الرئيسية

2012... ونهاية «الربيع العربي»!


2012... ونهاية «الربيع العربي»!
يقول د. وحيد عبد المجيد: عام مضى و«ربيع» سياسي لفظ أنفاسه. فقد أخذ عام 2012، ضمن ما أخذ معه، آمالاً عريضة حلمت بها شعوب عربية عدة في تونس ومصر وليبيا واليمن بعد التغيير الذي حدث فيها. فكان العام المنصرم قد بدأ حاملاً أسئلة كبرى في مقدمتها السؤال عن مصير «ربيع» تطلعت إليه شعوب هذه البلاد في لحظة عدم يقين بشأنه. ففي مثل هذا الوقت قبل عام، وفي مطلع عام 2012، كان الجدل واسعاً حول إمكان إنجاز الأهداف الأساسية للتغيير الذي حدث في عدة دول عربية، وهي الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
غير أنه مع نهاية العام، صار واضحاً أن الأمل في تحقيق عدالة اجتماعية وتوفير الخبز وضمان الكرامة الإنسانية ينحسر، وأن الحرية التي انتزعتها شعوبها اختلطت بفوضى في هذه البلاد بأشكال مختلفة ودرجات متفاوتة. كما يبدو أن النظم الجديدة فيها تساهم في استمرار هذه الفوضى إما عجزاً عن تحقيق التوازن بين ضغوط متعارضة من جانب معارضيها وأنصارها، أو بسبب تخبط ينتج عن تعدد مراكز صنع القرار في ظل هيمنة جماعات تعودت على العمل السري تحت الأرض لفترة طويلة، أو رغبة في إثارة فزع قطاعات متزايدة من الشعب ووضعها في خيار بين الحرية والأمن ودفعها إلى قبول ديكتاتوريات جديدة قد تكون أشد قسوة من بعض سابقاتها.

تفاءلوا بالخير تجدوه عام 2013
يتساءل محمد عارف هل نتفاءل أم نتشاءم بعام يحتوي الرقم 13؟ المتفائل في كلا الحالين يجد في أسوأ ما يحدث أحسن ما يحدث، والمتشائم بالعكس. وقد نجد بعد التفكير أحسن الاقتصاد العالمي يواجه العام الجديد بأسوأ التوقعات، وأسوأ الاقتصاد العالمي يواجه العام الجديد بأحسن التوقعات.
وفيما يلي أسماء دول أحسن التوقعات: إندونيسيا، وتركيا، وكوريا الجنوبية، وإيران، وفيتنام، وبنجلاديش، ونيجيريا، والمكسيك، وباكستان، والفلبين، ومصر (أجل مصر)، ضمن دول النمو الجديدة، أو ما تسمى «مجموعة 11». ذكر ذلك جيم أونيل، رئيس الموجودات في المجموعة المصرفية الاستثمارية الأميركية «جولدمان ساش». ويتابع أونيل في كتابه الصادر حديثاً بالإنجليزية، «خريطة النمو»، صعود «مجموعة 11» في إثر بلدان «بريكس» التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين. ويعتقد أونيل، الذي اشتهر بوضع مصطلح «بريكس» من الحروف الأولى لأسماء هذه الدول، أن مصطلحه الجديد «مجموعة 11» يؤشر إلى بلدان تجمع بين «التركيبة السكانية المناسبة، وزخم الإنتاجية للنمو بسرعة أعلى من المعدل العالمي. وهي تملك أيضاً بيئة النمو المميزة لمعظم الاقتصادات الصاعدة، والهياكل الارتكازية المالية، وحجم وعمق السوق المطلوبة من قبل المستثمرين العالميين. وهم يقدمون فرصاً كثيرة مختلفة للسيولة الاستثمارية».
خدع الإسلاميين
يمكن القول إن «الإخوان المسلمين» في مصر بدّلوا أكثر من قناع خلال أقل من سنتين من عمر الثورة المصرية، ولا تزال في مخازن الجماعة بالمقطم كراتين لأقنعة مختلفة الشكل، فقد أعلنوا عدم مشاركتهم في ثورة 25 يناير، وبعد أسابيع قليلة أعلنوا أنهم لن ينافسوا إلا على 30 بالمئة من مقاعد مجلس الشعب الجديد، وبعد شهر من ذلك أعلنوا أنهم لن يدفعوا بمرشح من الجماعة لمنصب رئيس الجمهورية، ثم بعد أشهر قليلة تقدموا بمرشحهم للرئاسة خيرت الشاطر، ثم عدلوا عنه إلى محمد مرسي، ثم وقفوا إلى جانب القضاء ضد العسكر، ثم أصبحوا ضد القضاء بعد أن وضعوا الدستور بأنفسهم تقريباً واستفتوا عليه وأقرّوه وأصبح نافذاً.

