الاقتصادي

خبراء: دبي تكمل المثلث العالمي لتداول العملة الصينية

جانب من المؤتمر الصحفي (تصوير إحسان ناجي)

جانب من المؤتمر الصحفي (تصوير إحسان ناجي)

مصطفى عبدالعظيم (دبي) - تعزز مكانة دبي كأحد أبرز المراكز المحورية في التجارة العالمية والخدمات المالية، ميزاتها التنافسية لأن تكمل أضلاع المثلث العالمي لتدويل تداول العملة الصينية «الرنمينبي» مع هونج كونج ولندن، بحسب مصرفيين.
وتوقع هؤلاء أن تشهد السنوات القليلة المقبلة، نمواً قوياً في الطلب على العملة الصينية، من قبل التجار والمستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة في دولة الإمارات التي تقود هذا الاتجاه من خلال فتح العديد من البنوك حسابات للشركات والتجار بالعملة الصينية، التي يتوقع أن تتم خلالها تسوية نحو 50% من تجارة الصين الخارجية، أو ما يعادل نحو تريليوني دولار بحلول عام 2015، مقارنة مع نحو 10% حالياً.
وقال خبراء مشاركون في ندوة (ستاندرد تشارترد) «الرنمينبي.. ما هي الخطوة التالية»، إن الإمارات تمتلك الأسس والمقومات التي تؤهلها لأن تصبح مركزاً رئيسياً مع هونج كونج ولندن للتعامل بـ«الرنمينبي»، وفي مقدمتها وجود مركز دبي المالي العالمي وانخراطها الواسع في التجارة العالمية، بالإضافة إلى البنية التحتية التشريعية.
وكشف نورمان تشان الرئيس التنفيذي لسلطة النقد في هونج كونج، خلال مؤتمر صحفي عقد على هامش الندوة، عن تصاعد وتيرة استخدام العملة الصينية في التجارة العالمية خلال السنوات الثلاث الماضية، بشكل لافت، مرجحاً أن تشكل دولة الإمارات دورا مهماً في زيادة الطلب على العملة الصينية بالمنطقة.
وقال إن هونج كونج، التي تعد أكبر سوق لتجارة العملة الصينية خلال السنوات الأخيرة، يمكنها أن تساهم في هذا الدور مستقبلاً، لافتاًَ إلى أن التعامل بالرنمينيي في البنوك العاملة بدولة الإمارات يشهد معدلات مرتفعة، وذلك انعكاساً للدور التجاري الكبير للإمارات كمركز مهم في التجارة العالمية، مشيراً إلى أن استخدام العملة الصينية من قبل الشركات والتجار في الخليج من شأنه أن يقلص من مخاطر تقلبات تحويل العملات، لا سيما مع الزيادة المطردة في التجارة بين الجانبين.
وأفاد بأن استخدام العملة الصينية في التجارة الخارجية للصين بدأ في عام 2009، بشكل بطيء تزايدت وتيرته تدريجياً خلال الأعوام من 2010 إلى 2012، حيث تجرى حالياً تسوية نحو 10% من تجارة الصين الخارجية المقدرة بنحو 3?6 تريليون دولار، والتي من المرجح أن تصل إلى 3?8 تريليون دولار في 2012، من خلال «الرنمينبي».
ونوه تشان إلى أن هونج كونج نجحت خلال السنوات القليلة الماضية في تعزيز مكانتها كمركز لتجارة العملة الصنية، وذلك نظراً لأن 30% من تجارة الصين تتم من خلال هونج كونج، مشيراً إلى أن حجم التعاملات اليومية بالرنميبي قفز من 16 مليار رنيمينبي في اليوم إلى نحو 260 مليار حالياً.
وأكد المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن هناك فرصة سانحة للبنوك الإماراتية لتلعب دوراً في تدويل العملة الصينية «الريمنبي»، مشيراً إلى أن توقيع اتفاقية مقايضة العملات في العام الماضي بين مصرف الإمارات المركزي وبنك الشعب الصيني «البنك المركزي الصيني»، سيفتح المجال لتعزيز تجارة الصين من السلع والخدمات مع دول المنطقة من خلال البوابة الإماراتية، مشدداً في الوقت نفسه على أن الإمارات يمكنها الاستفادة من استعمال العملة الصينية في القطاع المصرفي.
ويرى بوعميم، الذي شارك في الجلسة الرئيسية بالندوة، أن وجود الإمارات كمركز لتدويل العملة الصينية يمكن أن يجذب الكثير من الشركات التي لديها اهتمام بالشرق الأوسط وبالتعامل مع الصين إلى دبي، وبالتالي جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى دبي، مما سينعكس إيجاباً على جذب السياح الصينيين خاصةً مع وجود تسهيلاتٍ اليوم في أسواق الدولة مثل فتح حساب بالعملة الصينية، والتجارة والبيع والشراء بالعملة الصينية. واوضح ان طبيعة علاقات الإمارات مع الصين كمستورد، حيث إن 70 - 80% مما تستورده الإمارات من الصين تصدره للمنطقة ستمكن التاجر الإماراتي من الاستفادة من حيث الاستيراد بالعملة الصينية والتي ستمنحه قوة شرائية وتقلل كلفة المعاملات أي التحويل من الدرهم للدولار ومن ثم من الدولار للعملة الصينية ما سيمنح تنافسية للتاجر الإماراتي ويحسن القدرة الشرائية.
