تقارير

العقوبات على روسيا.. مستقاة من مجلة «فوربس»!

مع اقتراب الموعد النهائي كي يفرض الكونجرس عقوبات جديدة على روسيا، سلكت إدارة دونالد ترامب سلسلة من التحركات المحيرة يوم الاثنين الماضي، انتهت بعدم فرض عقوبات جديدة وقائمة تضم أوليجاركيين (الأثرياء أصحاب النفوذ السياسي) مستقاة من مجلة «فوربس». وكان الكونجرس قد أقر في أغسطس الماضي تشريعاً مدعوماً من الحزبين، وهو «مواجهة خصوم أميركا عبر قانون العقوبات» دعا إلى فرض عقوبات جديدة ضد كيانات تجري أنشطة اقتصادية «مهمة» مع قطاعي الدفاع والاستخبارات الروسيين.
وطالب التشريع أيضاً إدارة ترامب بأن تؤلف ما أصبح يشار إليه باسم «تقرير الكريملن»، أو «قائمة الأوليجاركية» وهي قائمة بأسماء الأشخاص جيدي الصلة بالكريملن والحاشية المقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولم يواجه أفراد عقوبات على الفور، لكن القائمة تقدم في الأساس طلقة تحذير للصفوة الروسية، ممن قد يواجهون عقوبات لاحقاً. وكان من المتوقع إصدار العقوبات وقائمة بأسماء الأثرياء أصحاب النفوذ السياسي يوم الاثنين الماضي. وأبلغت وزارة الخارجية الكونجرس بأنها لن تضيف عقوبات. ونشرت وزارة الخزانة قائمة لا بأسماء أفراد الحاشية المقربة من بوتين، بل أسماء أشخاص ظهرت في موقع الكريملن وقائمة «فوربس» لأكثر الروس ثراء عام 2017.
والتحركات المرتبكة والمتناقضة في ظاهرها تلقي الضوء فيما يبدو على الفوضى في سياسة العقوبات الأميركية حين يتعلق الأمر بروسيا، وأثارت انتقادات في كل من موسكو وواشنطن. وأشار «براين أوتول» المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية إلى أنهم «لم ينسخوا فقط دون أي تعديل، بل لم يفحصوا فيما يبدو القائمة، وهو ما يثير الاضطراب».
وقبل دقائق من الموعد النهائي، نشرت وزارة الخزانة نسختها غير السرية التي ظهر فيها أسماء «ديميتري بيسكوف»، المتحدث باسم الكريملن، وديمتري ميدفيديف رئيس الوزراء الروسي الحالي والرئيس الروسي السابق، وكذلك سيرجي شويجو وزير الدفاع الروسي وجميع من في قائمة الموظفين الكبار في النسخة الإنجليزية لموقع الكريملن على الإنترنت ووفقاً لترتيبهم على الموقع. وكتب «كونستانتين كوساتشيف»، وهو برلماني روسي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الاتحاد (الغرفة العليا من البرلمان الروسي) على «فيسبوك» أنه يتصور أن الإدارة الأميركية «نسخت فحسب دليل هواتف الكريملين».
وبالمثل، نُسخت القائمة التي تضم 96 من الأثرياء أصحاب النفوذ السياسي من قائمة فوربس لأكثر الروس ثراءً في عام 2017. وأكدت وزارة الخزانة أن قائمتها مستقاة من فوربس، وكتب متحدث باسم وزارة الخارجية في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى «فورين بوليسي» يوم الاثنين الماضي يقول: «الحكومات الأجنبية وهيئات القطاع الخاص وُضعت في حالة تأهب علناً وسراً بما في ذلك أعلى مستوى في وزارة الخارجية ومسؤولون آخرون من الحكومة الأميركية. هذه العمليات المهمة مع الكيانات الروسية المدرجة في القائمة ستتمخض عن عقوبات»، لكن مسؤولين سابقين على دراية بالعقوبات وخبراء آخرين من الخارج شككوا في النهج العشوائي فيما يبدو الذي تجلى يوم الاثنين الماضي. وتعتقد إليزابيث روزنبيرج المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة وتعمل حالياً في مركز «من أجل أمن أميركي جديد» أن لا جديد في هذه القائمة، وأنها «تقلص المصداقية التي كان بوسع البعض في الكونجرس تحقيقها للإدارة بشأن السياسة تجاه روسيا بالتقاعس عن إضافة قائمة معايير جديدة».
وصرح السفير «دانيال فرايد»، الذي نفذ عقوبات عبر وزارة الخارجية في إدارة أوباما أنه كان يعتقد أن فريقاً محترفاً أعد قائمة أكثر دقة، لكن هذا لم يحدث. وذكر في مكالمة مع الصحفيين نظمها مركز «مجلس الأطلسي» البحثي أنه لا يعرف سبباً لهذا. وعبر خبراء آخرون عن قلقهم من ميل وزارة الخزانة فيما يبدو إلى النسخ. ويعتقد «بيتر هاريل» المسؤول الكبير السابق في وزارة الخارجية الذي عمل من قبل في إعداد عقوبات «ما فعلته وزارة الخزانة يفي بنوع المتطلبات القانونية للتقرير، لكنه لا يفي بوضوح بما أراده الكونجرس من هذا التقرير، وهو الإشارة إلى المسؤولين الروس الذين يساعدون حقاً نظام بوتين».
وأشار «هاريل»، وهو باحث بارز أيضاً في مركز «من أجل أمن أميركي جديد» أن القائمة كان من المفترض أن تكون «تمريناً لإعلان الأسماء وإلحاق الخزي». لكن الإدارة بحسب قوله «اتبعت نهجاً قام بعملية إعلان الأسماء، لكنه حاول بوضوح تجنب إلحاق الخزي بإعلان أسماء الجميع». وكتب «أندريس إسلاند» من مركز أوراسيا في «مجلس الأطلسي» في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى مجلة «فورين بوليسي» من كييف أنه يعتقد أن نسخ دليل الهواتف وقوائم أصحاب المليارات «قوض» تشريع العقوبات و«استخف» بها، و«هذا ما أخشاه». والكريملين من جانبه غير قلق فيما يبدو من أحدث التطورات في واشنطن. فقد أعلن ديميتري بيسكوف المتحدث باسم الكريملين قائلاً: «بالنسبة لاسمي، حسناً، إن أسماء الجميع هناك».

*صحفية أميركية
عن دورية «فورين بوليسي»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»