عربي ودولي

روسيا تطالب القوات الأميركية بمغادرة سوريا

موظفو الصليب الأحمر الدولي لدى إجلائهم الدفعة الثانية من مرضى الغوطة الشرقية (أ ف ب)

موظفو الصليب الأحمر الدولي لدى إجلائهم الدفعة الثانية من مرضى الغوطة الشرقية (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

طالب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس، القوات الأميركية بمغادرة الأراضي السورية، بعد القضاء على الإرهابيين بالكامل في البلاد، غداة استهداف قاعدة حميميم الروسية في سوريا بصاروخين أطلقا من إدلب واعتبرت الخارجية الروسية الحادث بأنه «استفزاز».
كما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس ستواصلان عملهما بشكل دائم، مؤكداً أنهما قلعتان هامتان لحماية المصالح الروسية في سوريا، في حين قتل 12 مدنياً، في قصف جوي على ريف إدلب، بينما تقدمت قوات النظام عند أطراف محافظة إدلب شمال غرب البلاد.
وقال لافروف في تصريح لوكالة «انترفاكس» أمس «ننطلق من أن الأميركيين يجب أن يغادروا الأراضي السورية ما إن يتم القضاء على بقايا الإرهابيين هناك بالكامل، وهذا سيحدث قريباً جداً».
وتابع «إن تصريح وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس حول نية القوات الأميركية البقاء في سوريا حتى تحقيق تقدم في التسوية السياسية يثير الاستغراب، وهو يوحي بأن واشنطن تحتفظ بالحق في تحديد مدى التقدم، وتريد الحفاظ على السيطرة على جزء من الأراضي السورية حتى تحقق النتيجة التي تريدها».
وأشار إلى أن «مجلس الأمن الدولي لم يوافق على عمل الولايات المتحدة والتحالف الذي تقوده في سوريا، كما لم تدعُها الحكومة السورية الشرعية»، وأكد «وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي أيدت واشنطن تبنيه، فإن القرار حول نظام سوريا المستقبلي لا يمكن أن يتخذه إلا الشعب السوري».
وأعرب لافروف عن قناعته بأن التعاون مع الولايات المتحدة في سوريا ممكن، في حال كان هدف الأميركيين في سوريا محاربة الإرهاب، وذكر بأن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب أصدرا بياناً مشتركاً على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ 11 نوفمبر الماضي، أكدا فيه السعي على مواصلة العمل المشترك بشأن سوريا.
كما أشار إلى أن روسيا والولايات المتحدة والأردن وقعت في نوفمبر مذكرة ثلاثية حول مبادئ تخفيض التصعيد في جنوب سوريا، مؤكداً أن منطقة تخفيض التصعيد هناك أثبتت فاعليتها.
من جهة أخرى، قالت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي أمس «نرى في محاولة استهداف العسكريين الروس في قاعدة حميميم يوم أمس حلقة أخرى في سلسلة الاستفزازات، التي قد يكون خطط لها سابقاً، بمشاركة الإرهابيين والمتطرفين في صفوف المعارضة السورية» .
وأكدت أنها تستهدف إفشال التطورات الإيجابية للأوضاع في سوريا، وإعاقة عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري يومي 29 و30 يناير في سوتشي، وأعربت عن القلق إزاء «حصول الإرهابيين على أسلحة جديدة، يستطيعون استخدامها لتنفيذ مثل هذه الهجمات»، متسائلة عن مصدر هذه الأسلحة، وتابعت «نطالب كافة أعضاء المجتمع الدولي بالتحلي بالمسؤولية تجاه القرار رقم 2254 لمجلس الأمن الدولي، الذي ينص على ضرورة منع وقوع هجمات إرهابية والقضاء على الملاذ الآمن للإرهابيين في مناطق كثيرة من سوريا». وأكدت أن «الوقائع تدل على أن دعم التشكيلات الإرهابية بالسلاح من الخارج لم يتوقف حتى الآن».ووفقاً للخارجية الروسية، فقد قامت منظومة «بانتسير إس-1» الروسية للدفاع الجوي، باعتراض صاروخين أطلقهما مسلحون من محافظة إدلب باتجاه قاعدة حميميم الروسية، فيما سقط صاروخ آخر بالقرب من جبلة في محافظة اللاذقية.وفي السياق، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، إن القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس ستواصلان عملهما بشكل دائم، مشيراً إلى أنهما تعدان قلعتين هامتين لحماية المصالح الروسية في سوريا، وقال لدى تقليده جنوداً وضباطاً تميزوا بمشاركتهم في سوريا جوائز وأوسمة، إن روسيا بأسطولها وجيشها عرضت في سوريا قدراتها المتزايدة بشكل كامل، وقامت باستخدام ناجح للأسلحة والمعدات الحديثة.
وأفاد أن الطيارين الروس قاموا بـ 34 ألف تحليق وقصفوا 166 منشأة تابعة للإرهابيين بالصواريخ العالية الدقة. وذكر أن 48 ألف عسكري روسي شاركوا في العملية الروسية التي استمرت في سوريا خلال عامين، مؤكداً أن القوات الروسية المشاركة في هذه العملية نفذت كافة المهام الملقاة على عاتقها.
ميدانياً، قالت مصادر في المعارضة السورية إن 5 أشخاص بينهم سيدتان قتلوا، وأصيب نحو 16 آخرين أمس في قصف جوي من قبل طائرات حربية سورية استهدف مدرسة تؤوي نازحين في بلدة الصرمان بريف إدلب الجنوبي. وأضافت أن «طائرة مروحية سورية ألقت براميل متفجرة على قرية بلدة السكيات والمشيرفة الشمالية في ناحية سنجار بريف أدلب، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص بينهم سيدة و3 من أطفالها وإصابة 9 آخرين».إلى ذلك، حققت قوات النظام السوري تقدماً عند أطراف محافظة إدلب على حساب فصائل معارضة، في إطار هجوم للسيطرة على أجزاء من المنطقة، وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أمس «تدور منذ أيام اشتباكات عنيفة بين قوات النظام من جهة، وهيئة تحرير الشام وفصائل أخرى من جهة أخرى، عند الحدود الإدارية بين محافظتي إدلب وحماة المجاورة»، وتمكنت قوات النظام مدعومة بقصف روسي كثيف من السيطرة على «عدد من القرى والبلدات» في المنطقة.وفي السياق، قال المرصد إن نحو 39 ألف شخص من بينهم 10507 مدنيين لقوا حتفهم في سوريا في عام 2017 وحده. وأشار إلى أنه من بين الضحايا 2109 أطفال و 1492 امرأة. وأضاف أن هذا العدد شمل 2923 جندياً حكومياً و 4994 مقاتلا مسلحاً معظمهم من «داعش» و»جبهة فتح الشام»، وأوضح أن «نحو 212 مقاتلا من «حزب الله» اللبناني لقوا حتفهم أيضاً في أعمال العنف».

