الإمارات

«الشارقة للموارد البشرية» يؤكد أهمية مواكبة اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة

جانب من فعاليات المؤتمر الخامس للموارد البشرية بالشارقة (تصوير حسام الباز)

جانب من فعاليات المؤتمر الخامس للموارد البشرية بالشارقة (تصوير حسام الباز)

لمياء الهرمودي (الشارقة)

بحث مؤتمر «الشارقة للموارد البشرية الخامس»، المنعقد بمجمع كليات الطلب والعلوم الصحية بجامعة الشارقة تحت شعار «استراتيجيات التأهيل الحديثة في مجتمع المعرفة» على مدى يومين متتاليين، طرق تنمية الكوادر البشرية وتدريبها. وشدد الحضور على الدور المأمول من القطاع الخاص وتعزيز شراكاته مع المؤسسات الأكاديمية لتصبح قادرة على تطوير مخرجات التعليم بما يتواكب والتنمية المستدامة.
واستعرض النقاش محاور العلاقة بين قطاع الأعمال والمعرفة ودور الجهات الحكومية والأكاديمية لتوظيف وتأهيل الموارد البشرية والباحثين عن عمل لتعتمد على المعرفة والابتكار والتطوير لضمان استمرارية نجاحها وقدرتها على التعامل مع مقتضيات العصر والثورة الصناعية الرابعة واقتصاد المعرفة.
أدارت الجلسة الإعلامية ميرة المهيري من مؤسسة دبي للإعلام، وتحدث فيها كل من الدكتور علي هلال النقبي مدير مؤسسة بوليتينك في أبوظبي، والدكتور صلاح الدين فهمي محمود أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد الإسلامي بالجامعة الأميركية المفتوحة عميد معهد الجزيرة العالي للحاسب الآلي ونظم المعلومات الإدارية في مصر ، وفريد محمود الأميري مستشار إداري باحث في مجال تطوير الكفاءات بإدارة الابتكار واقتصاد المعرفة .
واستهل الدكتور علي هلال النقبي حديثه بالتأكيد أن الموارد البشرية نتاج مخرجات الجامعات وأن الجامعات نتاج مخرجات المدارس، لافتاً إلى أن الثورة الصناعية الرابعة والتي تعامل معها الدول من حيث الاستغناء عن اثنين من بين كل ثلاثة موظفين في الدول الصناعية، فيما سيتضاعف الأمر بالنسبة للمستغنى عنهم بالدول النامية، داعياً إلى العمل على تفادي الوصول لهذا المأزق عبر رسم مستقبل أبنائنا، مثلما تفعل الإمارات برسم مستقبل الطالب في الصف السادس وكيف سيكون مستقبله بعد عشر سنوات.
وقال:« بالتعاون مع مجلس الشباب في دبي ومجلس علماء الإمارات والذي أنا عضو فيه، نعقد جلسات تحاورية مع الشباب ليوم كامل لنلخص جملة مهمة هي محور حديثنا الآن ( هل فعلا الطلاب بعد 10 سنوات محتاجين أن نرسم لهم نحن هذا المستقبل؟»، لافتا إلى أن من مخرجات الثورة الصناعية الرابعة سيكون لدينا بعد عدة سنوات موظفين أعمارهم 110 أعوام وهم بصحة جيدة، مشدداً على أنه بعد 5 سنوات من الآن لن يجد الخريجون أي وظيفة إلا إذا تغيرت مخرجات التعليم.
من جهته، تساءل الدكتور صلاح الدين فهمي محمود أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد الإسلامي بالجامعة الأميركية المفتوحة عميد معهد الجزيرة العالي للحاسب الآلي ونظم المعلومات الإدارية في جمهورية مصر العربية ماذا نحن فاعلون تجاه القادم، لافتا إلى ضرورة إعادة هيكلة العملية التعليمية لمواكبة الثورة الصناعية. وقال:« أيا ما كان مستوى التنمية في أي دولة، فإن الأفراد يتطلعون إلى تحصيل المعارف والعلوم والحصول على وظائف تهييء لهم موارد تضمن لهم حياة كريمة».

مجتمع المعرفة وبيئات الأعمال
واستعرضت الجلسة الثانية للمؤتمر نماذج تطبيقية للمجتمع المعرفي في بيئات الأعمال، وأدارها الإعلامي يوسف عبدالله من مؤسسة الشارقة للإعلام، وقدم أوراقها مها خميس تنفيذي رئيسي سياسات وبحوث بالهيئة الاتحادية للموارد البشرية وعبدالله الزعابي مدير إدارة شؤون الأفرع في دائرة الموارد البشرية بحكومة الشارقة والدكتور هاني عطاء مستشار الدائرة الاقتصادية في حكومة عجمان .
وتناولت مها خميس رؤية الإمارات 2021 متحدون في المعرفة، وقيام الهيئة بإصدار الدليل الاسترشادي لإدارة المعرفة في الحكومة الاتحادية الذي أوضح مفهوم إدارة المعرفة وهو كافة المبادرات والعمليات والنظم التي تعمل على إنتاج واكتساب المعرفة وتصنيفها وتخزينها ونشرها واستخدامها وإعادة استخدامها بهدف خلق قيمة مضافة، وتلبية الاحتياجات الاستراتيجية. ثم تناولت فوائد إدارة المعرفة .