البحث عن الدولة العصرية!
يرى السيد يسين أن الرئيس الدكتور محمد مرسي وفِّق في خطابه الذي ألقاه أمام مجلس الشورى في أول جلسة له بعد إقرار الدستور في إثارة موضوع الدولة العصرية باعتبارها ينبغي أن تكون أحد الأهداف الرئيسية التي يحاول المجتمع في المرحلة الراهنة بناءها على أسس صحيحة.
وقد لفت نظري أنه أشار إلى ثلاثة عوامل رئيسية يمكن بالاعتماد عليها بناء هذه الدولة العصرية، وهي تدعيم دولة القانون، وتوافر الإعلام المسؤول، والدور الإيجابى الذي ينبغي على المجتمع المدني أن يلعبه في مجال التنمية المستدامة.
والواقع أن الدولة العصرية تحتاج لتأسيسها إلى عوامل أخرى متعددة لم يعالجها الدكتور «مرسي»، لأنه لم يكن بصدد حصر وتعداد ومعالجة كل جوانبها. غير أن الذي يلفت النظر أنه بالإشارة إلى العناوين الثلاثة التي أشرنا إليها لم يستوف نقاطاً أساسية كان ينبغي عليه التعرض لها، ليس على أساس نظري ولكن من واقع الممارسة العملية، خصوصاً بعد الأحداث الحافلة التي وقعت في مصر ومازالت تقع كل يوم بعد ثورة 25 يناير.

موانع التدخل في سوريا
يتساءل آرون ديفيد ميلر: من خسر سوريا؟ سؤال يتردد كثيراً على ألسنة المراقبين فيما هم يلومون نظام الأسد على عمليات القتل والتنكيل التي تشهدها سوريا منذ شهور، محملين الولايات المتحدة مسؤولية الأزمة السورية لعدم تدخلها بمعية المجتمع الدولي لوضع حد لمأساة الشعب هناك. وهكذا يرى هؤلاء المحللون أن سوريا ستكون بمثابة رواندا أخرى بالنسبة لأوباما وإدارته. والحال أن هذا التحليل مغلوط من أساسه، لأنه يفترض نوعاً من الأبوية المتغطرسة لأميركا على الساحة الدولية ويبالغ في قدرتها على التدخل وتغيير التاريخ، متناسين أن إحدى أهم فضائل «الربيع العربي» هي تحويل السياسة في الدول العربية والتدافع من أجل السلطة إلى شأن داخلي بامتياز. فرغم حالة الفوضى والاضطرابات هناك، فإنها تبقى مع ذلك صنيعة داخلية تشعر من خلالها الشعوب أنها المسؤولة عن مصيرها، وأنها صاحبة الحق في تقرير ما تريده. هذا الأمر أضفى نوعاً من الشرعية والسلطة على هياكل الحكم الجديدة في الدول العربية. ورغم الاختلاف بين المكونات السياسية، والذي يصل حد الصراع، فإنه لا أحد يشكك في العملية الديمقراطية، أو يريد الانقلاب عليها، كما أنه لأول مرة في تحركات المنطقة لم تكن الولايات المتحدة ولا إسرائيل فاعلتين في صياغة الأحداث، ولا جزءاً من الأساطير التي تُبنى عليها السلطة وتشرعن من خلالها.
لكن رغم تلك الدينامية الخاصة والمحلية التي تحكم «الربيع العربي»، يدعو البعض إلى تدخل الولايات المتحدة في سوريا، مستشهداً بالنموذج الليبي الذي تدخل فيه الغرب وسهل سقوط القذافي، فلماذا لا يتكرر الأمر في سوريا؟

التحديات الصحية الدولية... في العام الجديد
استنتج د. أكمل عبدالحكيم أنه في الوقت الذي تم فيه تحقيق العديد من الإنجازات الصحية في العام المنصرم، لا زالت هناك كوكبة من التحديات الصحية الهامة التي ستظل قائمة في العام الحالي. أحد أهم هذه التحديات، ربما كان تراجع حجم المساعدات الدولية المخصصة لمجال الصحة من قبل حكومات الدول الغنية، بسبب تراجع ميزانياتها كنتيجة للانكماش الاقتصادي، وهو ما أدى بالتبعية إلى تراجع حاد في ما يمكن أن توفره حكومات الدول الغربية والغنية من مصادر مالية لمكافحة الأمراض على المستوى الدولي. وحتى القطاع الخاص الذي كان يساهم بجزء كبير من المساعدات الصحية الدولية، تراجعت مساهماته بشكل واضح بسبب الضغوط المالية التي يتعرض لها حالياً. وفي الوقت نفسه، وداخل الدول الفقيرة التي يستوطن فيها الكثير من الأمراض المعدية، تعرضت اقتصاداتها لضربة موجعة، بسبب تراجع الصادرات، خصوصاً من المواد الأولية التي كانت تستهلكها الاقتصادات الصناعية، وهو ما أدى إلى تراجع المخصصات المالية الموجهة لمكافحة الأمراض المعدية على المستويين الدولي والمحلي.
التحدي الصحي الآخر الذي يواجه المجتمعات البشرية حالياً، ويتوقع أن تزداد وطأته مستقبلياً، يتمثل في زيادة متوسط أعمار أفراد الجنس البشري، خصوصاً من هم فوق سن الستين، ضمن الظاهرة المعروفة بشيخوخة أو «تشيخ» المجتمعات. ففي عام 1950 كان عدد من تخطوا سن الستين حول العالم هو 250 مليون شخص فقط، وبحلول عام 2000، ولأول مرة في التاريخ، أصبح عدد كبار السن ممن تخطوا سن الستين من البشر، أكبر من عدد الأطفال دون سن الخامسة. وبوجه عام تشهد نسبة كبار السن تزايداً مطرداً داخل العديد من المجتمعات، وبمعدل أكبر من معدلات زيادة أي من الشرائح العمرية الأخرى. فخلال العقد الحالي، سيزداد عدد المسنين، والبالغ عددهم حالياً 810 ملايين، بمقدار 200 مليون، ليتخطى حينها ولأول مرة حاجز المليار، ومع حلول عام 2050 سيصل عدد المسنين إلى ملياري شخص. ويتوقع أن تؤدي هذه التغيرات الديموغرافية الجذرية إلى تحديات جسام خلال العقود القادمة، خصوصاً في الدول النامية، على صعيد نظم الرعاية الاجتماعية والصحية، ونفقات التقاعد والمعاشات، بالإضافة إلى التحديات الاجتماعية الخاصة، مثل الإهمال، وسوء المعاملة، والعنف ضد كبار السن.


