الإمارات

استحداث قطاع حكومي للإشراف على العمل التطوعي

متطوعو الإمارات امتدت جهودهم إلى خارج الدولة (من المصدر)

متطوعو الإمارات امتدت جهودهم إلى خارج الدولة (من المصدر)

حوار - محمود خليل

أكدت معالي نجلاء العور، وزيرة تنمية المجتمع، أن الوزارة تعتزم استحداث قطاع حكومي جديد ضمن هيكلتها الإدارية، يتولى الإشراف على العمل التطوعي في الدولة، وذلك خلال النصف الثاني من العام الجاري، كاشفة النقاب عن أنه يتم حالياً إعداد مشروع قانون للتطوع، استجابة للمبادرات التي تبنتها «خلوة الخير».

وأشارت إلى أن الوزارة ستفتح الباب للمتقاعدين وربات البيوت للعمل التطوعي في الدولة للاستفادة من خبراتهم، وذلك من خلال برامج خاصة يعكف الخبراء على تصميمها لهذا الغرض، وسيتم الإعلان عنها ضمن المنصة الإلكترونية للتطوع في أبريل المقبل، لافتة إلى وجود أعداد كبيرة من المتقاعدين وربات البيوت الذين أبدوا رغبتهم الشديدة في خدمة الوطن والمجتمع ضمن ساعات يتطوعون بها من وقتهم

وأكدت العور في حوار أجرته معها «الاتحاد»، أن القطاع الجديد الذي سيتم استحداثه سيضطلع بعد الانتهاء من إجراءات تأسيسه، بالتنسيق مع مجلس الوزراء بخصوص تسميته وهيكلته، بوضع استراتيجية وطنية للعمل التطوعي، فيما سيعمل على ترسيخ ثقافة العمل التطوعي والخدمة المجتمعية، وتحفيز المؤسسات الخاصة لتبني مبادرات مبتكرة، تساهم في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، والمساهمة في تطوير العمل التطوعي، وتبادل الخبرات بين المؤسسات، ودعم آليات الشراكة والتعاون بينها، وتقديم البرامج العملية لزيادة كفاءة مؤسسات المجتمع الحكومية والخاصة العاملة في المجال الإنساني والمجتمعي والتطوعي، وضمان شروط الجودة والمعايير العالمية لإنجاح المشاريع والبرامج الإنسانية في بعدها الاجتماعي والإنساني.

أهداف متكاملة

وأشارت معاليها إلى أن القطاع الجديد سيتولى عملية الربط والتنسيق بين الجهات المحلية والحكومية، ومشاركة القطاعات المختلفة في التطوع، وتسجيل وترخيص ومتابعة المؤسسات ذات النفع العام الخاصة بالعمل التطوعي، والاضطلاع بوضع استراتيجيات وأهداف متكاملة خاصة بالتطوع في الدولة.

كما سيتولى حصر حاجات الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية بدولة الإمارات، والمجالات والأنشطة التي تحتاج إلى متطوعين فيها، وذلك من خلال إيجاد علاقة مستمرة مع هذه المؤسسات، وتشجيعها على تحديد احتياجاتها من المتطوعين.

وبينت أن مجالات التطوع بوجود المظلة الرسمية الممثلة بالقطاع الجديد ستكون متعددة ومفتوحة على لعمل الخير، لافتة إلى أن القطاع سيتولى كذلك وضع البرامج التدريبية الخاصة بالتطوع لجميع الراغبين في إكسابهم المهارات في المجالات التي يرغبون في التطوع فيها.

قانون للتطوع

وكشفت معالي وزيرة تنمية المجتمع في ردها على سؤال حول تقنين العمل التطوعي في الدولة، أن الوزارة تعكف حالياً على إعداد مسودة قانون للتطوع لتنظيم العلاقة بين طرفي التطوع، ووضعها في إطار صحيح، يحفظ حقوق الطرفين، ويضم مواد تؤكد ترسيخ ثقافة التطوع والتحفيز عليه، فضلاً عن اضطلاعه على وضع سياسات للتطوع من ناحية حقوق المتطوع والمؤسسات، وحماية هذه الحقوق، وتبيان واجباتهم.

