عربي ودولي

بدء أعمال القمة العربية الاقتصادية بالرياض بمشاركة الإمارات

محمد بن راشد في صورة جماعية مع الزعماء العرب المشاركين في قمة الرياض

محمد بن راشد في صورة جماعية مع الزعماء العرب المشاركين في قمة الرياض

اختتمت مساء أمس بالرياض أعمال الجلسة الأولى للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله رئيس وفد الدولة المشارك في القمة. وتحدث في الجلسة - التي عقدت في قاعة الملك عبدالعزيز للمؤتمرات الدولية - عدد من الزعماء العرب أولهم الرئيس المصري محمد مرسي بصفته رئيس القمة الثانية وكلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية. وكان للدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية كلمة خلال الجلسة التي اختتمت بكلمة لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت. ورفعت الجلسة على أن تعقد الجلسة الختامية صباح اليوم.
وفي كلمته اطلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية مبادرة لزيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية بنسبة لا تقل عن 50 ? من قيمتها الحالية وزيادة بنسبة مماثلة لرؤوس أموال الشركات العربية المشتركة القائمة لتوسيع أنشطتها وتعزيز مشاركتها مع رؤوس الأموال العربية من القطاع الخاص.
وأعلن الملك عبدالله في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز في افتتاح القمة العربية الاقتصادية التنموية الاجتماعية عن استعداد المملكة العربية السعودية للمبادرة بدفع حصتها في الزيادة التي يتم الاتفاق عليها. ودعا إلى إقرار اتفاقية الاستثمار العربية المعدلة في هذه القمة وتحفيز رجال الأعمال والمستثمرين العرب للاستفادة من المزايا التي توفرها هذه القمة، مؤكدا أهمية دعم مؤسسات العمل العربي المشترك وتعزيز قدراتها من أجل تمكينها من أداء الدور المنوط بها بكفاءة أكبر في المشاركة الفعالة بتنفيذ المشروعات العربية المشتركة وخاصة تلك التي تم الاتفاق عليها في القمتين السابقتين.
وأشار الملك عبدالله الى ان القضايا التنموية الملحة تزداد صعوبة مع التغيرات الأخيرة التي شهدها العالم العربي، ما يحتم تعزيز التعاون والعمل العربي المشترك لمكافحة الفقر والجهل والمرض والبطالة من خلال مشروعات تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
ودعا القطاع الخاص العربي لأخذ زمام المبادرة في قيادة قاطرة النمو في العالم العربي من خلال زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري العربي البيني مطالبا الحكومات العربية ببذل كافة الجهود لتذليل العقبات، التي تعترض مسار القطاع الخاص العربي، وتهيئة المناخ المناسب لتشجيع انسياب الاستثمارات العربية البينية. كما دعا إلى العمل الجاد والمخلص لبناء التكامل الاقتصادي العربي المنشود واستكمال متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قبل نهاية العام الحالي والعمل على اتمام بقية متطلبات الاتحاد الجمركي العربي وفق الإطار الزمني الذي تم الاتفاق عليه سابقا وصولا للتطبيق الكامل له في عام 2015.
واعرب عن الترحيب بمبادرة المساعدة من أجل التجارة للدول العربية التي أطلقتها المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في سبيل دعم المساعي لزيادة حجم التبادل التجاري العربي البيني، معلنا استعداد السعودية لدعم هذه المبادرة والمساهمة في موازنتها وبما يمكنها من الانطلاق ووضعها موضع التنفيذ بأسرع وقت ممكن.
