الرياضي

متى يسجل «الأبيض»؟

الكويت (الاتحاد)

حقق المنتخب المطلوب بالتأهل إلى نصف نهائي «خليجي23»، رغم الظروف الصعبة التي واجهها قبل انطلاق البطولة، سواء من حيث الإصابات التي ضربت بعض اللاعبين أو الغيابات التي منعت بعضهم الآخر أو عدم الجاهزية الفنية الكاملة لعدد منهم، ونجح «الأبيض» في تخطي الدور الأول، رغم الانتقادات والاعتراضات على الأداء وخطة الجهاز الفني، مع الاعتراف بالتحسن النسبي في الأداء، خاصة في الشوط الأول أمام الكويت مساء أمس الأول، مقارنة بالمستوى العام في مباراتي عُمان والسعودية. والسؤال الذي يطرح نفسه: بعد التأهل إلى نصف النهائي متى يسجل «الأبيض»؟، خاصة أن الهدف الوحيد بالدور الأول جاء من ركلة جزاء.
«الكأس» كلها لم تكن فارغة، هذا ما يؤمن به الجهازان الفني والإداري، وهناك نصف ممتلئ، وإيجابيات على الأرض، إلا أن العمل اليومي في معسكر المنتخب يعكس وضع المدرب الإيطالي ألبيرتو زاكيروني يده على عدد من النقاط السلبية التي وقفت وراء تأخر الآلة الهجومية عن التسجيل وهز الشباك، عبر تحديد 4 أسباب رئيسة، يمكن وصفها بأنها وراء إصابة «الأبيض» بحالة «عقم تهديفي»، وأبرزها عدم استغلال الفرص، وعدم التحرك طولاً وعرضاً بالشكل المطلوب والمطبق في التدريبات، خاصة داخل المنطقة، فضلا عن عدم مساندة الأطراف.
ويضاف إلى ذلك، عدم الالتزام بالتعليمات الخاصة بكيفية التحرك من دون كرة لـ «خلخلة» الدفاع المتكتل لأي منافس، وكلها أمور بدأ اللاعبون في استيعابها، حيث يسعى «الأبيض» لتغيير «جلده التكتيكي» خلال البطولة التي رفعت المستوى الإجمالي للاعبين خلال المباريات الثلاث، وأصبح الطموح الآن هو ضرورة الوصول إلى النهائي، والسعي لحصد اللقب.
وتفيد المتابعات بأن الجهاز الفني ينوي استغلال فترة الراحة قبل مباراة نصف النهائي، من أجل تصحيح السلبيات والأخطاء التكتيكية والفنية، سواء في الأداء الفردي للاعبين أو الأداء الجماعي، خاصة على مستوى الوسط والهجوم، حيث أجاد إسماعيل الحمادي وكان مفاجأة مباراة الكويت، بتحركاته الخطرة والإزعاج الذي سببه لـ «الأزرق»، بجانب تعامله الجيد مع جميع المواقف خلال المباراة، سواء الهجومية أو الدفاعية، وكان الجهاز الفني يبحث عن صانع ألعاب جناح، يختلف في الطريقة والتحرك عن الدور الذي يقوم به عمر عبد الرحمن، وتأثر ذلك في البداية بتشابه الأدوار بين عمر وشقيقه محمد عبدالرحمن، وهو ما تم تصحيحه بتغيير في التشكيلة والدفع بالحمادي الذي استعاد الثقة وشكل الخطورة وطور الأداء.
ويعمد الجهاز الفني خلال التدريبات التي تستمر لمدة 3 أيام، على تصحيح الأخطاء التي وقع فيها المنتخب والتركيز على تعزيز الإيجابيات، خاصة تجهيز القوة الضاربة المتمثلة في استعادة الحالة الفنية اللازمة لأحمد خليل، ليكون المهاجم الثاني المتأخر في التشكيلة، إلى جانب علي مبخوت الذي بدا وحيداً في مركزه، ويحتاج إلى مساندة أكبر من الأطراف والقادمين من الخلف.
