عربي ودولي

كتيبة راف الله السحاتي.. أخطر «ميليشيات قطر» الإرهابية في ليبيا

أحمد مراد (القاهرة)

في الرابع والعشرين من يوليو الماضي، أصدرت الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، قائمة الإرهاب الثانية التي تضم 9 أفراد و9 كيانات تلقت دعماً وتمويلاً من النظام القطري، ولعبت دوراً فاعلاً في نشر الفوضى والخراب في اليمن وليبيا، وجاءت كتيبة «راف الله السحاتي» على رأس هذه الكيانات التسعة.
وتعد كتيبة «راف الله السحاتي» أحد أبرز الميليشيات الإرهابية في ليبيا، وتنتشر تحديداً في مدينة الكفرة الواقعة جنوب شرق ليبيا، وقد تأسست في أعقاب اندلاع أعمال العنف بعد ثورة 17 فبراير من عام 2011، وكانت في البداية مجرد مجموعة منظمة من مجموعات كتيبة «شهداء 17 فبراير»، وبعدها أعلنت استقلالها عن هذه الكتيبة، ووسعت نطاق أعمالها الإرهابية، وأطلقت على نفسها اسم كتيبة «راف الله السحاتي»، وذلك نسبة إلى أحد قيادات الجماعة المقاتلة الليبية الذي قتل في مواجهة مع قوات الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في مارس 2011.
واستطاعت كتيبة «راف الله السحاتي» أن تسيطر على مناطق واسعة في مدينة بنغازي، ونفذت العديد من عمليات الاغتيال ضد علماء دين وعسكريين ومدنيين ونشطاء وصحافيين ومثقفين، فضلاً عن تورطها في مقتل السفير الأميركي في ليبيا.
وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية، فإن كتيبة «راف الله السحاتي» الإرهابية تضم 12 فصيلاً، وتمتلك مجموعة كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وتقوم بتدريبات عملية لأعضائها الذين تتراوح أعدادهم بين 1500 و3500 مقاتل.
ومنذ بداية تأسيسها في 2011، تلقت كتيبة «راف الله السحاتي» تمويلاً بملايين الدولارات من السلطات القطرية، فضلاً عن الدعم السياسي والإعلامي الذي توفره لها أبواق الدوحة السياسية والإعلامية، ومع مرور الوقت أصبحت هذه الكتيبة تمتلك ترسانة أسلحة ضخمة، فضلاً عن أنه كان لديها سجون خاصة تحتجز فيها العشرات والمئات من أبناء الشعب الليبي، وذلك خارج النظام القضائي الرسمي.
كما تعد كتيبة «راف الله السحاتي» عضواً بارزاً في مجلس شورى ثوار بنغازي، المصنف تنظيماً إرهابياً على القوائم العربية والدولية، ويقودها الإرهابي الليبي إسماعيل محمد الصلابي، والذي يعد أحد أبرز الإرهابيين الذين يتلقون دعماً مالياً وعسكرياً وسياسياً من قطر، وقد حمل اسمه رقم 26 في قائمة الإرهاب الأولى التي أعلنتها الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب.
وجمعت علاقة وثيقة بين مدير جهاز المخابرات القطري،غانم الكبيسي، وبين قائد كتيبة «راف الله السحاتي»، إسماعيل الصلابي، حيث التقى الطرفان في العديد من اللقاءات، أهمها الاجتماع الذي عقد في 25 يناير 2014 بأحد فنادق الدوحة، بحضور مدير المخابرات التركية «جافان مادال»، واتفقوا على تقديم الدعم لكتيبة «راف الله السحاتي» الإرهابية، وقد ظهر إسماعيل الصلابي في أحد الفيديوهات، وهو يشيد بالدور الذي لعبته قطر في دعم مقاتلي كتيبته خلال أحداث عام 2011 في ليبيا.
وفي 21 سبتمبر من عام 2012، خرج أكثر من 30 ألف متظاهر من أبناء مدينة بنغازي للتظاهر أمام مقر كتيبة «راف الله السحاتي» في مزرعة بمنطقة الهواري وسط المدينة، وذلك فيما عرف بـ «جمعة إنقاذ بنغازي»، وطالب المتظاهرون بحل جميع الميليشيات الإرهابية، وفي مقدمتها كتيبة «راف الله السحاتي»، وقيام قوات الجيش والشرطة بتولي مسؤولية الأمن في البلاد، وتعامل مقاتلي الكتيبة مع المتظاهرين بكل قسوة وعنف، ما أسفر عن مقتل 17 متظاهراً، ولكن تمكن المتظاهرون من تحرير مواطنين كانوا محتجزين كسجناء داخل سجون الكتيبة الإرهابية، وذلك خارج سلطة وقضاء الدولة.
وعندما أعلن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في مايو من عام 2014، بدء عملية «الكرامة» لتطهير مدينة بنغازي وطرد الإرهابيين منها، دخلت كتيبة «راف الله السحاتي» في مواجهات عنيفة مع قوات الجيش الوطني الليبي، وقد تلقت الكتيبة الإرهابية العديد من الضربات الجوية من قبل قوات الجيش الوطني الليبي، وهو الأمر الذي اعترف به القائد الميداني بالكتيبة، محمد العريبي، ما دفعها إلى التحالف مع ميليشيات إرهابية أخرى، وأطلقت ما يسمى بعملية «فجر ليبيا» رداً على عملية «الكرامة» التي أطلقها الجيش الوطني الليبي.
وحاول إسماعيل الصلابي التقليل من شأن الضربات التي تلقتها كتيبة «راف الله السحاتي» من قبل قوات الجيش الوطني الليبي، وذلك عبر ترويج الأكاذيب، بالتعاون مع وسائل الإعلام القطرية، حيث زعم أن كل الأمور تحت السيطرة، وأن الثوار الذين دحروا كتائب القذافي، ودافعوا عن بنغازي هم من يصدون قوات حفتر، وادعى أن الخسائر في صفوف كتيبته لم تتجاوز قتيلين وجريحاً، بينما تجاوزت في صفوف قوات حفتر 124 بين قتيل وجريح، بحسب زعمه.
وعندما نجحت قوات الجيش الوطني الليبي في تحرير بنغازي وتطهيرها من المليشيات الإرهابية، بما فيها كتيبة «راف الله السحاتي»، أعلن إسماعيل الصلابي تشكيل ما سمي بـ«سرايا الدفاع عن بنغازي»، تابعة للمفتي المعزول الصادق الغرياني، وهي مُشكلة من جماعات وميليشيات إرهابية عدة.