مبادرات إماراتية
ثم ذكرت أهم مبادرات الدولة تجاه المعرفة كإطلاق القانون الوطني للقراءة وجائزة الإمارات للموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، واختتمت بالتنويه إلى أهمية دور الإدارات العليا في تشجيع الإدارات التي تتبعها في تنمية المعرفة وأهمية تقييم مستوى نضج إدارة المعرفة باستخدام الوسائل المختلفة. بدوره أكد عبدالله الزعابي اهتمام إمارة الشارقة بالمؤتمرات المعنية بتطوير العنصر البشري واستعرض الخطة الوطنية لتنمية المجتمع وتطويره 2017 ـ 2022 م التي تهتم باستشراف مستقبل الموارد البشرية من خلال إعداد برامج تدريبية ودبلومات مهنية مبنية على استراتيجيات التأهيل الحديثة في مجتمع المعرفة.
أما الدكتور هاني عطاء مستشار الدائرة الاقتصادية في حكومة عجمان فتطرق في مداخلته إلى أهمية تكنولوجيا المعلومات التي انتشرت خلال العقود الثلاث الماضية على نطاق واسع في مختلف نواحي الحياة .

اقتصاد ومجتمع المعرفة
واستهل اليوم الأخير للمؤتمر فعالياته بجلسة حوارية للدكتور منصور الشامسي مستشار دائرة الموارد البشرية، والدكتور عمرو صالح مستشار الاقتصاد في دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة وتم خلالها طرح موضوع «اقتصاد المعرفة والربط بينه وبين مجتمع المعرفة «. وقدم الدكتور عمرو صالح عرضاً مرئياً عرف من خلاله اقتصاد المعرفة، وتطور الاقتصاد عبر التحولات المتعددة
وقدم الجلسة الحوارية الثالثة الدكتور خالد عمر المدفع والتي جاءت تحت عنوان «تكنولوجيا الاتصال التفاعلي وبناء مجتمع المعرفة»، مبيناً أن وسائل التواصل الاجتماعي هي بمثابة ثورة صناعية جديدة تؤثر على جميع مجالات الحياة ، وتحتاج إلى النظر إليها بحرص لأهمية وسائل التواصل وتأثيرها على المجتمع .
وبدوره تحدث سعيد صالح الرميثي « عضو المجلس الوطني «عن الجوانب السلبية والإيجابية لتكنولوجيا الاتصال التفاعلي وبناء مجتمع المعرفة ، وقال :« دعونا نكون موضعيين في الطرح، فمن وجهة نظري الشخصية أرى ان لوسائل التواصل تأثير على المجتمع ولكنه سلبي إلى الآن في دولة الإمارات»، لافتا إلى أنه لا ضرورة للتخوف المبالغ به من التكنولوجيا على شريحة الأطفال، بل لابد من توجيههم بالطرق المناسبة .

وسائل التواصل والمحتوى الإعلامي
ومن جانبه تناول فيصل بن حريز إعلامي من سكاي نيوز عن دور المؤسسات الإعلامية في خلق المحتوى الإعلامي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ، وبين أن هناك كماً هائلاً من المعلومات الموجودة في شبكة الإنترنت يتم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي. واستعرض أنواع المواقع التي يرتفع الإقبال عليها مثل : مواقع الغناء وكرة القدم والترفيه ، مبينا أنه لابد من استغلال هذه الفرص في الدخول إلى مواقع مفيدة تعود بالنفع على المطلعين والمتابعين.

استقطاب المبدعين
أكد الدكتور طارق سلطان بن خادم عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة ، رئيس دائرة الموارد البشرية أهمية قيام الجهات الحكومية والخاصة باستقطاب المبدعين، مشيراً الى ان دائرة الموارد البشرية بدورها تضع خططاً لدعم المبدعين مبكراً. وبين أن هناك توجهاً من الحكومة بالارتقاء والبحث وايجاد السبل والآلية لإيجاد المبدعين، سواء في المدارس، أو الجامعات، أو المؤسسات.

أصغر مخترعة
شاركت في الجلسة فاطمة علي الكعبي أصغر مخترعة ، والتي استعرضت تجربتها متحدثة عن الصدفة التي مكنت والديها من اكتشاف موهبتها فمنذ صغر سنها بدأ الأهل بتطوير مهاراتها، ثم قاموا بتوجيهها للجهات الداعمة في عام2010
وأوضحت أن لديها 12 اختراعا وراء كل منها قصة، على سبيل المثال اهتمامها بالتصوير قادها لاختراع روبوت لتصوير السلفي.

تجربة صاحبة الهمة
استعرضت فاطمة الجاسم عضو مجلس دبي للشباب تجربتها الناجحة، خاصة في كونها من أصحاب الهمم، وقالت : درست في مدارس حكومية ثم مدارس خاصة وبعدها توجهت الى دراسة المنازل، وكانت فترة فارقة في حياتي، حيث تمكنت من ترتيب وقتي والتركيز على اهتماماتي فكنت أتطوع كثيراً، وقدمت للمرة الأولى على مستوى الدولة ورشاً في فن التعامل مع أصحاب الهمم ، ولدي شهادة تدريب معتمدة عالميا ودربت حتى الآن 1800 شخص في مدارس وجامعات مختلفة. كما حصلت الجاسم على ميدالية أوائل الإمارات.