الاقتصادي

تحصيل «المضافة» بأثر رجعي من 5 ملايين عميل «مستحيل»

تأمينات السيارات الأكثر تضرراً من تطبيق ضريبة القيمة المضافة  (الاتحاد)

تأمينات السيارات الأكثر تضرراً من تطبيق ضريبة القيمة المضافة (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

تواصل جمعية الإمارات للتأمين مساعيها التي تهدف إلى إعادة النظر في تطبيق القيمة المضافة على وثائق التأمين بأثر رجعي، وذلك من خلال إيجاد حلول بالتشاور والتنسيق مع هيئة التأمين، مؤكدة أن مطالبة العملاء بفروقات الضريبة وتحصيلها من أكثر من 5 ملايين عميل من حملة الوثائق يعد أمراً «مستحيلاً»، بحسب محمد مظهر حمادة رئيس اللجنة الفنية العليا في جمعية الإمارات للتأمين.

وقال حماده، في تصريحات صحفية أمس، إن تحميل شركات التأمين لفروقات الضريبة على وثائق صادرة في عام 2017 سيكون له تأثيرات سليبة على النتائج المالية لتلك الشركات وقد تؤدي إلى إرباك سوق التأمين بالدولة، مؤكداً أن تطبيق الضريبة بأثر رجعي من شأنه أن يعصف بأجواء التحسن الذي شهده قطاع التأمين عامي 2016 و2017، مع الأخذ في الاعتبار الصعوبات التي عانى منها القطاع في سنوات سابقة والتي أثرت سلباً على الأرباح والأداء.

وأضاف أن ضريبة القيمة المضافة لم يقرها عقد التأمين، بل تم إقرارها بنص قانوني آمر اعتباراً من أول يناير 2018 خارج إرادة أطرافه، وبالتالي فهي وجوبية على جميع العقود ويتعين عدم إلزام مقدم الخدمة بها، بل يلزم بها المستهلك المؤمن له، حتى وإن لم يكن منصوصاً عليها في العقد.

آثار إيجابية

وأوضح حمادة، أن ضريبة القيمة المضافة التي تم تطبيقها بالدولة بدءاً من الأول من يناير عام 2018، ستكون لها آثار إيجابية واسعة النطاق على مجمل قطاعات الأعمال، حيث ستشكل هذه الإيرادات إضافة كبيرة إلى موارد الحكومة غير النفطية، وسيترتب على ذلك توجيه جزء من إيرادات الضرائب لزيادة الاستثمارات الحكومية وتحريك العجلة الاقتصادية التي ستنعكس بالخير على القطاعات المختلفة ورفع مستوى الخدمات العامة التي توفرها الدولة، ويسهم في استمراريتها بجودة عالية، ويساعد الحكومة في تحقيق رؤيتها بالحد من الاعتماد على المنتجات النفطية، وسيوفر مصدراً بديلاً للإيرادات المستدامة.

وقال: «تعتبر ضريبة القيمة المضافة المفروضة بواقع 5% نسبة منخفضة مقارنة مع معظم الدول الأخرى، خاصة أن المقيمين يسددون الضرائب بنسب عالية حين سفرهم للخارج، كما أن النظام الضريبي المعتمد جاء مبسطاً مما سيساهم في تقليل تأثيره على الشركات، لا سيما من حيث كلفة الامتثال، وسيجذب المستثمرين الأجانب، ويتعين على الشركات تعزيز بنيتها التكنولوجية المعلوماتية وتدريب موظفيها للتعامل مع الوافد الجديد».

وأشار رئيس اللجنة الفنية بجمعية الإمارات للتأمين إلى أن لتطبيق ضريبة القيمة المضافة الأثر المتوقع في التحول المحتمل في ضبط الطلب وتغيير نمط الإنفاق الاستهلاكي للجمهور، منوهاً بأن ضريبة القيمة المضافة ليست ضريبة على الربح، بل على الاستهلاك، مما سيشجع على تقليل الاستهلاك وتشجيع الادخار، وسيزيد من حجم الاستثمارات في الدولة ولها فوائد سوف تظهر آثارها على الأمد الطويل.

تأمين المركبات

وحول تقييمه للأضرار التي يمكن أن تلحق بشركات التأمين والفروع المرشحة لتحمل العبء الأكبر جراء تطبيق الضريبة بأثر رجعي، أكد محمد مظهر حمادة أن المؤشرات المبدئية تشير إلى أن فرع تأمين المركبات سيكون الأكثر تضرراً والذي يشكل نسبة كبيرة من حجم الأقساط المكتتبة، لافتاً إلى أن قطاع التأمين فد عانى في السنوات الماضية من صعوبات كثيرة أثرت على أرباح شركات التأمين ومنها من لحقه خسائر، وقد بدأت بوادر التحسن على أداء الشركات خلال العام 2017، لكن تطبيق الضريبة بأثر رجعي سوف يحد من ذلك التحسن.