وألقى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كلمة في القمة استهلها بالإعراب عن الأسى والأَلم للمأساة الإنسانية التي يتعرض لها أشقاؤنا في سوريا، فآلة القتل والدمار لا زالت مستمرة في حصد آلاف الأرواح وتدمير كل ما حولها دون تِمييز، مطالبا بالتحرك وبشكل جماعي في اطارِ جهد دولي لتوفير الأموال اللازمة والكوادر البشرية المؤهلة لتخفيف معاناتهم الإنسانية. وهنأ الأشقاء في فلسطين على حصولهم على صفة مراقب في الأمم المتحدة.
وأشار أمير الكويت إلى أن أَعمال القمة «تنعقد في ظل متغيرات سياسية وأزمة اقتصادية عالمية لا زال العالم بأسره يعاني آثارها ومعالجة مسبباتها»، داعيا إلى «مضاعفة الجهود والتعاون المشترك في التركيز على مجالِ العملِ التنمويِ والاقتصاديِ والاجتماعيِ والتنسيقِ ببرامِجنا وسياساتنا الاقتصادية والماليةِ وسَن القوانينِ والتشريعات اللازمة لتحفيز التجارة البينية وتشجيع وحماية الاستثمار وتيسير حركة رؤوس الأموال وتشييد البنى التحتية المشتركة للمساهمة في خلق اقتصاديات قوية ومتينة توفر فُرص العمل المنتج لأبناء أُمتنا، وتكون قادرة على مواجهة تحديات المستقبل. كما أننا نؤمن بدور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية ودعم العمل العربي المشترك الأمر الذي يتطلب توفير الدعم الكامل له».
وكان الرئيس المصري محمد مرسي أكد في كلمة افتتح بها المؤتمر أن قوة مصر والسعودية هي «قوة للأمة العربية والإسلامية». وأكد مرسي، مجددا « قوة ومتانة العلاقات الأخوية الوثيقة بين السعودية ومصر على مر التاريخ، وفي جميع المستويات الرسمية والشعبية، باعتبارهما يشكلان جناحي الأمة العربية والإسلامية، وأن قوتهما قوة للأمة»، مدللا على ذلك» بأن الجالية المصرية في السعودية أكبر جالية في الخارج، وأن الاستثمارات السعودية تتصدر قائمة الاستثمارات الأجنبية والعربية في مصر». ودعا مرسي خلال لقائه أمس في الرياض مجلس رجال الأعمال المصري السعودي، إلى الاستثمار في مصر، حيث توجد فرص واعدة في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والخدمية، وعرض أمثلة لمشروعات مثل مشروع شرق التفريعة بقناة السويس، باعتباره محوراً إقليمياً يربط بين القارات الثلاث.
كما عرض الرئيس المصري «إقامة جسر بري يربط بين مصر والسعودية، وإقامة خط سكة حديد من الإسكندرية إلى أسوان كمرحلة أولى يربط بعد ذلك وسط أفريقيا بشمالها والاستثمار في الحديد والصلب والمشروعات الزراعية». وأوضح أن هناك 300 ألف فدان بالساحل الشمالي جاهزة للزراعة، وقال إنه يتبنى فكرة إقامة أسطول للصيد في مصر، من أجل استغلال أكثر من 500 كيلومتر من الشواطئ والاستفادة من الإنتاج الغزير للأسماك في بحيرة ناصر أقصى جنوب البلاد.
وتشارك في القمة 20 دولة عربية هي: الإمارات العربية المتحدة، ومصر، والعراق، والأردن، ولبنان، والكويت، وقطر، والبحرين، وسلطنة عُمان، والمغرب، وتونس، والجزائر، والسودان، وفلسطين، واليمن، وليبيا، وموريتانيا، وجيبوتي، والصومال، وجمهورية القمر المتحدة.
وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية المشاركين في القمة التي تعقد تحت قبة مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، يحددون على قائمة أهدافهم أولوية تحقيق رفاهية المواطن العربي، من خلال تعزيز أطر التعاون المشترك بين الدول العربية في المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية. ويناقش القادة العرب، خلال القمة، عدداً من القضايا التنموية الملحة، على رأسها الاستثمار في المنطقة العربية، وتحقيق الأهداف التنموية للألفية، إضافة إلى إقرار نموذج جديد للتنمية في الدول العربية، وإحداث تكتل اقتصادي يدعم اقتصادياتها، ويعزز دورها كمجموعة متناسقة على المستويين الإقليمي والدولي.