الاقتصادي

المولات تتفوق على المتاجر الإلكترونية بعروض مغرية قبل «المضافة»

عروض وتخفيضات في الأسواق مع نهاية العام (تصوير حميد شاهول)

عروض وتخفيضات في الأسواق مع نهاية العام (تصوير حميد شاهول)

بسام عبد السميع (أبوظبي)

بعبارات مغرية وتخفيضات عالية، استبقت المراكز التجارية التقليدية في أبوظبي، متاجر التسوق الإلكتروني معلنةً عن تنزيلات وعروض مغرية حملت لافتات عديدة أبرزها «الفرصة الأخيرة للشراء» و«اشتر قبل الضريبة»، و«نحن ندفع عنك الضريبة»، وذلك بطرحها تخفيضات تصل إلى 90% في عدد كبير من السلع الاستهلاكية والغذائية في مفاجأة لم يتوقعها المتسوقون، ووسط حذر وترقب من تطبيق ضريبة القيمة المضافة الاثنين المقبل الأول من يناير 2018، موجهة بذلك ضربة قوية لعدد من مواقع التسوق الإلكترونية، والتي تطلق تخفيضات باسم «الجمعة البيضاء».

وتراوحت نسب التخفيضات بين 15 % إلى 75% لمعظم السلع بالمحال التجارية في أبوظبي، وفي الغذاء بين 15 إلى 45%، وفي الأحذية والملابس بين 25 إلى 60%، وفي الإلكترونيات بين 15 إلى 30%، وفي العطور والهدايا بين 20 إلى 50%، و90% في أنواع من الأحذية والملابس، ما دفع إلى تزاحم المستهلكين والزوار إلى هذه المراكز لشراء كل ما يمكن من سلع استهلاكية، بهدف الاستفادة من هذه العروض النادرة، والتخوف من تداعيات تطبيق ضريبة القيمة المضافة مطلع يناير المقبل.

وقال مستهلكون: «إن العروض الترويجية أصبحت سمة أساسية لقطاع التجزئة، وتحولت التخفيضات في أسعار السلع الاستهلاكية إلى ظاهرة متكررة في الأسواق المحلية، يلجأ إليها التجار لزيادة مبيعاتهم، لاسيما في موسم الإجازات الصيفية والأعياد والعطل الأسبوعية»، مشيدين بطرح المراكز هذه العروض لاستقطاب المستهلكين.

وأوضحوا، أن موسم الأسبوع الأبيض والأخير من عام 2017، قبيل دخول ضريبة القيمة المضافة حيز التنفيذ في الدولة مطلع يناير المقبل، معتبرين أن استباق ضريبة القيمة المضافة يوفر 5% من سعر السلعة إلى جانب التخفيضات المقررة، ما يشكل حافزاً آخر للاستفادة من موسم التخفيضات الراهن.

وقدرت تقارير عالمية، نمو قطاع تجارة التجزئة في دولة الإمارات بمعدل سنوي مركب قدره 4.9%، ليصل إلى 71 مليار دولار (260.7 مليار درهم) بحلول العام 2021، وتأتي هذه التوقعات الإيجابية لنمو قطاع تجارة التجزئة الحيوي في الإمارات.

وقال عادل سليم «مقيم»، إن العروض والتنزيلات تشكل فرصة للشراء وخاصة الهدايا والإلكترونيات، لافتاً إلى أن المحال التجارية في أبوظبي اكتست بلافتات عروض التنزيلات مع نهاية العام 2017 وبداية العام 2018، جاذبةً المتسوقين بعناوين براقة منها «الفرصة الأخيرة للشراء» والذي يعد اللافتة الأبرز في عروض التخفيضات.

وأضافت هدى العامري «مواطنة»، أن التنزيلات في الملابس النسائية والأطفال جيدة وتساعد على الشراء، حيث توجد تخفيضات حقيقية، مقارنة بالأسعار السابقة قبل بدء العروض، منوهة إلى أن فترة التنزيلات تشكل فرصة للتنزه والتجول في المولات ومعاينة المعروضات.

من جهتها، أشارت أمل عبد الوهاب «مقيمة»، إلى أنها تؤجل مشترياتها من السلع الاستهلاكية بصورة دائمة إلى فترة عروض التنزيلات، حيث تنخفض الأسعار بصورة ملموسة، منوهة إلى أن أوقات العروض تتناسب مع الإجازات والأعياد.

بدورها، أوضحت علا عمران «مقيمة» أن نسبة التخفيض تختلف حسب نوعية القطعة وموديلها، وقيمتها السابقة، فهناك أنواع تباع بنظام «ادفع ثمن الأولى والثانية مجاناً» وأخرى «اشترى اثنين والثالثة مجاناً».

