عربي ودولي

ترامب للشعب الإيراني: دعم كبير في الوقت المناسب

ترامب يتحدث لمناصريه خلال لقاء في فلوريدا (رويترز)

ترامب يتحدث لمناصريه خلال لقاء في فلوريدا (رويترز)

واشنطن، موسكو (وكالات)

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الشعب الإيراني، بتوفير الدعم له عندما يحين الوقت المناسب، وقال في تغريدة على «تويتر»، من دون توضيح ما يعنيه بذلك «كل الاحترام للإيرانيين في الوقت الذي يحاولون فيه استعادة زمام الحكم الفاسد.. ستحصلون على دعم كبير من الولايات المتحدة عندما يحين الوقت».
في وقت أكد فيه مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية أن الولايات المتحدة تفكر في فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب قمع التظاهرات التي تدخل اليوم أسبوعها الثاني، وأضاف «البيت الأبيض يعتزم فرض عقوبات على عناصر في النظام الإيراني أو مؤيدين له، متورطين في قمع التظاهرات الاحتجاجية.. ننظر في كل الاحتمالات.. سلطات ترامب تسمح له باستهداف منظمات أو أشخاص متورطين في انتهاك حقوق الإنسان أو فرض الرقابة أو منع التجمعات السلمية.. هذا الأمر يتطلب معلومات، وهناك الكثير من المعلومات، لذا نعتزم البدء في تجميعها وسنرى ما يمكننا القيام به».
ودعا البيت الأبيض في وقت سابق القيادة الإيرانية إلى احترام حق المواطنين في التظاهر، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز للصحفيين «إن الولايات المتحدة تؤيد الشعب الإيراني وتدعو النظام إلى احترام الحقوق الأساسية لمواطنيه بالتعبير السلمي عن رغبتهم في التغيير»، وأضافت أنه «ينبغي على المجتمع الدولي أن يعبر عن دعمه لشعب إيران». وتابعت «ترامب يريد أن يشهد توقف دعم إيران للإرهاب، ويود أن تحترم إيران حقوق الإنسان وتتوقف عن كونها دولة راعية للإرهاب».
واتهمت ساندرز النظام الإيراني بتخصيص أموال رفاهية شعبه لنشر العنف والإرهاب في الخارج، ووصفت الاحتجاجات الحالية بأنها انتفاضة شعبية عضوية جرى تنظيمها من قبل مواطنين إيرانيين شجعان، وأضافت: «إن قرار تغيير النظام في طهران يعود للشعب الإيراني، لكن ينبغي على المجتمع الدولي أن يعبر عن دعمه للشعب». وقالت «إن الولايات المتحدة تبقي كل الخيارات متاحة، فيما يتعلق بفرض عقوبات جديدة ضد النظام الإيراني».
من جهته، قال رئيس لجنة الأمن الداخلي الأميركي مايكل ماكفول إن مجلس النواب يخطط لدراسة مشروع قانون حول فرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين متورطين في قمع الاحتجاجات في بلادهم، وأضاف في بيان: «سوف أقدم في القريب العاجل مشروع قانون حول فرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين ومنظمات أخرى مسؤولة عن مخالفة حقوق الإنسان»، فيما قال مسؤول آخر، إنه لا يمكن صياغة سياسة متماسكة رداً على الأحداث الجارية في إيران إلى أن يصبح لدى واشنطن فهم أفضل لطبيعة الفئات المحتجة ومدى اتساع ما يحركها من الشكاوى الاقتصادية والسياسية والتهديد الذي تمثله على الحكومة، وأضاف -مشترطاً عدم الكشف عن هويته: «إن جهد واشنطن الرئيس الآن هو محاولة استشفاف من يقفون وراء الأحداث، ومدى ضخامتها وما إذا كانت تقف على أرض صلبة».ويسعى مشروع قانون في الكونجرس حالياً إلى تثبيت دائم لعدد من القيود على اتفاق البرنامج النووي الإيراني التي يفترض رفعها تدريجاً اعتباراً من 2025، وتدور حالياً مفاوضات على مشروع القانون بين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري بوب كوركر والسناتور الديمقراطي بن كاردن والبيت الأبيض. وكان يفترض إقرار القانون قبل حلول منتصف يناير، موعد تقديم ترامب إفادته بشأن تطبيق إيران للاتفاق.وقال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام عبر قناة «سي بي اس»: «إن مقاربة الرئيس السابق باراك أوباما القاضية بتخفيف العقوبات أملا في أن يصبح النظام أكثر اعتدالاً فشلت»، مضيفاً أن «السكان لا يستفيدون من تخفيف العقوبات، إنهم أكثر غضباً إزاء مضطهديهم من أي وقت»، وأشار إلى التأكيدات المتكررة لإدارة أوباما بأن «الأموال التي نص الاتفاق الدولي على إعادتها إلى إيران ستمول اقتصادها في شكل أساسي، لا جيشها. لكنها أدت في رأيه إلى إعادة بناء الجيش الإيراني وزعزعة استقرار الشرق الأوسط».
واعتبر السناتور المحافظ المتشدد عن تكساس تيد كروز الذي خسر أمام ترامب في الانتخابات التمهيدية للرئاسيات أن هذه التظاهرات تكشف للعالم أن النظام الإيراني يفضل تصدير وتمويل الإرهاب خارج حدوده، خصوصاً إلى وكلائه الإرهابيين في سوريا وغزة والعراق ولبنان واليمن، على العمل لتلبية الحاجات الأساسية لمواطنيه.
وأجمع الجمهوريون على اعتبار التظاهرات انتفاضة على «حكم الرعب بقيادة الملالي»، بحسب عبارة كروز وعلى «القمع والظلم»، بحسب السناتور بور بورتمان وحتى لـ«رفض السلطة الدينية» على ما قال الخبير المناهض لإيران مارك دوبوفيتز الشديد النفوذ في الكونجرس. كما رددوا جميعاً ما مغزاه أن التحفظ الأميركي بشأن النظام الإيراني من أجل تشجيع التيار الإصلاحي أثبت عدم فعاليته وجدواه.
من ناحيتها، سخرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، من دعوة أميركا لعقد اجتماع خاص لمجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان حول أحداث إيران، وذكرّت بعمليات قمع الاحتجاجات داخل أميركا نفسها. وكتبت على حسابها في «فيسبوك»: «ليس هناك شك في أن الوفد الأميركي لديه شيء ما يقوله للعالم، على سبيل المثال، يمكن لمندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي تبادل الخبرات الأميركية حول قمع وتفريق أعمال الاحتجاج، وأن تشرح بالتفصيل كيف، مثلا، قمعت بلادها حركة احتلوا وول ستريت وكيف قامت باعتقالات جماعية للمشاركين فيها، أو كيف نفذت عملية تطهير فيرغسون».وكانت هايلي، دعت لجلسة طارئة في مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران خلال الأيام القليلة المقبلة. فيما أعلن كيرات عمروف، الممثل الدائم لكازاخستان لدى الأمم المتحدة، أن موعد اجتماع مجلس الأمن حول إيران لم يحدد بعد، وأضاف عمروف الذي تترأس بلاده منذ مطلع يناير مجلس الأمن: «إن إيران ليست على جدول أعمال مجلس الأمن، ولكن إذا أرادت أي دولة عضو طرح هذه القضية ومناقشتها، فإننا سنكون مستعدين للعمل على ذلك».

