الرئيسية

18 يناير... يوم لا ينسى

18 يناير... يوم لا ينسى
أرجو أن لا ننسى هذا التاريخ، هكذا يقول محمد الحمادي، فهو مهم لكل إماراتي. أما بالنسبة إلي فإن الذين ذهبوا إلى البحرين ليسوا جماهير كرة قدم، وإنما هم مواطنون إماراتيون يحبون وطنهم وقيادتهم. وبالنسبة إلي لم أر أن الذين زحفوا إلى البحرين كانوا ذاهبين لإحضار كأس بطولة كرة قدم رياضية، وإنما بدو كحشود وطنية تحركت من تلقاء نفسها لإعلاء راية وطن عندما شعرت بأن الوطن بحاجة إليهم، أما الكأس فستأتي بعد ذلك... أما فرحة الجماهير الخليجية والعربية التي وقفت مع الإمارات قبل وبعد فوزها بكأس الخليج، فهي بالنسبة إلي لم تكن مجرد فرحة صادقة بتحقيق الإمارات لإنجاز كروي، وإنما احترام لوطن يقدر أبناءه وتقدير لمسؤولين، يعملون وأعينهم على النجاح والتفوق وعلى المركز الأول. بالنسبة إلي حتى وإن لم يأت هذا المنتخب بالكأس، فإنه يستحق كل هذا التكريم، الذي يحظى به لأنه ببساطة كان يحاول بكل ما يملك، وبكل إصرار أن يفوز ولأنه نجح في أن يحرك الجماهير ويجعلهم يلتفون حوله... هذا بالنسبة إليّ اعتقد إنه بالنسبة لكل إماراتي.
لقد كان يوماً عظيماً من أيام الإمارات، ولم تكن المسألة مسألة فوز في مباراة أو الظفر بكأس الخليج الغالية، فلا شك أن الانتصار الرياضي مهم جداً. لكن الأهم هو ما أظهره شعب الإمارات من معدن أصيل وما أظهره شباب الإمارات أنهم رجال يقفون خلف وطنهم، ويمكن أن يفعلوا أي شيء من أجل رفعة اسم وطنهم وإعلاء رايته عالياً.

مخاطر الانقسام
يرى د. علي الطراح أن الكويت تمر بحالة مربكة، وهي اليوم بحاجة إلى حكمة لرأب الصدع الاجتماعي، وليس الانجراف وراء صيحات الإقصاء لهذا المكون أو ذاك. ودون الخوض في تفاصيل وملابسات تطور الأحداث في المشهد الكويتي، نشير إلى مجموعة من النقاط المفصلية؛ أولها أن هناك أزمة مستحكمة مازالت تخيم على سماء الكويت، وهي أزمة ترجع جذورها لسياسات تتقاسمها الحكومة ومجلس الأمة. وثانيها أنه لا يمكن لمجتمع أن يستقر في ظل غياب الاستقرار السياسي، وفي الكويت غاب الاستقرار وتعطلت التنمية نتيجة لغياب الرؤية. والنقطة الثالثة تتجلى في حدة الانقسام الاجتماعي، والذي يتجلى في أزمات سياسية تُظهر الحاجة إلى رؤية لإخراج المجتمع من هذه الحالة حتى لا تتحول إلى عنف يضعف المجتمع والدولة.

الإماراتي... ضمير الوطن
استنتج محمد خلفان الصوافي أنه أمام مراقبي الشؤون السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي مدخلان لقراءة حالة التتويج الكروي لمنتخب الإمارات في بطولة كأس الخليج «خليج 21» التي أقيمت في البحرين، والتي رافقتها عاطفة وطنية إماراتية أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها كانت هادرة وقوية. فإما أن يقرأ المراقب تلك العاطفة من منطلق «كلاسيكي» معتبراً الرياضة عموماً وكرة القدم بشكل خاص شيئاً سطحياً ولا يُعتدُّ به في المقارنات الثقافية والسياسية، وينطلق في تحليله من صورة نمطية لم تعرف عن كرة القدم سوى كونها إحدى أدوات التسلية والترفيه، وأحياناً كثيرة «مضيعة للوقت»، مع أن هناك دولاً تعتمد في كثير من اقتصادها على الاستثمار الرياضي. وإما أن يجد المراقب في ذلك التتويج أحد المؤشرات الجديدة لتحليل سلوك اجتماعي لشعب تجاه وطنه وقيادته، وظاهرة يمكن الاستعانة بها في فهم السلوك، وأن ما تم خلال البطولة كان نوعاً من «التعبير» عن مكونات وجدانية تجاه القيادة والوطن اللذين يُعتقد أنهما يستحقان الكثير.
بؤس الطاغية
يقول خالص جلبي: لقد جاء الأنبياء لتحرير الإنسان من علاقات القوة، وكي لا يتحول الفرد إلى إله مع امتلاكه القوة ثم يتعرض للذل والإذلال بعد فقدانها. والتحليل النفسي يجعلنا نفهم لماذا ظهر صدّام كبطل في أعين البؤساء، ولماذا اضطر بن علي ليصيح: «لا رئاسة مدى الحياة»، أو صرخ القذافي مستكبراً: «من أنتم؟». كما يجعلنا نفهم سطحية أكثر العقول السياسية العربية التماعاً في المحطات الفضائية حينما أنكروا أن يكون صدّام أسيراً في الأصفاد! والحقيقة أنه ليس مخدراً بل هو هو، لكنه طاغية انكشف فيه جانب الحقيقة الثاني، إذ رأيناه بدون سلطة لأول مرة. فهو قاتل ومسكين، جبار وذليل.
وعلم النفس يساعد كثيراً على فهم الناس وتصرفاتهم. ومن ارتبط بالعلم فهمَ الظواهر بشكل أفضل من أهل السياسية الذين يتصدرون الحديث في كل مجلس وبينهم وبين العلم سنة ضوئية. ويرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات.
مستقبل "الربيع العربي"... خمسة نماذج
يقول د. بهجت قرني: عندما تبحث النخبة المثقفة المصرية عن نموذج للمستقبل خارج المنطقة العربية، فإنها تنظر إلى ثلاثة نماذج أخرى: النموذج الماليزي، والنموذج الإيراني، ثم النموذج التركي، فماذا تعني هذه النماذج الثلاثة، وما هي خصائصها؟
لا يعرف المصريون الكثير عن ماليزيا، بالرغم من أنهم سمعوا كثيراً عن مهاتير محمد، ولكن القلة من المصريين الذين زاروا هذا البلد يتحدثون عن مظاهر التقدم المتسارع في جو من الإسلام الواضح، مع نظافة وأدب في الشوارع. وبالرغم من أنهم سمعوا أيضاً عن الانقسامات العرقية الموجودة في ماليزيا، إلا أنهم أيضاً يعجبون بالتسامح النسبي في التعامل مع تلك الانقسامات.
أما بالنسبة للنموذج الإيراني، فربما لا تزال له شعبية عند البعض، خاصة المؤمنين بالنهج الثوري. وكما هو معروف فإن إيران الخميني، قد مثلت منذ السبعينيات نموذجاً لنجاح الإسلام السياسي في الوصول إلى الحكم والسيطرة على السلطة، وهو نموذج وصل عمره الآن إلى ما يقرب من 35 عاماً، وقد واجهته الكثير من التحديات: من الحرب مع العراق إلى الطموح النووي، ثم العقوبات الدولية المتعاظمة حالياً. وربما لولا التأييد الإيراني لنظام الأسد لما بقي هذا النظام حتى الآن.