الرياضي

«أسود الأطلس» في مهمة عبور كمين «القروش الزرقاء»

منتخب المغرب يتطلع إلى الفوز في مباراة اليوم بعد تعادله في لقائه الأول أمام أنجولا (أ ف ب)

منتخب المغرب يتطلع إلى الفوز في مباراة اليوم بعد تعادله في لقائه الأول أمام أنجولا (أ ف ب)

جنوب أفريقيا (رويترز) - يسعى مدرب ولاعبو المنتخب المغربي لكرة القدم لتحقيق الفوز ولا شيء غيره على الرأس الأخضر اليوم؛ من أجل إنعاش الحظوظ لبلوغ الدور الثاني في نهائيات كأس أمم أفريقيا التي تحتضنها جنوب أفريقيا حتى العاشر من فبراير القادم.
واكتفى منتخب المغرب بالتعادل دون أهداف أمام أنجولا في مباراته الأولى بجوهانسبرج، وهي النتيجة نفسها التي انتهت بها مباراة أخرى عن المجموعة الأولى بين جنوب أفريقيا والرأس الأخضر، ما يجعل البطولة تنطلق من جديد بالنسبة للفرق الأربعة مع إصرار جماعي على تحقيق أول فوز.
وشارك المغرب بطل 1976 بدون صانع اللعب البارز يونس بلهندة الذي جلس احتياطياً في ظل تعافيه من الإصابة لكنه سيطر رغم ذلك على اللعب خلال الشوط الأول وشكل الثنائي منير الحمداوي وعبد العزيز برادة خطورة على مرمى أنجولا. لكن الفريق فشل في تسجيل أي أهداف وتراجع في الشوط الثاني الذي كاد يشهد أهدافا لأنجولا التي هيمنت على اللعب بلياقة بدنية عالية حتى النهاية بينما شارك بلهندة لاعب مونبلييه الفرنسي كبديل بعد ما يزيد قليلا على ساعة من اللعب.
واعترف رشيد الطاوسي مدرب المغرب بإهدار فريقه للفرص في المباراة الأولى قائلاً: «لقد بدأنا تلك المباراة بشكل جيد، بل إننا تحكمنا في اللعب وفرضنا أسلوب لعبنا، لكننا لم نوفق في تحويل الفرص التي أتيحت لنا إلى أهداف قبل أن نضطر للدفاع عن نظافة شباكنا في الشوط الثاني بعد أن ارتفع الإيقاع أكثر، بالنظـر لمجريـات المبـاراة يبقى التعادل منصفاً بعدما واجهنا فريقاً منظماً».
وأضاف: «الآن علينا أن نحسن من فاعليتنا أمام المرمى، وسنشاهد العديد من شرائط الفيديو للوقوف على طريقة لعب الرأس الأخضر خاصة بعد أن أرغمت جنوب أفريقيا على التعادل، ونأمل في تسجيل أهداف وانتزاع فوز يرفع من رصيدنا إلى أربع نقاط ستقربنا كثيراً من هدف تجاوز الدور الأول». وتابع: «جميع اللاعبين يعون حجم المسؤولية وقيمة ما ينتظرهم وأتوقع أن يتحسن الأداء».
وحذر الطاوسي من خطورة منافسه اليوم في الجولة الثانية للمجموعة الأولى منتخب الرأس الأخضر، ووصفه بالمنتخب الملغوم والقادر على خلق المفاجأة، وأكد أنه اكتفى بمشاهدة أداء لاعبي هذا المنتخب عبر الفيديو بعد دراسة تحليلية قدمها له المدرب فتحي جمال الذي يعكف على دراسة مباريات منافسي المغرب في هذه الدورة بتكليف من اتحاد الكرة المغربي.
وقدم الطوسي في تصريحات لوسائل الإعلام المغربية إشارات قوية بإمكانية اعتماده على نفس التشكيل الذي واجه منتخب أنجولا، وأن كثرة التغييرات قد لا تفيد في هذه المباراة بعدما ضبط الجميع الإيقاع، وبـدأ الانسجـام يظهـر بين الخطـوط.
وقال أسامة السعيدي المنضم حديثا إلى ليفربول الإنجليزي: «في مباراتنا الأولى لعبنا جيداً لنخرج بالتعادل، وإذا لعبنا مثل الشوط الأول أمام الرأس الأخضر سيكون بمقدورنا الفوز وسنسعى لتحقيق ذلك في ظل وجود منتخب يحفل بالمواهب والطاقات».
