الإمارات

رفع اللائحة الموحدة للموارد البشرية في الجهات الاتحادية «المستقلة» إلى مجلس الوزراء

القطامي  يلقي المحاضرة في ندوة الثقافة والعلوم بدبي (تصوير محمد حنيفة)

القطامي يلقي المحاضرة في ندوة الثقافة والعلوم بدبي (تصوير محمد حنيفة)

كشف معالي حميد محمد القطامي، وزير التربية والتعليم، رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أنه تم رفع اللائحة الموحدة للموارد البشرية في الجهات الاتحادية «المستقلة» غير الخاضعة لقانون الموارد البشرية الحكومية، إلى مجلس الوزراء للاعتماد.
وأكد القطامي، في محاضرة له عن « الاستثمار في الموارد البشرية» بندوة الثقافة والعلوم بدبي، أن اللائحة تشكل صيغة مشتركة من شأنها توحيد أسس وقواعد الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، مشيرا إلى أن إعداد الهيئة لهذا المشروع جاء تنفيذاً لتوجيهات مجلس الوزراء الموقر.
ووصف معاليه، وضع لائحة موارد بشرية للجهات الاتحادية المستقلة، بأنها «مبادرة جريئة وفكرة رائدة»، تهدف لتوحيد المفاهيم العامة للموارد البشرية على مستوى الحكومة الاتحادية.
وقال: «تكفل اللائحة المرونة الإدارية التي قصدها المشرع، عندما قرر أن تكون مستقلة تجاه تحقيق أهدافها، وسوف تشكل لبنة أخرى تضاف إلى منظومة العمل الإداري الجاد، الذي تسعى الحكومة الاتحادية لتحقيقه».
أهداف اللائحة
وأشار القطامي، إلى دور اللائحة في توحيد المبادئ الإدارية التي تنظم عمل الموارد البشرية في الجهات الاتحادية المستقلة غير الخاضعة لقانون الموارد البشرية، بما يتوافق مع المفاهيم العامة التي تضمنها قانون الموارد البشرية، ولا تتعارض بأي حال من الأحوال مع استقلالية تلك الجهات؛ لأنها تركت هامشاً من المرونة لها، يمكنها من تحقيق أهدافها التي أنشئت من أجله.
وأشاد رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله ومساعيهما الحثيثة، في وضع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في مجال الاستثمار في الإنسان.
وأكد القطامي، أن الإمارات باتت منصة عالمية للتميز ونموذجاً للتفوق، تنهل منه الأمم والدول الأخرى.
وكانت ندوة الثقافة والعلوم، مساء أمس الأول، قد نظمت محاضرة ألقاها معاليه، تحت عنوان «الاستثمار في الموارد البشرية ومتطلبات التطوير في الإمارات»، وأدارها سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، بحضور المستشار إبراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية، وبلال البدور نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وعبد الغفار حسين رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وعلي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة.
كما حضر الندوة قرابة 120 شخصاً من المختصين والمهتمين بالموارد البشرية في الوزارات والدوائر المحلية.
تجربة الارتقاء
وأكد القطامي، حرص الحكومة بصورة دائمة على الارتقاء بمستوى الموارد البشرية في الدولة، وتحديداً المواهب الشابة، وذلك بهدف استكشاف طاقاتهم الإبداعية وتوظيفها بالشكل الأمثل، في مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية.
ولفت، إلى أن إطلاق الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية جاء ترجمة عملية لهذا التوجه، وانعكاساً واضحاً لاهتمام القيادة بتنمية وتطوير مفاهيم الموارد البشرية في الدولة.
واستعرض القطامي تجربة الإمارات في مجال الموارد البشرية منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، مؤكداً أن دولة الإمارات أدركت مبكراً أهمية الدور الذي تلعبه الموارد البشرية في تقدم المجتمع ودفع عجلة الإنتاج.
وقال: «لقد كان اهتمام الدولة بالعنصر البشري نابعاً من قناعتها بأنه سبب الارتقاء بجودة الحياة، وبناء عليه شرعت في سن القوانين والتشريعات التي تعزز دور الموارد البشرية للنهوض بالوطن».
ونوه القطامي، إلى ما تنتهجه الدولة في سياسات التوطين من خلال السعي نحو جذب المواطنين ذوي القدرات والمهارات، وتزويدهم ببرامج تدريبية تعزز قدراتهم وموائمة سوق العمل، وإنشاء قاعدة بيانات بالمهن و التخصصات والمؤهلات المطلوبة للتنمية وسوق العمل.
