عربي ودولي

محاولات الدوحة الاستقواء بالخارج لن تجدي نفعاً

أحمد مراد (القاهرة)

فند خبراء في الشؤون السياسية والاستراتيجية بالقاهرة تصريحات وزير الخارجية القطري، لوسائل إعلام أميركية، والتي زعم فيها أن بلاده مستعدة للمشاركة في أي حوار لحل الأزمة، ولكن دول المقاطعة هي التي ترفض، مؤكدا أنه ليس متفائلا بتداعيات المقاطعة، وأن الخلاف لن ينتهي قريبا، ووصفوها بأنها لا تخرج عن كونها مجرد «أكاذيب مكررة»، سبق وأن رددها أكثر من مسؤول قطري في مناسبات مختلفة على مدى الأشهر السبعة الماضية.
وأوضح الخبراء أن قطر حاولت بكل ثقلها استغلال فعاليات منتدى الحوار القطري-الأميركي الذي عقد مؤخرا من أجل حث إدارة الرئيس الأميركي ترامب للعمل على وضع نهاية لأزمة الدوحة الراهنة، والتي كبدتها العديد من الخسائر.
وأكد الخبراء أن الدوحة ليس لديها الجدية الكافية للحوار ومناقشة الاتهامات الموجهة إليها، لأنها تعلم جيدا أنها في موقف ضعف، وتريد أن تحل الأزمة عبر ضغوط تمارسها الولايات المتحدة الأميركية على دول المقاطعة.
الجدير بالذكر أن تصريحات وزير الخارجية القطري، جاءت على هامش زيارته الأخيرة للعاصمة الأميركية واشنطن للمشاركة في منتدى الحوار القطري-الأميركي، والذي قدمت فيه قطر العديد من الإغراءات للولايات المتحدة الأميركية حتى تغير موقفها تجاه الأزمة القطرية.
في البداية، أكدت د.هدى راغب عوض، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية القطري لم تحمل أي جديد، حيث لا تخرج عن كونها مجرد «أكاذيب مكررة»، سبق وأن رددها أكثر من مسؤول قطري في مناسبات مختلفة على مدى الأشهر السبعة الماضية.
وأشارت د. هدى إلى أن قطر حاولت بكل ثقلها استغلال فعاليات وجلسات منتدى الحوار القطري- الأميركي الذي عقد مؤخرا في واشنطن من أجل حث إدارة
الرئيس الأميركي ترامب للعمل على وضع نهاية لأزمة الدوحة الراهنة، والتي كبدتها العديد من الخسائر السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، وهو الأمر الذي جعل الدوحة خلال الفترة الأخيرة تكثف مجهودات أبواقها الإعلامية والدبلوماسية لنشر الأكاذيب والادعاءات المغرضة لتزييف الوقائع والحقائق المتعلقة بدعمها وتمويلها للتنظيمات والجماعات الإرهابية. علما بأن الولايات المتحدة الأميركية تعلم جيدا حقيقة دعم وتمويل الدوحة للتنظيمات الإرهابية المنتشرة في دول المنطقة العربية، ولديها العديد من الوثائق والأدلة التي تثبت تورط قطر في هذا الشأن، وبالتالي لا أعتقد أن يكون هناك تغيير في الموقف الأميركي من الأزمة القطرية، ولن تستجيب واشنطن لأي إغراءات قطرية تجعلها تأخذ موقفا على حساب مصالحها مع دول المقاطعة الأربع، ولكنها في الوقت نفسه تحاول أن تستفيد من قطر بأكبر قدر ممكن.
وأوضحت د. هدى أن قطر تعتمد بشكل كامل على مساندة قوى خارجية لها بعدما قامت بشراء مواقف هذه القوى عبر صفقات اقتصادية وعسكرية، ولكنها في
النهاية لن تستطيع الصمود كثيرا أمام حالة العزلة التي تعانيها منذ أن أعلن الرباعي العربي، الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، عن قطع العلاقات معها، وكل محاولات الدوحة للاستقواء بالخارج لن تجديها نفعا.
أما الخبير الأمني والاستراتيجي، اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة المصري الأسبق، فقال: تصريحات وزير الخارجية القطرية جاءت في إطار
سياسة المراوغة واللعب بورقة التناقضات التي تتبعها قطر للخروج من الأزمة الراهنة، ففي الوقت الذي يؤكد فيه أن بلاده مستعدة للحوار والمشاركة في أي قمة خليجية أميركية لبحث الأزمة فإنه من ناحية أخرى يستبعد حل الأزمة قريبا، وهو الأمر الذي يؤكد أن الدوحة ليس لديها الجدية الكافية للحوار ومناقشة الاتهامات الموجهة إليها، لأنها تعلم جيدا أن أي حوار يقام لبحث الأزمة سوف تكون فيه قطر في موقف الضعف نظرا لوجود عشرات الأدلة والبراهين والوثائق التي تثبت تورطها في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية بما فيها تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين، وبالتالي هي تهرب من أي دعوة للحوار، وتريد أن تحل الأزمة عبر ضغوط تمارسها الولايات المتحدة الأميركية على دول المقاطعة، وهي في سبيل ذلك تحاول أن تقدم لإدارة ترامب العديد من التنازلات والإغراءات حتى تستجيب لرغبة قطر في
ممارسة الضغوط على دول المقاطعة الأربع.
وأكد اللواء رشاد أن جملة التناقضات التي ترد بين الحين والآخر في التصريحات القطرية ما هي إلا محاولة خبيثة للإفلات من الاستجابة لشروط دول المقاطعة، والتي يأتي على رأسها وقف عمليات دعم وتمويل الجماعات الإرهابية، وعدم التدخل في شؤون دول الجوار، مشيرا إلى أن الدوحة ليس لديها أي استعداد للتوقف عن الأجندة المشبوهة التي تنفذها في دول المنطقة العربية، لاسيما بعد أن أصبحت أداة رئيسية من أدوات نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار العربي في المنطقة العربية.
وفيما يتعلق بزعم وزير الخارجية القطري أن اتهامات دول المقاطعة لبلاده بشأن دعم الإرهاب، ما هي إلا محاولة لاحتواء النهضة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها قطر، أكد اللواء رشاد أن مثل هذا الكلام «فارغ»، ولا يمت للحقيقة بأي صلة، مشيرا إلى أن النهضة الاقتصادية التي تتباهى بها قطر لاتساوي شيئا بالنسبة لما حققته المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات العشر الأخيرة من نهضة غير مسبوقة شملت كافة مجالات الحياة سواء الاقتصادية أو الدبلوماسية أو العسكرية، وبالتالي ليس من المعقول أن تخطط دول حققت هذه المكانة الكبيرة لمحاربة النهضة القطرية المزعومة، وهنا يكفي الإشارة إلى تصريح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والذي أكد فيه أن مشكلة قطر صغيرة جدا جدا جدا.