عربي ودولي

التايمز: أزمة «الشقب» مستمرة وقطر لا تزال عاجزة عن تسديد ديونها

دينا محمود (لندن)

في مؤشرٍ جديدٍ على فداحة الخسائر المالية التي تلحقها العزلة الخليجية والعربية المستمرة منذ نحو ثمانية شهور بالنظام القطري، كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية المرموقة النقاب عن تفاقم المشكلات التي يعاني منها مركز «الشقب» للفروسية، الذي يرأس مجلس إدارته أحد أشقاء أمير قطر تميم بن حمد، والذي أماطت الصحيفة نفسها اللثام قبل أسابيع قليلة عن أنه مَدِينٌ بأموالٍ طائلة لعددٍ من كبار مدربي الخيول البارزين في المملكة المتحدة وأوروبا.
وأشارت «التايمز» إلى أن هذا المركز، الذي تفوق ديونه مليون جنيه إسترليني (ما يزيد على مليون و414 ألف دولار)، لم يفِ بعد بمستحقات المدربين الدائنين له جميعاً، وأنه يعمل على تقليص أنشطته في المملكة المتحدة، بل وتخفيض بعض رواتب المتعاملين معه كذلك.
وشدد التقرير الحصري، وهو الثاني من نوعه خلال أقل من شهر، على أنه في الوقت الذي حصل فيه بعض مدربي الخيول البريطانيين والأوروبيين على مستحقاتهم من الدوحة، فإن آخرين منهم لم يتلقوا سوى دفعاتٍ منها فحسب.
وفي هذا الصدد، نقل التقرير، الذي أعده مارك سوستر الصحفي المتخصص في أنباء الفروسية وسباقات الخيل، عن أحد المدربين الدائنين للمركز قوله إنه لم يحصل إلا على ثلث مستحقاته، التي شدد على أن إجماليها يزيد على 200 ألف جنيه إسترليني (نحو 281 ألف دولار)، وهو مبلغ يشكل وحده نحو 20% من ديون المركز القطري، الذي يدير أنشطته الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، وهو كذلك رئيس اللجنة الأولمبية في الدوحة.
ويأتي تقاعس النظام القطري عن تسديد ديونه، التي سبب له افتضاح أمرها مطلع الشهر الجاري إحراجاً واسع النطاق على الساحة الرياضية الدولية، بالرغم من أن كبار مسؤولي «الشقب» كان قد تعهدوا بأن يحصل كل المدربين على مستحقاتهم بالكامل «خلال أسابيع».
لكن التقرير الجديد لـ«التايمز» كشف عن بعض الأساليب التي يحاول من خلالها مسؤولو هذا المركز التحايل على الأزمة الخانقة التي يمرون بها، والتي تبدو مرتبطةً بالضائقة الاقتصادية الشديدة التي يعاني منها النظام الحاكم في الدوحة، بفعل حالة العزلة المفروضة عليه منذ مطلع شهر يونيو من العام الماضي من جانب الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين).
فقد أشارت الصحيفة البريطانية - ذات توجهات يمين الوسط - إلى أن مركز «الشقب» قلّص عدد الخيول التي تتدرب لحسابه في المملكة المتحدة بنسبة 50%.
وأبرزت في الوقت نفسه أن رواتب مدربين مخضرمين يعملون لحساب المركز ذاته، قُلِصت بنسبة تصل إلى النصف، ومن بينهم المدرب والفارس الإيطالي فرانكي ديتوري، الذي قالت الصحيفة إنه كان من بين من لم يتلقوا مستحقاتهم من «الشقب» هو الآخر. وأشارت في تقريرها إلى أنه كان يُعتقد - حينما فجرت فضيحة الديون تلك قبل أسابيع - أن ذلك الفارس المخضرم لم يحصل على مستحقاته من القطريين منذ شهر أغسطس من العام الماضي.
وفي هذا السياق، قالت «التايمز» إن ديتوري - البالغ من العمر 47 عاماً والذي يُوصف بأنه أحد أفضل الفرسان المحترفين في العالم ومن بين أكثرهم شهرة - هو «أحدث ضحايا المشكلات المالية التي تجتاح مركز الشقب للفروسية» التابع لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والتي أسسها والد الحاكم الحالي لقطر في عام 1995.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن راتب الفارس والمدرب الإيطالي الشهير «والذي كان مؤلفاً من ستة أرقام.. قد قُلِصَ إلى النصف»، قائلاً إن ذلك جاء بعدما حوّل المركز القطري المنكوب بالأزمات المالية بوصلته إلى فرنسا بدلاً من بريطانيا، التي كانت في الموسم الماضي وحده - بحسب «التايمز» - ساحةً لتدريب أكثر من 100 جواد تابعة لـ«الشقب».
وذكَّرَت الصحيفة البريطانية واسعة الانتشار بأن مسؤولي هذا المركز أنحوا باللائمة في أزمتهم المالية الحالية على عملية «إعادة هيكلة» تشمل مختلف الإدارات التابعة له بجانب إجرائه «عملية مراجعة مالية طويلة»، وهو ما كان قد جاء على لسان مديره التنفيذي خليفة العطية، الذي وُصِفَ بالمقرب من الشيخ جوعان شقيق أمير قطر.
وكان العطية قد حاول في تصريحاته - التي نشرتها «التايمز» في تقريرها الحصري الأول عن أزمة مركز «الشقب» - الادعاء بأن هذه الأزمة غير مرتبطة بتأثيرات مقاطعة قطر وعزلتها، وهو ما كَذّبَهُ إقراره في الوقت نفسه بأن لهذه المقاطعة «العديد من العواقب الاجتماعية والسياسية» السلبية بطبيعة الحال.
كما كشف العطية وقتذاك عن أن «عمليات إعادة تنظيم» العمل في مركز «الشقب» تعني «أننا بحاجة لبيع عددٍ من الخيول»، وهو ما أوحى بمدى حرج الوضع المالي لهذه المؤسسة، التي كانت قد أُسِسَت قبل خمس سنوات، في مسعى ربما لمنافسة مراكز أخرى مماثلة في دول خليجية مجاورة، كما قالت وسائل إعلام غربية.
وبنظر مراقبين بدا أن توقف «الشقب» عن سداد مستحقات المدربين الذين يعملون لحسابه، تزامن مع اتخاذ «الرباعي العربي» إجراءاته الصارمة ضد حكام الدوحة، في مسعى لإجبارهم على التخلي عن سياساتهم المُزعزعة للاستقرار، والكف عن دعم التنظيمات الإرهابية وتوفير الملاذ لدعاة العنف والكراهية، فضلاً عن إقامة علاقاتٍ مشبوهة مع نظام الملالي في طهران.
وقال هؤلاء إن هذا التزامن يشير إلى أن التَبِعات الاقتصادية لتلك التدابير الحازمة، ربما أرغمت الأسرة الحاكمة في قطر، على التوقف عن سداد بعض الديون المستحقة عليها، بسبب اضطرارها لتخصيص أموالها لأغراضٍ أخرى.
وكانت وسائل إعلام غربية قد اعتبرت أن تفجر فضيحة ديون شقيق أمير قطر يشكل «إحراجاً خطيراً لهذه الدولة الشرق أوسطية الثرية بشدة، التي ستستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022»، كما قالت «التايمز» قبل أسابيع قليلة.