الإمارات

القيادة بتهور.. دماء علـــى الأسفلت

استطلاع: جمعة النعيمي، هزاع أبو الريش

سلوكيات خاطئة، وثقافة قاصرة غير واعية من بعض السائقين، أثناء قيادتهم على الطرق، يعرضون خلالها أنفسهم وأرواح الآخرين للتهلكة، ما يجعلنا اليوم نقف لحظة تأمل أمام مثل هذه السلوكيات، والغوص في عمق التفاصيل، لماذا، ما هي، وما أسبابها، وما العمل للحد من هذه الظواهر السيئة والسلوكيات الخطرة التي قد تتسبب بوقوع كوارث على الطريق، ووفيات وفراق وألم.

«عمر» تسير مركبته على الطريق، ملتزم السرعة القانونية، لديه أسرة بجانبه، فوجئ بقدوم سيارة مسرعة من خلفه لتصدم مركبته بالجانب اليمين من الخلف، حاول تفاديها لم يستطع، صدمته المركبة، وجعلت مركبته تضرب في الحواجز على الطريق حتى انقلبت.

«عمر» والكثيرون يتعرضون لهذه الحوادث بسبب سلوكيات سائقين غير مبالين بسلامة غيرهم من مرتادي الطريق، فترى أحدهم ممسكاً بالهاتف، وآخر لايترك مسافة أمان، وآخر يستمر في استخدام الضوء الأمامي القوي للمركبة من أجل إفساح الطريق له، على الرغم من عدم وجود حالة طارئة لديه، وبالتالي يربك السائق أمامه الذي قد ينحرف عن الطريق، أو يأخذ المسار الأيمن بسرعة كبيرة ليصطدم بالمركبات التي بجانبه.

يقول حسن بن شرفا إن من بين أبرز السلوكيات الخاطئة لدى بعض قائدي المركبات الشروع في التجاوز من كتف الطريق، وهو سلوك خطر لا يدرك السائق عواقبه الوخيمة التي قد يتسبب في وقوعها مثل هذا التصرف الخاطئ، في لحظة طيش واستهتار، محاولاً تقليل المدة الزمنية لرحلته التي قد تطول كثيراً أو تنتهي إلى ما لا يحمد عقباه .

وأوضح بن شرفا، أن جميع القوانين واضحة، والمخالفات صريحة، ولكن هناك من يحاول أن يبرز «عضلاته وبطولاته» على حساب القوانين ضارباً بالقوانين وسلامة الطريق عرض الحائط.

وأشار حمد علي المنصوري إلى أن أغلب السلوكيات الخاطئة اليوم تتمثل في استخدام الهاتف أثناء القيادة، وتفاعل السائق ومشاركته في برامج التواصل الاجتماعي، وعدم اكتراثه لأي مسؤولية قد تقع، وهو في طريقة مزاحماً بقية السائقين.

التركيز

وأوضح المنصوري، أن هناك دراسة علمية تبيّن لنا أن الإنسان لا يستطيع ذهنه التركيز على أكثر من حاجة فيصبح العقل في تشتت كبير، وعدم الانتباه والقدرة على الاستيعاب، فأثناء القيادة يجب على السائق التركيز في شيء واحد، وعدم تشتيت عقله وفكره، لأن السياقة ذوق وفن، وحتى أيضاً قدرته على تفادي الحوادث، سواء كان طفلاً أمامه، أو وقوع حادث ناتج من الغير، ولكن إذا كان السائق مشغولاً بأمور بعيدة كل البعد عن القيادة، وذهنه مشتتاً، فلن يستوعب أي حدث طارئ يقع فجأه أمامه، ولن يستطيع تفاديه في الوقت نفسه.

وأوضح محمد سعيد المشيخي قائلاً: هذه السلوكيات أغلبها يقع من أشخاص ليس لديهم أي ثقافة كافية أو وعي بقوانين القيادة، وعدم تحملهم لأي مسؤولية، فيجب أن تقع عليهم أقصى وأشد العقوبات حتى يكونوا عبرة وعظة لغيرهم، وأن تكون هناك ندوات وإرشادات توعوية من قبل المرور في جميع المدارس والجامعات والمعاهد الطلابية لنشر ثقافة أكثر وعياً، واحتواء مشاهير «السوشيال ميديا» كونهم أكثر فاعليه وجاذبية، ولديهم متابعون بمختلف الأعمار، فمن خلالهم قد تستطيع عقول الشباب الاستيعاب، واحتضان قلوبهم، وتوعيتهم بالطريقة التي تناسب هذا الجيل.