متطلبات التطوير
وأشار إلى إطلاق الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، مجموعة من الأنظمة التي من شأنها بناء رأس مال بشري مؤهل كنظام التدريب والتطوير ونظام إدارة الاداء لموظفي الحكومة الاتحادية، ونظام إدارة معلومات الموارد البشرية «بياناتي».
وسلط معاليه الضوء على جملة من أبرز متطلبات تطوير الموارد البشرية في الإمارات، وعلى رأسها التعليم بكل مكوناته، مطالباً بضرورة تقديم خدمات تعليمية ذات جودة عالية ومواصلة الاستثمار في تحسين نظام التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي
وقال: «منذ بداية نشأة الاتحاد أيقنت الدولة أهمية الموارد البشرية ومدى تأثيرها على تقدم المجتمع ودفع عجلة الانتاج والتقدم، فاهتمت بالعنصر البشري، وجعلته الهدف الأساسي والمنتج النهائي، لقناعتها بأنه سبب الارتقاء بجودة الحياة، ومستوى التقدم الذي ينشده مجتمع الإمارات». وأضاف: لقد عكفت الدولة على إنشاء المدارس وتطويرها، ونظمت البعثات الدراسية الداخلية والخارجية، وبلغ استثمارها في التعليم مبلغه، بأن زاد عدد الطلبة من( 24000 ) حتى أصبح (830,912)، وارتفع عدد المعلمين من (1585) حتى أصبح (29,406 ).
ونوه إلى زيادة عدد المدارس من (129)، وأصبحت (725)، وزادت عدد الجامعات بالدولة فأصبحت 80 جامعة، وانطلاق البعثات الدراسية إلى مختلف دول العالم في مختلف جميع التخصصات، كما رصدت الدولة العديد من الموازنات للتعليم، وضاعفتها حتى أصبحت تشكل 22% من إجمالي ميزانية الحكومة الاتحادية. وشدد القطامي، على أن كل ذلك جاء إيمانا من دولة الإمارات بأهمية الموارد البشرية التي ترتكز على العنصر البشري، والذي يعتبر أثمن موارد الدولة على الاطلاق وأكثرها تأثيراً.
أول قانون
وأشار إلى أن أول قانون بشأن الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية صدر في العام 1973، ثم توالت بعده صدور الأنظمة والتشريعات التي تعزز الموارد البشرية وتنمي قدرتها، بما يتطلبه تطور العصر ومستجداته. وذكر أن تلك التشريعات تناسبت مع التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم في سياسات الموارد البشرية حتى أصبحت جميع الوزارات والهيئات بمختلف مجالاتها تمتلك الهياكل التنظيمية التي تفي احتياجاتها وتنمي قدراتها.
وتطرق رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، إلى توافر أسس وقواعد التنظيم الإداري القائم على سياسات واضحة للتوظف والتطوير والتدريب، مشيراً إلى أنه على إثر ذلك فقد ارتفع عدد الموظفين في الوزارات الاتحادية من ( 10,575) موظفاً في سنة 1972 إلى أكثر من 50000 موظف من دون الهيئات الاتحادية. وأشار إلى وجود ما يزيد على 23 ألف موظف في الهيئات الاتحادية المستقلة، ليكون إجمالي العاملين في جميع المؤسسات الحكومية الاتحادية 82 ألف موظف. ونوه القطامي، إلى أن إحدى مراحل الاهتمام بالموارد البشرية، تمثلت في إعداد وتكوين البنيان التنظيمي والهيكلي للمؤسسات في صورة واضحة مرتكزة على أسس وقواعد موحدة وواضحة، مما ساعد في استحداث العديد من الجهات والإدارات والهيئات.
ولفت إلى أن التطورات المتلاحقة لنظم الموارد البشرية جاءت انعكاساً لما تبنته الدولة من أنظمة وإجراءات، تهدف جميعها إلى المحافظة على الموارد البشرية المدربة والمؤهلة، وخلق جيل آخر قادر على تحمل المسؤولية، من خلال التدريب وتطوير المعرفة والمهارات والقدرات.
البنية التشريعية
وأضاف التشريعات ونظم العمل أصبحت لا تمثل عبئاً على العنصر البشري، وإنما سادت ثقافة أن تلك التشريعات تهدف إلى تيسير العمل وتحقق متطلباته، كما أصبحت التكنولوجيا اكثر تقدما وتطوراً وتحقق السرعة وتوفر في الجهد والوقت، وعلى سبيل المثال الانترنت وقنوات التواصل الاجتماعي».
وأشار القطامي، إلى تطور ثقافة المؤسسة لوجود مجموعة من القيم والمفاهيم يؤمن بها العاملون، لديها مما يوحد أداءهم ويميزه.
