل، ومن خلاله نقوم بوضع برنامج مناسب لكل حالة.
أهم البرامج
وبالحديث عن أهم البرامج المستخدمة مع الأطفال التوحديين، يوضح اختصاصي التقييم حسن بركات أن هناك ثلاثة برامج أساسية يتم الاعتماد عليها في التعامل مع مصابي اضطراب التوحد وهي: برنامج «لوفاس»، عبارة عن برنامج قائم على سلوك التحليل التطبيقي، ونستخدم فيه المدعمات كأساس لتعليم الأطفال وتدريبهم، استناداً إلى نظريات الاستجابة الشرطية في التعلم، كأن أكافئ الطفل عندما يقوم بعمل سلوك مناسب ومقبول، وحرمانه من التدعيم إذا ما قام بسلوك غير مقبول.
برنامج «تيتش» التعليمي، يحتوي على عشرة مجالات أساسية يتعلّم الطفل من خلالها المهارات التي تتناسب مع عمره النمائي (العمر التطوري له)، أي مدى تطور المهارات والقدرات عنده. ويفسر راتب هنا العمر النمائي بأنه لا يعني الذكاء أو العمر العقلي، وإنما يعني أن نمو مهارات الطفل في المجالات المختلفة، يعادل مهارات طفل طبيعي يعادل ذلك العمر.
برنامج «بيكس»، هو برنامج التواصل من خلال الصور، وهذا البرنامج يقوم على تعليم الأطفال وتحقيق تواصلهم مع البيئة من خلال الصور، بحيث تقوم الصور بدورها كوسيلة تعبير عما يريده الطفل.
يؤكد راتب أهمية التقييم في مراحل التعاطي مع اضطراب التوحد بقوله، إن التقييم يعتبر المرحلة الأولى التي يتم من خلالها التعرف إلى العمر النمائي للطفل، وأوجه القصور المعرفية والإدراكية لدى الطفل، أي أن التقييم يعطي صورة كاملة عن خصائص وسمات وقدرات الطفل. ومن خلال التقييم يتم وضع خطة تعليمية مناسبة لطفل التوحد، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال.
دور الأهل
ويشير إلى أهمية دور الأهل في إنجاح البرامج المستخدمة مع مصابي اضطراب التوحد، خصوصاً المشاركة في العملية التعليمية عبر تدريب الطفل في المنزل على البرنامج نفسه الذي يقوم أخصائيو المركز بتدريب الطفل عليه من أجل المساهمة في إنجاح العملية التعليمية بالتعاون مع اختصاصي التدخل المبكر والتأهيل.
ويبين أن أهم ما في التقييم هو وضع البرنامج الذي يتوافق مع أوجه القصور التي يعانيها الطفل المتوحد، وهو ما نتبناه أكثر عندما نعلم أن كثيراً من أطفال التوحد تحسنوا بنسبة 90 في المائة وبالفعل تم دمجهم في المدارس العادية.
المشغولات اليدوية
وعن أكثر المهارات والأعمال التي ينجح فيها ذوو اضطراب التوحد، يبين أخصائي التقييم أنها المهارات المرتبطة بالحركة الصغرى والحركات الكبرى، والمقصود بالحركة الصغرى، هي حركات الذراع واليد وأطراف الأصابع، مثل القدرة على إنجاز المشغولات اليدوية، والملاحظ هنا أنه على الرغم من أنه يعاني اضطراباً في عمليات الانتباه والتركيز، إلا أن الطفل يجيد المشغولات اليدوية، وذلك كون هذا الاضطراب يصيبه لدى تعامله مع الأشخاص ويختفي تماماً مع الأشياء والأدوات. أما الحركات الكبرى، فترتبط بالرياضة مثل القفز، الدحرجة الأمامية والخلفية، والوقوف على اليدين، والسباحة، ولذلك نجد أن كثيراً من مصابي التوحد يحققون نتائج متقدمة في تلك الرياضات، كما تعتبر من أبرز الأنشطة التي يبدع فيها مصابو اضطراب التوحد.

علامات التوحد
تظهر مجموعة من السمات والخصائص على أطفال التوحد تتمثل
? في: قصور في عمليات التواصل اللفظي واللغوي.
? قصور واضح في التفاعل الاجتماعي، مع عجز في إقامة علاقات مع الأطفال ممن هم في عمره نفسه.
? قصور واضح في عمليات اللعب والاهتمام بالأدوات، خاصة اللعب التخيلي.
? ظهور مجموعة من الأعراض والسمات السلوكية غير الطبيعية، منها «الرفرفة باليد- النشاط المفرط، الاهتمام بالأصابع بصورة نمطية، تشتت واضح في الانتباه والتركيز، حركات جسدية نمطية مثل بندول الساعة».
? شذوذ واضح في استخدامات الحواس.
? تظهر هذه الأعراض قبل سن الثالثة.