صحيفة الاتحاد

دنيا

حمدة الزرعوني: مشرط الجراح في يد فنان

حمدة الزرعوني يستهويها الجلوس في غرفة العمليات (من المصدر)

حمدة الزرعوني يستهويها الجلوس في غرفة العمليات (من المصدر)

هناء الحمادي (أبوظبي)

وجدت حياتها في مساعدة الآخرين، من خلال اختيار مهنة الجراحة لتكمل مسيرتها التعليمية في مجال قلما نرى العنصر النسائي قد يقبل على العمل فيه، خاصة أنه يحتاج إلى طبيعة خاصة.. الدكتورة حمدة الزرعوني «طبيب مقيم» في برنامج الجراحة العامة في إمارة أبوظبي وقعت في حب غرفة العلميات عندما دخلتها لأول مرة، حيث وجدت الانسجام بين الجراح الفنان والممرضة النشيطة وطبيب التخدير الحكيم الذين يشكلون طاقة عالية لتخفيف آلام المريض.
وتقول: «الجراحة فن، وليس كل فنان جراحاً، لكن كل جراح فنان، فالإجراء الجراحي ترجمة لمعلومات جمعت على مر السنين، من خلال خبرات مئات من الجراحين والمفكرين، وليال من الاختبارات بين النجاح والفشل، تفصّل لتخدم المريض.. والجراحة تختلف عن أي تخصص طبي أخر، لأنها تتطلب من يد الطبيب أن تترجم أفكاره، مشيرة إلى أن مهمة الجراح فيها كثير من التحديات الذهنية، الجسدية والشخصية.
ولتكون جراحاً ناجحاً عليك كما ترى حمدة أن تكون قادراً على كسب ثقة مريضك، وإقناعه أنك أدرى بما يجري في داخل جسمه أكثر منه، ثم تطلب منه للتوقيع على ورقة تنص على أنك ستقوم باستئصال بعض أو عضو من جسده لتتحس حالته، مع إقناعه أن مشرطك سيسبب له بعض الألم لكن سيسعف حياته، وأنك ستعمل ما باستطاعتك لتجنب أي مضاعفات.. وعليك أن تكون إنساناً ذا تفكير حازم وسريع، وباستطاعتك اتخاذ قرارات حازمة في لحظات حرجة.. وعليك الاستفادة من هزائمك وتقدير انتصاراتك، وعليك أن تبني جسداً قادراً على تحمل ساعات العمل الطويلة وتقديم أفضل ما عندك خلالها لمساعدة الآخرين.

غرفة العمليات
وأشارت إلى أنه في غرفة العمليات يتوقف الزمن، حيث يجهل الكثير ما يدور في غرفة العمليات من خفايا بدءاً من مشرط الجراحة والتعقيم إلى تفاصيل دقيقة لا يعرف أسرارها وخفاياها إلا فريق طبي يعمل تحت نظام دقيق حتى الحديث بينهم يكون بـ «الهمس» وإن اضطروا لذلك فاللغة الدارجة هي لغة الإشارة.
وتضيف: «تظل غرفة العمليات، التي يكون الجميع في حالة هدوء وتركيز، هي ورشة عمل مثمرة لا يوجد شيء أهم أكثر من المريض في تلك اللحظة، لذلك حبي لهذا المجال ورغبتي في خدمة مجتمعي، ورفع المستوى الصحي في دولة الإمارات، سبب استمراري في المجال».

ترحال
وترجع قلة الكوادر النسائية في هذا المجال إلى أن الجراح يقضي جل وقته في المستشفى بين جدران غرف العمليات، حيث لا توجد ساعات دوام محددة، فإن كان المريض يحتاج لعناية فهنا لابد للجراح أن يكون موجوداً ليكتسب الخبرة الكافية لممارسة المهنة، كما يتطلب عليه البحث عن العلم أينما كان، فتجده كثير الترحال، يقضي ساعات طويلة بين الكتب والبحوث.
وأوضحت أن المهنة تأخذ الجزء الأكبر من حياة الجراح، ولو كان ذلك على حساب وقت العائلة والأصدقاء.. وتضيف: «من وجهة نظري، الجراح لا يتمتع بأي مميزات تعوضه عن ساعات العمل الطويلة مقارنةً بالأطباء في المجالات الأخرى من ناحية مكافآت العمل أو الإنجازات السنوية»، فتعتبر الجراحة مجالاً صعباً للتعايش والتوفيق بين أركان الحياة، لكنه مجال ممتع لمن وجد نفسه فيه، فيتغاضى عن كل المصاعب والتحديات، ويمارس المهنة كأسلوب حياه لا عمل.

سر النجاح
برغم نجاحها وتميزها، إلا أن حمدة الزرعوني تقول: «مسيره الألف ميل تبدأ بخطوه، وأنا ما زلت في خطواتي الأولى، والنجاح هي خطوات اتخذها للوصول إلى ما أصبو إليه، فالهدف ممكن أن يتغير خلال المسيرة، والإنسان في حاله مستمره من التغيير، كما أن العالم اليوم في حالة تطور في كل ثانيه، والإنسان الناجح هو المثابر القادر على الإنتاج»، مبينة «مفتاح تقدمي يعود إلى إيمان عائلتي وأصدقائي بقدراتي، وإيمان الأشخاص بي، مما يعزز ثقتي في نفسي وفي الخطوات التي أخطوها».

طموحات المستقبل
الطموحات لا تتوقف في حياة حمدة الزرعوني، فهي تتمنى أن تكون جراحاً قادراً على خدمة وطنه ومتمرساً في عمليات الكبد وزراعة الأعضاء، فهو مجال حديث في دولة المنطقة مقارنة بالدول المتقدمة، وفيه نقص شديد من حيث الخبرات والكفاءات وهو تحدي تواجهه على صعيد يومي في نطاق العمل، فبناء وحدة زراعة أعضاء ستنقذ الكثير من الأرواح، وستغني المرضى عن التغرب، طلباً للعلاج في الخارج.