ثقافة

نقاد يستعرضون التأويلات والأبنية المحتجبة في النص الشعري

الرشيد بنحدو (يمين) ويونس وصمور خلال الجلسة الأولى (تصوير متوكل مبارك)

الرشيد بنحدو (يمين) ويونس وصمور خلال الجلسة الأولى (تصوير متوكل مبارك)

إبراهيم الملا (الشارقة) - انطلقت صباح أمس ببيت الشعر في منطقة الشارقة القديمة، أولى الجلسات النقدية للدورة الحادية عشرة من مهرجان الشارقة للشعر العربي، المقام برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتشارك فيه نخبة من الشعراء والنقاد والباحثين من الإمارات والوطن العربي، ويستمر حتى الخميس المقبل.
شارك في الجلسة النقدية التي أقيمت تحت عنوان «المقاربة الثقافية للشعر» التي حضرها محمد البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة، ولفيف من الشعراء وضيوف المهرجان، كل من الناقد التونسي الدكتور حمادي صمود، والناقد المغربي الدكتور الرشيد بنحدو، وقدّم للجلسة الإعلامي والكاتب نواف يونس، الذي أشار بداية إلى أهمية أن يستضيف مهرجان الشارقة للشعر العربي كوكبة من الباحثين البارزين في الوطن العربي من أجل إثراء الجدل والنقاش والاشتغال النقدي، نظراً لدور هذا الجانب التحليلي في إضاءة المعاني الخافية والمضمرة في القصيدة العربية.
وأشار الدكتور صمود في مستهل الجلسة إلى أن النقد الثقافي يعتبر مرحلة أخيرة في مخاض فكري وسياسي عرفته الأوساط الجامعية الأميركية في أواسط الستينيات إلى أواسط التسعينيات، وأضاف «لذلك يمكن أن نعتبر مفهوم ــ النقد الثقافي ــ أميركي المنشأ، وإن كانت الممارسة شائعة في الآداب الأوروبية، تحت مسميات أخرى مثل النقد الأيديولوجي أو النقد الماركسي أو النقد النفسي والاجتماعي والأنثروبولوجي، من غير أن ترتبط هذه القراءات المختلفة بالنص الأدبي وإن كانت تشمله وتهتم به».
ونوّه صمود إلى أن من أبرز المفارقات في تاريخ الشعر العربي، ربطه بالغيبيات والماورائيات والقوى السحرية لتفسير التفوق اللغوي في صياغة العبارة داخل أنساق القصيدة العربية، وأضاف أن كل هذه التفسيرات الغيبية تعد من الأبنية المختفية وراء الشعر، مشيراً إلى أن الجهد الذي بذله الشعراء لتطوير أشكال الشعر وأساليبه لم يواكبه دائماً تطور في الأبنية التصورية والأخيلة التي يقدّمون منها أشعارهم.
أما الناقد الدكتور رشيد بنحدو، فاستعان في مستهل مداخلته بأسطورة فاوست للألماني جوته، للاستدلال بمفهوم البنيات المقنعة أو المحتجبة في القصيدة، ثم استنطق بنحدو بعض البنيات المحتجبة في ثنايا نصوص مختارة لكل من محمود درويش وأدونيس ونزار قباني وغيرهم، حسب غاية منهجية محددة، يزدوج فيها المسعى التحليلي بالمسعى التأويلي، التي يمكن اختزالها كما أشار في أسئلة عدة، منها: ما هي الأشكال الاستحواذية التي تكتسبها هذه البنيات المحتجبة، خاصة حين تكون مغايرة الخواصّ والعناصر تبعاً للحساسية الأيديولوجية والجمالية لكل شاعر؟ وطرح بنحدو سؤالاً ثانياً يدخل في سياق البحث ذاته، وهو كيف تفرض هذه الأبنية المحتجبة نفسها في غفلة من الشعراء، وهل تزاول أثرها التناصّي التفاعلي استجابة لمحرّض وجداني ما لدى الشاعر، أم بإيعاز من ضرورة فنية يمليها النص الشعري؟
وقال بنحدو إن هذه الأبنية المحتجبة يمكن توظيفها بإبقائها على هيئتها كما هي في الذاكرة والمخيال الشخصيين لكل شاعر على حدة، ويمكن أيضاً تحويرها لتطاوع مقتضيات الأحوال والتجارب التي خبرها وعايشها هؤلاء الشعراء.