الاقتصادي

«أشباه الموصلات» تشكل عصب الحياة للأجهزة والتقنيات الحديثة

أبوظبي (الاتحاد) - تدخل استخدامات «أشباه الموصلات» في جميع الأجهزة والتقنيات الحديثة، حيث تعتبر أساس الحياة المعاصرة وتشكل جزءًا رئيسياً من صناعة الحواسيب، والهواتف النقالة، والمركبات والطائرات، وصولاً لتقنيات مثل الإنترنت، والصيرفة الإلكترونية، وأنظمة الأمن، والمطارات وغيرها.
وقال سامي عيسى المدير التنفيذي لوحدة تنمية قطاع التكنولوجيا المتطورة في «آتيك»، إن صناعة أشباه الموصلات أصبحت اليوم تشكل نحو 16% من الاقتصاد العالمي، حيث إنه دون تواجد هذه التقنية التي تشكل عصب الحياة الحديثة، فيمكن لكل ما يحيط بنا من أجهزة إلكترونية وتكنولوجيا أن يتوقف».
وأوضح « يمكن وصف «أشباه الموصلات» بمفتاح شبيه في وظيفته بمفتاح الضوء الكهربائي، يمكننا فتحه وغلقه وفق احتياجاتنا، ويمكن لرقاقة إلكترونية واحدة أن تستوعب حوالي مليارين من هذه المفاتيح المتناهية في الصغر والتي تكون قادرة على الفتح والغلق مليارات المرات في الثانية الواحدة لتأدية عدد من الوظائف المحددة».
وأضاف «اليوم بات بإمكاننا صناعة رقائق إلكترونية لأشباه الموصلات بحجم شبه موصل قد يصل لحجم بضع خلايا من حمض الإنسان النووي، ويواصل العلم كل يوم العمل لابتكار أحجام أصغر وأصغر».
«أتيك»
وفيما يتعلق بضخ شركة «أتيك» المملوكة لمبادلة للتنمية، لاستثمارات في هذا القطاع، أكد أن «آتيك» تأسست بهدف تطوير أفضل الاستثمارات في قطاع التقنيات الحديثة والتكنولوجيا، فكان توجُهنا بالاستثمار في قطاع «أشباه الموصلات» الذي بات اليوم من أكثر القطاعات حيوية وأهمية في الصناعات الإلكترونية الحديثة».
وقال» إن تفعيل الاستثمار في هذا القطاع يأتي ضمن جهودنا للمساهمة في تنويع مصادر الاقتصاد الوطني لإمارة أبوظبي والتي تشكل الخطوة الأولى نحو تعزيز مجالات التقنيات المتقدمة ضمن اقتصاد الإمارة، إلى جانب مواصلة جهودنا بالعمل لتشكيل خريطة الصناعة العالمية لأشباه الموصلات”.
وأشار إلى أن قطاع أشباه الموصلات العالمي يعد من القطاعات التي تنمو بشكل سريع وتتطلب استثمار كميات كبيرة من رؤوس الأموال، الأمر الذي يعني تواجد لاعبين محدودين على المستوى العالمي الذين يملكون القدرة على الحفاظ على مكانة قيادية في صناعة تشهد تطورات مستمرة لتحقيق النجاح. وشدد عيسى «أصبحت «آتيك» اليوم أحد أهم الأسماء في صناعة أشباه الموصلات على المستوى العالمي».
وحول دعم قطاع أشباه الموصلات للاقتصاد الوطني، أوضح عيسى «ستنعكس عوائد رؤوس الأموال الناتجة من استثمارات «آتيك» ومن بناء قطاع حيوي متكامل لصناعة أشباه الموصلات في أبوظبي، بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني، ما يسهم على المدى البعيد في تنويع مصادر الاقتصاد، وتنمية رأس المال البشري، وتطوير مجالات البحث على المستوى المحلي».
وأضاف «نجحت العديد من الاقتصاديات العالمية مثل كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة، في تأسيس استثمارات مميزة في قطاع أشباه الموصلات وجني فوائد كبيرة، إلى مساهمة القطاع كمحفّز للتحوّل الاجتماعي والاقتصادي.