مضيفاً المشيخي، يجب سن قوانين وعقوبات رادعة للأشخاص ممن يشاركون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بطرح فيديوهات بعدم التزامه بالأنظمة والقوانين مثال على ذلك: حين يتم تصوير فيديو من قبل أحد الأشخاص في الطريق، وهو يقود المركبة من دون ربط حزام الأمام، أو يرتكب أي مخالفة أخرى فيجب مخالفته.

عن تجربة

وقال منذر المزكي الشامسي: إن استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة «هو شر لابد منه»، وأنا شخصياً صاحب تجربة، تعرضت لحادث بسبب انشغالي بالهاتف، وأعطاني هذا الحادث درساً ملهماً ومهماً في حياتي بألا أستخدم الهاتف النقال أثناء القيادة، وأكون بكامل قواي العقلية لأن مثل هذه الانشغالات الجانبية قد تؤثر على التركيز، والتركيز من أهم قواعد القيادة.

مضيفاً الشامسي، من وجهة نظره الشخصية بأنه لا توجد هناك أي حلول جذرية للحد من استخدام الهاتف النقال لاحتياجنا في الوقت نفسه لهذا الهاتف واستخدامنا وسائل متطورة وحديثة عدة من خلاله، ومثال على ذلك؛ نظام خرائط الطرق تساعدنا وتسهل علينا الوصول إلى الوجهة المعنية.

مشيراً إلى أن هناك دراسة لبعض طالبات كلية التقنية بأن يتم قفل الشاشة الرئيسة أثناء سير المركبة لعدم الانشغال بالهاتف، ولكن أيضاً من وجهة نظري، أرى أن هذه الطريقة لا جدوى لها باعتبار أن الناس بحاجة ماسة لاستخدام الهاتف، وبالنسبة لآخرين، يرون أن الوقت المناسب لإجراء بعض المعاملات أثناء القيادة في المركبة، مثال على ذلك، إرسال رسائل إلكترونية، ومتابعة أعمالهم الخاصة، وقراءة الرسائل، وهم في الطريق.

عقوبات قاسية

اختتم الشامسي قائلاً: أتمنى أن تكون هناك عقوبات صارمة ومشددة وقوانين رادعة لمثل هذه التصرفات والسلوكيات، ولكن كيف يمكن للسلطات المعنية معرفتها بأن هذا السائق غير منتبه، ومشغول بهاتفة النقال وهو داخل مركبته؟ فيجب علينا أن نعوّد جميع السائقين على إرساء فكرة القيادة «فن وذوق وأخلاق»، وإبعاد فكرة الرقابة، فهي في النهاية تحت مسمى ثقافة، كيف يمكننا أن نثقف السائق.

وتحدث سلطان ناصر عساف عن تجربته السابقة التي مر بها، أثناء قيادته، حالة كونه مشغولاً بالتصوير، مخاطباً ومتفاعلاً مع متابعيه، من خلال أحد برامج التواصل الاجتماعي، وأثناء تفاعله معهم من خلال التصوير لم ينتبه أن الطريق مزدحم، وجميع المركبات تستعد للتوقف، وهي مجرد ثوان معدودة لم يشعر بما حدث، إلا وهو في سيارة إسعاف تمضي به إلى المستشفى.

وأكد أن هذه التجربة أعطته درساً قاسياً في حياته، واليوم أصبح مدركاً لما يقوم به أثناء السياقة، فهناك تقع مسؤوليات كبيرة على عاتق السائق أثناء القيادة، لأنهُ لا يحمل روحه فحسب، بل يحمل جميع الأرواح التي تمضي وتسير في الطريق ذاته، فلحظة بسيطة من التهوّر قد يندم عليها الشخص طوال عمره، ما دام حياً.

