الاقتصادي

وزراء مالية منطقة اليورو يبحثون إنقاذ قبرص

وزير المالية الهولندي (وسط) يتحدث مع عدد من المسؤولين، عقب انتخابه رئيساً جديداً لمجموعة اليورو على هامش اجتماع وزراء المالية في بروكسل (ا ب)

وزير المالية الهولندي (وسط) يتحدث مع عدد من المسؤولين، عقب انتخابه رئيساً جديداً لمجموعة اليورو على هامش اجتماع وزراء المالية في بروكسل (ا ب)

بروكسل، نيقوسيا (د ب أ، ا ف ب) - طالب وزير مالية قبرص فاسوس شيرلي نظراءه في منطقة اليورو بمساعدة بلاده في مواجهة أزمتها المالية في ظل استبعاد التوصل إلى قرار بشأن هذه المساعدة خلال اجتماع الوزراء أمس الأول، وهو آخر اجتماع يرأسه جان كلود يونيكر رئيس وزراء لوكسمبورج ورئيس مجموعة اليورو المنتهية ولايته قبل ترك المنصب بنهاية الشهر الحالي.
واختار وزراء مالية مجموعة اليورو خلال اجتماعهم وزير مالية هولندا يروين ديسلبلوم خلفا للرئيس الحالي جان كلود يونكر.
ويتولى رئيس مجموعة اليورو رئاسة اجتماعات وزراء مالية المجموعة التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. كانت شكوك قد ثارت حول توافق الوزراء على اختيار المرشح الهولندي بعد تصريحات صدرت الأسبوع الماضي عن فرنسا بشأن صعوبة التوصل إلى قرار بشأن هذه القضية في اجتماع أمس الأول.
بدوره، وقال شيرلي في بداية اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو «قمنا بكل ما طلب منا أو تم اقتراحه بالنسبة لنا والآن جاء دور الآخرين للقيام بواجبهم».
كانت قبرص قد أشارت لأول مرة إلى حاجتها لقروض إنقاذ دولية في يونيو الماضي ولكن حكومة قبرص وهي الحكومة الشيوعية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي أوقفت عدة برامج للخصخصة يطلبها المانحون الدوليون من أجل تقديم القروض. ومن المستبعد صدور أي قرارات أوروبية بشأن القروض المطلوبة لقبرص في ظل الحكومة الحالية التي ستخوض انتخابات عامة في فبراير المقبل.
وقال جان كلود يونكر قبيل اجتماعه الأخير كرئيس لمجموعة وزراء مالية منطقة اليورو إنه من المقرر أن يبحث الوزراء خطة الإنقاذ المحتملة لقبرص اليوم الاثنين لكن من المستبعد اتخاذ قرار بهذا الشأن.
وسيتعين على قبرص أن تقنع المانحين المحتملين بأن المخاوف بشأن عمليات غسل الأموال ليس لها أساس من الصحة. وبينما تقدم نيقوسيا وثائق تظهر التزامها في هذا الصدد سيتعين عليها أن تعالج هذا الأمر قبل الحصول على أي برامج إنقاذ، وذلك حسبما قال مسؤول بالاتحاد الأوروبي رفض الكشف عن هويته.
من ناحيته قال يونكر لدى وصوله بروكسل «لا أعتقد أننا سنكون قادرين على اتخاذ أي قرارات بشأن قبرص، حتى وإن كنت أفضل ذلك... أتصور أن ذلك سيتم في مارس».
وفي الوقت نفسه، قال إن الترويكا التي تتولى برامج الإنقاذ الدولية والمؤلفة من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي من المتوقع أن تطلع «أكثر على مسألة احتياجات قبرص بشكل عام».
من ناحية أخرى، قال وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله إنه لا يزال يجب معرفة ما إذا كانت الأزمة المصرفية في قبرص حيث تنكشف بنوكها بشدة على البنوك اليونانية المتعثرة تمثل خطرا بالنسبة لمنطقة اليورو ككل.