إجلاء 18 من مرضى الغوطة الشرقية
عواصم (وكالات)

‏اكتمل أمس، إجلاء الدفعة الثانية من المرضى الأشد حاجة للعلاج في الغوطة الشرقية من قبل الهلال الأحمر وعددهم 18 مريضا، عبر معبر مخيم الوافدين إلى مشافي العاصمة السورية دمشق.
وخرجت مساء أمس الأول دفعة ثانية من المرضى غالبيتهم من الأطفال، من الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق التي تطالب الأمم المتحدة بإجلاء مئات الحالات الحرجة منها، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ويأتي ذلك غداة إخراج دفعة أولى صغيرة من 4 أشخاص، بينهم 3 أطفال، إلى مستشفيات في دمشق.
وقد بدأت عملية الإجلاء ليل الثلاثاء، بموجب اتفاق بين الأطراف المتنازعة على إخراج 29 مريضاً على دفعات.
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا إنجي صدقي «أجلينا أمس 12 مريضاً غالبيتهم أطفال، مع أفراد من عائلاتهم»، مشيرة إلى أن غالبية من تم إجلاؤهم حتى الآن يعانون من «السرطان وأمراض مزمنة وأخرى في القلب».
وأعربت اللجنة الدولية عن أملها في إجلاء باقي المرضى قريبا، من دون أن تحدد ما إذا كان سيتم استكمال العملية قبيل نهاية الأسبوع.وكانت الأمم المتحدة أعلنت في نهاية نوفمبر لائحة من 500 شخص بحاجة ماسة للإجلاء من الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، إلا أن 16 شخصا منهم على الأقل قضوا منذ ذلك الحين.