الإمارات

أمن الخليج تعرض لمحاولات اختراق أحبطناها بمساندة الأشقاء

راشد بن عبدالله آل خليفة أثناء الحوار

راشد بن عبدالله آل خليفة أثناء الحوار

قال معالي وزير الداخلية في مملكة البحرين الشقيقة الفريق الركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إن المملكة تصدت لمحاولة اختراق حدود الأمن الخليجي بمساندة أشقائها. وأكد في حوار تنشره «الاتحاد» بالتزامن مع صحيفة «الأيام» البحرينية، أن التنمية البشرية يجب أن تتصدر أولويات التحديات للأمن الخليجي، مشيرا إلى أن التدخلات الخارجية تؤدي إلى الاحتقان وتشجع على التعصب.
وبعد أن أشار إلى أن العالم يشهد اختراقا للحدود وتهديدا مباشرا لصميم الأمن القومي، شدد معاليه على ضرورة تحقيق الحصانة الإعلامية للمجتمع والوقاية من تأثير الإعلام المضاد.
وفي سياق الحوار حول الأوضاع الداخلية لمملكة البحرين أكد معاليه أن المطالب الدستورية والقانونية مرحب بها مشددا على أن «الديمقراطية الفئوية أو الطائفية قطعاً ليست خيارا وطنياً». وتحدث عن المستقبل بنبرة تفاؤل وثقة وتحريض على الإنجاز بالقول إن «المستقبل مرهون بتصميم المجتمع وقناعته واستعداده للنهوض». وأضاف أن «المستقبل لا يأتي إلينا ، بل نحن نذهب إليه»، مضيفا أن «من يعش في دائرة الماضي لن يصل إلى المستقبل».
الوضع الداخلي
وبدأ الحوار بالحديث عن الوضع الداخلي في مملكة البحرين ،..وقال معاليه: من خلال متابعة المعدل العام للحوادث الأمنية وطبيعتها وتأثيرها يتضح بأن الوضع يتجه نحو مزيد من الاستقرار، فبـرغم الحوادث التـي تقع بين الحين والآخر، يجري التعامل معها وفق الضوابط القانونية فالبحرين بلد ديمقراطي منفتح كأنما يدفع ضريبة هذا النهج المتمثل في الإصلاح وإطلاق الحريات، لقد حاول البعض فتح الباب على مصراعيه وتخطي حدود الحريات إلى مخالفة القانون علماً بأن المطالب الدستورية والقانونية مرحب بها، وهي موضع الاهتمام والمتابعة من القيادة الحكيمة، فهدف الإصلاح تحقيق الحياة الكريمة الآمنة لأبناء البحرين ،وتلمس احتياجاتهم وتلبية مطالبهم والعمل على دفع مسيرة التنمية الشاملة لتحقيق الازدهار والنماء ، وعليه فإن الديمقراطية يجب أن تكون شأناً وطنياً شاملاً للجميع، ولكن الديمقراطية الفئوية أو الطائفية ليست خياراً وطنياً .
ورداً على سؤال في السياق نفسه قال معاليه : من خلال تحليل ما تعرضنا له ؛ يتضح أن هناك اختلافاً في الوسائل والأساليب التي تم استخدامها لزعزعة الأمن الداخلي ارتكزت مشروعيتها على الإعلام والمنظمات الحقوقية، وهذا بالتأكيد أثر على صورة البحرين في الخارج فبعض الدول امتنعت عن تزويدنا بمعدات مكافحة الشغب وإنفاذ القانون، وفي نفس الوقت التي تستخدمها في مثل هذه الحالة، وبالرغم من ذلك فإن الصورة بدأت تتضح عن حقيقة الأشياء، وأن ما جرى نقله وبثه من بعض وسائل الإعلام كان مغايراً للحقيقة، وعلى ضوء ذلك تم تعديل العديد من المواقف.