وحول تقديراته لمدى النجاح الذي حققته شركات التأمين في تحصيل فروقات الضريبة من حملة الوثائق والوضع بالنسبة للعقود ذات التكلفة العالية، أوضح حمادة أن تحصيل ضريبة القيمة المضافة من الأفراد حملة الوثائق في فرع تأمين المركبات والتأمين الصحي للعقود المستمرة التي سوف تنتهي عام 2018 غير متحقق، أما بالنسبة للشركات المسجلة ضريبياً وتلك العقود ذات الكلفة العالية مع شركات النفط والطيران وغيرها فمؤشرات الالتزام جيدة.

وفيما يتعلق بمدي قانونية أو عدم قانونية مطالبة حملة الوثائق بتسديد فروقات الضريبة، قال إن ضريبة القيمة المضافة مقررة على المستهلك النهائي لقاء الخدمة التي يتلقاها لا يمكن معه تحميلها لمزود الخدمة كشركات التأمين، مؤكداً أن إلزام حملة وثائق المركبات مثلاً بقيمة الضريبة المضافة على عقد بدأ عام 2017 وعلى قسط سدد عام 2017 بموجب قانون نص على بدء سريانه وتطبيقه في 2018 أمر غير منصف، كما لا يمكن تحميل هذه الضريبة لشركات التأمين لذات السبب؛ أي لا يمكن تطبيق الضريبة بأثر رجعي بهذه الطريقة، خاصة أن الضريبة على العقود التي ستبرم عام 2018 تستحق على القسط في تاريخ إبرامه.

ورداً على إمكانية توقيع شركات التأمين على ميثاق شرف ملزم بعدم إصدار وثائق تأمين جديدة ما لم يقدم العميل براءة ذمة تفيد بقيامه تسديد الضريبة عن الفترة الممتدة في 2018، رأى حماده أن هذا الطرح غير مجدٍ، لأن المؤمن له الفرد غير المسجل غير ملزم وفق النص القانوني بسداد نسبة الضريبة للفترة المتبقية من العام 2018.

إرباك السوق

حول طبيعة التحركات التي قامت بها جمعية الإمارات للتامين أو تلك التي ستقوم بها خلال الفترة القادمة وإمكانات إعادة النظر في موضوع تطبيق الضريبة بأثر رجعي، قال رئيس اللجنة الفنية العليا إن قرار مجلس الوزراء في شأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة في 26/&rlm11/&rlm2017 قد صدر في وقت متأخر قبل بداية التطبيق التي تضمنت المادة (70) المنظمة للعقود السارية النافذة قبل سريان المرسوم بقانون والتي تنتهي بعد 1/&rlm1/&rlm2018 واشترطت لالتزام المتلقي بسداد مبلغ الضريبة أن يكون مسجلاً وكان له حق استرداد كامل أو جزء من مبلغ ضريبة مدخلات التي تم تكبدها على التوريد.

وقال «ترتب على ذلك أنه لا يحق لشركة التأمين مطالبة العملاء غير المسجلين بالنظام الضريبي بسداد ضريبة القيمة المضافة للعقود السارية والموقعة قبل بداية 2018 والتي لم ينص فيها على الضريبة وبالتالي تتحمل شركة التأمين سداد الضريبة على قيمة القسط للفترة المتبقية بعد 1/&rlm1/&rlm2018 هذا القسط المستحق عام 2017 على وثيقة تأمين أبرمت عام 2017 وهو ما يعد تطبيقاً للقانون بأثر رجعي سوف تتحمله شركة التأمين مقدمة الخدمة على الرغم أن من المقرر تحميل ضريبة القيمة المضافة للمستهلك النهائي بشكل كامل».

وأضاف حماده، أن جمعية الإمارات للتأمين ترى أن ضريبة القيمة المضافة حتى ولو لم ينص عليها بوثيقة التأمين فقد تم إقرارها بنص قانوني آمر اعتباراً من أول يناير وبالتالي فهي وجوبية على جميع العقود ويتعين عدم إلزام مقدم الخدمة بها بل يلزم بها المستهلك المؤمن له، مؤكداً أن جمعية الإمارات للتأمين قد خاطبت هيئة التأمين لإيجاد الحلول ومخاطبة الهيئة الاتحادية للضرائب بإعادة النظر في تحميل شركات التأمين للضريبة على العقود السارية إلا أن هيئة الضرائب أكدت على تطبيق ضريبة القيمة المضافة على عقود التأمين السارية على أساس المدة المتبقية في الوثيقة.