الاقتصادي

«بوينج» تبحث مع جهات وطنية مستجدات حلول تقليل انبعاثات الطيران

طائرة بوينج 787 خلال رسوها في أحد المطارات (أ ب)

طائرة بوينج 787 خلال رسوها في أحد المطارات (أ ب)

رشا طبيلة (أبوظبي) - أعلنت «بوينج» الأميركية لصناعات الطيران أمس، أنها تجري حالياً مباحثات مع ناقلات وطنية وجهات بحثية محلية مثل «معهد مصدر»، و«مبادلة لصناعة الطيران»، التي ترتبط معها باتفاقيات شراكة، من أجل مناقشة مستجدات الحلول المطروحة لتقليل البصمة الكربونية، وتخفيف الانبعاثات الناجمة عن الصناعة على المستوى العالمي.
وأكّدت كيم سميث نائب رئيس «بوينج» لشؤون البيئة والصحة والسلامة، التي تزور أبوظبي حالياً لمتابعة الملف البيئي المرتبط بالصناعة، أن شركات الطيران والمؤسسات البحثية والشركات المساندة للقطاع في دولة الإمارات تعتبر من الجهات الرائدة في مجال تطوير مستقبل أنظف لصناعة الطيران العالمية.
وأوضحت في حوار أجرته معها «الاتحاد» أن الإمارات تلعب دوراً محورياً في المنطقة من خلال المشاريع المشتركة بين «بوينج» ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا ومبادلة لصناعة الطيران، إضافة إلى الناقلات الوطنية، بهدف تعزيز برامجها لخفض انبعاثات الكربون، مشيرة إلى أن تلك الجهات لديها خريطة طريق وخطط موضوعة للتقليل من البصمة الكربونية واستخدام وقود صديق للبيئة.
وخلال زيارتها، التقت سميث، التي تتولى قيادة عمليات «بوينج» للاستدامة البيئية، مع مسؤولين عن الشؤون البيئية في كل من «الاتحاد للطيران» و»طيران الإمارات»، و»الخطوط الجوية القطرية»، حيث استعرضوا مشروعاً بحثياً رئيسياً في «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» يركز على تطوير الوقود الحيوي المستدام من النباتات الملحية التي تنمو في مياه البحر، كما اجتمعت مع الهيئة العامة للطيران المدني بالدولة.
وقالت: «تقوم شركات الطيران في المنطقة بتشغيل عدد من أحدث الأساطيل وأكثرها كفاءة في استهلاك الوقود في العالم، كما تعمل بنشاط في تطوير وقود بديل صديق للبيئة».
وأضافت: «تحرص هذه الشركات أيضاً على إعادة التدوير، والحفاظ على المياه والحد من الانبعاثات في عملياتها، كما أنها من الجهات الرائدة التي تشارك في المفاوضات الدولية الرامية للحد من البصمة البيئية لقطاع الطيران».
وأكدت سميث أن زيارتها للمنطقة «تعد في غاية الأهمية»؛ لأن للشركة تاريخاً حافلاً من التعاون والتشارك مع جهات وناقلات في المنطقة، إضافة إلى أن قطاع الطيران في المنطقة يشهد نمواً ملحوظاً، فضلاً عن النمو في مجال الابتكار بالقطاع.
وإضافة إلى شراكتها مع كبريات شركات الطيران في المنطقة و«معهد مصدر» من أجل بناء مستقبل أكثر استدامة لقطاع الطيران، تتعاون «بوينج» بشكل وثيق أيضاً مع «مبادلة لصناعة الطيران»، التي ستنتج مكوّنات مركّبة خفيفة الوزن لطائرات «777» و«787». وفي سياق إعلانها عن التزام «بوينج» بتحقيق نمو خالٍ من الكربون لأعمالها ما بين عامي 2013 و2017، قالت سميث: «نعتزم المضي قدماً في زيادة إنتاج الطائرات على مدى السنوات القليلة المقبلة، دون أن يؤثر ذلك على أدائنا البيئي».
كما أكدت شركة بوينج مجدداً التزامها بدعم صناعة الطيران العالمية لتحقيق هدفها المتمثل في تحقيق نموٍّ خالٍ من الكربون ما بعد عام 2020. وتشير التقديرات إلى أن قطاع السفر الجوي التجاري ينتج ما بين 2% و3% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على الصعيد العالمي.
وقالت سميث، إن الشركة تعمل باستمرار على التطوير والابتكار التقني في الطائرات الجديدة لتكون أكثر تطوراً وفعالية وصداقة للبيئة، إضافة إلى أنها العمل على تحسين وتطوير الطائرات الحالية بالتعاون مع شركات الطيران، وذلك بهدف التقليل من البصمة الكربونية.