أخطار وتهديدات
وعما إذا كان يرى أن ما تتعرض له البحرين من أخطار وتهديدات يمس الأمن الخليجي قال معاليه : لابد من القول بأن البحرين تصدت لمحاولات اختـراق حدود الأمن الخليجي بمساندة أشقائها ، وهذا ينطلق من القناعة بأن ما يمس أمن دولة من دول مجلس التعاون يمس دول المجلس جميعاً ، وهو أمر تؤكده مواقف الدول الشقيقة في المؤازرة والتكاتف ، فدول الخليج تجمعها وحدة المكان والأصول والثقافة والمصالح المشتركة والأهداف، وتستند في ذلك على روابط تاريخية راسخة. وتلك عوامل قوة مكنتها من صد الأخطار التي تهددها أو تستهدف مصالحها الحيوية وروابطها الاجتماعية.
وتطرق الحوار إلى الاتفاقية الأمنية بين دول المجلس والتـي حظيت بمباركة أصحاب الجلالة والسمو قادة المجلس، وأبرز مجالات التعاون الأمني الواردة فيها وكيفية مساهمتها في رفع وتيرة التعاون بين دول المجلس. وفي هذا السياق قال معاليه إن مسيرة التعاون الخليجي ماضية بإذن الله نحو تحقيق مزيد من التكامل بين دول المجلس في كافة المجالات، وذلك بفضل عزيمة القادة ورغبة شعوب المنطقة. والتعاون الأمني جاء مواكباً لهذه المسيرة ونال الاهتمام من جميع الدول ، لما له من أهمية في تحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على الإنجازات والمكتسبات.ولعل من أبرز ما تضمنته الاتفاقية توسيع آفاق التعاون وتوحيد الإجراءات الأمنية وتكاملها، والتوافق على تبادل الخبرات والإمكانات والمعلومات ؛ لتمكين الأجهزة الأمنية من القيام بواجباتها خيـر قيام.
فقد اشتملت الاتفاقية على مواد تتعلق بملاحقة الخارجين عن القانون أو النظام وتبادل المعلومات والبيانات الشخصية، وهذا من شأنه تطوير سبل مكافحة الجريمة بكافة أشكالها. كما نصت الاتفاقية على توحيد القوانين والأنظمة أو تبادل الخبرات في مجال التشريع ، والتوسع في تقديم التسهيلات بين الدول الأعضاء في مجال التعليم والتدريب ، وإنشاء مراكز تدريب متخصصة وتبادل البـرامج ووثائق المؤتمرات والندوات التي تخص مجال عمل وزارات الداخلية .وتناولت الاتفاقية في أحد بنودها التكامل الفعلي للأجهزة الأمنية وتقديم المساعدة عن الطلب عند وقوع الكوارث أو الحوادث التـي تتطلب المساندة وفق طبيعة حدوثها ، وضبط الحدود واتخاذ الإجراءات بحق الداخلين بطرق غير مشروعة .
التدخلات الأجنبية
وردا على سؤال ، استعرض معالي وزير الداخلية البحريني أبرز التأثيرات للتدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية وقال إن من شأن التدخلات الخارجية أن تؤدي إلى الاحتقان وتشجع على التعصب، وخلق حالة من الاستقواء تمنع الوصول إلى التوافق الوطني الذي ينطلق من الثوابت والمصالح الوطنية العليا ، كما أن هذا الأمر لا يخدم الشراكة الاستراتيجية والمصالح المتبادلة بين الدول؛ فأضرار مثل هذه التدخلات عديدة سواء في الداخل أو في الخارج على مستوى العلاقات الدولية. بالإضافة إلى التعدي على مبدأ السيادة الذي نصت عليها المواثيق الدولية ومنها ميثاق الأمم المتحدة .
وتحدث معاليه عما يدور من حديث حول إيجاد البيئة الآمنة في منطقتنا العربية، وما تشهده من أحداث جسيمة، وقال : يتـردد في وسائل الإعلام المختلفة ونسمع وتشاهد مثل هذه الدعوات لإيجاد بيئة آمنة ومنطقة يسودها السلام ، إلا أن القصد فيما أرى هو إثارة الفوضى أكثـر منه خطوة نحو الإصلاح ، كما يتزايد الحديث عن الاعتدال ، إلا أن واقع الأمر يشير إلى خلاف ذلك ، فبدلاً من أن تسود الوسطية والتوازن كانت المحصلة أننا أمام واقع يشهد مزيد من التطرف والتعصب والطائفية .