وقال لصحيفتي «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية و»لوموند الفرنسية» إن ذلك «أحد الشروط المسبقة لتقديم الأموال من صندوق إنقاذ اليورو». اعلن الرئيس القبرصي ديميتريس خريستوفياس أمس الأول أن بلاده كان يمكن ان تواجه أزمة منطقة اليورو لو عمل البنك المركزي بشكل افضل لحل مشاكل القطاع المصرفي في الجزيرة المكشوف على الديون اليونانية.
وقال خريستوفياس في خطاب أمام متقاعدين «كان بإمكاننا أن نخرج من الأزمة ولكننا واجهنا «تسونامي» يدعى المصارف التي، وبدون اي مراقبة من حاكم البنك المركزي، أثرت عمليا بشكل سلبي على الاقتصاد».
وباستمرار يؤكد الرئيس الشيوعي الذي يتعرض للانتقاد بسبب إدارته للأزمة أن طلب قبرص لخطة إنقاذ سببه التساهل الذي اظهره حاكم البنك المركزي اثاناسيوس اورفانيدس وسلوك المصارف القبرصية.
وفي استطلاع للرأي أجري أخيرا، أعرب 71% من الأشخاص عن امتعاضهم للطريقة التي أدار فيها خريستوفياس المفاوضات مع الترويكا (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي).
وأضاف خريستوفياس «نحن ضحايا الأزمة المالية الدولية، ولكن يبدو أن إدارة خريستوفياس هي المسؤولة عن الأزمة. هذا ما يقولونه لنا يوميا». وتابع «لقد ارغمنا على الدفاع عن آلية الاستقرار الأوروبي ولكننا اضطررنا للدفاع عن الحقوق الأساسية ومكتسبات العمال».
وأعلنت نيقوسيا أنها تحتاج إلى نحو 17 مليار يورو من بينها 10 مليارات لتعويم المصارف التي تأثرت كثيرا بسبب الديون اليونانية. وتجري محادثات بين قبرص والترويكا منذ يونيو الماضي. ورغم أن قبرص اتخذت إجراءات تقشف قاسية تهدف إلى توفير اكثر من مليار يورو بناء على طلب الترويكا، فإن شركاءها الأوروبيين طالبوها بمزيد من الإصلاحات.
من ناحية أخرى، أفادت إحصاءات صدرت أمس الأول إن تدفق السائحين الروس رفع عدد السائحين الواصلين إلى قبرص في 2012 إلى أعلى مستوياته منذ سبع سنوات وانعش قليلا الجزيرة المتوسطية التي تمر بفترة انكماش قاسية. فقد وصل إلى الجزيرة 2,46 مليون زائر من يناير إلى ديسمبر 2012، أي بارتفاع نسبته 3% مقارنة مع 2,39 مليون سائح في 2011.
وهذا أعلى رقم يسجل منذ 2005 عندما زار 2,47 مليون شخص الجزيرة في تلك السنة. ويفسر هذا الارتفاع خصوصا بتزايد عدد السائحين الواصلين من روسيا بنسبة 42%، والذي بلغ 223,86 شخصا.
وفي المقابل بلغ عدد البريطانيين الذين يشكلون اكبر مجموعة من السائحين في الجزيرة 1,02 مليون في 2012 أي بتراجع بلغ 6%. وتراجع عدد السائحين الوافدين من كبرى البلدان الاعتيادية مقارنة مع 2011 كألمانيا (157,89 سائحا بتراجع 8,5%) واليونان (132,99 سائحا بتراجع 4,1%).
وأصبحت روسيا البلد الثاني للسائحين الذين يزورون قبرص, بعد بريطانيا وقبل ألمانيا واليونان ثم السويد. ومن يناير إلى سبتمبر 2012 بلغت عائدات السياحة 1,6 مليار يورو في مقابل 1,45 مليار يورو في الفترة نفسها من 2011.
وفي 2011 بلغت العائدات السياحية التي تشكل 12% من إجمالي الناتج الداخلي 1,749 مليار يورو رغم الأزمة. ومن المتوقع أن يتراجع الاقتصاد القبرصي بنسبة 3,5% في 2013 وان يتواصل الركود حتى 2015 كما تتوقع الحكومة.