صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«بوليتيكو»: إيران ستشهد أكثر العصور ظلمة

 تظاهرة في مدينة هامبورج الألمانية ضد النظام الإيراني (إي بي أيه)

تظاهرة في مدينة هامبورج الألمانية ضد النظام الإيراني (إي بي أيه)

شادي صلاح الدين، وكالات (لندن)

رأت مجلة «بوليتيكو» الأميركية في تقرير أن المرشد الإيراني علي خامنئي في مأزق كبير، وأن الاتهامات والانتقادات اجتازته لتصل إلى الرئيس حسن روحاني، وقال تقرير أعده «راي تاكيه» «إن روحاني، الذي انتقد بإسراف الفساد في الحكومة خلال حملته الرئاسية الأخيرة في مواجهة خصمه المتشدد إبراهيم رئيسي، لم يحرك ساكناً في كل القضايا التي تبناها كوعده بالنمو الاقتصادي السريع، واحترام حقوق الإنسان فضلاً عن الادعاءات بالمساءلة بقضايا الكسب غير المشروع».
وأكد أن سياسات «نظام الملالي» الرخيصة أدت إلى استياء شعبي وصل للاحتجاجات التي تشهدها البلاد حاليا، لافتا إلى أن رئاسة روحاني مصابة بالشلل لأنه فقد ثقة الجماهير من جهة، ونظام الملالي المحافظين الذين يجادلون أن الإصلاح ما هو إلا طريق خطير لانهيار النظام من جهة أخرى. وتوقع زيادة قوة وسلطات الحرس الثوري الإيراني، الذي يتلقى أوامره من المرشد، مؤكداً أن البلاد ستشهد أكثر العصور ظلمة، مع زيادة عمليات القمع والرقابة وفرض القيود الثقافية والاقتصادية.
وعلى مدى سنوات، أصر خامنئي على فكرة الاقتصاد الصامد المقاوم الذي لا يثق بسياسة روحاني التي تميل إلى الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية لإحياء الاقتصاد، بل يشكك خامنئي بالغرب ويقتنع بمفاهيم الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الذات.
وأكد تقرير المجلة أنه على الرغم من استنكار المتظاهرين لإمبريالية نظامهم ورفضهم إهدار ثروات البلاد في التدخلات الخارجية، إلا أنه من غير المحتمل أو المتوقع أن يغير النظام المتشدد من مساره، إذ إن الإمبريالية دائما ما كانت مغرية للنظام الإيراني على الرغم من أن تكاليفها عادة تفوق فوائدها.
واختتم التقرير بأن الفجوة بين الدولة والمجتمع أصبحت أوسع من أي وقت مضى، حيث يسعى الشعب إلى الديمقراطية في حين أن نظام الملالي يصر على المزيد من القمع والعزلة الدولية، مشدداً على أن ثوار النظام الذين يتجنبون الإصلاح يتجهون إلى مزبلة التاريخ. وفي نهاية المطاف، فإن الثورة الإيرانية مستحيلة، لأنها خلقت نظاما ثيوقراطيا لا يمكن إصلاح نفسه واستيعاب تطلعات مواطنيها الشباب.
وفي الإطار نفسه، دعت صحيفة «تايمز» البريطانية الأوروبيين إلى إعادة النظر في سياستهم تجاه إيران في ضوء الاحتجاجات الحالية.
وقالت في تعليقها على التظاهرات «إن طهران كانت حتى الآن تستغل الأوروبيين الموقعين على الاتفاقية النووية والرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد بعضهما البعض»، وأضافت: «علينا الآن أن نجلس مع فريق ترامب وأن نتفق على أهداف مشتركة»، وتساءلت: «هل من المصلحة الغربية أن تصعد إيران وتصبح القائد العسكري للمنطقة؟
كيف نصل للإيرانيين البسطاء ونقنعهم بأن النشاط المخرب لحكومتهم في الخارج يقوض سمعتهم في العالم وأن قوات الحرس الثوري الجشعة تستولي بشكل غير شرعي على الاقتصاد»؟، وذهبت الصحيفة في تعليقها إلى أنه يتعين على الإيرانيين أن ينحازوا بشكل واضح إما إلى السلاح أو إلى الغذاء، وقالت «علينا أن نوجههم برفق نحو الطريق إلى مستقبل أفضل».
وفي موضوع متصل، علقت صحيفة «دي تلِجراف» الهولندية على الاحتجاجات الحالية في إيران قائلة إن الشعب يضع روحاني في سلة واحدة مع نظام الملالي لأنه حتى وإن كان يسعى لتحقيق إصلاحات اقتصادية فإن هذه الإصلاحات تقوَض تماما من قبل المؤسسة العسكرية والدينية وهي مؤسسات ترى تصدير «الأفكار الملالية» حتى ولو بالقوة إذا استدعى الأمر أهم من مواجهة معدلات التضخم وأعداد العاطلين عن العمل».

برلين تدعو طهران للحوار مع المتظاهرين
برلين (وكالات)

أكدت الحكومة الألمانية أنها تتابع بقلق التطورات في إيران، وأن المتظاهرين الذين يحتجون على الصعوبات الاقتصادية يستحقون الاحترام، وقالت نائبة المتحدث باسم الحكومة أولريكه ديمر «إن الحكومة الاتحادية تعتبر احتجاج الناس بشجاعة في الشوارع على ما يواجهونه من مصاعب اقتصادية وسياسية أمراً مشروعاً، كما يحدث في إيران حالياً، ولهم منا كل الاحترام، وندعو الحكومة الإيرانية إلى بدء حوار مع المحتجين والتعامل بشكل ملائم مع من يلجأ من المحتجين إلى العنف»، مضيفة أن برلين راعتها تقارير عن سقوط قتلى في الاحتجاجات المستمرة منذ الخميس الماضي.
وأشار متحدث باسم وزارة الخارجية إلى أن الوضع في إيران لا يزال ملتبساً للغاية، وقال «نحلل نوعية العواقب المنتظرة، وألمانيا تنسق على نحو وثيق مع الشركاء الأوروبيين كافة بشأن الموقف تجاه ما يحدث في إيران، وبوجه عام فإن تحسين أوضاع حقوق الإنسان، والتي من بينها عمل المعارضة، هدف مهم للغاية بالنسبة لنا»، وقالت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد إنه لا يوجد حتى الآن تحليلات بشأن ما إذا كان الوضع الراهن سيؤثر على الضمانات المالية المستقبلية التي تقدمها الحكومة لشركات الأسلحة الألمانية على صفقات السلاح مع إيران، وأعرب زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتس عن تضامنه مع المتظاهرين في إيران.