صحيفة الاتحاد

الرياضي

حديقة الشهداء.. ملاذ إلى الحياة

الكويت (الاتحاد)

في ضجيج الحياة.. قد نحتاج إلى بعض الوقت، لالتقاط الأنفاس من الضغوط، قد نحتاج إلى الراحة النفسية وتفريغ الطاقات السلبية، والتخلص من ضغوط العمل التي لا تتوقف، بعضنا يذهب إلى مراكز التسوق، والبعض الآخر على شواطئ البحر، وربما إلى المقاهي، بينما يذهب أهل الكويت والزائرون إلى حديقة الشهداء، وهي أكبر حديقة في مدينة الكويت، وكانت تعرف سابقاً بحديقة الحزام الأخضر.
لا أحد يصدق أنها أقدم الحدائق التقليدية في الكويت، ودائماً ما يتحدث المواطنون والمقيمون عن هذه الحديقة، التي تم إعادة تشييدها من جديد عام 2015، وتحولت إلى واحة تخطف الأنظار، بل إن ما تضمه الحديقة من مساحات خضراء شاسعة، يبعث إلى الارتياح خاصة أن الحديقة على مساحة 220 ألف متر مربع.
ورغم أن زيارتنا لها كانت في منتصف الأسبوع بعيداً عن العطلة الأسبوعية، فإنها تضج بالزائرين والعائلات التي اعتادت أن تكون الحديقة هي وجهتها المفضلة، بل تعتبر ملاذاً لكل من يهرب من غلاء المناطق الترفيهية، ومكان لطيف لتهدئة الأعصاب والاسترخاء وتنفس نسيم الحياة، وسط مجموعة من المناظر الطبيعية الرائعة التي تتجمع في هذه الحديقة الشهيرة، بالإضافة إلى الكثير من المناطق الترفيهية المنتشرة بها ولها شهرة مختلفة وتناسب جميع الفئات العمرية الكبار والصغار أيضاً، كل هذا إلى جانب أنها تستقطب جميع العائلات لأنها من أكثر الحدائق العائلية المريحة.
النظر إلى الأطفال وهم يستمتعون بالألعاب الترفيهية، وأيضاً إلى عائلاتهم الذين اكتفوا بالجلوس للاستمتاع بالطبيعية، يفرض الكثير من التساؤلات، لماذا حديقة الشهيد هي قبلة لكل العائلات، وما الفرق بينها وبين بقية الحدائق، ولماذا هي الأشهر في الكويت؟
الإجابة عن كل هذه الأسئلة بنفسي تأتي من جولة في الحديقة التي تبهر الجميع لدرجة كبيرة، فهناك الكثير والكثير من المرافق الباهرة، منها بوابة دسمان، شباك الطيور، المنخفض المالح، الشلالات، منحوتة الدستور، الساحة الاحتفالية، بحيرة الحزام الأخضر، ساحة السلام، الحدائق الصحراوية ومنطقة الواحات، ويبقى في النهاية المنظر العام للحديقة خلاباً جاذباً مريحاً للعيون.
نعم هي واجهة حضارية لوطن النهار.. كويت الصباح، فما أجمل أن تتنقل في مكان واحد وتشاهد العديد من المرافق، دون أن تتكلف عناء التحرك في الشوارع للانتقال إلى مكان آخر، للدرجة التي تجعل الزائر يدخل الحديقة سواء طوال النهار أو الليل لأنها حكاية أخرى بعدما يبدأ الظلام، حيث تتحول إلى واحة مشعة بها النافورة الملونة وبحيرات صناعية مضاءة وممرات تخطف الأنظار.
وعند نصب الدستور الذي افتتح بمناسبة مرور 50 عاماً على وضع دستور دولة الكويت، وساحة السلام ويطلقون عليه «منحوتة الدستور»، يظل الوضع مختلفاً وساحراً، فهذا النصب يجبر أي إنسان أن يتوقف أمامه ويلتقط صوراً للذكرى، ومنه يكون الانتقال طبيعياً إلى متحف الشهيد الذي يصف أهم معارك دولة الكويت، والمتحف يعد معلماً تاريخياً يربط الماضي بالحاضر.
الداخل إلى حديقة الشهداء يبحث عن الشلالات، فالوقوف أمامها يشعرك بالراحة النفسية عندما تتطاير ذرات المياه على وجهك، وكأنه يغسل هموم يوم كامل من العمل الشاق.
مرافق كثيرة تستوقف الزائر سواء البحيرات أو الأشجار الجميلة والمسرح المفتوح ومتحف النباتات البرية والطيور الكويتية ومختبر للنباتات البرية النادرة، ويتحول المشهد في الحديقة مع نهاية اليوم فدخول الظلام يعني الاستمتاع بالنافورة الملونة، ثم يأتي الخروج من الحديقة التي تقع في منطقة شرق في الكويت، ورغم الجهد والتعب من التجول داخلها، فإن كل زائر يرسم في ذاكرته الكثير من المشاهد الجميلة عن وطن النهار.. كويت الصباح.