2013 … عام الطموح الديمقراطي
يقول كيرت شيلينجر إن الطابع المشترك الغالب على الهموم الدولية في عالم اليوم هو طابع العجلة والإلحاح، فقضايا مثل الديون، والتغير المناخي، وانتشار الأسلحة النووية على سبيل المثال لا الحصر قضايا جدية تتطلب استجابات جادة، ومباشرة. مع ذلك، ليس هناك في رأيي ما هو أكثر أهمية للاستقرار الدولي والتقدم الإنساني في عام 2013 من دعم آمال الشعوب التي تعمل على التخلص من نظم الحكم السلطوية، التي تجثم على صدور أبنائها، كي تحكم نفسها بنفسها ويكون لها فرص عادلة في تحقيق النجاح.
فمن الشرق الأوسط، إلى آسيا، إلى أفريقيا، إلى أميركا اللاتينية، تسعى شعوب ذات خلفيات ثقافية ودينية متنوعة إلى التغيير في الوقت الراهن. وعلى الرغم من عمليات التحول الديمقراطي ظلت ماضية قدماً- بشكل دائم تقريباً- منذ نهاية الحرب الباردة، فإن الرهانات المتعلقة بها تختلف اليوم عما كانت عليه من قبل وهو ما يرجع لأسباب يمكن تبيانها على النحو التالي:
الأول: إن الشرق الأوسط يواجه في الوقت الراهن زيادة كبيرة في أعداد الشباب في سن العمل، كما يواجه توترات إقليمية معقدة، وهو ما يعني أن الديمقراطيات في هذه المنطقة لم يعد أمامها سوى هامش محدود للخطأ.

الصين كشريك... وليس كمشكلة
على حد قول مايكل جوستن لي، فإن قادة الأعمال لدينا يعلمون تمام العلم أن الصين، وإن كانت قوة عظمى طامحة، إلا أنها ليست الاتحاد السوفييتي، كما أنننا لسنا في الحرب الباردة. بمعنى أننا لن نسمعهم يرددون الكلام الذي سنسمعه بكل تأكيد من المرشحين للمناصب المشار إليها، لأنهم يعرفون جيداً الفرص التي تقدمها بلادهم.
في الشهر الماضي، وعلى سبيل المثال، توصلت دراسة تم نشرها من قبل مجموعة «بوسطون كونسالتنج جروب»، إلى أن الصين سوف يكون لديها 280 مليون مستهلك موسر بحلول عام 2020.
ولا شك أن سوقاً تجارية محتملة تضم هذا العدد الهائل من المستهلكين الموسرين، وهو عدد يكاد يقترب من عدد سكان الولايات المتحدة، أمر يكفي في حد ذاته لإسالة لعاب أي مدير تنفيذي في الولايات المتحدة.

عيد الميلاد والفتاوى المكذوبة
يقول د. خالص جلبي إن التشدد داهم العالم العربي كله تقريباً، وأذكر في يوم من أيام عيد الميلاد، كيف تربص «الشباب الطيبون» بمجموعة من الممرضين والممرضات الفليبينيين، فكبسوا البيت عليهم عسى أن يضبطوهم متلبسين بـ«الجريمة النكراء» وهم يحتفلون بعيد الميلاد الذي احتفل به أجدادهم من قبل، ويحتفل به أهلوهم في كل مكان. إن «الشباب الطيب» من المتعصبين المتشددين، يرتكبون ثلاث جرائم دون أن يشعروا برائحة جريمة: التجسس على القوم، ودخول البيوت من غير أبوابها، واقتحام الخصوصيات من غير استئذان، وأخيراً نار التعصب لظى نزاعة للشوى. والله حرم التجسس، وحرم الاقتحام، وأمر بالاستئذان والرحمة والمرحمة. لكن بيننا وبين هذه المفاهيم العظيمة مسافات ضوئية.