وذكر القطامي، أن صدور المرسوم بقانون رقم(11) لسنة 2008م في شأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية وتعديلاته ولائحته التنفيذية، وضع الأطر التشريعية لإدارة فعالة للموارد البشرية، ووفر بيئة مثالية ومشجعة للعمل في القطاع الحكومي الاتحادي.
إطلاق حزمة من الأنظمة
ولفت معالي حميد محمد القطامي، وزير التربية والتعليم، رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، إلى أن إستراتيجية الموارد البشرية ركزت على العديد من المحاور الهادفة منها التركيز على التمايز بين الأفراد بناءً على مستويات الأداء ومكافأتهم وترقيتهم، وتم وضع وإدارة برنامج تطوير قيادات حكومة الإمارات، ودعم توجهات الحكومة من خلال وضع سياسات وخطط ومستهدفات للتوطين في الحكومة الاتحادية.
وتطرق القطامي، إلى إطلاق نظامي إدارة أداء موظفي الحكومة الاتحادية ونظام التدريب والتطوير كمرحلة تجريبية عام 2011 وكمرحلة تطبيق عام 2012 ونظام التدريب والتطوير ونظام تخطيط القوى العاملة وبرنامج تطوير القيادات الحكومية ونظام تقييم وتوصيف الوظائف في الجهات الحكومية الاتحادية.
وأشار إلى جهود الدولة في خدمات تعليمية ذات جودة عالية ومواصلة الاستثمار في تحسين نظام التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، والكفاءات الوطنية وإتاحة فرص الابتعاث إلى الخارج وحفز للمواطنين على استكمال الدراسات العليا واكتساب الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة.
خلق جيل ثانٍ وثالث من القادة
وأكد معالي حميد محمد القطامي، وزير التربية والتعليم، رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، اهتمام مؤسسات الدولة بالتدريب والتطوير، بهدف رفع كفاءة الأداء الفردي والمؤسسي ومواكبة سبل التطور والتقدم المستمر وخلق جيل ثانٍ وثالث قادر على تحمل المسؤولية وتخصيص الموازنات اللازمة للتدريب.
وأشار إلى ضرورة إجراء البحوث والتعليم المستمر، بما يساعد على تعزيز الموضوعية والشفافية اللازمة في تقييم الأفراد والمؤسسات، منوهاً إلى تبني والمشروعات الصغيرة والمتوسطة عن طريق سلة حوافز لنماء المشروعات الصغيرة و المتوسطة.
وذكر القطامي، أن الدولة عززت قوة المشاركة النسائية، وتوفير بيئة عمل مناسبة، وآليات لتعزيز المشاركة، وتطوير تشريع لمصلحة المواطن.
ونوه إلى استحداث العديد من التشريعات التي تخدم المواطن وتدعمه (ضم الخدمة – نقل الموظف – الإجازات الدراسية)، والاستمرار في ثقافة العمل والإنتاج، بهدف زيادة معدلات الأداء، من خلال تنمية الوعي بثقافة العمل والمهارات والاستخدام الأمثل للموارد البشرية.
اهتمام الدولة
وذكر معالي حميد محمد القطامي، وزير التربية والتعليم، رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن أبرز التحولات في الإدارة الحكومة ( المحلية – الاتحادية) شملت الكفاءة، حيث أصبحت الكفاءة، بما تحمله من قدرة على شغل الوظيفة والقيام بجميع متطلباتها ومهامها وأعبائها، أهم مرتكزات الفلسفة الحالية للموارد البشرية.
وأوضح أن الإمارات تهتم كثيرا بالتميز، حيث تم طرح العديد من مبادرات التميز (جوائز للتميز في الأداء – وجوائز في التميز في خدمة العملاء)، منوهاً إلى أن من بين ما يميز الإمارات في مجال الموارد البشرية أن المسارات الوظيفية أمام كل موظف واضحة، وتلبي طموحاته المستقبلية، كما أنها تتوافق وتتطابق مع متطلبات جهة العمل.
وأكد أن ميزة الإبداع تعد أحد أسرار النجاح، وهو ما أدى إلى تبني الحكومة الاتحادية خلال السنوات الماضية سياسة إستراتيجية واضحة نحو تطوير الموارد البشرية.
وقال القطامي، «التنافسية تمثل مرتكزاً كبيراً لدينا لتحقيق الاستثمار الأمثل في الموارد البشرية، حيث سادت الرغبة في التطلع لأفضل الممارسات لتحقيق الازدهار والقدرة على التحدي».