وأعربت معاليها عن اعتقادها بأن يتم الانتهاء من القانون الجديد في مراحله الدستورية كافة نهاية العام الجاري.

وشددت على أن الحاجة إلى قانون ينظم العمل التطوعي في الدولة تعتبر ضرورية ما دامت فكرة العمل التطوعي أساساً تعكس نبل المقاصد، إلى جانب أن العمل التطوعي في إطار التشريع يعزز مكانته الاجتماعية باعتباره عملاً إنسانياً يعكس مدى حب المتطوعين للعمل في خدمة الآخرين والوطن، ويعطيه الديمومة والاستمرارية في قيام الناس بواجباتهم تجاه المجتمع.

خدمة مجتمعية

وأوضحت أن الوزارة تجري مراسلات مع وزارة العدل بخصوص تفعيل تطبيق الخدمة الاجتماعية «ساعات خدمات تطوعية للمجتمع» بديلاً من عقوبة الحبس، مؤكدة أن الوزارة ستعمل على تعزيز وتطوير مفهوم التطوع خلال الأعوام المقبلة، لافتة إلى أن مؤشراته تعتبر إيجابية، ولكنها في حاجة إلى تعزيز بين المواطنين والمقيمين بشكل عام، حيث أعدت الوزارة برنامجاً متكاملاً لتحفيز التطوع ضمن استراتيجيتها.

منصة إلكترونية

وذكرت أن من أهم المبادرات التي ستعمل وزارة تنمية المجتمع عليها لتعزيز وتكريس العمل التطوعي في الدولة، إطلاق منصة إلكترونية للتطوع في أبريل المقبل، تُعنى بتوفير فرص دائمة للتطوع، وتلقي طلبات المتطوعين وتسجيلهم بناء على منظومة معلوماتية متكامل، وتصنيف تلك الطلبات حسب الرغبة وطبيعة التخصص، ما يجعل الاستفادة تتم بطريقة أفضل عن طريق توظيف الجهود التطوعية.

وقالت: «إن المنصة الإلكترونية للتطوع ستوفر قاعدة بيانات متكاملة للمتطوعين، ونشر إحصاءات متكاملة عن العمل التطوعي في الدولة، وحصر أعداد المتطوعين، وطبيعة اختصاصهم في الأعمال التي يتطوعون بها، بالإضافة إلى صقل قدرات المتطوعين، وتعزيز مهاراتهم، بما ينعكس إيجاباً على العمل التطوعي برمته في الدولة، وحصر أعداد المؤسسات الرسمية والأهلية المعنية بالعمل التطوعي في الدولة، وتكلفة التطوع من ساعات عمل بطرق علمية.

وأشارت إلى أن المنصة الإلكترونية ستوفر للمتطوعين الأكاديميين والمهنيين المحترفين ذوي الخبرة من الجنسين الفرصة للمساهمة بوقتهم وجهدهم، في تحسين حياة الناس، ودعم المجتمع ومؤسساته.

وأردفت، أن المنصة ستتولى حصر ساعات العمل التطوعي لكل شخص، وتسجيلها في كل فعالية، بهدف ضمان حقوق المتطوع وتقدير عمله، والتعرف إلى إجمالي عدد ساعات الأعمال التطوعية في الدولة التي من شأنها أن تعكس ما تم تخصيصه من موارد مادية وبشرية على مستوى الدولة، علاوة ما ستقدمه من خدمة التواصل مع المتطوعين المسجلين للتعرف إلى مستجدات الأنشطة والفعاليات وفرص الأعمال التطوعية، بالإضافة إلى تأهيلهم عبر تنظيم ورش ومحاضرات عن ثقافة العمل التطوعي.

تطوع تخصصي

وأشارت معالي نجلاء العور رداً على سؤال حول أهمية التطوع كقيمة إنسانية، مؤكدة، أن «عام الخير يفتح باب التطوع لفئات المجتمع كافة، وسوف نكافئ المتطوعين من خلال مبادرات مبتكرة».