ويتوقع أن يتم التركيز خلال التدريبات اليومية على نقل الكرات إلى الأمام، وكيفية انطلاقات الأطراف وزيادتها لتشكيل الضغط على دفاعات أي منافس، مع التحرك طولاً وعرضاً للاعبي الوسط وصانعي اللعب، لصنع الفرص ونقل الكرة إلى اللاعب الذي يشق طريقه إلى داخل المنطقة.
ويهتم الجهاز الفني بالتفاصيل الخاصة بأداء المنتخب، كما يحرص على عقد جلسات فردية وجماعية مع اللاعبين، لشرح الأمور الفنية والثغرات التي تظهر في الأداء خلال آخر 3 مباريات، والتركيز على مبخوت بصفته رأس حربة المنتخب، المطالب بترجمة الفرص خلال المباريات.
ورغم نجاح الوسط في الدور المطلوب منه دفاعاً وهجوماً، إلا أن الجهاز الفني يدرك أن هناك مساحة للتطوير، والأداء الأفضل والسيطرة على مجريات اللعب، وعدم منح المنافس أي فرصة لتشكيل الخطورة على مرمى خالد عيسى.
من جانبه، بدا الإيطالي ألبيرتو زاكيروني أكثر ثقة بأن المنتخب، قادر على تحقيق الأفضل في الأداء والنتيجة، وقال: «ما زلنا في مرحلة البناء، وندرك أن هناك بعض نقاط الضعف، وهذا أمر طبيعي، ولكننا نعمل أيضاً على تصحيحها، وتلافي أي سلبيات في الأداء الإجمالي للمنتخب، وفي الوقت نفسه نعرف بأن التأقلم والانسجام على الطريقة الفنية وخطة اللعب، والمتطلبات الخاصة بالأداء داخل الملعب، وبحسب طريقة كل فريق، تحتاج إلى الوقت».
وأشار زاكيروني إلى أن هناك إيجابيات كثيرة للمنتخب، خاصة في المباراة الأخيرة، حيث كان الأخطر والأفضل، ونجح في صناعة الفرص، وقال: «خضنا 3 مباريات قوية، وواجهنا فرقاً استعدت جيداً، خاصة عُمان الذي يعتبر أحد أقوى منتخبات المجموعة، وحققنا الفوز أمامه، بينما جاء التعادل أمام «الأخضر»، وحتى في التعادل الأخير أمام الكويت، صنعنا فرصاً كثيرة للتسجيل، إلا أن التوفيق غاب عن المهاجمين، ولم نترجم سيطرتنا، خصوصاً في الشوط الأول، وفي الشوط الثاني تراجع اللاعبون، وكنا أفضل في مجمل الأداء مقارنة بآخر مباراتين أمام عُمان والسعودية». وأضاف: «الأهم أننا حققنا نصف الهدف المطلوب، وهو التأهل إلى المربع الذهبي، والآن علينا أن نعمل لتحسين الأداء والعودة إلى التسجيل، بعد الاطمئنان للجوانب الدفاعية».
وقال: «أعتقد أن المنتخب يسير بخطى ثابتة، إلا أن تغيير النهج التكتيكي للمنتخب لن يأتي بين «ليلة وضحاها»، وخطتنا جيدة ونثق بها، وأنها ملائمة للاعب الإماراتي، والآن علينا التفكير في المباراة المقبلة، وألا نشغل نفسنا بأبعد منها، حيث نتعامل مع البطولة «خطوة بخطوة»، أي بنظام (القطعة)».
وعن الضغوط المرتبطة بالبطولة والانتقادات الفنية التي طالب المنتخب، قال: «هذه الأشياء طبيعية جداً، ونحن لا نلتفت إلى الضغوط، ولا نتوقف أمام الانتقادات التي أرى أنها طبيعية، رغم نجاح المنتخب في التأهل إلى «مربع الذهب»، ورغم ذلك وواثق في قدرات جميع اللاعبين، وفي رغبتهم في التحسن والوصول إلى الأداء الذي يرضي الجميع، وهذا كما قلت يحتاج إلى وقت، وصبر، وثقة في عناصر المنتخب».