الاقتصادي

عمال مترو الأنفاق يواصلون الإضراب في اليونان

رجل يسير أمام محطة مترو مغلقة في أثينا أمس، حيث واصل عمال مترو الأنفاق إضرابهم لليوم الخامس على التوالي (ا ب)

رجل يسير أمام محطة مترو مغلقة في أثينا أمس، حيث واصل عمال مترو الأنفاق إضرابهم لليوم الخامس على التوالي (ا ب)

أثينا (د ب ا، رويترز) - تقدمت سلطات النقل في أثينا أمس بدعوى قضائية ضد النقابات الممثلة لعمال مترو الأنفاق لإجبارهم على إنهاء إضرابهم الذي أضر بعشرات الآلاف من الموطنين وتسبب في ازدحام مروري شديد.
ورفض عمال مترو الأنفاق في أثينا العمل لليوم الخامس على التوالي احتجاجاً على تخفيضات المرتبات المقررة. كما أضرب عمال السكك الحديدية الكهربائية والترام عن العمل معظم فترات اليوم.
وتقول الشركة العامة المسؤولة عن إدارة المترو والترام والسكك الحديدية الإلكترونية أن الإضراب غير قانوني ولا يتوافق مع قواعد العمل. وقال عمال مترو أثينا إنهم يحتجون على هيكل الأجور الموحد التي تعتزم الحكومة تطبيقه على العاملين الحكوميين والذي من شأنه إلغاء اتفاقية العمل الجماعية.
من ناحية أخرى، قالت الشرطة اليونانية، إن عبوة ناسفة انفجرت في مكان مجاور لبنك في مركز للتسوق قرب أثينا أمس الأول، ما أسفر إصابة اثنين من حراس الأمن بجروح طفيفة والحاق تلفيات بالمتاجر. جاء الانفجار بعد موجة من الهجمات بقنابل بدائية استهدفت المؤسسات والصحفيين والشخصيات السياسية في الأسابيع القليلة الماضية.
جماعات غاضبة
وأعلنت جماعات غاضبة من الأزمة المالية الشديدة التي تعانيها اليونان مسؤوليتها عن بعض تلك الهجمات. وقالت الشرطة، إن العبوة وضعت في صندوق للقمامة قرب فرع البنك الوطني عند مركز كبير للتسوق في ضاحية ماروسي.
وأخلى أفراد الأمن بالفعل المركز التجاري بعد أن أبلغتهم الشرطة بمكالمتين تحذيريتين لصحيفة قبل نحو نصف ساعة. وقالت الشرطة، إنها تمشط المركز التجاري بحثا عن عبوات ناسفة أخرى وتفحص كاميرات المراقبة. ولم تتلق حتى الآن إعلانا للمسؤولية من أي جهة.
وتمر اليونان بفترة من الركود الاقتصادي للعام السادس والذي أشعل غضبا تجاه البنوك وجهات الإقراض الأجنبية والطبقة السياسية التي يلقي عليها اليونانيون باللوم في جعل البلاد تقترب من حافة الإفلاس. وفتح مهاجمون مجهولون النار على مقر حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم في البلاد ببندقية كلاشنيكوف، فيما قالت الحكومة إنه تصعيد مقلق في العنف السياسي.
صندوق النقد
وكان صندوق النقد الدولي قدر مؤخراً، ان اليونان ستواجه عجزا ماليا يتراوح بين 5?5 مليار دولار و9?5 مليار يورو لعامي 2015 و2016 وقال ان لديه تأكيدات من أوروبا بانها ستقدم المساعدات في السنوات الأخيرة من برنامج الإنقاذ. وكانت تلك أول مرة يقدر فيها صندوق النقد مجموعة من الاحتياجات المالية المحتملة لبرنامج الإنقاذ الدولي لليونان بعد عام 2014.
وقالت المفوضية الأوروبية في ديسمبر، إن الأموال المطلوبة لليونان خلال فترة العامين التي تضم 2015 و2016 ستصل الى 5?6 مليار يورو. وحصلت اليونان مركز أزمة الديون الأوروبية على عشرات المليارات من اليورو في شكل قروض طارئة من شركائها في منطقة اليورو ومن صندوق النقد الدولي منذ منتصف عام 2010 لتفادي الإفلاس.
