عربي ودولي

عبدالرحمن النعيمي..«مهندس قطر» لأعمال التخريب والإرهاب

أحمد مراد (القاهرة)

اعتبرت العديد من التقارير الأمنية والمخابراتية الإرهابي القطري عبدالرحمن بن عمير النعيمي «أكبر ممول» للتنظيمات الإرهابية والجماعة المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي جعل المراقبين والمحللين يصفونه بـ «مهندس الإرهاب والتخريب» المدعوم من النظام الحاكم القطري.
وكان عبدالرحمن النعيمى قد بدأ حياته الأكاديمية أستاذاً للتاريخ في جامعة قطر، وشغل الكثير من المناصب الإدارية داخل الجامعة القطرية، فضلاً عن ترأسه لاتحاد الكرة القطري، واختياره عضواً في مجلس إدارة بنك قطر الإسلامي، وقد دأب على نشر فكر جماعة الإخوان الإرهابية في قطر.
وفي عام 1995، عارض النعيمي الانقلاب الناعم الذي قاده أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني ضد والده من أجل إزاحته عن الحكم، وظل النعيمي لفترة معارضاً لسياسات الأمير السابق حمد بن خليفة، لدرجة أنه في عام 1998 كتب رسالة ترفض بشدة قرارات الأمير الخاصة بتعزيز حقوق المرأة القطرية، والسماح ببيع الكحوليات، وغيرها من السياسات التي اعتبرها النعيمي مخالفة للعادات والتقاليد الإسلامية، وإزاء ذلك تم اعتقاله، وسُجن لمدة 3 أعوام، وبسبب نفوذ قبيلته خرج من السجن، وكانت المفاجأة أن شخصيته وأفكاره وتوجهاته السياسية تغيرت تماماً بعد خروجه من السجن، وأصبح أحد أبرز المؤيدين لنظام الأمير السابق حمد بن خليفة.
حاول النظام القطري أن يوظف النعيمي لخدمة أجندته المشبوهة، حيث تم تعينه مستشاراً للحكومة القطرية في مجال التبرعات الخيرية، وتم تكليفه بمهمة جمع التبرعات من داخل قطر وخارجها تحت ستار العمل الإغاثي والإنساني، وكانت هذه التبرعات تُستخدم في تمويل الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم القاعدة الإرهابي وجماعة الإخوان الإرهابية، وكانت حملات جمع التبرعات تتم عبر مؤسسة «قطر الخيرية»، وجمعية «عيد بن محمد آل ثاني» الخيرية، واللتين تم إدراجهما ضمن قوائم المنظمات القطرية الداعمة للإرهاب، والتي أعلنتها الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «الإمارات ومصر والسعودية والبحرين».
في عام 2004، أسس النعيمي «منظمة الكرامة»، واتخذ من «جنيف» مقراً لها، وزعم أنها منظمة معنية بحقوق الإنسان والدفاع عن المظلومين، ولكنها في الحقيقة كانت مجرد ستار لدعم الأنشطة الإرهابية والدفاع عن الإرهابيين، حيث استخدمت هذه المنظمة للضغط على بعض الأنظمة العربية لإطلاق سراح بعض الإرهابيين من أعضاء تنظيم القاعدة الإرهابي.
وفي الثامن عشر من ديسمبر2013، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية عبد الرحمن النعيمي على لوائح العقوبات، ووصفته بأنه «ممول إرهابي» قدم الأموال والدعم اللوجستي إلى تنظيم القاعدة الإرهابي وفروعه في سوريا والعراق والصومال واليمن، وذلك على مدى أكثر من 10 أعوام.
وكشف تقرير صدر عن وزارة الخزانة الأميركية عن أن النعيمي كان يقدم ما يقرب من مليوني دولار شهرياً إلى تنظيم القاعدة في العراق، فضلاً عن أنه قدم 600 ألف دولار لعناصر «القاعدة» في سوريا، و250 ألف دولار لحركة الشباب الصومالية التابعة لتنظيم القاعدة، بالإضافة إلى مبلغ مالي آخر قدمه لمؤسسة خيرية يمنية على علاقة وثيقة بتنظيم القاعدة.
وفي سبتمبر من عام 2014، أدرجت الأمم المتحدة اسم عبدالرحمن النعيمي ضمن قوائم الإرهاب الدولية، ووجهت له تهماً صريحة بتقديم الدعم المالي ووسائل الاتصالات لمنظمات إرهابية، ورغم ذلك واصل النعيمي أنشطته المشبوهة في دعم الجماعات الإرهابية، وذلك تحت مرأى ومسمع النظام الحاكم في قطر، حيث سافر إلى سوريا لمقابلة المقاتلين المتطرفين، وفي ديسمبر 2016 نشر نداءً عاماً لتقديم الدعم على شكل أسلحة ورجال وأموال للتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق واليمن.
وسبق لمساعد وزير الخزانة الأميركي المكلف بملف مكافحة تمويل الإرهاب «دانيال جلاسر» أن أكد في تصريحات صحفية أن الإرهابي القطري عبدالرحمن النعيمي كان مسؤولاً عن عمليات تمويل ضخمة لمجموعات إرهابية تقاتل في سوريا، مثل جبهة النصرة، إلى جانب ضلوعه في تسهيل تمويل فروع تنظيم القاعدة الإرهابي في الصومال والعراق واليمن.
ورغم أن اسم النعيمي على رأس المدرجين في قوائم الممنوعين من السفر، إلا أنه تمكن من زيارة مصر في 2013، وذلك بعد أن سهلت له جماعة الإخوان الإرهابية التي كانت تحكم مصر في ذلك الوقت إجراءات الدخول إلى القاهرة، وقد كتب النعيمي معترفاً بذلك، قائلاً: زرت مصر ودخلتها رغم أن اسمي مازال على قوائم الممنوعين من دخولها، وقابلت الرئيس محمد مرسي في القصر الرئاسي.