وأعربت معاليها عن سعادتها بالنتائج والمبادرات التي تم اعتمادها في الخلوة، وقالت: «تم اعتماد برنامج للعمل التطوعي التخصصي، وهو أول برنامج من نوعه في الدولة يحثّ المهنيين، من أطباء ومهندسين وإعلاميين واستشاريين ومحاسبين، وغيرهم، على التبرع بخبراتهم للدخول مجال التطوع، وأن الفترة القريبة المقبلة ستشهد إطلاق مبادرات في هذا المجال، لافتة إلى وجود تجربة ناجحة مع المحامين للدفاع عن المتهمين المعسرين تطوعاً بالتنسيق مع وزارة العدل».

نقاط الخير

وأوضحت معالي وزيرة تنمية المجتمع، أن الوزارة تعد لإطلاق برنامج نقاط الخير خلال الفترة المقبلة لتحفيز المجتمع على العمل التطوعي، من خلال تدوين ساعات التطوع لكل فرد ضمن مجال تطوعه في المنصة الإلكترونية للتطوع، وذلك من أجل المزيد من النمو والتوسع، فالمتطوع وإن كان يقدم على عمله من دون طلب أي مقابل، فإنه يصمم على المزيد من العمل، وعندما يشعر بحجم التقدير الذي يقدمه له المجتمع، فإنه سيسعى إلى المزيد من البذل والعطاء.

وأشارت معاليها إلى أن نقاط الخير عبارة عن نقاط يتم تجميعها لكل فرد بحسب عدد ساعات العمل التطوعي بغرض التحفيز، مبينة أن من يجمع ساعات تطوع أكثر ستكون له الأفضلية في التعيين، حينما تتساوى الكفاءات بين المتقدمين لشغل الوظائف في القطاعين العام والخاص، كما سيمنح جامع العدد الأكبر من ساعات التطوع الأولوية عند القبول في الجامعة.

ساعات تطوع

وقالت معالي نجلاء العور: «إن من بين المبادرات الحكومية لتحفيز المجتمع على العمل التطوعي اعتماد ساعات العمل التطوعي كساعات تعليمية إلزامية في المناهج التعليمية من الصف الرابع ولغاية التعليم العالي، اعتباراً من العام الدراسي المقبل»، لافتة إلى أن وزارة التربية والتعليم سبق لها اعتماد مثل هذه الساعات لمراحل دراسية معينة في وقت سابق.

وبينت أن من أهداف مثل هذه المبادرة التي تم التوافق عليها خلال خلوة الخير تعزيز قيم العمل التطوعي في الميدان التربوي، وفي نفوس الطلاب والعاملين في هذا الميدان والمجتمع ككل.

ثقافة العطاء

وأكدت وزيرة تنمية المجتمع، ضرورة ترسيخ ثقافة العطاء والمسؤولية الاجتماعية في المؤسسات الحكومية والخاصة من خلال الحملات والبرامج التثقيفية وورش العمل والمؤتمرات الدورية والمستمرة، ووضع رؤية مشتركة للمسؤولية الاجتماعية، وترجمتها إلى خريطة أعمال ومبادرات وتحديد أولويات العمل فيها وتقديم برامج مبتكرة في مجال المسؤولية الاجتماعية مشتملة على خططها التنفيذية

وشددت على ضرورة تبادل الخبرات والمعلومات مع مؤسسات الدولة المختصة في مجال المسؤولية الاجتماعية، وإيجاد شراكة استراتيجية بين القطاعين الحكومي والخاص، وتكريم المؤسسات الملتزمة مسؤولياتها الاجتماعية، ووضع العديد من التشريعات والقوانين في مجال المسؤولية الاجتماعية، وتشجيع تأسيس مؤسسات خاصة لإدارة المؤسسات غير الربحية للاستفادة من خبرات القطاع الخاص في الإدارة الفنية والمالية.