ومن المرجح أن ينكمش اقتصادها لسادس سنة على التوالي في 2013. وظهرت توترات بين صندوق النقد وأوروبا في نوفمبر بسبب كيفية خفض العبء الضخم لديون اليونان والتي تهدد بتأخير الدفعة التالية من المساعدات لليونان خلال عام أصيب فيه البرنامج بنكسات بالفعل من الانتخابات وعدم تطبيق إصلاحات.
وظهرت أسئلة أيضاً بشأن ما إذا كانت أوروبا ستواصل دعم اليونان مالياً دون مزيد من الإصلاحات مما أثار مخاوف من أن أثينا ستضطر للخروج من منطقة اليورو. وابلغ بول تومسون رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لليونان الصحفيين أن أوروبا وعدت بانها ستواصل دعم اليونان.
ووافق صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي على صرف دفعة جديدة من حزمة قروض الإنقاذ لليونان بقيمة 4?,3 مليار دولار (3?24 مليار يورو) بعد مراجعة الأداء الاقتصادي والمالي لأثينا.
وكان قرار المجلس التنفيذي للصندوق بشأن اليونان متوقعاً بعد موافقة البرلمان اليوناني مؤخراً على سلسلة إصلاحات ضريبية طلبها الدائنون الدوليون مقابل استمرار تقديم القروض. ويتوقع أن تحقق الإصلاحات الضريبية إيرادات إضافية للخزانة اليونانية بقيمة 2?3 مليار يورو خلال العام الحالي.
كان الدائنون الدوليون وهم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد وافقوا الشهر الماضي على قروض إنقاذ بقيمة 49?1 مليار يورو عقب أشهر من المفاوضات مع الحكومة اليونانية بشأن جولة جديدة من إجراءات التقشف.
وشهدت اليونان بداية من الخميس الماضي، رفض عمال مترو أثينا العمل، كما اضطرت المستشفيات العامة للعمل بأطقم الطوارئ فقط بعدما نظم عمال النقل والأطباء إضراباً احتجاجاً على مجموعة جديدة من إجراءات تقشف ستتسبب في المزيد من خفض الأجور. ومنع عشرات الآلاف من سكان الضواحي من استخدام شبكة مترو أثينا بعدما نظم العمال إضراباً، قائلين إنهم يعترضون على هيكل موحد للأجور تعتزم الحكومة تطبيقه على موظفي الحكومة ما سيتسبب في إلغاء اتفاقيتهم للعمل الجماعية.
اختناقات مرورية
وتسبب الإضراب في حدوث اختناقات مرورية في العاصمة اليونانية بعدما لجأ الموظفون لاستخدام سياراتهم للوصول إلى أعمالهم. من ناحية أخرى، تم التعامل مع حالات الطوارئ فقط في المستشفيات العامة في أنحاء البلاد بعدما انضم إلى الأطباء أطباء الأسنان بالقطاع الخاص في الإضراب احتجاجا على الحالة السيئة لنظام الرعاية الصحية العام.
وقال وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس الأسبوع الماضي إنه يتعين على اليونان أن تقاوم الضغوط السياسية الداخلية لإبطاء وتيرة الإصلاحات الاقتصادية في العام الحالي الذي قال إنه سيحدد ما إذا كانت البلاد ستتفادى الإفلاس. وفي حين بدأ الشركاء في الاتحاد الأوروبي يشيدون بجهود اليونان للخروج من أسوأ أزماتها منذ عقود وأظهرت بعض المؤشرات الاقتصادية علامات على التعافي تعالت الأصوات المطالبة بوقف التقشف والإصلاحات.
وبدأت الأموال تعود إلى البنوك اليونانية وأسعار السندات ترتفع ومن المتوقع أن يكون أداء الميزانية الأولية لعام 2013 أفضل مما تنبأ به ثلاثي المانحين الدوليين إذ أنها قد تسجل فائضا بنسبة 0,4? بالرغم من الركود الشديد.
وقال ستورناراس «العجز الأولي هو أساس الحكم علينا. ثلاثي الدائنين يتوقعه صفرا لكننا نعتقد أن أدائنا سيكون أفضل من ذلك بقليل». وتابع «هذا يعني أن هناك فرصة جيدة لأن يخفض شركاؤنا ديوننا مجددا».