استخدام الهاتف

من جهته، قال حميد حسن الزعابي: من السلوكيات الخاطئة التي نراها في حياتنا اليومية، السرعة الزائدة، خاصة أوقات هطول الأمطار، وكم من حادث راح ضحيته أناس أبرياء جراء السرعة الجنونية، ما أسفر عن موت كثير من الشباب، ناهيك عن أن مثل هذه الحوادث ما زالت تتكرر في بلادنا، وأنه على الرغم من حملات التوعية التي يقوم بها رجال المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، ووسائل الإعلام لتوعية وتثقيف الشباب بمدى الخطورة من السرعة الزائدة، لا تزال فئة من الشباب، لا تكترث، ولا تهتم بمن حولها في الشوارع والطرقات.

وأضاف أن تجاوز كتف الطريق تعتبر هي الأخرى من المشاكل التي قد تعرّض قائد المركبة أو من حوله إلى وقوع حادث أكيد، والسبب في ذلك، يرجع إلى عدم الالتزام والتقيد بتعليمات وقوانين السير المرور، من قبل بعض سائقي المركبات الذين لا هم لهم سوى الوصول وبلوغ غاياتهم، وإن كان في ذلك خطر على حياته فالمرء لا يتعلم ولا يتعظ، حتى يتعرض لحادث أليم قد يفقده بصره الذي يرى به، أو يداه التي يقود بها، أو رجله التي يضغط بها على البنزين، وقد تودي بعض الحوادث بأصحابها إلى الهلاك والموت الأكيد، وبالتالي نخسر خيرة شباب الوطن.

وأشار إلى أن أكثر السلوكيات الخاطئة، والتي تشكل خطراً بالغاً على حياة الكثيرين هو استخدام برامج التواصل الاجتماعي، مثل السناب شات الذي يكاد شباب اليوم لا ينفكون عنه، لكونه يعرض مشاهد حية، يهتم بها الناس، ولكن المشكلة تكمن في عدم مسؤولية قائد المركبة أثناء ارتكابه هذه المخالفة الصريحة بحقه وحق من حوله، ما يؤدي إلى حوادث خطيرة قد تنجم عنها إصابات بالغة وجسيمة، وقد تودي به إلى حتفه، ومثل هذه المشاهد المريبة والمخيفة تكاد لا تنتهي في شوارع وطرقات بلادنا، نظراً لعدم اكتراث واهتمام الشباب بما يمكن أن تسببه هذه الوسائل أو البرامج من أذية في حقهم، أو في حق من حولهم في الطريق.

تصرفات غير مسؤولة

من جهته، قال عبدالله إسماعيل الحمادي: سأتعرض لحادث أكيد لولا عناية الله، والسبب الرئيس في ذلك، يرجع إلى استخدام قائد المركبة للهاتف وانشغاله به، وعدم إحساسه بمن هم حوله من قائدي المركبات، وكم هي كثيرة السلوكيات الخاطئة التي نراها في مجتمعاتنا، وعلى الرغم من حملات التوعية التي تقوم بها وزارة الداخلية ورجال الشرطة وأجهزة الإعلام، إلا أن الممارسات التي تحدث في شوارعنا تعد تصرفات مخزية وغير مسؤولة، كما أن ذلك يتنافى مع ما جاء به ديننا الحنيف في احترام القانون والتقيد به، حفاظاً على لأرواح والممتلكات، ناهيك عن أن ما يحدث اليوم من سلوكيات خاطئة، إنما هو نتاج بعض العقول السلبية التي تقول وتردد خالف تعرف.

وأضاف لابد من فرض غرامات وجزاءات صارمة لردع الناس الذين لا يبالون بالعادات والتقاليد ويخالفونها مخالفة صريحة، والمشكلة أنه على الرغم من الضحايا الذين ذهبت حياتهم سدى بسبب إهمال واستهتار البعض، لا تزال المشاهد تتكرر بين الحين والآخر، فلا حياة لمن تنادي.

وأشار إلى أنه توجد فئات من الشباب تمزح كثيراً، ولا تبالي بمن حولها، وتقوم بالتقاط صور وهم في وضعية القيادة وفي موقف لا يحسدون عليه، قد يكلفهم حياتهم.