ويخوض منتخب جنوب أفريقيا مواجهة مهمة اليوم أمام نظيره الأنجولي متسلحاً بالأرض والجمهور، وتتمتع كرة القدم بمكانة خاصة في جنوب أفريقيا بوصفها رياضة كل الناس. ففي الوقت الذي ما زالت فيه رياضتا الكريكيت والرجبي تخضعان لسيطرة أصحاب البشرة البيضاء في هذه البلاد، كانت كرة القدم اللعبة التي ضربت بجذورها في عمق مجتمع الغالبية السوداء. فكل ما يتطلبه الأمر هو كرة ومجموعة من عشاق اللعبة لكي تتحول أي رقعة أرض إلى ملعب كرة قدم، وهذه البساطة والسهولة في ممارسة اللعبة هو ما ساعد على ازدهار ثقافة كرة القدم في جنوب أفريقيا، خاصة وسط الجماهير التي تحضر بما تملك من كاريزما خاصة إلى أطراف الملعب.
ولم يكن هناك ما يكشف عن هذه الصورة أفضل من بطولة كأس العالم 2010، عندما استغلت اللعبة قوتها الناعمة لتتجاوز طبقات المجتمع وألوان بشرة أفراده لتحتشد البلاد كلها على شيء واحد عندما كانت في حاجة لذلك. كان كل هذا قبل عامين ونصف العام. وربما كانت أبخرة الظلال الطويلة لبطولة كأس العالم تلك والرائحة الذكية لوجبة جيدة الطهي التي قد يشتمها المرء أثناء سيره بجوار أحد المطاعم، قد ساهمت بشكل ما في خلق تلك المشاعر الفاترة التي تسيطر على أبناء الشعب في جنوب أفريقيا تجاه بطولة كأس الأمم الأفريقية التي تستضيفها البلاد حالياً.
فقد انطلقت منافسات بطولة كأس أفريقيا السبت الماضي وسط تدهور ملحوظ للأحوال الجوية تسبب في أجواء مبللة بالمدينة وحالة من الإزعاج والارتباك المروري، وهو ما جاء مماثلاً لمستوى كرة القدم التي شهدتها المباراة الافتتاحية للبطولة.
وجاءت مباراة جنوب أفريقيا مع كيب فيرد (الرأس الأخضر) الافتتاحية بعيدة تماماً عن المستوى المرتقب، وأصيبت الجماهير بخيبة أمل كبيرة بعدما رأت طرفي المباراة وقد افتقدا المهارة والهدوء المطلوبين لتسجيل الأهداف.
ولم يبد كليف باركر مدرب منتخب جنوب أفريقيا الفائز بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 1996 مقتنعاً بأن رهبة مواجهة الجمهور كانت السبب وراء سوء أداء طرفي مباراة الافتتاح. وكتب باركر في مقال له على الإنترنت: «لا أتفق مع فكرة أن اللاعبين تجمدوا أمام جمهور بلادهم، هذا هراء، فلطالما كان اللعب أمام جمهور بلادك امتيازاً كبيراً لصاحب الأرض».
واستقبل الاستاد الوطني في جوهانسبرج بعدها مشجعي المباراة التالية بين أنجولا والمغرب، الذين وصفوا اليوم الافتتاحي بأنه يوم الفرص الضائعة بعدما انتهت هذه المباراة بتعادل سلبي آخر.
وجاء يوم الأحد الماضي، ثاني أيام البطولة بنتائج أفضل كثيراً من اليوم السابق، حيث تعادلت الكونغو الديمقراطية مع غانا 2-2 في بورت إليزابيث، ومنحت هذه المباراة للبطولة الأفريقية الحالية جرعة الأدرينالين التي كانت تحتاج إليها، وجاءت المباراة الأخرى في هذا اليوم أقرب إلى مباريات السبت الماضي، حيث ظلت مالي 82 دقيقة تحاول التسجيل أمام النيجر المتحمسة محدودة الإمكانات قبل أن يتمكن المخضرم سيدو كيتا أخيراً من استغلال خطأ من حارس مرمى النيجر ليقود بلاده إلى أول فوز تشهده بطولة كـأس الأمـم الأفريقية الحالية.
ورغم انتهاء منافسات أمس الأول بتعادلين آخرين بنفس نتيجة 1-1 بين حاملة اللقب زامبيا وإثيوبيا من جهة وبين نيجيريا وبوركينا فاسو من جهة أخرى، لن يؤثر هذا على ترقب الجماهير وتطلعها للمباريات التالية للبطولة على أمل أن تصل حمى كأس الأمم الأفريقية أخيراً إلى جنوب أفريقيا.