ولفتت إلى أهمية التطوع كمؤشر على مستوى التقدم الحضاري والمدني لأي مجتمع من المجتمعات، ولكونه مرآة تعكس طبيعة الوعي والنضج الاجتماعي والثقافي لدى الشباب، مشددة على أهمية التعاون والعمل المشترك لتطوير العمل التطوعي، وتطبيق أفضل المعايير والممارسات المعروفة على الصعيد العالمي بهدف الارتقاء بواقع هذا القطاع، والانتقال به إلى مستوى أكثر تنظيماً واحترافية على مستوى الدولة ككل.

وأكدت معالي وزيرة تنمية المجتمع، أن ثقافة العمل التطوعي في الدولة بحاجة إلى صقل، إلى جانب ضرورة تأهيل الكوادر التطوعية ومعرفة الجمعيات بأساسيات وأبجديات العمل التطوعي.

وأوضحت أن حكومة الإمارات تعمل لربط التطوع بقيم سامية، كحب الوطن والإنسانية والانتماء والأخلاق، مبينة أن ثقافة التطوع والعمل التطوعي تشكل مقياساً من مقاييس تطور المجتمع، ومدى وعيه وتفاعله في مختلف قضاياه.

وقالت: «تسعى الإمارات إلى نشر روح التطوع لدى أفراد المجتمع عن طريق دعوتهم للتطوع في الحملات والبرامج المختلفة التي تنظمها بشكل دوري، وإشراك المتطوعين بالمساهمة في التحضير والتنسيق».

ولفتت إلى أن الدراسات العلمية أثبتت أن عمل الخير يؤدي إلى استقرار نفسي، وكثير من الدول تستخدم التطوع والخير لتأهيل المصابين والمرضى وعلاجهم، لأن فيه جانباً معنوياً كبيراً لإرساء معاني السعادة والإنسانية، علاوة على أن تلك الدارسات أثبتت أن العمل التطوعي يساعد على التخفيف من نسبة الأمراض، والشعور بالوحدة والعزلة عند كبار السن.

كشفت معالي نجلاء العور، أن وزارة تنمية المجتمع أعدت سياسات وطنية تتعلق بالمسنين وذوي الإعاقة لتمكينهم ودمجهم في المجتمع، وكذلك سياسة وطنية ثالثة للأسرة، مبينة أن الوزارة ستعرض السياسات الوطنية الثلاث على مجلس الوزراء والمجلس الوطني الاتحادي خلال الأشهر القليلة المقبلة.

الخير متأصل في مجتمع الإمارات

قالت معالي نجلاء العور وزيرة تنمية المجتمع، إن العمل التطوعي سمة بارزة من السمات الزاهية للمجتمع الإماراتي أسس له المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويحظى باهتمام كبير من القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للعمل التطوعي بأشكاله المختلفة.

وأردفت معاليها، أن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات أولت التطوع اهتماماً كبيراً، وعملت على توفير مختلف أشكال الدعم والتمكين للمؤسسات الرائدة في هذا المجال، وتبذل جهوداً كبيرة لترسيخ ثقافة العمل التطوعي، مؤكدة أن عمل الخير متأصل في المجتمع الإماراتي منذ زمن قديم.

شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص

أكدت معالي نجلاء العور، على أهمية التزام المؤسسات والشركات بمسؤوليتها تجاه المجتمع وتفعيل الشراكة الحقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص لتبني المبادرات والبرامج التطوعية والمجتمعية والإنسانية في المجالات الصحية والتعليمية والعمل الإنساني والتطوعي لخدمة الفئات المعوزة وبالأخص الأطفال والمسنين

وقالت، إن الشركات التي تشجع موظفيها على المشاركة في برامج العمل التطوعي سوف تحقق فوائد كثيرة لأن العمل التطوعي يجعل من القوة العاملة أكثر نشاطاً وإنتاجية، وتعزز من سمعة الشركة كناشطة ومؤيدة للعمل الاجتماعي والإنساني وشريك فاعل في المجتمع.