صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الاحتجاجات الإيرانية تهدد الاقتصاد القطري بالانهيار

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد خبراء اقتصاد في مصر أن اندلاع الاحتجاجات الشعبية في إيران بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار والتضخم وانتشار البطالة سوف يكون له تأثير بالغ الخطورة على الوضع الاقتصادي في قطر، وشددوا على أنه في ظل هذه الظروف الصعبة التي تعاني منها طهران، فمن الصعب جدا أن تمد إيران يديها إلى قطر وتساندها اقتصاديا، مهما كانت الاغراءات ومهما كانت الأموال التي تقدمها قطر لطهران.
وأشاروا إلى أنه لا يوجد لقطر أي خيارات أخرى لتوفير احتياجاتها في حالة استمرار الاحتجاجات الشعبية في إيران وتردي الأوضاع الاقتصادية هناك، إلا البديل الجوي، وهو بديل مكلف جدا وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع 4 أضعاف، وستقع قطر فريسة للتضخم، وفي هذه الحالة لن يصمد النظام القطري أمام الاحتياجات الاقتصادية الداخلية، وأكدوا أن قطر أمامها فرصة من خلال حل أزمتها مع دول الرباعي العربي، لأن هذه الدول هي الباقية لقطر عربيا وإسلاميا وثقافيا.
وكان وزير الصناعة والتجارة الإيراني محمد شريعتمداري قد أعلن في وقت سابق أن قطر طلبت رفع حجم التبادل التجاري البيني من أقل من مليار دولار إلى خمسة مليارات دولار، أي بنحو 5 أضعاف، في ظل تأثر قطر بمقاطعة دول الرباعي العربي لها.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن شريعتمداري، خلال لقائه وزير الاقتصاد القطري أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، إن حجم صادرات إيران لقطر خلال الأشهر السبعة الماضية بلغ نحو 97 مليون دولار، وحجم الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين في قطاع الخدمات التقنية والهندسية يبلغ أقل من مليار دولار، وصرح وزير الاقتصاد القطري بأن إيران تؤدي دورا مهما في وصول السلع من الدول الأخرى ومنها تركيا وجمهورية أذربيجان إلى قطر برا.
وكان حجم الصادرات الإيرانية لقطر من المواد الغذائية تضاعفت بعد الأزمة الخليجية.

