تقارير

«آبي» يشتري ود ترامب!

أعرب رئيس وزراء اليابان «شينزو آبي» بوضوح عن نيته إظهار احترامه للإدارة الأميركية الجديدة قبل لقائه مع الرئيس دونالد ترامب في واشنطن. ومن خلال تجنبه الخوض في إبداء الرأي الناقد لسياسات ونقاشات ترامب، وإبداء تفهمه لها إلى حد ما، من الواضح أن «آبي» يعتزم بناء علاقة شخصية قائمة على الثقة مع الرئيس الأميركي الجديد، وتحقيق مكاسب في العديد من المجالات مثل الأمن والسياسات التجارية.
يذكر أن «آبي» يتبنى موقف «لننتظر ونرى» تجاه سياسات ترامب التي أثارت انتقادات دولية، مثل الأمر التنفيذي الذي وقعه بتقييد دخول القادمين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة في الشرق الأوسط وأفريقيا. وخلال اجتماع لجنة الموازنة بمجلس النواب يوم الخميس، قال «آبي»: «إن المواقف تجاه اللاجئين والمهاجرين تتفاوت بين الدول، واليابان لديها موقفها الخاص بها».
ومقارنة بالدول الأوروبية، وافقت اليابان على قبول عدد صغير جداً من المهاجرين واللاجئين. وحتى مع أخذ مثل هذه الظروف الخاصة في الاعتبار، فإن موقف «آبي» التصالحي تجاه ترامب يبرز مقارنة بمواقف زعماء آخرين مثل المستشارة ميركل، التي انتقدت سياسة ترامب ووصفتها بأنها غير مبررة.
ومن ناحية أخرى، يبدي رئيس وزراء اليابان تفهماً لترامب بشأن السياسة التجارية. وفيما يتعلق منها تحديداً بمحادثات التجارة الثنائية بين اليابان والولايات المتحدة، كانت هناك في البداية معارضة قوية داخل الحكومة اليابانية، ويرجع ذلك في جزء منه للعبها دوراً بارزاً في المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة متعددة الأطراف والشراكة عبر المحيط الهادئ.
ولكن على رغم ذلك، فقد أعرب «آبي» عن تغير في المواقف، قائلاً: «إذا سئلت عما إذا كنا سنستبعد تماماً خيار محادثات التجارة الثنائية، فإن هذا ليس مطروحاً». وخلال لقاء «آبي» وترامب في شهر نوفمبر الماضي قبل أن يتولى ترامب منصبه، قدم له رئيس الوزراء الياباني هدية عبارة عن مضرب للجولف من صنع شركة يابانية. ولهذا، فإنه يُنظر إلى دعوة ترامب لـ«آبي» لممارسة لعبة الجولف معه، أثناء زيارته له في فلوريدا، على أنها رد على هديته.
ومن ناحية أخرى، قال «آبي» لمساعديه المقربين إن «الأهم من ذلك هو أن نظهر للصين أن اليابان والولايات المتحدة تحافظان على علاقة وثيقة. وأنه ليس هناك مجال للاستغلال»! وهو يرى أنه من أجل وقف تحرك بكين في بحر الصين الشرقي والجنوبي، من الضروري الحفاظ على تحالف قوي وصلب بين الولايات المتحدة واليابان. وقد زار «آبي» دولاً مثل الفلبين وفيتنام وأستراليا في شهر يناير قبل زيارته إلى الولايات المتحدة، حيث أكد على علاقات التعاون مع قادة هذه الدول، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه يهدف إلى جعل هذه الدول تأخذ جانب المحور الأمني بين اليابان والولايات المتحدة، بحسب ما ذكر مصدر في مكتب رئيس الوزراء.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً توقعات بأنه إذا نجح «آبي» في تعميق علاقته الشخصية مع ترامب، فإن هذا من شأنه أن يقلل من مخاطر استهداف اليابان في قضايا اقتصادية، مثل تعرضها لضغوط خفض العجز التجاري للولايات المتحدة معها، وأن تتعرض لانتقادات بسبب ضعف «الين»، وفقاً لما ذكره مصدر حكومي.
ومع ذلك، فإن موقف «آبي» ربما يكون سلاحاً ذا حدين. وقد التقت رئيسة وزراء بريطانيا «تيريزا ماي» مع ترامب في 27 يناير الماضي وأكدت على «العلاقة الخاصة» بين بريطانيا والولايات المتحدة. وواجهت «ماي» انتقادات لاذعة في بريطانيا، حيث إنها تجنبت بوضوح انتقاد سياسات ترامب خلال زيارتها إلى واشنطن. وعلى الجانب الآخر، فإن شخصية ترامب تبدو للمنتقدين غريبة الأطوار قد جذبت الاهتمام. وهناك تقارير اعلامية تفيد بأن محادثة هاتفية دارت بين ترامب ورئيس وزراء أستراليا «مالكولم تيرنبول» في 28 يناير انتهت فجأة عندما اختلف الزعيمان بشأن سياسة تتعلق بإعادة توطين اللاجئين. ومعلوم أن أستراليا تعد حليفا للولايات المتحدة منذ فترة طويلة.
وقد أبدى بعض النواب بين الأحزاب اليابانية الحاكمة قلقاً من أن «آبي» يميل كثيراً لبناء علاقة ودية مع ترامب. وقد أعلنت أحزاب المعارضة عن عزمها التدقيق في موقف «آبي» تجاه ترامب خلال مناقشات البرلمان (الدايت) المقبلة.

*صحفيان يابانيان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»