وقال «لمسنا خطوات وإنجازات كبيرة ضمن مبادراتنا المميزة في مجال التعليم والبحث والتطوير، ونسعى ومع استمرار تطوير أعمالنا ومبادراتنا، للمساهمة في ترسيخ المكانة المتزايدة لأبوظبي كمركز رائد لقطاع التقنيات المتطورة».
وأضاف «نتطلع على المدى الطويل لجعل إمارة أبوظبي جزء رئيسي من منظومة صناعة أشباه الموصلات عالمياً، لتكون في مصاف الدول المتطورة مثل كوريا الجنوبية، وسنغافورة والمناطق التقنية المتخصصة مثل وادي السليكون في الولايات المتحدة الأميركية».
صناعة شبه الموصل
وفيما يتعلق بصناعة شبه الموصل، قال عيسى «يقل حجم الواحد منه عن شعرة رأس الإنسان بمقدار ألفي مرة، ويعد أكبر من خلية الحمض النووي البشري ويمكن تثبيت مليارات الأجزاء منهم على شريحة إلكترونية بحجم سطح ظفر أصبع الإبهام».
وتتطلب صناعة مفتاح شبه الموصل مجموعة تقنيات وإمكانيات تكنولوجية متطورة، حيث يمكن تشبيه عملية صناعة شبه الموصل بطبيعة العمل في غرفة التصوير المظلمة لمعالجة الصور، فتبدأ عملية تصنيع شبه الموصل باستخدام نوعية خاصة من الضوء بمواصفات معينة لإتمام عمليات الحفر والتشكيل على الرقائق الإلكترونية، يتم استخدام بعدها محاليل كيميائية محددة لإزالة المواد الزائدة، ويتم تكرير هذه العملية لبضع مئات من المرات حتى يتشكل تركيب شبه الموصل، حيث يُطلق على هذه العملية «عملية التصنيع» وتتم داخل منشآت تصنيع أشباه الموصلات.
البحث والتطوير
وفيما يتعلق بأهمية عمليات البحث والتطوير لدعم قطاع التقنيات ومبادات «آتيك» في هذا المجال، قال عيسى إن عمليات البحث والتطوير تعد الأداة الرئيسية التي تقود لتحقيق الابتكار والتميّز والقيمة الحقيقية».
وأضاف أن أن تطوير الابتكارات المتجددة هو مفتاح تحقيق النجاح في قطاع التكنولوجيا، حيث تمضي مجتمعات البحث والتطوير المتطورة التي يقودها غالباً خريجو الجامعات المبدعين، بشكل متوازي ووثيق مع توافر مجالات تعليمية متميّزة وعالية المستوى، وهو الأمر الذي لا تدخر دولة الإمارات وإمارة أبوظبي جهداً لتحقيقه لأبنائها الطلبة من الدارسين في جميع التخصصات.
وقامت «آتيك» باستثمار ما يتجاوز 100 مليون درهم لدعم العديد من المبادرات المحلية المميّزة في الماضي، وتقوم في هذا العام بدعم عدد من المبادرات بالتعاون مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث، وجامعة الإمارات، والجامعة الأمريكية في الشارقة، ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا وجامعة نيويورك أبوظبي، حيث حققت العديد من مبادرات الشركة نتائج مميزة تدعم استدامة قطاع صناعة أشباه الموصلات في إمارة أبوظبي، وفقا لعيسى.
وقال عيسى «قمنا بالمشاركة في مبادرة ثلاثية تجمع «آتيك» بمعهد مصدر وولاية ساكسونيا الألمانية لدعم مجالات أبحاث مختبرية في أبوظبي ومدينة دريسدن الألمانية للعمل بشكل مشترك ووثيق لتطوير تقنيات متطورة تحقق كفاءة استهلاك الطاقة في أشباه الموصلات تم تصميمها لتحاكي تكوين العقل البشري المعقّد».