ويرى بوعميم أن الصين اختبرت سياساتها المالية في هونج كونج نظراً لما تتمتع به من قوة في قطاعها المالي والمصرفي إلى جانب أن الصين وهونج كونج ترتبطان بعلاقات تجارية متينة، حيث إن 10% من إجمالي تجارة الصين تذهب إلى هونج كونج و30% تمر عبر هونج كونج.
وأضاف أن الصين كان عليها أن تختبر السوق فيما يتعلق بعولمتها لعملتها «الريمنبي»، والتعامل بتلك العملة خارج أراضيها وهذا ما فعلته الصين في هونج كونج، مشيراً إلى أنه وبسبب هونج كونج فإن 10% من إجمالي التجارة الخارجية للصين اليوم مع العالم بأسره تتم بالعملة الصينية.
وأوضح أنه وخلال العامين الماضيين كانت تجارة الصين مع العالم بالعملة الصينية بحدود 2% واليوم بحدود 10% متوقعاً أن تصل بحلول 2015 إلى ما بين 30 -40% أي نحو تريليون دولار لـ 30% وبالتالي هذا سيكون عولمة للعملة الصينية.
بدوره، قال جوناثان موريس، الرئيس التنفيذي لـ «بنك ستاندرد تشارترد» في دولة الإمارات، إن مشاركة اكثر من 150 خبيرا مصرفياً دولياً في الندوة يعكس الاهتمام العالمي والإقليمي بالدور المستقبلي للعملة الصينية التي بدأت في الظهر على الساحة العالمية منذ ثلاث سنوات فقط، لتشكل حالياً قرابة 10% من اجمالي التجارة الخارجية للصين المقدرة بنحو 3?8 تريليون دولار.
ورشح موريس دولة الإمارات لأن تصبح الضلع الثالث في مثلث تداول العملة الصينية في العالم مع هونج كونج ولندن، خاصة وأن العملة الصينية مرشحة لأن تكون أحد العملات الرئيسية في العالم في غضون سنوات قليلة مع صعود الصين لأن تصبح أكبر اقتصاد في العالم بحلول 2017، وأيضاً لكونها أكبر مصدر في العالم واكبر مقرض صافي وأكبر سوق، وهي العوامل التي ترسخ مكانة العملة عالمياً.
ونوه موريس بتنامي الطلب على العملة الصينية في المنطقة وخاصة في الإمارات التي تعد محور رئيسي للتجارة مع الصين في المنطقة، الأمر الذي وضع بنك ستاندرد تشارتردفي الإمارات في طليعة الجهات الداعمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمحفظة العملاء من الشركات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات المالية التي ترتبط بعلاقات تجارية أو اقتصادية مع الصين.
وأشار إلى أن البنك كان سبّاقاً في طرح الحسابات المصرفية بالعملة الصينية «الرنمينبي» مع توفير إمكانية القيام بالمعاملات المصرفية بشكل كامل، كما قام البنك أيضاً بتوفير حسابات تسوية التجارة العابرة للحدود بالعملة الصينية «الرنمينبي» للعديد من المؤسسات المالية العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خطوة هامة تمكّنها من تسهيل إتمام المعاملات التجارية لعملائها بالرنمينبي.
وأشار إلى أن التعاملات التجارية بين المنطقة والصين شهدت تحولات متسارعة خلال العقد الماضي بارتفاعها من 16 مليار دولار في عام 2000 إلى اقل من نحو 80 مليار حالياً ويتوقع أن تصل إلى 100 مليار دولار في بحلول 2015.
ونظّم «بنك ستاندرد تشارترد» الندوة بالتعاون مع «سلطة النقد في هونج كونج»، بهدف تعزيز قنوات التواصل بين المشاركين وأبرز الخبراء الدوليين في القطاع المصرفي وتبادل الرؤى والأفكار ووجهات النظر حول «الرنمينبي» والتطورات والاتجاهات الناشئة ذات الصلة.
وشكلت الندوة منصة تفاعلية لتبادل الخبرات والمعارف والآراء حول مدى تأثير الرنمينبي على التجارة العالمية والإقليمية، فضلاً عن مناقشة دور هونج كونج كسوق خارجي رئيسي للرينمينبي. وحضر أكثر من 140 عميل من المؤسسات الكبرى والشركات الصغيرة والمتوسطة في الندوة التي أقيمت تحت إشراف نورمان تشان، الرئيس التنفيذي لـ «سلطة النقد في هونج كونج»، وبمشاركة عدد من أبرز المتحدثين الرئيسيين بينهم المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي وبنجامين هانج، رئيس «جمعية المصارف في هونج كونج» والرئيس التنفيذي لـ «بنك ستاندرد تشارترد» في هونج كونج، وينجلي هو، كبير المستشارين في «سلطة النقد في هونج كونج».


ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يشهد حجم التدفق التجاري بين منطقة «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» والصين ارتفاعاً مطّرداً في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد الشركات التي تتجه نحو تسوية التجارة بالرنمينبي في سبيل تخفيض التكاليف وتعزيز كفاءة العمليات التجارية.
وبدأ استخدام العملة الصينية في التداولات التجارية على المستوى العالمي في عام 2009 من خلال برنامج رائد يسمح باستخدام العملة لتسوية قيمة المعاملات التجارية المبرمة بين بعض المناطق الصينية وهونج كونج وماكاو واتحاد دول جنوب شرق آسيا.
ويتوقع أن تقوم الصين في الوقت الراهن بتسوية قيمة أكثر من نصف عملياتها التجارية مع الأسواق الناشئة باليوان الصيني وذلك بحلول عام 2013 - 2015 ما يمثل قيمة تريليوني دولار أميركي من المعاملات وتعزيز مكانة العملة لتصبح من ضمن أعلى ثلاث عملات يتم استخدامها في عمليات التبادل التجاري العالمية.
من جهته، قال بنيامين هانج، أن هونج كونج، تمكنت بفضل الجهود المتضافرة بين اللاعبين الرئيسيين في قطاع المصارف والهيئات التنظيمية، من ترسيخ دورها كمساهم رئيسي في تدويل الرنمينبي، خلال السنوات القليلة الماضية التي شهدت الكثير من الاتجاهات الإيجابية والتطورات المشجعة في سوق الرنمينبي الخارجي، مثل تصاعد وتيرة التسويات التجارية بالرنمينبي وزيادة نسبة السندات المصدرة بعملة الرينمينبي وسيولة متزايدة في سوق هذه العملة.