ألوان

علماء: نصرة المقدسات الإسلامية.. أمر إلهي

حماية المقدسات الإسلامية أمر حتمي (أرشيفية)

حماية المقدسات الإسلامية أمر حتمي (أرشيفية)

أحمد مراد (القاهرة)

شدد علماء في الأزهر على ضرورة أن يعمل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها على نصرة الأماكن الإسلامية المقدسة، والدفاع عنها، مؤكدين أن حماية المقدسات الإسلامية، وخاصة تلك التي تتعرض للتدنيس والانتهاك على يد الكيان الصهيوني الغاشم هو أمر حتمي يجب على كل مسلم على قدر استطاعته.
ودعا العلماء إلى توحيد الجهود من أجل نصرة المقدسات الإسلامية، مؤكدين أن الوحدة الإسلامية تمثل أهم طرق الحفاظ على مقدساتنا التي هي جزء من عقيدتنا وديننا، فعلينا ألا نتفرق لنكون بوحدتنا قوة إسلامية لا يستهان بها، ولا نضعف في المطالبة بحقوقنا.

بيوت الله
وأوضح د. عبدالفتاح إدريس، أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، أن الأماكن المقدسة في الإسلام هي بيوت الله عز وجل في الأرض - أي المساجد-، وما أكثرها، فهي كل مكان مخصص لطاعة الله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب البلاد إلى الله مساجدها»، وتأتي على رأس هذه المساجد، المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا - يقصد المسجد النبوي في المدينة المنورة - والمسجد الأقصى»، وتختص هذه المساجد الثلاثة بأنها لا تشد الرحال إلى غيرها من بقاع الأرض بقصد التعبد والثواب، كما تختص مكة والمدينة بحرمة تنفير صيدها وقطع شجرها الذي لم يستنبته الناس في العادة.
وشدد على مكانة المسجد الأقصى في الإسلام - والذي تنتهك حرمته في القدس الشريف على يد الاحتلال الصهيوني-، حيث خص القرآن الكريم المسجد الأقصى بالذكر، ورفع منزلته حين جعله ربنا سبحانه وتعالى مسرى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول عز وجل في كتابه الكريم: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى? بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، «سورة الإسراء: الآية 1»، والمقصود بالبركة في الآية الكريمة البركة الحسية والمعنوية، فأما الحسية، فهي ما أنعم الله تعالى به على تلك البقاع من الثمار والزروع والأنهار، وأما المعنوية ما اشتملت عليه من جوانب روحية ودينية، حيث كانت مهبط الصالحين والأنبياء والمرسلين ومسرى خاتم النبيين، وقد دفن حوله كثير من الأنبياء والصالحين كما دفن عدد كبير من الصحابة والتابعين.

إعلان لعالمية الإسلام
وأكد د. محمد عبدالعاطي، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، أن الله أمرنا بالدفاع عن مقدساتنا والجهاد في سبيل إعلاء كلمة الحق وإزهاق الباطل، مشيراً إلى أن المسجد الأقصى الذي أصبح أسير الاحتلال الصهيوني له مكانة مقدسة لدى المسلمين جميعاً لا تقل أهمية عن الحرم المكي والمسجد النبوي، خاصة وأن الله تعالى كان قد جمع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فيه الرسل السابقين فاستقبلوه وصلى بهم إماما في ليلة الإسراء والمعراج، وكان في رحاب المسجد الأقصى ذلك العهد والميثاق مع الأنبياء بأن يصدق بعضهم بعضا ويمهد بعضهم لبعض، وأن يؤمنوا بمن سيرسله سبحانه وتعالى، وأن ينصروه كما قال سبحانه وتعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى? ذَ?لِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ)، «سورة آل عمران: الآية 81».
وأضاف: كانت إمامة الرسول صلى الله عليه وسلم للأنبياء والمرسلين في هذا المكان المقدس إعلاناً لختم رسالات السماء، وأن رسالته خاتمة الرسالات، وأن القرآن كلمة السماء الأخيرة، وأنه صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وصلاته بالأنبياء في المسجد الأقصى لا ينافيها كون الأنبياء كانوا قد ماتوا من قبل لأن الذي أسرى به هو الله الخالق القادر على كل شيء.
وأشار إلى أن إمامة الرسول بالأنبياء في القدس، كان فيها إعلان لعالمية الإسلام، وبأنه التشريع الخاتم والرسول الذي ختم الله به الأنبياء والمرسلين، كما أن حادث الإسراء والمعراج جاء ليضع في أعناق المسلمين في كل الأرض أمانة الدفاع عن القدس الشريف، وأن التفريط فيه تفريط في دين الله، وسيسأل الله تعالى المسلمين عن هذه الأمانة إن فرطوا في حقها أو تقاعسوا عن نصرتها وإعادتها، لذا يجب علينا أن نوحد جهودنا، ولا نضعف في المطالبة بحقوقنا، ذلك أن طريق الوحدة هو طريق الحفاظ على مقدساتنا التي هي جزء من عقيدتنا وديننا.

مكانة عظيمة
كما أكد د. حسين عبدالمطلب، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية، أن نصرة الأماكن المقدسة والدفاع عنها خاصة تلك التي تتعرض للتدنيس والانتهاك كل يوم على يد المحتل الصهيوني، لهو أمر حتمي يجب على كل مسلم كل على قدر استطاعته.
وقال: مكانة القدس في قلب المسلم عظيمة، فهي تحتل المرتبة الثالثة بعد مكة والمدينة، فلا يجوز للمسلمين أن يرضوا بتنديس القدس من قبل الصهاينة المعتدين، هل نسي المسلمون منزلة القدس في دين الله تعالى؟.
وأشار إلى حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل أمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟، فقال صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه - أي المسجد الأقصى - ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شَطَنِ فرسه من الأرض - الشطن هو الحبل - حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا، أو قال خير له من الدنيا، وما فيها»، فكان في هذا الحديث دليل واضح على مكانة المسجد الأقصى.

فضائل بيت المقدس
قال د. عبدالفتاح إدريس: في مدينة القدس توجد الصخرة المشرفة، والحلقة التي ربط النبي صلى الله عليه وسلم بها البراق، وهناك صلى إماماً بالنبيين والمرسلين، كما أن في بيت المقدس بشّر الله نبيه الكريم زكريا بيحيى عليهما السلام، وسخر الله لداود الجبال والطير، وبها يهلك يأجوج ومأجوج، وفيها ولد عيسى عليه السلام، وأنزلت عليه المائدة، ومنها رفعه الله إلى السماء، وينزل من السماء فيها ليقتل المسيح الدجال، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل توجهه إلى الكعبة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، كما ورد في آثار عديدة أن المحشر والمنشر في بيت المقدس، وغير هذا من الفضائل.