وأضاف لا أحد ينكر جهود رجال الشرطة الجبارة التي يقدمونها في ميدان تأمين سير وتحرك المركبات بأمن وسلامة، ولكن ما يقوم به بعض الشباب من الحركات أو السلوكيات الطائشة أو غير السوية تتسبب في وقوع حادث أليم يروح ضحيته أناس كثيرون، وذلك بسبب الطيش و التقصير واللامبالاة.

ولفت إلى أن مشاهد المخالفات والسلوكيات أو الحركات الخاطئة في المجتمع الغربي غير موجودة، نظراً لأن أفراد المجتمع الغربي يحترمون القانون ويعدّونه من ثقافتهم، وأن كل مخالف أو معاكس للقانون لا يحظى باحترامهم، إضافة إلى أن الرادارات قليلة في مجتمعاتهم، مقارنة مع المجتمع الإماراتي. وأشار إلى أنه توجد فئة من الشباب تقوم برمي الأوساخ والقاذورات في الشوارع والطرقات، ما يؤدي إلى وقوع حوادث مفاجئة ومميتة أحياناً.

احترام القانون

وأضاف: يتعين أن يتعلم الشباب احترام القانون وعدم التلاعب به، لأنه بمجرد التفكير بهذه الطريقة أو النهج، سيضيع أبناء المجتمع، وسيكون من الصعب، إقناعهم بحب القانون والالتزام والتقيد بتعاليمه وآدابه، لتحقيق الغاية المرجوة، ولكي ينعم المجتمع الإماراتي بمجتمع خال من الحوادث.

السلوكيات الطائشة كثيرة

من جانبه، قال عمر سعد الظهوري: على الرغم من الجهود المبذولة التي يقدمها رجال الشرطة إلى جانب حملات التوعية التي تقدمها أجهزة الإعلام للابتعاد وترك السلوكيات الطائشة التي قد تتسبب في إزهاق الأرواح أو تحطيم الممتلكات العامة، لا يزال كابوس السلوكيات الخاطئة مستمراً، ويكثر مشاهدتها.

الداخلية تحذر

إلى ذلك، حذرت وزارة الداخلية من السلوكيات الخاطئة أثناء قيادة المركبات لتجنب وقوع حوادث مرورية تؤدي إلى وفيات وإصابات بالغة، والتي تشمل عدم إعطاء الأولوية للمشاة أثناء عبور الطريق، وعدم تحرك المركبة بين المسارات بشكل صحيح، وعدم ترك مسافة كافية بين المركبة والتي تليها، واستخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة.

وأكد العميد غيث الزعابي مدير عام التنسيق المروري بوزارة الداخلية في تصريح لـ «الاتحاد»، أهمية تقيد قائدي المركبات التام بقواعد وأنظمة المرور والسرعة المحددة على الطرق، حتى يجنبوا أنفسهم، وغيرهم مخاطر التعرض للحوادث المرورية، وما ينجم عنها من إصابات وخسائر، لافتاً إلى أن تلافي تلك الأخطاء لا يكلف قائدي المركبات كثيراً، حيث إن الالتزام بالقوانين والأنظمة المرورية تصب في مصلحتهم، حفاظاً على أرواحهم وأرواح مستخدمي الطريق.

وأكد ضرورة وعي الأفراد، وتقيّدهم بقواعد الأمن والسلامة، مشيراً إلى أن من أهم أسباب الحوادث عدم احترام الطريق، والرعونة في قيادة السيارات والإهمال واللامبالاة، وغياب دور الأسر، الأمر الذي يتطلب تكاتف جهات عديدة لعلاج مثل هذه القضية الشائكة، والأهم لأنها ترتبط بمستقبل وحياة أبناء الوطن، لافتاً إلى أن اتباع قوانين السير والمرور يمثل سلوكاً حضارياً يجب على الجميع الالتزام به.

وقال: إن المركبة بوجه عام أداة ووسيلة مواصلات، يمكن أن تكون آمنة إذا التزم سائقها قوانين السير والمرور، كما يمكن أن تتحوّل إلى نقمة وكارثة على صاحبها وعلى الآخرين في حال تجاهل قواعد القيادة الآمنة، ولم يلتزم بالتعليمات المرورية.