وأكدت أن الشركة تعمل على ذلك من خلال سبل تصنيع الطائرات من مواد خفيفة الوزن، إضافة إلى استخدام أحدث التقنيات والحلول الصديقة للبيئة في التصنيع، فضلاً عن إيجاد حلول لإنتاج وقود حيوي أكثر فاعلية وأقل تكلفة.
وأشارت إلى أنه يتم العمل مع الناقلات حول العالم في تطوير أساطيلها الحالية لتكون أكثر فعالية وصديقة للبيئة.
وبغية الحد من البصمة البيئية لقطاع الطيران، تركز «بوينـج» حالياً على تطوير تقنيات جديدة، بما فيها طائرات خفيفة الوزن وأكثر كفاءة، مثل طرازات «787 دريملاينر»، و «747- 8» الجديدة و «737 ماكس»، حيث تمتاز كل واحدة منها بتحسنات كبيرة من حيث استهلاك الوقود وانبعاثات الكربون مقارنة بالطرازات السابقة، إضافة إلى تعزيز أعمال تطوير وتسويق وقود الطائرات الحيوي المستدام المستمد من الأعشاب والطحالب البحرية وغيرها من المواد التي لا تتنافس مع المحاصيل الغذائية على الأرض أو الماء، وتحديث نظام إدارة الحركة الجوية العالمية، مع إمكانية خفض انبعاثات الكربون من الرحلات الجوية التجارية بنسبة 12%.
وتشير التقديرات إلى أن اختصار مدة الرحلات الجوية بمعدل دقيقة واحدة كفيل بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 4?4 طن متري سنوياً.
وفيما يتعلق بالشراكة مع مبادلة لصناعة الطيران، قالت سميث، إن تلك الشراكة تهدف إلى تحقيق التحول التكنولويجي والقدرات التقنية العالية في التصنيع وذلك من خلال توفير حلول تكنولوجية وتقنيات صديقة للبيئة.
وبينت أن الهدف من الاتفاقية هو تصنيع مكوّنات مركّبة خفيفة الوزن من طائرة 777 كمرحلة أولى ثم كمرحلة لاحقة تصنيع مكونات مركبة خفيفة الوزن لطائرة 787.
وفيما يتعلق بخطط الشركة في التصنيع للمرحلة المقبلة، قالت إن الشركة تعمل حالياً على تطوير طائرة 737 ماكس التي من المتوقع أن تدخل الخدمة في 2017، إضافة إلى أنه يتم العمل على تطوير حلول تكنولوجية لطائرات بوينج 777 إكس و787 إكس.
وفيما يتعلق بمشروع التعاون مع معهد مصدر والاتحاد للطيران و«هانويل»، قالت سميث، إنها التقت خلال زيارتها للدولة بخبراء من تلك الجهات وقامت بزيارة المختبرات البحثية.
وأوضحت أنه يتم العمل على مشروع بحثي رئيسي في «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» يركز على تطوير الوقود الحيوي المستدام من النباتات الملحية التي تنمو في مياه البحر.
وأكدت أن «الأبحاث تسير بشكل فعال، وسيتم الاستمرار في عمليات الكشف والبحث عن حلول إضافية في هذا المجال»، فضلاً عن مجالات أخرى فيما يتعلق بالمواد المصنعة والتقنيات الحديثة المستخدمة في التصنيع.
وقالت، إنه تم الاجتماع مع ممثلين من الاتحاد للطيران ومناقشة إيجاد حلول متطورة للبيئة والتقليل من البصمة الكربونية، إضافة إلى المشاركة في تطوير وتدريب القوى العاملة في هذا المجال. وشددت على أن التقنيات الحديثة والحلول التكنولوجية والتصنيعية في مجال التقليل من البصمة الكربونية وإنتاج وقود حيوي ستسهم في التخفيض من التكلفة الإجمالية وإنتاج طائرات ذات كفاءة وإنتاجية عالية.
وأشارت سميث إلى أن الشركة نجحت منذ بداية عام 2008 في خفض إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 400 ألف طن متري شهرياً، رغم زيادة معدلات إنتاج طائراتها بنسبة 35%، وهو ما يعادل إزالة 80 ألف سيارة من الطرق لمدة سنة. وقالت سميث: «استطعنا خلال السنوات الخمس الماضية التقليل من البصمة الكربونية بنسبة 1% رغم زيادة حجم الإنتاج، حيث إن ذلك يعتبر إنجازاً كبيراً».