الاقتصادي

روسيا تسعى للمحافظة على صدارة إنتاج النفط

ترجمة: حسونة الطيب

تحتاج روسيا وفي ظل التراجع الذي تعاني منه العديد من حقول النفط، لموارد جديدة بحلول منتصف عشرينيات الألفية الثانية، إذا رغبت في المحافظة على شركات الإنتاج مثل، «جازبروم نفت»، لمساعدتها في تحقيق سعيها لمحاكاة طفرة النفط الصخري الأميركية مستعينة بحقل «ريد لينين» النفطي.
وربما يعتمد مستقبل قطاع النفط الروسي، على مكونات بازينوف الصخرية الضخمة في حوض غربي سيبيريا، الأكبر من نوعها في العالم.
وتمكنت روسيا، من احتلال المرتبة الأولى كأكبر منتج للنفط في العالم دون مساعدة النفط الصخري، الذي يتطلب أحياناً الكثير من الجهد والمال لاستخراجه.
وحتى الآن، أثبت الأميركيون نجاحهم في استخراج النفط الصخري، لكن يتخذ الكرملين خطوات لتسخير الإمكانات الروسية.
ولتحقيق ذلك، تقدم الحكومة إعفاءات ضريبية لإنتاج النفط الصخري وتشجيع التعاون بين الشركات واللاعبين الآخرين مثل المعاهد البحثية، على أمل أن تساعد عمليات التفتيت في إنعاش قطاع النفط الروسي الذي يعاني من التراجع.
ويرى خبراء سبق لهم العمل في المكونات الصخرية النفطية في داكوتا الشمالية، أن عمليات تطوير واستخراج النفط الصخري في روسيا، ستكون مختلفة تماماً عن نظيراتها في الولايات المتحدة الأميركية. وشركات النفط الروسية الكبيرة، معروفة بعدم الخوض في المخاطر وعمليات الابتكار وتتسم بالبطء، العوامل التي تمثل جوهر نجاح قطاع النفط الصخري الأميركي.
وقال أليكسي فاشكفيتش، مدير قسم الاستكشاف في «جازبروم نفت» :»90% من الشركات هنا كبيرة وتلتزم السرية في عملياتها، وتشتهر تاريخياً بالبطء. وتتضمن التحديات الأخرى التي تواجهها، قطاع خدمات يفتقر للتطوير ومناخ قاسٍ للغاية».
ولا تلوح في الأفق أي بوادر إنتاج، قبل منتصف بداية العقد الثالث من الألفية الثانية. وفي ظل التعقيدات التي تتسم بها مكونات بازينوف واختلاف البيئة الجيولوجية ومخاطر أخرى تواجهها الشركات، يساور مدراء الشركات والمحللين، الشكوك حول أي توقعات للإنتاج. لكن يمثل حجم بازينوف، الذي يحتوي على نفط يساوي النفط الصخري الأميركي بأكمله، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فرصة كبيرة لروسيا، للمحافظة على موقعها كأكبر منتج للنفط الخام في العالم خلال العقود القليلة المقبلة.
ويعتبر تطوير النفط الصخري، مهم للغاية للحكومة الروسية، التي تعتمد على النفط والغاز فيما يقارب ثلث دخل الميزانية الاتحادية للبلاد.
وفي غضون 17 عاماً من فترة حكم الرئيس بوتين، لعب الخام دوراً رئيساً في إنفاق روسيا، ما أكسب بوتين شعبية في الداخل ودعمه في جهوده لنشر تأثير بلاده في الخارج. وفي ظل التراجع الذي تعاني منه حقول النفط التقليدية في روسيا، تحتاج البلاد لمصادر جديدة بحلول منتصف العقد المقبل، إذا ما أرادت المحافظة على مستوى إنتاجها.
لا شك في أن العقوبات التي فرضتها أميركا وأوروبا بشأن أوكرانيا، أثرت على مقدرة الشركات الروسية للحصول على تقنيات التفتيت الصخري والحفر الأفقي، المطلوبة لاستخراج النفط من المكونات الرسوبية الصخرية.
لكن باستثناء العقوبات، نجح عدد قليل من الدول في عمليات التفتيت، الإجراء الذي عادة ما يتسم بتكلفة كبيرة.
وفي حين باءت الجهود بالفشل في الصين وبولندا ورومانيا، لا يسمح بعمليات التفتيت في كل من ألمانيا وفرنسا، بسبب المخاوف البيئية، خاصة تلك التي تتعلق بمياه الشرب.
وحتى وقت قريب، كان تركيز المسؤولين الروسيين، ينصب على المشاريع الجديدة التقليدية والقديمة منها، حيث عملوا على زيادة الإنتاج من خلال تحقيق العشرات من المكاسب الصغيرة.
ونتج عن ذلك، تفوق روسيا كأكبر منتج للنفط في العالم، بمعدل إنتاج يزيد على 11 مليون برميل يومياً في 2016.
ويظل تحسين الإنتاج في آبار النفط التقليدية، يشكل جزءاً مهماً في الحيلولة دون تراجع معدلات الإنتاج الروسي.
وتعتبر «جازبروم نفت»، وبوصفها رابع أكبر شركة لإنتاج النفط في روسيا، من ضمن الشركات التي تدعم توجه موسكو في تكرار التجربة الأميركية في مجال النفط الصخري.
وعمدت الشركة، لتغيير طريقة عملها في مجال النفط الصخري، فبعد أن كانت تركز على شراكة مع «رويال دوتش شل»، تبنت في الوقت الحالي تقنيات جديدة لاستخراج النفط من مكونات بازينوف الصخرية، على أمل البدء في الإنتاج التجاري بداية العقد المقبل.
وفرغت الشركة حتى الآن، من حفر 18 بئراً من إجمالي 120 بئراً، لتحديد مدى الجدوى الاقتصادية والتكاليف التقنية.
وتمتلك شركات النفط الروسية، مميزات تفتقر لها نظيراتها الأميركية، حيث تقع معظم مكونات بازينوف الصخرية، تحت آبار نفط قائمة، ما يعني أن معظم البنية التحتية المطلوبة لتطويرها متوفرة سلفاً.
وتبدو النتائج الأولية مشجعة، حيث أعلنت جازبروم نفت، عن تحقيقها لنصف الإنتاج اليومي في آبار تحتاجها لعمليات الإنتاج التجاري. لكن ما تزال حتى الشركة نفسها، لا تتوقع طفرة في الإنتاج الصخري بعد، بيد أنها ترجح أن النفط الصخري من حقول بازينوف، يشكل 2,5% من إجمالي إنتاجها للنفط والغاز بحلول 2025.

نقلاً عن: وول ستريت جورنال