صحيفة الاتحاد

دنيا

النوم.. مرآة أسرار عالم الصغار

احتضان الطفل للعبته المفضلة يقلل من قلقه عند النوم (الصور من المصدر)

احتضان الطفل للعبته المفضلة يقلل من قلقه عند النوم (الصور من المصدر)

خورشيد حرفوش (القاهرة)

النوم قيمة تتصدر أهم احتياجات الطفل الطبيعية، ليس فقط من أجل قيام أجهزة الجسم المختلفة بعملها ووظائفها بشكل صحيح، وإنما من أجل استقرار وسلامة صحته النفسية والمزاجية التي ترتبط بمعدل ساعات نومه.
واضطرابات النوم المتوسطة شائعة جداً في مرحلة الطفولة، خاصة في عمر السنتين، وعند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، وهي ردود فعل طبيعية، وتعبيرات عن عدم الشعور بالأمن المتضمن في عملية النمو. فمعظم الآباء يجدون أنفسهم بحاجة إلى التعامل مع طفل يعاني من اضطراب في النوم بشكل أو بآخر.
استشارية الطب النفسي الدكتورة هالة السويفي، توضح أن اضطرابات النوم المتوسطة والمؤقتة شائعة في مرحلة الطفولة بشكل عام، لكن الحادة منها أو المستمرة تعد علامة من علامات الاضطرابات الانفعالية، والفرق بين الطبيعية والمرضية هو فرق في الدرجة وليس في النوع. فإذا كانت المشكلة حادة ومزمنة كما لو كانت مثلاً الأرق الطويل والممتد لليالي متتالية أو حدوث كابوس ليلي بصورة متكررة ومتتالية، عندئذ يمكن أن نقول إنها حالة اضطراب مرضي في النوم وبحاجة إلى تدخل مهني متخصص.
وتضيف: «النوم بالنسبة للأطفال الصغار أشبه بالانفصال عن الأم، وقد يرتبط كثير من حالات اضطرابات النوم بقلق الانفصال، فالطفل يخاف أن يحصل مكروه لأمه أثناء نومه، كما يشعر بمخاطر خاصة لفقدانه قدرته الذاتية الواعية أثناء النوم. أما الأطفال فوق سن الأربع سنوات فغالباً ما تكون مخاوفهم محددة، مما يمكن أن يحدث لهم أثناء النوم، كأن يقوم اللصوص بإيذائهم وسرقة ممتلكاتهم من ألعاب، أو خوف من الغرق، أن يشب حريق في المنزل، أو كأن يتعرض أحد الأبوين لمكروه أو مرض. وغالباً ما تقترن تلك المخاوف بمشاهد حياتية يومية حقيقية أو مشاهد من أفلام ومسلسلات درامية تقع عليها عيون الطفل».

ست فئات
ولخصت الدكتورة هالة إلى أهم صور اضطرابات نوم الأطفال في «ست حالات رئيسية: هي: مقاومة الذهاب إلى النوم، خاصة للأطفال الأقل من ثلاث سنوات، بسبب القلق والإثارة الزائدة قبل النوم، وحاجة الطفل الماسة للشعور بالاطمئنان، وهو في رفقة والديه أو أحدهما. والنوم غير الهادئ، والكوابيس، واضطرابات الاستيقاظ المتكرر، مثل المشي أثناء النوم «للأطفال الكبار سناً»، والرعب الليلي، ثم الأرق أو النوم الزائد عن المعدل الطبيعي. وهنا تنصح الأمهات بوضع روتيناً يومياً معتاداً لتنويم طفلها، حتى يصبح مستعداً جسمانياً وبيولوجياً أن ينام في وقت معين. ويجب أن تكون الساعة التي تسبق موعد النوم وقتاً للراحة والاسترخاء والهدوء. وللأطفال الأكبر سناً لا تكن وقتاً للعب أو مشاهدة برامج مثيرة ومزعجة في التلفاز.

الخوف
ولفتت إلى أن الخوف من النوم في الظلام أمر شائع بين معظم الأطفال، ولا يجب على الأم أن تقلل من شأن ذلك أوتضغط على الطفل أن ينام في غرفة مظلمة. فقد يسبب ذلك مشاكل أخرى. فالمخاوف الليلية أو الرعب الليلي قد تشير إلى استجابات فزع حادة مصحوبة بهياج في النشاط الحركي والكلام أثناء النوم، والاستيقاظ من حالة النوم العميق، كما يحدث في حالات الأحلام المزعجة أو الكوابيس. وقد تتسبب في انتصاب الطفل فجأة في سريره، وعادة ما يصاحب ذلك صراخاً وبكاءً وتوتراً. وعندما يتحرك الطفل من فراشه غالباً لا يكن واعياً لحدود المكان أو إدراك الزمن. لذا يجب على الوالدين اتخاذ إجراءات الحيطة والأمان لسرير الطفل، ومحتويات غرفته، أن كان ينام في غرفة مستقلة.

المشي أثناء النوم
وتقول: يحدث المشي أثناء النوم عادة عندما يكون الطفل نصف نائم وهو في الثلث الثاني من فترة نومه، وقد يتحرك في محيط المكان أو داخل البيت بشكل يبدو طبيعياً، لكن لا يحلو الأمر من احتمال تعرض الطفل لمخاطر عديدة نظراً لأنه لا يكون في كامل وعيه، وقد يقوم بكثير من الأفعال المعقدة نسبياً دون وعى كالتبول في غير المكان المخصص، والتجوّل في المنزل دون إدراك، أوالتحدّث أثناء محاولة خلع الثياب، وفرك العينين بشكلٍ مستمر. وفتح العينين دون رؤية الأشياء المحيطة، وعادة ما يصاحب المشي أثناء النوم الخوف من الظلام أو من حلول الليل، أو يصطدم بحواجز مؤذية، أو يصعد إلى أماكن عالية، أو يتسلق السلالم أو الأماكن المرتفعة، ولا يميز بين الباب والنافذة. ويمكن للطفل أن يخرج إلى الشارع العام ويسير في وسط الطرق مما يعرضه لحوادث مؤسفة.

أهمية العلاج
لفت استشارية الطب النفسي الدكتورة هالة السويفي إلى أهمية تغيير طريقة تعامل الأسرة مع الطفل بعدم إيقاظه من النوم، بل مساعدته للعودة إلى السرير. ويجب أخذ الحيطة في إقفال جميع الأبواب والنّوافذ بطريقة آمنة يصعب على الطفل فتحها، وجعل الشخص ينام على سريرٍ غير مرتفع وذي طابق واحد، مع إزالة الأشياء والأدوات الحادّة والقابلة للكسر من أماكن يسهل الوصول إليها، وإزالة أي قطع أثاث أو أشياء في ممرات وطرقات البيت، حتى لا يصطدم بها الطفل أثناء السير. وقالت: تسبب له مشاكل إلى جانب تعويد الطفل على النوم المبكر، وتجنب الضوضاء أثناء النوم، وعدم مشاهدة أفلام العنف أو الإثارة أو التي تسبب المزيد من المخاوف قبيل النوم، والحرص على قضاء حاجته والتبول قبل النوم مباشرة، وعدم تحفيزه على شرب السوائل والمشروبات الغازية التي تحتوي على الكافيين مع أهمية إخضاعه للتشخيص والعلاج النفسي والسلوكي من قبل فريق علاجي متخصص.