عربي ودولي

«تنظيم داعش» تهديد مستمر رغم الهزيمة

طفل سوري فرّ مع ذويه من وحشية داعش في مخيم عين عيسى(أ ف ب)

طفل سوري فرّ مع ذويه من وحشية داعش في مخيم عين عيسى(أ ف ب)

بغداد (شينخوا)

أعلن العراق وسوريا في نوفمبر الماضي وديسمبر الجاري على التوالي الانتصار في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وبهذا يمكن القول إن عام 2017 شهد طي صفحة عصر «داعش» الذي استمر لأكثر من ثلاثة أعوام.
ورغم أن الانهيار العسكري لأكبر «العلامات الإرهابية الدولية» يهدئ أعصاب العالم، إلا أن هزيمة التنظيم لا تعني هدمه، ولا يزال أمام معركة مكافحة الإرهاب الدولية طريق طويل عليها أن تقطعه، بعدما بات الإرهاب الدولي يحمل ملامح جديدة تؤشر على أن تأثير «داعش» الإيديولوجي سيستمر ومنهجيته ستتغير لتنحو منحى بدائياً وعشوائياً ونفوذه سيتحول من مركزي إلى آخر لامركزي في ظل احتمالية سعيه إلى إعادة تنظيم صفوفه.
وفي هذا السياق، ينبغي على العالم التأهب للتهديد المحتمل المتمثل من ناحية في عودة إرهابيي «داعش» بما يحملونه من أيديولوجيا متطرفة إلى بلدانهم بل وانتشارهم في بلدان مختلفة ومن ناحية أخرى في نمو الإرهاب بصورة أكثر خفاء.
وخلال العام الماضي، سجل عدد ضحايا العمليات الإرهابية عالمياً انخفاضاً للسنة الثانية على التوالي، وفقا لما ذكرته وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي عن الإرهاب لعام 2016.
وأشار التقرير إلى أنه في 2016، وقع زهاء 11 ألف هجوم إرهابي في 104 دول لتؤدي تلك الهجمات إلى مقتل أكثر من 25 ألف شخص وإصابة أكثر من 34 ألفاً آخرين، لينخفض عدد الهجمات والقتلى بنسبة تسعة في المئة و13 في المئة على التوالي على أساس سنوي.
ويعتبر «داعش» التنظيم الإرهابي الوحيد الذي زاد من عدد هجماته وارتفع عدد ضحايا عملياته خلال عام 2016. ومع انتهاء عصر داعش في 2017، من المتوقع أن تنخفض العمليات الإرهابية من حيث عدد الهجمات والضحايا إلى حد كبير.
لكن فلول التنظيم الإرهابي لا تزال تتحرك في العراق وسوريا وتهدد استقرار أمنهما الداخلي. فأيديولوجيا «داعش»، التي تبين أنها نمت خلال هذه السنوات في أماكن خارج الشرق الأوسط ولاسيما في الدول الأوروبية والولايات المتحدة التي تعاني من هجمات «الذئاب المنفردة» التي تستهدف حاليا المدنيين والميادين والمناسبات العامة، سوف تظل قائمة لفترة طويلة من الزمن.
وعلى خلفية انحياز الرأي العام إلى الجناح اليميني الذي يشكك في السياسات المعنية باللاجئين، ينبثق شعور الاستياء لدى الجيل الثاني من المهاجرين الذين يسهل تأثرهم بالأيديولوجيا المتطرفة التي يروجها إرهابيون تدربوا في معسكرات «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية ويسافرون بين البلدان مستغلين ميزة التنقل بحرية عبر الحدود داخل أوروبا.
ويشير التقرير الاميركي إلى أن أكثر من 3 آلاف شاب من أوروبا والولايات المتحدة توجهوا إلى منطقة الشرق الأوسط للقتال مع «داعش» في عام 2016.
ومقارنة بالدول الأوروبية قد يكون التوتر الناجم عن اندماج المهاجرين في المجتمع الأميركي أخف حدة. فمنذ إدارة أوباما حتى عام 2016، وقعت تسع هجمات فقط ذات صلة بالتطرف.
وإضافة إلى الانتصار العسكري، نجحت دول مختلفة أيضاً في السيطرة على وسائل إعلام تابعة لـ«داعش»، فانخفض عدد وسائل إعلام «داعش» النشطة حتى أغسطس 2016 إلى 19 مقارنة بعددها البالغ 40 في عام 2015.
ومع تضييق مساحة النشاط على الأرض وعبر الإنترنت، لوحظ أن الإرهابيين يسلكون طرقاً أكثر مباشرة وبدائية، حيث يتجه الجهاديون إلى توزيع المنشورات وشن هجمات بعبوات ناسفة بسيطة يصنعونها بأنفسهم باستخدام مواد مثل علب المشروبات وعلب الثقاب، وانتقاء أفراد ممن ينشرون تعليقات متطرفة على وسائل الإعلام الاجتماعية لتجنيدهم.