ويعد قطاع تجارة التجزئة في الإمارات أحد القطاعات الأساسية في الاقتصاد الإماراتي، حيث يساهم وحده بنحو 11% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

المستقبل للتسوق الإلكتروني

وقال ناندا كومار، المسؤول الإعلامي في مجموعة اللولو هايبر ماركت»: «إن المستقبل يحمل الكثير للتجارة الإلكترونية التي تسجل نمواً متسارعاً ومتضاعفاً بصورة شهرية»، مشيراً إلى أن المجموعة بدأت منتصف العام الحالي تقديم البيع عبر الإنترنت، وتشكل حالياً حصة بيع التجارة على الإنترنت من مبيعات اللولو 2 إلى 3 % من إجمالي مبيعات المجموعة، مضيفاً أن البنية التحتية في الإمارات تسهم بشكل كبير في تطور التجارة الإلكترونية.

المول سيبقى

من جهتها، قالت لمى جاسم بورسلي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة «كوت دوت كوم» الإلكترونية: «إن عمليات الشراء الإلكتروني عبر الإنترنت تشهد تزايداً كبيراً نتيجة إقبال الشريحة العمرية من فئة الشباب وتوفر الأسعار المناسبة».

وأشارت إلى أن المول سيبقى رغم تضاعف نمو التجارة الإلكترونية؛ لأن المول يشكل تجربة متكاملة في الحياة من حيث التسوق والاتصال والفكرة الجديدة والترفيه، وأن ما حدث في أميركا من إغلاق علامات تجارية، إضافة إلى بعض المولات، يصعب حدوثه في الشرق الأوسط لاختلاف ثقافة الحياة وأنماطها.

وأوضحت بورسلي أن الموقع يروج لـ12 علامة تجارية عالمية، ومتخصص في احتياجات المرأة العربية، ويحمل شعار من المرأة إلى المرأة، كما يتيح الموقع عرض منتجات النساء دون رسوم، مشيرة إلى أن «كوت دوت كوم» منصة تسوق إلكترونية للمرأة العربية العصرية، تعنى بتمكين المرأة الشرق أوسطية المنتجة وإعانتها على تطوير ذاتها واستقلاليتها مادياً من خلال توفير فرص لتسويق وبيع منتجاتها.

وأفادت بورسلي بأن للمنصة الإلكترونية أربع ركائز رئيسة لضمان أفضل تجربة للتسوق الإلكتروني، وتقديم منتجات تناسب احتياجات السوق، وضمان تجربة تسوق سلسة ومريحة، وتقديم خدمة عملاء جيدة، وأخيراً وعلى رأس كل هذا ضمان أعلى مستويات أمن المعلومات والدفع الآمن، منوهة إلى أن المنصة توفر خدمات ما بعد البيع في استرجاع قيمة المنتج أو استبدالها في حال رغبة العميل في ذلك وفي مدة لا تتجاوز 5 أيام.

وأشار تقرير صدر مؤخراً، إلى أن 91% من سكان الإمارات يستخدمون الإنترنت في التسوق، حسب أرقام 2016، وإلى أن 84% من السكان لهم حسابات على مواقع إلكترونية، وجاءت كوريا الجنوبية وهونغ كونغ وسنغافورة في المراكز الثلاثة الأولى بين الاقتصادات الناشئة، وفي المراتب الخامسة والـ 16 و18 على مستوى العالم على الترتيب.

وأوضحت بورسلي، أن الموقع الإلكتروني المتخصص في التجارة الإلكترونية يقوم بعملية تطوير شاملة تستهدف تحسين تجربة المتسوق، حيث تشمل عملية التطوير إعادة تصميم الموقع بشكل كامل.

التوجه للإنترنت

بدوره، قال إبراهيم البحر الخبير الاقتصادي في قطاع التجزئة: «إن العالم كله يتجه إلى التجارة عبر الإنترنت مع استحواذ شركات كبيرة على السوق العالمي في مقدمتها «أمازون» تليها علي بابا»، متوقعاً أن تصل حصة التجارة على الإنترنت 20% من إجمالي قطاع التجزئة خلال السنوات الخمس المقبلة.

ونوه إلى أن التقارير المتخصصة في التجارة الإلكترونية، أكدت أن أسواق التجارة الإلكترونية حققت نمواً سريعاً مدعوماً بالتحول المتزايد من التسوق التقليدي إلى التسوق عبر الإنترنت والأجهزة المتنقلة، عازياً ذلك النمو إلى زيادة انتشار الإنترنت، وتطور نظم الدفع الإلكتروني وخدمات الشحن والتوصيل، والاستخدام المتزايد للهواتف الذكية، لافتاً إلى أن التسوق الإلكتروني يزداد بشكل يومي ويوفر الوقت والجهد.