الأمم المتحدة تطالب بتحقيق موضوعي بقتلى الاحتجاجات
نيويورك، جنيف (وكالات)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن الأسف لخسارة أرواح في إيران التي تشهد احتجاجات ضد السلطة والصعوبات الاقتصادية وتخللتها أعمال عنف أدت إلى مقتل 22 شخصا، وقال في بيان «يجب تجنب المزيد من أعمال العنف». وطالب المتحدث باسمه فرحان عزيز حق باحترام حقوق الشعب الإيراني في التجمع سلمياً والتعبير عن رأيه، وقال في المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة «إن الأمين العام يتابع عن كثب المعلومات عن التظاهرات في العديد من المدن الإيرانية ويأسف لوقوع قتلى ويأمل تجنب العنف في المستقبل»، وأضاف «نأمل بأن تُحترم حقوق الشعب الإيراني في التجمع سلمياً والتعبير عن رأيه.
من جهته، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين أمس إيران لكبح جماح قوات الأمن بهدف تفادي تأجيج العنف واحترام حقوق المحتجين في حرية التعبير والتجمع بشكل سلمي، وقال في بيان إن أكثر من 20 قتلوا واعتقل المئات في جميع أنحاء إيران خلال الأسبوع الأخير، وحث السلطات على إجراء تحقيقات مستفيضة ومستقلة وموضوعية في كل أعمال العنف التي وقعت، وأضاف أن من حق المحتجين أن يجدوا آذاناً صاغية.. وإنه ينبغي أن تبذل السلطات جهداً لضمان أن تتعامل قوات الأمن بطريقة متناسبة ووفق الضرورة وتتماشى بشكل كامل مع القانون الدولي.