رأي الناس

لا تتركني

على أعتاب الحياة نصبت خيمتي شوقاً وأملاً في شروق يسطع على صفحاتي.. على كلماتي.. على روحي.. على ابتسامتي.. وحتى على دمعتي فيجليها.. وعلى حشرجة صوتي إذا خنقتني العبرة فيحولها ابتسامة.
اذا تقهقرت خطواتي مبتعدة تناديك لا تذهب.. خذني معك.. لا تتركني أدمي مخدتي بدموعي.
فتعجز عن جبر حزنها الأيام.. لتُدمى ذكراك في روحي.. فتعجز الكلمات والسطور عن مسحها.. اترك لي خيط تفاؤل استبصر به رجوعك.
افتح لي كوة اتنشق فيها أمل لقياك.. لا تتركني أرتطم في ظلمات يوأد فيها رجائي.
اترك لي بصيص حياة أتوكأ عليه واصْطَبِر به على قساوة الحياة...
لا تترك الياس يحثو عليّ بظلمة فينفخ عبر مزامير طغيانه أغنية حاقدة ليحفر قبري على قمة جبل سماؤه مخيفة بلا قمر ونجوم.
لا تدفعني عبر هاوية متهاوية تصفعني بلهيب جفاك.
ولعلك تأتي يوماً تزورني تبحث عن اسمي محفور على نصب حزين.. كئيب عند آخر سطر بين القبور وقد ابتلع الثرى جسدي ووجهي وشخصي وذكراي.. كما ابتلع مئات منها..
لا تتركني أعيش في ذيول تكبرك فتعض يد الندم والحسرة..
لا تطوقني بوعد يلتهمه الصدى فيحمله إلى سراب..
لا تتركني فمازالت على أعتاب خيمة الشوق أحتري وعدك..
وأتلهف بشوق يضمني إليك.. ويمسح عن عيني سراب اللقيا..
أو تمد لي يدك الحنونة تنتشلني من خندق الحيرة القاتمة..
وتحول ابتسامتي البائسة إلى ابتسامة مشرقة تختال فرحاً بين بساتين الياسمين..
لا تتركني.. لا تتركني..
فمازلت هناك حيث الخيمة المنصوبة
على أعتاب الحياة تتلهف عيناي لشوق لقائك

ليلى محمد الفارسي