وحث الشباب على ضرورة الالتزام بقوانين السير والمرور، وعدم التسابق على الطرق، أو القيادة بتهور، لما يترتب عليه من حوادث جسيمة تخلّف خسائر بشرية فادحة تحتاج إليها الدولة لمواصلة تقدمها وازدهارها في جميع المجالات.

أم عبدالله تؤيد العقوبات الصارمة

قالت المواطنة «أم عبدالله»: أنا أؤيد الرادارات المنتشرة عندنا وبكثرة، وكذلك أؤيد مضاعفة دوريات الشرطة لضبط المتهورين والمستهترين، لأن الدوريات تضع ضوابط وعقوبات صارمة لمن يتحدث بالهاتف وهو يقود مركبته، وأيضا الحد من تهور بعض الشباب الطائشين الذين يتفاخرون بسرعتهم الجنونية وتحدثهم إلى أصدقائهم عبر الهاتف، وهم يقودون ويستعرضون سياراتهم وسرعتهم، وللأسف يقوم البعض بالتقاط الصور ووضعها في انستغرام وتويتر، ولا يعيرون الطريق ومن فيه أي اهتمام، لذا لا بد من توعية الناس بضرورة استيعابهم لمخاطر هذه الظاهرة التي قد تحصد أرواحهم وأرواح الآخرين الذين لا ذنب لهم.

وقال المواطن، «خالد محمد»: استخدام الهاتف أثناء القيادة له أضراره وانعكاساته السلبية، لأن السائق في هذه الحالة يفقد توازنه وتركيزه على الانتباه إلى الطريق، وهنا قد يتسبب بمخالفات مرورية سواء كانت بسيطة أو غير بسيطة، وأنا بين الوقت والآخر قد أتسبب في ارتكاب بعض المخالفات المرورية، وأيضا يتصيدني الرادار في بعض الأحيان، حيث إنني عندما أكون منشغلاً بالتحدث إلى أحد المتصلين لا أجد نفسي إلا أمام مطب، أو سيارة أخرى، والحمد لله أنني لا أقود سيارتي بسرعة الشارع.

هزاع الكعبي يقول: أنا في بعض الأحيان أتقيد بسرعة الشارع، إلا أن هناك ظاهرة قطع بعض العاملين الآسيويين للشارع، ما يجعل بعض السائقين يتشتتون وهم يقودون أو ينحرفون، لهذا السبب، أتمنى أن يوجد قانون صارم لهم، وأن تُفرض غرامة مالية على المخالفين، وذلك حفاظاً على الأرواح البريئة.

أما عبدالله الشامسي قال: وجود «الرادارات» الثابتة في منطقتي يعتبر أفضل بكثير للسائقين، حيث إنه بين الرادار والثاني توجد مسافة معقولة، على عكس بعض المناطق الذي يوجد فيها رادارات، حيث إنه بين كل رادارين ثابتين يوجد رادار متحرك وسرعة الشارع غير منطقية، تكون السرعة 120 وفجأة تجدها 100 ثم 80، لذلك السائق يتشتت بين السرعات المتفاوتة فجأة، كما أن سرعة شارع حتا دبي وشارع مليحة أصبحت 100، وتم الإعلان عنها بكل الوسائل، وهذا يدل على حرص وتعاون الشرطة مع الناس، ومن جهتي، أرى أن السرعة مناسبة جداً، إلا أن بعض الشباب يحبون التهور والمغامرة بحياتهم، خاصة أوقات سقوط الأمطار، حيث يقومون بـ«التفحيط» بسياراتهم من دون مراعاة لقواعد السلامة.

سلوكيات .. تحتاج الطب النفسي

الانشغال بـ «النقال» مآسٍ وحوادث أليمة

يمارس البعض سلوكيات خاطئة «خصوصاً من الشباب» أثناء القيادة مثل: عدم استخدام الإشارات الضوئية الجانبية أثناء الحركة أو التجاوز المفاجئ بين الحارات في الطريق.

واستخدام بوق السيارة لفترة طويلة وإزعاج الأشخاص المحيطين بالمركبة، أواستماع البعض للأصوات العالية «الراديو» وعلو الصوت بشكل مستمر، خاصة عند الإشارات الضوئية.

