صحيفة الاتحاد

دنيا

جهود سورية لحماية حيوانات نادرة ومهددة بالانقراض

غزال المها العربي

غزال المها العربي

تأسيس أكثر من ثلاثين محمية سورية عدا محميات البادية يجعل من سوريا مرشحة بقوة لكي تصبح معرضاً حياً للحياة البرية في منطقة الشرق، نظراً لتنوع بيئاتها من جبلية إلى ساحلية إلى بادية إلى صخرية كما في السويداء. وحتى الآن، فإن ما تشهده هذه المحميات من إعادة الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض وحمايتها يؤكد نجاح الخطوات السورية في وقف التدهور البيئي وانقراض الحيوانات البرية.

يعتبر الدب البني السوري، الذي أعلنه مشروع حماية الحيوان في سوريا ووزارة الثقافة «حيوان عام 2010»، مهدداً بالانقراض في عدد من الدول التي يعيش فيها، ولاسيما في تركيا وإيران والعراق واليونان، وكذلك في عدد من حدائق الحيوان في العالم، بسبب النشاط الإنساني المتعدد والكثيف في أماكن وجوده، وفقدانه للأماكن المناسبة له، ولاسيما أن هذا الدب النادر يعيش في المناطق الجبلية العالية، وهو يسكن في الكهوف أو في تجاويف الأشجار المعمرة الضخمة. وقد شوهد قبل عشرات السنين، وهو يدخل بعض القرى الجبلية.
أوضحت مصادر في مشروع حماية الحيوان البري في سوريا أن هذا الدب دخل مرحلة الانقراض، وتناقصت أعداده بسبب التدهور البيئي لأماكن وجوده، إضافة لتعرضه للصيد الجائر والمتعمد، إذ كان يمثل هدفاً مختاراً لبعض الصيادين الجناة، نظراً لأن «صفراء» (عصارة المرارة) هذا الدب تعتبر سلعة ثمينة لأن الصينيين يستخدمونها في الطب الشعبي التقليدي كعلاج للروماتزم وضعف النظر، ونتيجة جور الإنسان، فإن الإحصائيات تقدر ما بقي من الدب البني السوري بما لا يزيد على 150 دباً في البيئة الطبيعية التي يتواجد فيها في سوريا وعدة بلدان مجاورة لها، ويُعتقد أن هذا الدب يمكن أن يكون موجوداً في مرتفعات الجبال والغابات السورية الساحلية. وللدب البني السوري مواصفات تميزه عن بني جنسه، إذ إن طوله يبلغ 150 سم، أما رأس الذكر منه فيبلغ حجمه بين 30 و40 سنتيمتراً، ولون فرائه أسمر خفيف، بينما شعر كاهله أكثر طولاً من فرائه، ويتميز بلونه البني والرمادي.
النمر «المسالم»
هناك اعتقاد سائد بأن النمر السوري قد انقرض، لأن بعض المهتمين بالبيئة السورية وحيواناتها يؤكدون أن هذا النمر كان موجوداً بكثرة. ويقدر الباحث البيئي إياد السليم أنه مقابل كل دب بني سوري كان هناك عشرة نمور سورية في الجبال الساحلية، ويذكر أنه كان موجوداً قبل ثلاثين عاماً شمال شرق طرطوس، ويؤكد أن أحد المواطنين شاهد النمر السوري في منطقة مقامات بني هاشم شرق جبلة قبل خمسة عشر عاماً.
ويقدم السليم سبباً مقنعاً لوجود النمر السوري حياً شرق اللاذقية وفي منطقة النهر الكبير الشمالي، فيقول إنه شوهدت في المنطقة قبل سبعة أعوام أشلاء خنزير بري منهوش معلقة على جذع شجرة بارتفاع مترين، وهذا الأمر لا يقدر عليه إلا النمر السوري.
ومن طريف ما يذكره السليم أنه رغم كبر حجم النمر السوري، فإنه لا يفترس البشر ولا يتعرض لهم، ويقول «عندما تقابل هذا النمر ولو على بعد بضعة أمتار، فإنه يجثم دون حراك، وينظر إلى عينيك مهما طال الوقت، ولكنه يختفي بلمح البرق ما أن تميل بنظرك عنه». ويطالب السليم بالبحث عن هذا النمر، وتحديد أماكن وجوده وأعداده بدقة، مؤكداً أن له أهمية بالغة للإرث البيئي العالمي، لأنه مختلف عن النمر الإفريقي وكذلك الآسيوي، وقد كانت غابة الشوح والأرز في منطقة صلنفة في اللاذقية موئلاً لأعداد كبيرة من النمور السورية والدب السوري. ويعزو السليم أسباب تناقص أعداد النمر السوري إلى السموم التي كان يضعها رعاة الماعز حول قطعانهم لحمايتها، إذ كان هؤلاء الرعاة عندما يكتشفون أن قطعانهم تعرضت لهجوم، يضعون سموماً لا رائحة لها على قطع من الأشلاء ثم ينشرونها في الأحراش، فيؤدي ذلك إلى تسمم النمر الذي يتناولها ونفوقه.
الحيوانات البرية
تتواجد في الغابات والبراري السورية مئات الأنواع من الكائنات الحيوانية الحية، وبوجود 30 محمية في مختلف أنحاء سوريا فإن الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض من الحيوانات عادت إلى التكاثر في ظل الحماية والبيئة اللتين تتوافر لهما. ويمكن رصد 65 نوعاً من الكائنات الحية، منها الذئب والثعلب والخنزير البري والسنجاب والغزال الجبلي والأيل الأسمر وعدة أنواع من الطيور والعصافير.
وفي محمية التليلة في البادية السورية يجري إعادة الحيوانات المنقرضة كالغزال والمها والنعام والحمار البري، كما تم تحديد 270 نوعاً من الطيور و22 نوعاً من الثديات كالثعلب الأحمر والقط الرملي والقط البري وابن آوى و21 نوعاً من الزواحف و21 نوعاً من الثعابين والزواحف. وفي محمية الثورة «الرقة» ازدادت مؤخراً أعداد الثعالب وابن آوى والصقور التي تتواجد بكثافة في فصل الخريف، كما أن المحمية أصبحت تشكل محطة لعبور الكثير من الطيور المهاجرة ولاسيما الجوارح منها كالصقر والنسر والصقر الحر.
ومن أهم ما حققته المحميات السورية اكتشاف أن طائر النوق (أبو منجل) لايزال حياً، بعد أن كان يُعتقد أنه قد انقرض في سوريا والشرق عموماً، وبلغ عدد أفراد طائر النوق المكتشفة 220 طائراً. أما في غابة الفرنلق فيعيش الخنزير البري والثعلب والزواحف وابن آوى والنمس وابن عرس والقطط البرية والضبع.
وفي محمية جبل أبو رجمين على مسافة 45 كم شمال مدينة تدمر تترعرع الذئاب والضباع والثعالب والشيب والأفاعي والثعابين وأنواع أخرى من الحيوانات البرية.