أفكار سيد قطب المتطرفة
في أعقاب سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية في مصر بعد ثورة 30 يونيو، حاول النعيمي أن يساندها بقوة، وقد دعا عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إلى دعم ما أسماه بثورة الإخوان في مصر حتى يعود الرئيس المعزول إلى منصبه من جديد، وقال: يجب علينا تشكيل لجان شعبية لجمع التبرعات لثورة الإخوان، وفي تغريدة أخرى وصف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأنه مثل «بشار الأسد»، وتوعد بإسقاط ما أسماه بالانقلاب العسكري في مصر.
وفي تغريدة ثالثة، زعم النعيمي أن ثورة 30 يونيو التي يقال إنه خرج فيها 33 مليون مصري أكبر كذبة في تاريخ العالم الحديث بنى عليها مصير شعب بأكمله، وكما يقول سيد قطب عهد على الأيام ألا تهزم، النصر ينبت حيث يرويه الدم.
وقال النعيمي في تغريدة أخرى: سيظهر الحق قريباً، ونتمنى أن يستفيد المصريون من الفنزويليين عندما أعادوا رئيسهم «هوجو شافيز» خلال 48 ساعة.
وفي إحدى التغريدات الخطيرة التي أطلقها النعيمي في أعقاب ثورة 30 يونيو، وتكشف عن مدى تأثره بأفكار سيد قطب المتطرفة، كتب يقول فيها: إن سيد قطب قال «ضريبة الذل أفدح من ضريبة الكرامة، وتكاليف الحرية أقل من تكاليف العبودية، وإن الذين يستعدون للموت توهب لهم الحياة».
وعندما حاول الجيش المصري ردم الأنفاق التي يتسلل منها الإرهابيون لتنفيذ عمليات إرهابية في شبه جزيرة سيناء، اعتبر النعيمي أن هذا الأمر تعاون صريح مع اليهود في قتل المسلمين في غزة، وأنه من مظاهرة الكفار على المسلمين.وفي الثامن من يونيو 2017، جاء اسم عبدالرحمن النعيمي ضمن قوائم الإرهاب الممولة من قطر، والتي أعلنتها الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «الإمارات ومصر والسعودية والبحرين».