دنيا

اختصار المراحل يهدد النبوغ

نبوغ مبكر في مهارة العزف

نبوغ مبكر في مهارة العزف

القاهرة (الاتحاد)

يتميز بعض الأطفال بمهارات خاصة تظهر مبكراً في أشياء أو مجالات أو هوايات أوقدرات بعينها كالرسم أو الغناء أو الموسيقى أو في مهارات حسابية أو مهارات حركية أو قدرات لغوية، أو في سرعة الحفظ والاستظهار، كما نشاهد نبوغاً لحالات عديدة في حفظ سور القرآن الكريم، وغير ذلك من قدرات تبدو في كثير من الأحيان قدرات خارقة، أو غير عادية.

لا للمبالغة
الدكتورة سليمة أبو يوسف، استشارية التربية والعلوم السلوكية، والأستاذ بكلية التربية تلفت إلى أهمية التعامل والتعاطي السليم مع مواهب الأطفال المبكرة. وترى أنه على الرغم من إمكانية تعليم الأطفال عدداً كبيراً من المهارات قبل الموعد الطبيعي لاكتسابها، فإن الأمر لا يخلو من العشوائية في كثير من الأحيان، لعدم وجود أسلوب تربوي متسق لتحقيق ذلك، كما أنه ليس ثمة دليل على أن التعلم المبكر المكثف يتميز على المدى الطويل عن الأنساق التقليدية للتعلم.. فقد يتعجل الوالدان في تعليم الطفل مهارة ما، دون مراعاة ما تسببه الضغوط من آثار نفسية مدمرة في كثير من الأحيان، كما أن المبالغة في حجم التوقعات أو الإنجازات من والديه، قد تلحق بالطفل كثيراً من الضرر أن أخفق إخفاقاً بسيطاً، أو تعثر تعثراً غير متوقع مما يحبطه ويفقده الثقة في ذاته.
وقالت إن الدراسات التي أجريت على المتميزين من الكبار في مختلف المجالات، أثبتت أن حصولهم على مهاراتهم لم يبدأ منذ الطفولة المبكرة، وأنها حينما بدأت فقد اتخذت شكل اللعب وليس النشاط الجاد الذي يمارس فيه الضغط الشديد للتعلم.
وأشارت إلى أن هناك كثيراً من المهارات اللغوية أو الحركية أو العقلية التي يمكن أن يتعلمها الأطفال في السنة الأولى من العمر، وتفوق تلك ما يتوقع أن يتعلموه في سنتهم الأولى بالمدرسة، وتحوي برامج سنتهم الأولى على تأسيس ارتباطهم بالآخرين، وتعلم الثقة في الآخرين والاعتماد عليهم لدى حدوث المشاكل، وأيضاً التمكن من مفهوم دوام الأشياء. وهم يحتاجون أيضاً إلى تعلم استعمال أجسادهم «الجلوس والوقوف والمشي»، وأيديهم وعقولهم، ومعاني مئات الكلمات وكيفية إعادة إنتاجها باستخدام تركيبات معقدة من الأصوات مع استعمال الشفتين واللسان، وأيضاً أشياء تتعلق بكينونتهم، وماذا أحب ولا أحب. ومع وجود هذا العبء أمامهم، فإن إضافة مادة تعليمية جديدة تتسبب في الإجبار على إهمال واحدة أو أكثر من تلك المناحي التطورية الطبيعية.في حين أنه من النادر أن يجبر أحد طفله على الوقوف قبل أن يصبح مستعداً له، لا يتردد الكثيرون في الضغط على الأطفال لإنجاز المهارات العقلية مثل القراءة. لماذا؟ ربما لأن من السهل تصور الضرر الذي قد يلحق بالساقين من تحمل ثقل غير معدتين أو جاهزتين له، وعن تصور الضرر الذي يلحق بالطفل المثقل عقلياً، وأيضاً لأن بعض الأفراد يضعون القيمة العظمى على الإنجاز العقلي لا الجسدي.

اختصار المراحل
وتقول الدكتورة سليمة: «على الرغم من كل ما يقال ضد برامج التعلم المبكر، ننصح بعدم اللجوء إلى «اختصار المراحل»، فما الهدف من ذلك؟ هل ذلك يجعل الطفل يشعر بالتفوق على غيره؟ هل سيفيده هذا الشعور بإتاحة فرصة مبكرة له؟ ثم ماذا بعد ذلك؟ فليس ثمة دليل على أن حياة الأطفال المعجزة أكثر ثراء من حياة الأطفال الذين لا يتم الدفع بهم قدماً وإجبارهم على التعلم المبكر. هناك أمثلة كارثية في حياة بعض الأطفال الذين وصفوا بالمعجزة لأن هناك أخطاء كثيرة ارتكبت من دون الاعتماد على الأسس التربوية السليمة. فبإمكان الوالدين اللذين لا يهدفان إلى خلق طفل معجزة، تنشئة طفل مدهش يصل إلى أعلى درجة من تحقيق إمكاناته بسرعة مناسبة، بأن يقدما له المساعدة والتشجيع والتحفيز في مهمات الطفولة العادية، ويتركانه يعيش طفولته العادية، ولا بأس من متابعته وتوجيهه بلطف وود وحب، ويعرضاه لمشاهد مختلفة ويتحدثان معه عن الأفراد ورؤيتهما، ويصفان كيف تعمل الأشياء واستعمالاتها واختلافاتها.

حرية الاختيار
من الأهمية أن يعي الوالدان والقائمون على عملية التربية أن الطفل يحتاج إلى فهم قوته وضعفه، كما يحتاج من يساعده على الكشف عن السبل الممكنة للإنجاز الشخصي، وتحقيق الذات، قبل أن يتبين أبعاد نفسه التي هي بحاجة إلى تأسيس، فقط يمكن التركيز على إتاحة المزيد من الفرص أمامه ليعبر عن قدراته ومواهبه بحرية ودون إملاء، ويجب أن يقوم الطفل بهذا الانتقاء بنفسه، وليس بقرار من الوالدين، كما يحدث عندما نتيح له حرية اختيار اللعبة أو الدمية التي يفضلها عن غيرها وليس بالتأكيد، في السنة الأولى من العمر، لكن عندما يستشعر الوالدان قدرته على التمييز والاختيار.