الرياضي

«طلقة الجنيبـي» تجدد ذكريات هدف عبدالسلام بعد 10 سنوات

أمين الدوبلي (أبوظبي)

عندما سجل ياسر عبدالله هدف الجزيرة الأول في شباك فريقه الظفرة، بنيران صديقة، لم يكن مجرد هدف، لأنه من طلقة قوية على بعد 35 ياردة، يظن فيها المتابع أن ياسر عبدالله الجنيبي تقمص دور أفضل المهاجمين، فالتسديدة كانت نارية، في مقص المرمى، لا يمكن للحارس زايد الحمادي أو أي حارس عالمي أن يفعل فيها شيئاً، وبالتالي سكنت الشباك، فأسعدت الجزراوية، وأحبطت الظفراوية في المباراة التي جرت بينهما مساء أمس الأول على استاد محمد بن زايد بالجولة الـ 15 من دوري الخليج العربي.
هدف النيران الصديقة، الذي سجله ياسر عبدالله الجنيبي (أحد أفضل لاعبي فريقه) في المباراة كان هو الحل الوحيد للتخلص من عقدة التعادل التي كانت قد فرضت نفسها، فقد كان نقطة التحول الحقيقية في اللقاء، حيث اندفع بعده الظفراوية للأمام من أجل إدراك التعادل، تاركين خلف ظهورهم 72 دقيقة من الحذر الدفاعي، وإغلاق المساحات، فتلقى فريقهم هدفين سريعين عن طريق رومارينهو بعد 3 دقائق، وعلي مبخوت بعد 7 دقائق، وتغيرت معطيات اللقاء تماماً. هدف ياسر عبدالله من أجمل أهداف الدوري التي تم تسجيلها من تسديدات بعيدة المدى، نعم هو لم يقصد تسجيله، ولكنه كان رائعاً، من لاعب يجيد التسديد القوي، ومتخصص في لعب الكرات الثابتة طوال اللقاء، وهو المدافع القوي الصلب، الذي يمتلك جانباً كبيراً من الخبرة التي اكتسبها من الوحدة واتحاد كلباء والشارقة قبل أن يصل إلى محطة الظفرة، وهو ما أعاد ذكريات هدف آخر من نفس المكان وعلى نفس الملعب سجله عبدالسلام جمعة للجزيرة في مرمى الاتفاق السعودي بالدقيقة الأخيرة من الوقت الضائع بنهائي بطولة أندية التعاون الخليجية، وهو الهدف الذي أهدى البطولة للجزيرة في مساء يوم 31 ديسمبر 2007، وأشعل مدرجات استاد محمد بن زايد، حيث إن الجزيرة كان قد خسر في لقاء الذهاب بهدفين، وكان مطالباً بالرد بمثلهما، وبسبب هذا الهدف لجأ الجزيرة والاتفاق إلى الوقت الإضافي وركلات الترجيح التي حسم فيها الجزيرة اللقب لصالحه.
الطريف أن عبدالسلام جمعه صاحب الهدف الأول، الذي تفصلنا عنه 10 سنوات و33 يوماً بالضبط، كان يقف خارج الملعب مديراً لفريق الظفرة، وهو نفسه الذي تعرض لصدمة من النيران الصديقة، وبعد أن كانت أكبر فرحة لعبدالسلام جمعة «المايسترو» بهدف 2007، الذي يؤكد دائماً أنه لن ينساه لأنه الأهم في حياته، أمضى «بو راشد» ليلة حزينة أمس الأول بعد الخسارة، لأن الظفرة يمر بظروف صعبة للغاية، حيث إنه يتذيل جدول الترتيب برصيد 9 نقاط، وهو معرض للهبوط كلما اقتربنا من النهاية.
تين كات المدير الفني للجزيرة كان أسعد السعداء بهذا الفوز، وأكد أنه انتصار صعب بسبب لجوء فريق الظفرة إلى الدفاع بكل عناصره، مشيراً إلى أن الجزيرة كان الأفضل، وأن أكبر دليل على ذلك هو نسبة الاستحواذ في اللقاء التي كانت 70 % منها لفريقه، وهو ما يؤكد أن الجزيرة يستحق الفوز عن جدارة.
وعن أهمية الفوز قال: كان مهماً جداً من الجانب المعنوي، لأننا تعرضنا لضغوط كبيرة في الفترة الماضية، وهو يرفع عنا هذه الضغوط، وللعلم فإن أداء الفريق كان متوتراً في الشوط الأول نتيجة لهذه الضغوط، وفي ظني أن تبديل حارب السعدي أتاح للجزيرة تنوعاً في الأداء بمنطقة وسط الملعب، وحقق الإضافة مع خلفان مبارك الذي أدى بشكل جيد، وسوف نستفيد من الفوز، لأن أمامنا استحقاقات مهمة أمام الوصل، وفي البطولة الآسيوية.
وعن تقييمه لأداء حارب السعدي ومحمد المسلمي قال: محمد المسلمي انسجم سريعاً مع الفريق، ولذلك دفعنا به، وحارب كان بحاجة لوقت ولكنه دخل وأدى أداء جيداً، أما عن تشابه الأدوار بين العطاس وعلي مبخوت في الشوط الأول فقد أكد أن كثرة المدافعين في الظفرة كانت تحتاج لتنوع وضغط هجومي من الجزيرة لاختراق كل هذه الدفاعات التي كنا نتوقعها.