عربي ودولي

«أرض المزارع».. فلسطينيون يتشبثون بأمل العودة!

الأراضي الفلسطينية (أ ف ب)

تأمل مريم حماد التي لم تدخل أرضها في «منطقة المزارع»، حيث أقيمت بؤرة «عمونا» العشوائية قبل عشرين عاماً، بالعودة إليها اليوم بعد تفكيكها، وإن كان قلبها غير مطمئن تماماً بعد إلى هذه العودة. وتروي حماد، البالغة من العمر 83 عاماً، والتي تملك أرضاً في منطقة المزارع في بلدة «سلواد» بالضفة الغربية المحتلة، كيف طردها المستوطنون قبل عشرين عاماً ومنعت من دخول الموقع الذي تحول إلى «منطقة عسكرية».
وتقول مريم حماد، في منزلها في سلواد: «كنا نحصد الزرع أنا وزوجي، وجاء إلينا عدد كبير من المستوطنين اعتقدنا في البداية أنهم من السياح». وأضافت: «قاموا بإتلاف الزرع وقالوا هذا ليس لكم وطردونا».
وتابعت: «أراد زوجي مواجهتهم، لكنني خفت وغادرنا، فقاموا بإحراق الزرع»، مضيفة: «عدنا بعد يومين إلى الأرض فوجدنا الجيش يقف في طريقنا ومنعنا مع المستوطنين من الوصول، وقالوا لنا لا يوجد لكم شيء هنا، وعدنا مرة أخرى بعد أيام، فأطلقوا النار على امرأة أمامنا كانت تحمل الطعام لزوجها».
وتقول حماد «لم أدخل أرضي منذ عشرين عاماً، ولا يزال قلبي غير مطمئن، فأرضي سرقوها.. فليخرجوا منها ليعيدوها لنا ويتركونا بحالنا».
وتتذكر بحسرة «كنا نذهب أنا وزوجي وأولادي الثمانية نزرع وننام في مغارة، وكنا نأخذ الفرس والنعاج والصاج ونعد الخبز ونأكل كل شيء من الأرض». ثم تشير إلى منجلها ومذراتها وسلات القش، قائلة: «إن شاء الله أعود إلى الأرض وأنا على قيد الحياة. وأستخدم هذه الأدوات». ويشير رئيس بلدية سلواد عبد الرحمن صالح إلى خرائط على مكتبه، قائلاً: «أرض المزارع التي تتداول عالمياً باسم عمونا هي ارض خصبة جدا كانت طول الوقت مزروعة. من ينظر اليها الان يعتقد انها كانت جرداء». وأقيمت بؤرة عمونا الاستيطانية العشوائية غير القانونية حتى بالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلي، في 1995 على أرض المزارع الخاصة في سلواد قرب مستوطنة عوفرا شمال مدينة رام الله. وأصبحت مأهولة بالسكان في 1997 بعدما انتقل إليها مستوطنون شباب.
وكانت أربعون عائلة من المستوطنين تعيش في بؤرة عمونا، رغم أنها غير مرخصة. وتم تطويرها باستخدام أموال عامة. وقام جيش الاحتلال بإخلائها وتفكيكها في فبراير الجاري.
ولجأت مريم حماد وغيرها من أصحاب الأراضي إلى المحكمة العليا الإسرائيلية الذي انتهى قرارها بعد عشرين عاماً بمطالبة الحكومة بإرجاع الأرض لأصحابها. وعلى تلة قبالة بقايا مستوطنة «عمونا»، يقف إبراهيم خليل صالح، البالغ من العمر 56 عاماً، مشيراً إلى أرضه التي لا يستطيع دخولها حتى الآن قائلاً: «لي 34 دونماً هناك». ويضيف أن «مستوطني عمونا بدأوا وضع خزانات مياه في أراضينا في منطقة المزارع عام 1996».
ويتابع «عندما ذهبت للشكوى في مقر الإدارة المدنية الإسرائيلية، رفضوا قبول الشكوى، وبعد ذلك كلما أردنا الاقتراب من الأرض كان الجيش يقول لنا الأرض منطقة عسكرية مغلقة». وكان المستوطنون يطلقون كلابهم ونيرانهم علينا.
وقال صالح «إن المستوطنين أطلقوا النار على والدتي وزوجة عمي في 1992 عندما ذهبتا لقطاف التين من أرض أخرى لنا بالقرب من مستوطنة عوفرا». ويتابع «أصيبت والدتي بالرصاص في رقبتها وزوجة عمي في رأسها وفارقت الحياة على الفور، وسجل الجيش الحادثة ضد مجهول».
وصدر قرار بإزالة المستوطنة، لكن في 2012، جمد وزير الدفاع آنذاك إيهود باراك القرار، معتبراً أن الموضوع مرتبط بالتسوية النهائية. وبعد قرار جديد من المحكمة في 2014، صدر أمر بإخلاء المستوطنة.
ويقول صالح بتفاؤل حذر: «سندخل أرض المزارع بالتنسيق.. سندخلها بدون مواجهات بالحجارة، سندخلها بقوة حقنا ووثائقنا».