وردا على سؤال عما إذا كان هناك تحول في طبيعة وأساليب الأخطار الأمنية ، قال معاليه :كانت الدول تركز على حماية حدودها من خطر القوات التقليدية سواء في البـر أو البحر أو الجو . إلاّ أن هذه الأساليب من الأخطار قيدتها القوانين والمواثيق الدولية، ولكن ما يشهده العالم هو اختـراق للحدود وتهديد مباشر إلى صميم الأمن القومي لأي بلد بوسائل فنية مشروعة عابرة للحدود ، والتي أثبتت فعاليتها وقدرتها في تحقيق أهدافها ، ولعل من أبرز التحديات الأمنية توظيف الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وعدم الحيادية لبعض المنظمات الحقوقية والدعم المالي في هذا المجال .
التهديد الاعلامي
وحول خطورة التهديد الإعلامي وتأثيره على الأمن ، والخطة التي يراها لمواجهة هذا التهديد ، قال معاليه : لابد من كسب الموقف الإعلامي ، والذي أضحى ضرورة أمنية ، والعمل فوق منهج يعتمد على الاستمرارية في أخذ زمام المبادرة ، وأن يكون النشاط الإعلامي قادراً على المواصلة مع الناس بحيث لا يترك أي مجال للإشاعات، فالحضور الإعلامي الفاعل من شأنه تضييق مساحة نقل الإشاعات ، وتحقيق الحصانة الإعلامية للمجتمع والوقاية من تأثير الإعلام المضاد في ضوء ما نشهده من تطور تقنـي في مجال الاتصالات والإعلام.
حقوق الإنسان
وتحدث معاليه في محور آخر يتعلق بجهود وزارة الداخلية في مملكة البحرين في ضوء الاهتمام بحقوق الإنسان والمسؤولية الملقاة على عاتق وزارات الداخلية في حماية هذه الحقوق ، فقال :لقد عملت وزارة الدّاخلية على تبني الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه لترسيخ مفهوم ومبادئ حقوق الإنسان في مملكة البحرين وتعزيز هذه الحقوق وضمان كرامة الأفراد وحماية الحريات العامة والخاصة وفق ما جاء به دستور المملكة وأحكام القانون والاتفاقيات الدولية ذات الصلة . حيث قامت الوزارة في عام 1998م بتشكيل لجنة حقوق الإنسان تتولى دراسة المراسلات والحالات والتقارير والمشاركة بحضور الاجتماعات والمؤتمرات التي تعقدها أجهزة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان . كما تضمن المرسوم رقم 69 لسنة 2004 بشأن إعادة تنظيم وزارة الداخلية إنشاء إدارة الشكاوى وحقوق الإنسان وإلحاقها بمكتب المفتش العام وتعنـى باستقبال شكاوى المواطنين والموجهة ضد منسوبي الوزارة والتعامل معها بشفافية .
كما نص المرسوم الملكي رقم ( 93 ) على إنشاء إدارة الجاهزية الأمنية والتي يدخل ضمن اختصاصاتها التأكد من مراعاة حقوق الإنسان في مراكز التوقيف والحبس الاحتياطي ومراكز الإصلاح والتأهيل ، وكذلك أثناء القبض والتفتيش .
وقد توّجت هذه الإنجازات بصدور المرسوم الملكي رقم 27 لسنة 2012 بإنشاء مكتب مستقل لأمين عام التظلمات يتولى مهامه باستقلال تام . فيما يتعلق بالشكاوى والتظلمات أما التطبيقات العملية التي أنجزتها وزارة الداخلية في مجالات حقوق الإنسان ، فقد عملت من خلال إنشاء خط ساخن على مدار الساعة لتلقي الشكاوى والبلاغات ، وتوزيع صناديق الشكاوي في جميع الإدارات الأمنية والمراكز التابعة لها، وتكليف باحث قانوني لتلقي شكاوى النـزلاء والنزيلات وإبلاغ النزيل بالإجراءات التي تم اتخاذها بعد دراسة الشكوى .
