أخبار اليمن

التعليم من سيئ إلى أسوأ بمناطق سيطرة الحوثيين

تقرير: منال أمين

واقع التعليم في المحافظات اليمنية وخصوصاً العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة مليشيات الحوثي وصل إلى أسوأ حالاته منذ أكثر من عامين، حيث أصبحت المؤسسات التعليمية في الآونة الأخيرة تعاني الشلل التام وعدم وجود التلاميذ في المدارس منذ أول أيام العام الدراسي الجديد 2017 - 2018م بسبب إضراب أكثر من 166 ألف معلم ومعلمة لعدم تسلمهم رواتبهم منذ عام.
ووفق ما تشير إليه الإحصاءات والأرقام التي قدمتها المنظمات المحلية والدولية الخاصة لقطاع التعليم، أن استمرار الحرب قد يدفع إلى التوقف الكامل لقطاع التعليم بشكل نهائي، خاصة في المحافظات التي ما زالت تعاني النزاعات المسلحة، وذلك بسبب الدمار الذي طال المؤسسات التعليمية وتحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية، وأماكن لإيواء النازحين، إضافة إلى تجنيد الأطفال.
ويشكو الكثير من الآباء في العاصمة صنعاء من تدهور النظام التعليمي منذ العام الدراسي السابق وقد زاد سوءاً هذا العام مع إغلاق أغلب المدارس أبوابها في صنعاء بعكس معظم المحافظات التابعة للشريعة التي بدأت العام الدراسي بصورة طبيعية، كما يبدو قلقهم على مستقبل أبنائهم في ظل استمرار هذا التدهور في صنعاء في كل مناحي الحياة سواء كانت إنسانية أو اقتصادية أو حقوقية، خاصة التعليمية، وذلك مع إصدار قرار وزير الشباب والرياضة الحوثي حسن زيد قرار إيقاف التعليم وانخراط الأطفال في القتال.

قرار إيقاف التعليم
وحول موضوع قرار الحوثيين بوقف الدراسة لغرض نقل الأطفال إلى جبهات القتال، قال وزير الإعلام معمر الأرياني: «إن هذه الدعوة تؤكد استمرار الانقلابيين الحوثيين في تجنيد الأطفال واستغلالهم في العمليات القتالية ضد اليمنيين دون اكتراث بأرواحهم ومصائرهم ومستقبلهم ضاربين عرض الحائط بكافة القوانين والأعراف الدولية التي تمنع استغلال الأطفال والزج بهم في الصراعات السياسية».
وناشد وزير الإعلام «الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التدخل الحازم والضغط على الانقلابيين الحوثيين بما يكفل حماية الأطفال والحيلولة دون الزج بهم في أتون الحرب والنأي بالعملية التعليمية عن الصراعات السياسية».
كما قال المندوب الدائم للجمهورية اليمنية لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير خالد اليماني: «إن اليمن انضم إلى إعلان المدارس الآمنة الذي يدعو إلى ضمان أمن وسلامة المدارس وعدم استخدامها خلال النزاعات المسلحة»، مشيراً إلى أن الحكومة اليمنية تبعث برسالة واضحة وقوية إلى المجتمع الدولي تؤكد حرصها التام على حماية المدارس والأطفال وعدم الزج بهم في النزاعات المسلحة وتوفير بيئة صحية وتعليمية ملائمة.
منذ بداية الحرب في مارس 2015م إلى الآن وبسبب توقف المدارس عن التعليم تم حرمان مئات آلاف من الأطفال من الدراسة لينضموا إلى نحو 1. 6 مليون طفل آخر لا يرتادون المدرسة منذ فترة ما قبل النزاع، حيث حذرت وكالات الأمم المتحدة من عواقب اجتماعية وأمنية وخيمة قد تستمر لعقود.. كما قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن «هناك جيلاً بكامله يخشى أن يخسر مستقبله».

تصرف أرعن
وقال مدير عام المناهج في وزراه التربية والتعليم الدكتور مختار المشوشي لـ «الاتحاد»: «إن اتخاذ قرار إيقاف العملية التعليمية قرار خطير يساهم في إيقاف مسار مهم من مسارات الحياة في المجتمع، وبادرة لم يسبق أن تشهدها اليمن والوطن العربي مثل هذا التصرف الأرعن».
وأوضح «أنه لا تستطيع أي جهة مهما كانت قدرتها أن تعمل على إيقاف العملية التعليمية، كما لا توجد نصوص لائحية تشرع أو تجيز اتخاذ مثل هذه القرارات، فمن لا يريد تعليم ابنه لا يمنع الآخرين من هذا الحق المكفول في كل القوانين والدساتير العالمية».
وأضاف المشوشي أن التعدي على حقوق الأطفال وحرمانهم من حق التعليم هي جريمة بحق الإنسانية وتنصل من تقديم هذا الواجب المفروض على السلطات وما السلطات الانقلابية إلا جماعات إرهابية كل همها هو الجلوس على كرسي السلطة ولو صادرت كل حقوق الشعب، داعياً كل المنظمات المحلية والإقليمية والعالمية إلى إيقاف هذه الجماعات عن طيشها والتدخل لإيقاف قرارهم انتصارا لحقوق الطفولة بموجب الالتزام بالمواثيق الدولية التي وقعت عليها اليمن منذ سنوات عدة.

استنكار حقوقي
واستنكر مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان القرار الذي صدر من وزير الشباب والرياضة حسن زيد في حكومة صنعاء الانقلابية الخاصة بوقف سير العملية التعليمية فترة عام ونقل الأطفال تلاميذ المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية إلى جبهات القتال التي تشهدها اليمن، مصرين بذلك على مواصلة انتهاك حقوق الأطفال وارتكاب الجرائم الإنسانية البشعة المتمثلة في قتل الأطفال.
ويؤكد تقرير مركز الدراسات والإعلام التربوي أنه وصل عدد الأطفال خارج المدرسة منذ بداية الحرب وحتى الآن إلى 1.4 مليون طفل في سن التعليم العام، إضافة إلى 1.7 مليون طفل قبل اندلاع الحرب، وبذلك يرتفع عدد الأطفال المحرومين من التعليم إلى 3.1 مليون طفل.
كما أشار التقرير إلى أن الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين أدت إلى إغلاق 1400 مدرسة في عموم المحافظات حتى الآن، بالإضافة إلى أن تأثير انهيار التعليم في اليمن لا يهدد مستقبل اليمن فحسب وإنما ستمتد مخاطر ذلك إلى المجتمع الإقليمي والدولي، وعلى المجتمع الدولي ودول التحالف العربي تحمل مسؤولية إنقاذ التعليم في اليمن.