عربي ودولي

عصيان مدني في نينوى وبغداد تحاول تطويق الأزمة

متظاهرو الفلوجة المعتصمون منذ 30 يوماً احتجاجاً على حكومة المالكي (إي بي أيه)

متظاهرو الفلوجة المعتصمون منذ 30 يوماً احتجاجاً على حكومة المالكي (إي بي أيه)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - دخل العصيان المدني في محافظة الأنبار العراقي أمس يومه الثلاثين، وشهدت محافظة نينوى إضرابا عاما انضم إليه سكان الحويجة جنوب محافظة التأميم، واستمرت التظاهرات الاحتجاجية في صلاح الدين وديالى وبعض مناطق بغداد تطالب بتنفيذ مطالب المحتجين التي ارتفعت إلى إسقاط الحكومة وإلغاء الدستور. وبقيت مفاوضات الكتل السياسية وممثلي المتظاهرين التي تنعقد في بغداد لليوم الثاني على التوالي، تراوح مكانها بين إصرار المحافظات المعتصمة على مطالبها وتعنت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الرافضة لتنفيذها، وسط مساع تقودها القائمة العراقية لاتبدو أنها تصل إلى شيء. في حين تبنت مجموعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في العراق اغتيال النائب عن العراقية في الأنبار عيفان العيساوي.
واعتبر رجل الدين العراقي عبد الملك السعدي الذي رفض استقبال مبعوثي الحكومة والكتل السياسية، أن الخروج للتظاهرات والمشاركة بها «فرض عين» على كل عراقي باستطاعته الخروج «لنصرة المسلمين المستضعفين» في العراق، نافيا في الوقت نفسه تصريحات ائتلاف دولة القانون بشأن انسحابه من تلك التظاهرات في الأنبار.
وقال نجل السعدي والمتحدث باسمه أحمد عبد الملك إن «السعدي وجه باستمرار التظاهر على أن يكون شعار الوحدة والتآخي والمحبة بين العراقيين بمختلف أطيافهم الكريمة عنوانا لها»، موضحا أنه «أكد أيضا على أن الخروج للتظاهرات فرض عين على كل عراقي قادر على ذلك لرفع الظلم والحيف عن جميع العراقيين».
وأضاف السعدي أن «ما تحدث به بعض السياسيين يوم أمس بشأن انسحاب الشيخ السعدي من التظاهرات لا أساس له وعار عن الصحة»، مبينا أن «الشيخ اعتذر عن لقاء أي وفد حكومي أو سياسي في مقر إقامته، وطلب أن يتوجهوا إلى ساحات الاعتصام والتظاهرات ليلتقوا المتظاهرين المعتصمين المطالبين بالحق العراقي المشروع».
ووصل وفد كبير من وجهاء قبائل ذي قار ونينوى إلى ساحة «العزة والكرامة» في الأنبار للانضمام إلى إخوانهم المعتصمين من أجل المطالب المشروعة. وأكد متظاهرون في الميدان أن «تأخر الاستجابة للمطالب المشروعة لن يثني عزيمة الثوار عن الثبات على مواقفِهم الوطنية، ونبذ الطائفية والتمسك بوحدة العراق. وجددوا مطالبهم بتجميد قانون المساءلة والعدالة وإلغاء المادة 4 إرهاب وتحقيق التوازن في مؤسسات الدولة والبعثات الدراسية والكليات العسكرية وكليات الشرطة، كما دعا المحتجون إلى إطلاق سراح جميع المعتقلات والمعتقلين الأبرياء من السجون فورا ومحاسبة منتهكي الأعراض في السجون، وتعويض المتضررين.
وفي نينوى بدت شوارع الموصل شبه خالية بعد الإضراب العام الذي تشهده المدينة تنفيذا لدعوة شباب المحتجين منذ 27 يوما، على التسويف الحكومي في تنفيذ مطالب المعتصمين. وقال أصحاب المحال إن الإضراب جاء لإعلان تأييدهم لمطالب متظاهري ساحة الأحرار، والمعتصمين في المحافظات الأخرى.
وقال متحدث باسم شباب الطليعة المنظم للتظاهرات إن الموصل تقدم نموذجا مدنيا متحضرا للاحتجاج وستستمر للجوء إلى كل ما هو سلمي وحضاري ومدني، للتعبير عن الغضب حتى تتحقق جميع المطالب التي خرج من أجلها ملايين العراقيين، ولتحقيق المساواة وإنهاء التمييز ورفع القوانين غير الإنسانية المتخلفة السائدة في العراق.
وأعلنت نقابة المحامين في الموصل أمس الإضراب العام تضامنا مع المتظاهرين في ساحة الأحرار حيث مركز الاعتصام بنينوى، وقال محامون إن إضرابهم عن العمل جاء تأييدا لمطالبات المعتصمين التي لم تجد لها آذانا صاغية حتى الآن.
وفي سامراء بصلاح الدين وجه شيوخ العشائر ووجهاء المحافظة المرابطون في ميدان «الحق» رسالة جديدة للسلطات الحكومية في العراق، مفادها أن الاعتصام الجماهيري مستمر حتى الاستجابة للمطالب الدستورية. وقال مشاركون بالاعتصام من داخل الميدان إن «مطالبنا ثابتة، ولاتنازل عن أي منها»، داعين من تبقى من وجهاء وشيوخ العشائر في العراق لتثبيت الموقف والالتحاق بركب التظاهرات التي انطلقت لإنصاف المظلومين وإنهاء التمييز ونبذ الطائفية.وحملت القائمة العراقية في الاجتماع الخماسي الليلة قبل الماضية برئاسة نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك، بعض أطراف التحالف الوطني مسؤولية عدم الاستجابة للمطالب الجماهيرية المتصاعدة ضد سياسات الظلم والإقصاء التي مورست ضدها طيلة الفترة السابقة.
وأكدت العراقية في بيانها أنها لا تملك أن تتنازل أو تساوم على أي مطلب شرعي من مطالب المتظاهرين التي هي حقوق مسلوبة منهم. وقال البيان إنه خلال أربع جلسات عمل للجنة الخماسية، لم تستطع الوصول إلى رؤية مشتركة حول مسودة قوانين العفو العام، والمساءلة والعدالة وقانون الإرهاب والمخبر السري وقرار 88 وقرار 76 المتعلقين بالأملاك المحجوزة، وبما يتناسب مع حجم الظلم الذي وقع على أبناء الشعب العراقي بسبب المواقف المتصلبة لبعض أطراف التحالف الوطني.
وتابعت العراقية أن عدم جدية بعض أطراف التحالف الوطني في التعاطي بإيجابية مع المطالب المشروعة للجماهير ولأن المقترحات المقدمة من قبل التحالف الوطني، كانت أنصاف حلول لا تلبي تلك المطالب، مؤكدة أنها لم تحضر اجتماع الكتل الذي دعا إليه رئيس التحالف الوطني. وكانت القائمة العراقية أكدت في وقت سابق أن عدم توصل اللجنة الخماسية إلى نتائج أو اتفاق يجعل من غير المجدي الذهاب إلى اجتماع موسع لا يملك أرضية قوية يمكن الاعتماد عليها لمواجهة الأزمة الخطيرة التي يمر بها العراق حاليا.
وذكر مصدر في العراقية رفض الكشف عن اسمه أن الـ337 معتقلا الذين أعلن عن الإفراج عنهم، لم يطلق سراحهم، مما يثبت سوء نية الحكومة وكذبها.