كما تضمنت الإنجازات إعداد دليل أعضاء قوات الأمن في حقوق الإنسان يتضمن التعريف بحقوق الإنسان ونصوص الدستور والتشريعات التي تكفل حقوق الإنسان والوضعية القانونية للاتفاقية الدولية في القانون البحريني، وكذلك إعداد مدونة سلوك الشرطة ووضع برامج تدريبية في مجال حقوق الإنسان شملت الضباط والأفراد من منسوبي وزارة الداخلية .ولترسيخ مفهوم حقوق الإنسان تم إدخال حماية حقوق الإنسان كمقرر دراسي للتلاميذ العسكريين بالأكاديمية الملكية للشرطة .
وعلي صعيد التعاون العربي في مجال حقوق الإنسان فقد استضافت مملكة البحرين الملتقى العلمي الثاني للشرطة العربية تحت عنوان «تطبيقات حقوق الإنسان في الأجهزة الأمنية « والذي نظم بالتعاون بين وزارة الداخلية ممثلة بالأكاديمية الملكية للشرطة وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية وبمشاركة عربية واسعة من العلماء والخبراء والمختصين لإلقاء الضوء على أهمية هذا الموضوع ، وما ينهض به رجال الأمن من دور في حماية حقوق الإنسان والحفاظ على كرامته وحريته .
مصطلح الفوضى الخلاقة
وردا على سؤال حول شيوع استخدام مصطلح الفوضى الخلاقة وإذا ما كان يرى أن ذلك هو السبيل إلى الأمن والاستقرار، قال معاليه :لا أعرف كيف يتحقق النظام من خلال التشجيع على الفوضى ، ولا أعرف كيف يستوعب الجميع أو يسود إليهم الاعتقاد في أن تكون الفوضى سبيلاً للإصلاح ، ومهما تعددت تفسيراتها أو صفاتها فهـي نقيض النظام ، وبمعنى آخر هل أصبحنا شعوب التجارب الحديثة ؛ ليتم تطبيق مثل هذه الأفكار الغريبة المقصود منها تحويل ساحاتنا إلى مواقع للاختلاف ووسائل لتحقيق الغايات والأهداف التي لا يعرف مداها ومنتهاها على وجه التحديد.
وعن نظرة معاليه المستقبلية للأمن، قال: إن أي بلد يتعرض إلى أزمة مهما كان نوعها، يأمل أن يخرج منها بأسرع ما يمكن وبأقل خسارة. والمستقبل بنظري يعتمد على كم منا أفاق والتفت إلى ما هو قادم ؟ وكم منا مازال يدور في دائرة العنف والتخريب وتوجيه اللوم؟ وأضاف :إن التقدم نحو المستقبل مسألة تتطلب تضحية، وإن تجاوز الأزمات التـي تعاني منها الشعوب، أصعبها تلك التـي تخلفها الحروب الأهلية و النزاعات الطائفية. إن حضور القناعة الوطنية المسؤولة عامل فاعل في التغلب على المشاعر الخاصة وحينئذٍ تكون لغة النهوض من الأزمة هي الأرجح. والمستقبل مرهون بتصميم المجتمع وقناعته واستعداده للنهوض والخروج من أزمته. فالمستقبل لا يأتي إلينا، بل نحن نذهب إليه ومن يعش في دائرة الماضي لن يصل إلى المستقبل.

تحديات أمن الخليج

حدد معالي وزير الداخلية البحريني أبرز التحديات الأمنية في منطقة الخليج، ورؤية معاليه المستقبلية لمواجهتها بالقول إن موضوع التنمية البشرية يجب أن يتصدر أولويات التحديات للأمن الخليجي، وبخاصة في معالجة البطالة وما يترتب عليها من آثار تهدد الأمن والاستقرار، وهنا لابد من التوجه إلى التعليم الذي يمثل المحرك الأساسي، حتى ننطلق إلى التنمية الاقتصادية المبنية على كفاءات وطنية ، وهذا من شأنه ضبط الاختلالات في سوق العمل ، ويساعد في تحقيق المشاركة الإيجابية والفاعلة في مسيرة التنمية الشاملة والتـي تعتمد على الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والإمكانات المادية .