وتابع البحر: «كشفت هذه التقارير عن نمو ملحوظ للإنفاق عبر الإنترنت، إذ تجاوزت قيمة معاملات التجارة الإلكترونية بين المستهلكين والشركات 3.8 تريليون دولار في عام 2016»، مشيراً إلى أن أسواق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، ووسط أوروبا، والهند، تمثل 2.5 % من إنفاق التجارة الإلكترونية العالمي، وتشكل إمكانية هائلة لنمو التجارة الإلكترونية.

ومن المتوقع ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم من 3.2 مليار مستخدم (بمعدل انتشار عالمي يبلغ 43 % من إجمالي سكان العالم) إلى 3.8 مليار مستخدم بحلول عام 2020، ما يعني ارتفاع معدل الانتشار العالمي إلى 49 في %، كما جرى استثمار أكثر من 106 مليارات دولار في شركات التقنية والتجارة الإلكترونية منذ عام 2012.

وفي تقرير للمجلس العالمي لمراكز التسوق بعنوان «الأسواق التجارية في عالم 2020»، توقع أن تتحول كثير من المولات إلى مراكز توزيع وتخزين بدلاً من متاجر للعرض فقط، مضيفاً أن التواجد على الإنترنت بمواقع متطورة وتواجد مراكز التوزيع والمتاجر على مساحات أصغر، يتيح للمستهلك أكثر من وسيلة للحصول على ما يريد بشكل تكاملي بين الخدمة الإلكترونية والتقليدية.

وبحسب تقارير متخصصة في التجارة الإلكترونية حول العالم، فقد بلغ حجم هذا القطاع النشط 1.95 تريليون دولار العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.36 تريليون دولار بنهاية العام الحالي.

وبعد مرور ما يقرب من ربع قرن من الانطلاق الفعلي لقطاع التجارة الإلكترونية عالمياً، وكانت الفكرة بدأت 1971 عندما أوجد معهد ماساتشوستس برنامجاً لبيع مادة «القنّب» لطلاب مختبرات الذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت.

ووصفت هذه الخطوة فيما بعد على أنها اللبنة الأولى للتجارة الإلكترونية، المحاولات في السنوات القادمة كانت خجولة بعض الشيء ولا تذكر، لتبدأ مرحلة الازدهار بعد اختراع الشبكة العنكبوتية. وفي العام 1990، فتأسس موقع أمازون.كوم لبيع الكتب عبر الإنترنت ولحقه موقع إي باي في العام 1994.

وانطلق موقع باي بال الشهير للدفع الإلكتروني في 1998 ليفتح الباب أمام المزيد من الشركات، فيما تأسست علي بابا الصينية بعده بعام فقط، لتسجل أول ربحية لها بعد عامين من تأسيسها، في العام 2002 بدأت الأرقام الكبرى بالظهور فاستحوذت إي باي على باي بال بمليار ونصف المليار دولار.

وفي 2003 سجلت أمازون أول أرباح سنوية لها في 2010.

ومع أن التجارة الإلكترونية العالمية شهدت نمواً قدره 20% سنوياً على مدى العقد الماضي، وتراجع واضح في المحلات التجارية التقليدية، فإن حصتها من إجمالي تجارة التجزئة العالمية، لا تزال متواضعة ولم تتجاوز 8.5%. وفي كوريا الجنوبية، التي توصف بأكبر نسبة تجارة إلكترونية في العالم، ارتفعت النسبة إلى 18% فقط، وفي أميركا، أكبر سوق للمستهلك في العالم، لم تتجاوز النسبة سوى 10% فقط.

كما تعتبر النسبة متدنية في العديد من الدول ذات الدخل المتوسط، حيث تقل على سبيل المثال، عن 5% في كل من الهند والبرازيل.

الحوسني: المستهلك يبحث عن التعامل الملموس مع السلعة

أبوظبي (الاتحاد)

استبعد الدكتور خالد الحوسني، رئيس جمعية الإمارات لحماية المستهلك تراجع الاستثمارات في إنشاء المراكز التجارية نتيجة لتزايد ونمو التجارة الإلكترونية، موضحاً أن المستهلك يبحث عن الشراء المباشر، والتعامل الملموس مع السلعة.

ولفت الحوسني إلى أن المراكز التجارية توفر الكثير من الخيارات التي لا تتوافر في الشراء الإلكتروني حيث الرؤية المباشرة للسلعة ومعاينتها، وتوفير خدمة ما بعد البيع والتواصل الاجتماعي، وقضاء وقت ممتع في التسوق، وهو أحد الممارسات الاجتماعية والثقافية التي تشكل نمطاً من الحياة يصعب الاستغناء عنه.

وأوضح أن اختفاء «المولات» يعني اختفاء ساحات خاصة بالحياة الاجتماعية، وهو ما يصعب حدوثه في دول الخليج، حيث تعد المولات مركزاً للترفيه والتسوق.