والوقوف الخاطئ وعرقلة حركة السير أثناء وجود حادث على الجانب الآخر من الطريق بشكل فضولي، والانشغال بالهاتف أثناء القيادة لتعريض حياة قائد المركبة وحياة الآخرين للخطر، وهو الأمر الأكثر حدوثاً في هذه الأيام، لاسيما في عصر التكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي تجلب كل جديد في عالم برامج التواصل الاجتماعي الذي لا يستطيع الشباب أن يقلع أو حتى التفكير في تركه، وكثرة الضوء العالي الذي يقوم البعض بتشغيله بشكل مزعج لقائد المركبة وعدم انتظاره لأخذ مسافة كافية بحيث يتم إفساح الطريق له.

وأضاف: كنت سالكاً للمسار السريع وملتزماً السرعة القانونية، وقام أحد قائدي المركبات المتهورين بإرسال ضوء ساطع، لفتح الطريق علماً بأنني لا يمكن لي فسح الطريق لوجود مركبات أخرى على يميني، فما كان منه إلا تجاوزني من جهة اليمين مربكاً حركة السير على الطريق بسبب سلوكه الطائش المتهور.

من ناحيته، قال سيف علي النعيمي، إن أكثر السلوكيات الخاطئة في الشوارع والطرقات في مجتمعنا تبدأ من استخدام قائد المركبة لهاتفه بصورة مستمرة بالرغم من وقوفه أو حركته بشكل سريع للسيارة، ناهيك عن استخدام البعض للإضاءة الساطعة التي تضر بالعينين، ومخالفة كتف الطريق من الجهة اليمنى أو اليسرى للحاق بركب السيارات، وبلوغ النقطة المراد الوصول إليها.

وأضاف أن أكثر ما يخيف المرء أثناء القيادة هو خروج الناس عن المألوف في القيادة وعمل حركات طائشة ومتهورة وغير مسؤولة، قد تودي بحياة كثير من الناس أو تتسبب في وقوع حوادث أليمة، نظراً لعدم الاهتمام أو اللامبالاة الذي يظهره بعض فئات الشباب المستهترين والمتهورين الذين لا هم لهم سوى المتعة في القيادة، وإنْ كانت قيادتهم سلبية وغير صحيحة وخطرة، فالمهم بالنسبة لهم أن يعيشوا متعة اللحظة، وإن كان ذلك يتسبب في وقوع حوادث جسيمة تضر بقائد المركبة نفسه أو من هم حوله.

انتبه.. «الشاغل لا يشغل»

توقف جانباً وتحدث

عائشة الكعبي (المنطقة الوسطى)

قال سعيد الكعبي، هناك قلة من السائقين يصنعون لأنفسهم ضوابط واحتياطات أمنية تقيهم من الوقوع بالحوادث، عندما أراهم لا يستخدمون الهاتف أثناء قيادتهم للسيارة، وذلك حرصاً منهم على سلامتهم وسلامة الآخرين، إضافة إلى أنهم ينظرون إلى هذا السلوك على أنه سلوك غير حضاري ولابد من الحد منه.

وأضاف الكعبي: إنه لا يستقبل مكالمات أثناء قيادة السيارة لأنه يرى أن في ذلك خطورة بالغة على أبنائه ونفسه وعلى الآخرين، وقال إن زوجتي هي من عودتني على هذا السلوك، لأنها تهاب السرعة الزائدة والتحدث أثناء القيادة، فهي دائماً تردد على مسامعي «الشاغل لا يشغل» ولو كان هناك مسجات مهمة هي تبادر بكتابة ما أمليه عليها، وإذا صادف وكانت هناك مكالمة ضرورية لابد من الرد عليها، أوقف سيارتي جانباً، ومن ثمَّ أرد على المتصل.

أما المواطنة «أم سعود» فتقول: أرى أن استخدام الهاتف يسهل عليَّ التواصل مع زوجي وأبنائي، كذلك إنجاز عملي في أي وقت وحين، وفي أي مكان وزمان، إلا أنني عندما استخدم الهاتف أثناء قيادتي لسيارتي أفضل الوقوف جانباً، والرد على المكالمات المهمة في حينها، وفي الآونة الأخيرة أصبحت استخدم سماعة البلوتوث وأنا أقود السيارة، وأحاول دائماً ألا أطيل في المكالمة حتى لا أتشتت أثناء القيادة.