صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الاستثمار في تكنولوجيا التعليم

علي قدورة*

يصنف التعليم في الإمارات على أنه حق لا يمكن إنكاره. وهو أمر ليس بالمفاجئ في دولة أحرزت تقدماً كبيراً ملحوظاً في وقت قصير. ويشكل توفير نظام تعليم على مستوى عالمي إحدى الركائز الأساسية ضمن الأجندة الوطنية ورؤية 2021.
وجعل طلاب الدولة مميزين في القراءة والرياضيات والعلوم أحد أهداف تطوير التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة. وظهر تركيز الحكومة على تحقيق هذا الهدف بعدما خصصت 17.1% من الموازنة الاتحادية (10.4 مليار درهم) للتعليم العام والعالي فقط.
ودفع هذا الدعم السخي الكثير إلى التساؤل عن الطريقة المثلى للاستفادة منه لصالح الطلاب.
وسيتبادر إلى الأذهان إجابات مثل البنية التحتية والمدربين المؤهلين والأنشطة الخارجية والفرق الرياضية وما إلى ذلك. في الوقت الذي يبدو فيه أن التكنولوجيا قد لا تدخل في هذه القائمة.
ويعزز الحرم الجامعي الذي يوفر خدمات خاصة بالهواتف الذكية، ميزة تنافسية بالإضافة إلى التعليم المبتكر المرن، فالطلاب يستخدمون هواتفهم أثناء عملية البحث عن كلياتهم. وعند الالتحاق بها لا يسألون عن إمكانية الدخول إلى خدمات الحرم الجامعي عن طريق أجهزتهم المحمولة، بل يطلبون ذلك.
وتدعم شركات التكنولوجيا، موقف الطلاب، حيث ترى أن استخدام التكنولوجيا بالطريقة الصحيحة، سيدفع المعلمين إلى الابتعاد عن الطرق التقليدية في التدريس والاتجاه بشكل أكبر إلى التعلم الفردي القائم على المشاريع باستخدام التطبيقات السحابية والمحتوى الرقمي على الإنترنت.
وتولي الجامعات في جميع أنحاء العالم هذا الأمر اهتماماً كبيراً، وبحسب مؤتمر «EdTechXGlobal»، المؤتمر التعليمي الدولي الرائد الذي يركز على التكنولوجيا، يتوقع أن ينمو السوق بنسبة 17% سنوياً، ليصل إلى 252 مليار دولار بحلول العام 2020.
ولكن كيف يمكن لهذه الأدوات أن تساعد على تعزيز التعليم؟. يأتي تمكين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين، من الوصول بشكل آمن إلى التطبيقات والبيانات والخدمات التي يحتاجونها من أي مكان أو شبكة أو جهاز، على رأس الفوائد الأساسية، لما سيوفره ذلك من حرية تنقل دون التقيد بالتواجد داخل الحرم الجامعي لتحميل العروض التقديمية وإرسال الاختبارات وحضور المحاضرات الإلكترونية.
وهو ما يعني أن أيام وجوب الحضور إلى المعمل لاستخدام التطبيقات الهامة قد ولت، وبدلاً من ذلك، ستستخدم مساحات التعليم المرنة، التطبيقات الافتراضية لتقديم جميع البرامج بما فيها تطبيقات الرسومات ثلاثية الأبعاد التي تستلزم قدرات عالية على أجهزة الحاسوب التي تعتمد على الخوادم أو أجهزة الحاسوب الشخصية.
وبغض النظر عن المرونة، يوجد مجموعة من الأسباب الهامة الأخرى التي تجعل إدخال التكنولوجيا إلى الفصول الدراسية فكرة جيدة، فعلى سبيل المثال: سيصبح في إمكانية كل طالب استخدام الطريقة المناسبة له للاستيعاب، سواء كان ذلك عن طريق القراءة أو السمع أو الكتابة أو حتى من خلال المراقبة فقط، وبهذا ستصبح التكنولوجيا العامل الأساسي في تعزيز الطرق التعليمية وجعلها أكثر تأثيراً، وهو ما سيسهل الأمر على المعلمين، الذين قد يشعرون بالضغط عند محاولات استيعاب أو تطبيق طرق تعليم تناسب كل طالب. كما أن ذلك سيساعد في تحويل تجربة التعلم بشكل تام، مما يجعل الطلاب أكثر انخراطا وإبداعاً وتفاعلاً.
ويأتي انخفاض التكلفة كإحدى الميزات الأخرى، فالمدارس الافتراضية يمكن أن تساعد في معالجة قضايا مثل ارتفاع تكاليف الحواسيب والتعقيدات المرتبطة بإدارة أجهزة الكمبيوتر المكتبية المتعددة عن طريق إزالة حاجة الموظفين والطلاب للاستثمار في الأجهزة عالية الأداء.
إلا أنه لا يزال هناك أمر هام: فلتحقيق أكبر قيمة من هذه الحلول، يجب تزويد فرق تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالمؤسسة التعليمية، بالخبرات والشهادات المناسبة، وهو أمر صعب عند العمل لأوقات طويلة بعدد أفراد قليل، وهو تحد تواجهه العديد من المؤسسات بغض النظر عن القطاع الذي تعمل به.
وجاءت مسألة «توظيف القوى العاملة والاحتفاظ بها في قطاع تكنولوجيا المعلومات»، في المرتبة الرابعة على قائمة أبرز 10 تحديات تواجه هذا القطاع الصادرة عن مركز التحليلات والأبحاث الخاصة بقطاع التعليم، والذي أشار إلى أن العديد من المؤسسات تقوم بتخفيض الموازنات والبدلات أو التعويضات الموحدة خلال فترة تعيين موظفين جدد في قسم تكنولوجيا المعلومات، وحين يعد هذا التوظيف أمراً أساسياً لتحقيق أهداف الشركة. وهو ما قد يجعل الاحتفاظ بالموظفين أو استقدام المزيد منهم أمراً صعباً، خصوصاً مع انتعاش سوق الوظائف.
ويمكن للمدارس والكليات والجامعات أن تستجيب من خلال تحسين البيئة التكنولوجية الخاصة بها في أقرب وقت ممكن، وذلك باستخدام مزودي خدمات قادرين على توفير مجموعة من الخدمات الاحترافية لرفع مستوى وتدريب ودعم الموظفين. ومن المهم أن يتم تحقيق المعايير التالية عند المفاضلة بين الخدمات.
ويجب أن تشمل الدورات التدريبية على تقنيات المحاكاة الافتراضية والتنقل والحوسبة السحابية والشبكات وأن تأتي مع خيار توفيرها في الموقع أو عبر البوابات الإلكترونية. كما يجب على مزودي خدمات التدريب، تقديم مجموعة من خدمات الدعم في حالة تعطل البرامج والأجهزة.
ويجب أن نعلم أن تطبيق التكنولوجيا ليس بهدف أن تحل محل أساليب التعليم التقليدية، بل من أجل أن تكملها، لذلك يجب على المعلمين أن يأخذوا الوقت الكافي للتعرف إلى جميع جوانب التكنولوجيا المتقدمة لتحقيق الاستفادة القصوى من إمكانياتها في الفصول الدراسية.
إن مراعاة هذه النقاط في قطاع التعليم بدولة الإمارات، سيرفع من الاعتماد والموثوقية وأداء بيئات التعلم الإلكترونية، وإعداد الطلاب للنجاح في القرن 21.

*مدير «سيتركس» في دولة الإمارات