خطورة الوضع
بداية أكد أستاذ الاقتصاد والمالية العامة، ورئيس القسم الاقتصادي بمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي الدكتور إسلام شاهين، أن اندلاع الاحتجاجات الشعبية في إيران بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وانتشار البطالة سوف يكون له تأثير بالغ الخطورة على الوضع الاقتصادي في دولة قطر، مشيرا إلى أن الحدود الإقليمية لقطر تعتمد على 4 دول رئيسة، وهي: دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، ثم الجانب الآخر وهي دولة إيران. مؤكدا أن إيران هي الممول الرئيس الذي كان يخفف من حدة الأزمة القطرية مع الدول الأربع المقاطعة لها بسبب دعمها للإرهاب، وأن إيران كانت المنفذ الغذائي الوحيد لقطر، والمنفذ البري والبحري والممول للسلع الرئيسة، والتي من الممكن أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى نقصها في قطر، مشيرا إلى أن النظام الإيران أصبح لا يساند إلا نفسه في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يتعرض لها هذه الأيام والتي أدت إلى اشتعال الاحتجاجات الشعبية في معظم المدن الإيرانية وأدت إلى سقوط قتلى.
وأشار إلى أنه مع سقوط نظام الملالي في إيران الذي أصبح على وشك السقوط، فسوف يكون هناك تأثيرات إقليمية كبيرة ليست في قطر فقط، بل كذلك في دول أخرى مثل اليمن من خلال وقف دعم ومساندة جماعة الحوثيين المنقلبين على الشرعية هناك بالمال والسلاح، وكذلك حزب الله في لبنان، بالإضافة إلى التأثيرات الدولية، وكل هذا يؤكد أن إيران سوف تكتفي بنفسها، وتهتم بالظروف والمشاكل الاقتصادية التي تمر بها، مشيرا إلى أن هذه الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها إيران ليست دينية أو سياسية أو اجتماعية بل اقتصادية في المقام الأول، وبالتالي فإن من الصعب جدا أن تمد إيران يديها إلى قطر وتساندها اقتصاديا، مهما كانت الاغراءات ومهما كانت الأموال التي تقدمها قطر لطهران، لأن إيران لا تعاني الآن من أزمة سياسية بل تعاني من أزمة اقتصادية واجتماعية، نتيجة ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار السلع الداخلية والبطالة. بالإضافة إلى الظروف الدولية التي تمر بها قطر، وكذلك الظروف الداخلية من عدم توفر السلع والخدمات والتضخم وارتفاع أسعار السلع.
وأشار إلى أن النظام الإيراني إذا بقي أو رحل لن يكون أمام إيران مجال لمساعدة قطر في الفترة المقبلة، ولن تجد قطر أمامها فرصة إلا أن تحل أزمتها مع دول الرباعي العربي، لأن هذه الدول هي الباقية لقطر عربيا وإسلاميا وثقافيا، وهذه الأمور كلها أمور رئيسة، ولابد لقطر أن تمد يدها إلى دول الخليج المجاورة لها لحل أزمتها في ظل البيت الكبير مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أنه في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في طهران، فإن إيران لن تنفع نفسها ولن تساند قطر أو دول المنطقة، وجميع تهديداتها السابقة لدول الخليج ستسقط في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة التي تتعرض لها، مشيرا إلى أن النظام الحوثي في اليمن الذي تساعده إيران سيسقط أيضا، وكذلك سيسقط نظام حزب الله الذي تساعده في لبنان، ولن تكون هناك قائمة اقتصادية أو قوة اقتصادية لإيران في ظل ما تعانيه من احتجاجات حالية، سواء إذا بقي هذا النظام أو رحل.
وأشار إلى أنه لا يوجد لقطر أي خيارات أخرى لتوفير احتياجاتها في حالة استمرار الاحتجاجات الشعبية في إيران وتردي الأوضاع الاقتصادية هناك، مؤكدا أنه لن تكون هناك بدائل اقليمية برية أو بحرية، ولن يكون هناك إلا البديل الجوي حتى تحصل قطر على احتياجاتها، وبالتالي سترتفع السلع 4 أضعاف، وستقع قطر فريسة للتضخم، وفي هذه الحالة لن يقف أو يصمد النظام القطري أمام الاحتياجات الاقتصادية، مشيرا إلى أن معظم احتياجات الشعب القطري كانت عن طريق السعودية، والإمارات، والبحرين، والأيدي المصرية العاملة.
وشدد على أن حل قطر لأزمتها مع دول الخليج هو البديل الأقرب والأفضل والأسهل، وغير ذلك لا يوجد بديل بري أو بحري لقطر، وبالتالي ستضطر قطر إلى البديل الجوي، مشيرا إلى أن هذا البديل مستحيل في أي نظام مهما كانت قدرته المالية أن يصمد أمامه أكثر من عام واحد.
وأكد أنه إذا لم تصل قطر لحل لأزمتها مع دول الرباعي العربي في العام الجديد سينهار الاقتصاد القطري، وأنه في حالة إذا لم تحسن قطر علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول المقاطعة الأربع وخاصة الدول المجاورة، الإمارات والسعودية والبحرين، وحل الأزمة الخليجية في هذه الفترة، فسوف تكون هناك آثار سلبية على السلع والخدمات والتجارة والطيران داخل قطر وبالتالي على الاستثمار.
وأضاف: حتى لو لجأت قطر إلى النظام الجوي في تدبير احتياجاتها سيكون أمام قطر عام على الأكثر للصمود في وجه الأزمة الاقتصادية، في ظل انخفاض قيمة الصندوق السيادي القطري إلى 30 في المئة أي أقل من 70 مليار دولار، ولن يكون هذا الرقم سند رئيس للاقتصاد القطري مقارنة بحجم الشعب القطري الذي يتعدى تعداده 230 ألف قطري بالإضافة إلى حجم الوافدين القطريين والعمالة الخارجية التي تصل إلى 5 ملايين نسمة، وهذا العدد لا يمكن أن تكفيه احتياجاته ب 70 مليار دولار فقط، وبالتالي فإن أقصى وقت يستطيع النظام الصمود أمامه هو سنة واحدة فقط في ظل تضاعف التضخم لأربعة أمثال، وسيكون أمام النظام القطري 12 شهرا فقط لتغطية احتياجاته من الغذاء فقط، فمن أين سيغطي احتياجاته الأخرى من السلاح والتمويلات الداخلية والمشروعات؟ وإذا لم تجد قطر نفسها مضطرة إلى المصالحة الخليجية وقبول الشروط الـ 13 للدول الخليجية والعربية المقاطعة، ستكون قطر أمام انهيار اقتصادي في عام 2018.
وتوقع أن تغلق إيران كل المنافذ البرية والبحرية والجوية أمام نقل احتياجات قطر من إيران، خاصة المواد الغذائية في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية الاقتصادية والاجتماعية هناك.

ارتفاع التضخمومن جانبه أكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي الدولي، ورئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية، أن قطر كانت تعتمد في الحصول على احتياجاتها من المواد الغذائية على الدول الخليجية المجاورة بنسبة 80 في المئة، خاصة من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، مشيرا إلى أن البديل الوحيد الآن لقطر لتغطية احتياجاتها من المواد الغذائية خاصة بعد مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لها، وتصاعد الأزمة الاقتصادية في إيران، هو تركيا، مؤكدا أن هذا البديل سوف يكون مكلفا جدا بسبب تكاليف نقل الطيران، الذي سيؤدي بدوره إلى ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار السلع الغذائية في قطر.