الإمارات

سلطان بن زايد: زايد سطّر تاريخه بحبه لأرضه وشعبه

أبوظبي (الاتحاد)

قال سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، في كلمة لسموه بمناسبة «عام زايد»: نادراً ما عرف التاريخ قائداً أجمع العالم على حبه واحترامه كالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. فإذا كان بعض القادة قد سطّروا تاريخهم بدماء الشعوب التي قهروها، وبنوا أمجادهم على جماجم قتلى البلاد التي فتحوها أو حكموها، وزينوا صدورهم بنياشين الحروب التي خاضوها، ويفاخرون بأنهم أينما ساروا تهتز الأرض تحت حوافر خيولهم ويرتعد الناس لدى مشاهدتهم، فقد سطّر الشيخ زايد، رحمه الله، تاريخه بحبه وعشقه لأرضه ولشعبه، وبحكمته ورجاحة عقله وإنسانيته وشخصيته الخيّرة، وإنّ أسمى وسام يُزيّن تاريخ زايد هو حبّ شعبه له واحترام العالم وتقديرهم لمواقفه الإنسانية النبيلة.
وأضاف سموه: هذه الأيام تحتفل دولة الإمارات بـ«عام زايد» الذي أَعلن عنه في السادس من شهر أغسطس من العام الماضي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والذي أكّد أنّ «اختيار عام 2018 ليكون «عام زايد» يجسّد المكانة الاستثنائية والفريدة التي يمثّلها المغفور له، بإذنه تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لدى كل إماراتي، فهو القائد المؤسس لدولة الاتحاد، وواضع أسس النهضة العصرية التي تشهدها دولة الإمارات على المستويات كافّة، وهو رمز الحكمة والخير والعطاء، ليس في الإمارات فحسب، وإنما على المستويين العربي والدولي، ولا تزال مواقفه ومبادراته شاهدةً على استثنائيةٍ، بوصفه قائداً عصرياً يحظى بتقدير جميع شعوب دول المنطقة والعالم.
فعلى الصعيد الداخلي، كان الإيمانُ بأنّ الإنسانَ المتسلّحَ بالعلمِ والأخلاقِ هو اللّبنةُ الأساسيةُ الصالحةُ لبناء مجتمعٍ قويٍ صالح، فقد تم تخصيصُ جزءٍ كبيرٍ من دخْلِ الدولةِ للتعليم وبناء المؤسسات الإدارية والاجتماعية والثقافية والعلمية والفنية والصحية والعسكرية.
ويُجسّد ذلك قولُ الشيخ زايد، طيب الله ثراه: «إنّ أهمَّ إنجازات الاتحاد في نظري هي إسعاد المجتمع عن طريق سبل الرفاهية والتقدّم». فاستطاعت دولة الإمارات بعون الله أن تصبحَ دولةً عصريةً في فترةٍ زمنيةٍ قياسيّة، وأصبحت مضربَ الأمثال.
وقال سموه إن الشيخ زايد، رحمه الله، كان من السبّاقين لمناصرة المرأة وليس أدل على ذلك من قوله إن: «المرأة هي نصف المجتمع، وهي ربة البيت، ولا ينبغي لدولة تبني نفسها أن تُبقي المرأة غارقةً في ظلام الجهل، أسيرةً لأغلال القهر». وكان، رحمه الله، ينبذ التعصّب، ويدعو إلى الحوار البنّاء بين الأديان من أجل سلام البشرية ورفاهيتها، وكان، رحمه الله، يتّصف بالصبر والحلم والصراحة مع الشقيق والصديق والعدو، والثقة اللامتناهية بالله عز وجل، يستخدم الأمثلة كثيراً في الحوار للوصول إلى الغاية التي يقصدها، وهي إقناع محدّثه.
وتكون هذه الأمثلة عادةً من واقع الحياة. وأشار إلى أنّ المتتبع لسيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لا يسعه سوى الإعجاب ببصيرة وشخصية ذلك القائد صاحب الإنجازات في شتّى مناحي الحياة.
فهو من رسّخ مفهوم التسامح وحسن التعامل مع الثقافات المختلفة، وهو الذي أطلق مبدأ التوازن بين الجنسين، ومنح المرأة الإماراتية الفرصة لتشارك الرجل في مسيرة التنمية، وهو من حوّل البيئة الصحراوية لبيئة زراعية، وهو من وضع التشريعات لحماية البيئة بشكل عام، وهو من اهتم بالتعليم كأساس لبناء الدولة، وهو من وضع حجر الأساس للحياة النيابية، وقام بالتركيز على بناء جيش قوي يحمي تراب الدولة وهو من ساند القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين. وهو صاحب المقولة المشهورة في حرب 1973 بين العرب وإسرائيل: «ليس النفط العربي أغلى من الدم العربي». وهو من وصلت أياديه البيضاء إلى العالم أجمع.
ويظهر البعد الإنساني في فلسفة وشخصية الشيخ زايد في قوله: «إننا نقدّم المساعدات لدول العالم أولاً وقبل كل شيء إيماناً منا بالواجب الإنساني تجاه الشعوب الفقيرة لمساعدتها في التغلّب على مشاكلها، خاصّةً إذا علمنا أنّ هناك شعوباً تواجه المجاعة، إننا إزاء هذا الوضع نشعر بمسؤوليتنا الإنسانية تجاه هذه الشعوب».
وإننا نستذكر اليوم ونفتخر بإرث الشيخ زايد، رحمه الله، الذي عبّد لنا الطريق وأناره بفكره وعمله، وإنّ ثقتنا كبيرةٌ بأنّ خلَفَه يؤمنون بنهج زايد مخلصين له. وسوف يسيرون على هداه.