عربي ودولي

الريال القطري يودع 2017 فـي أسوأ أحواله

دينا محمود (لندن)

تودع قطر عام 2017 وهي في أسوأ أحوالها على الصعيد الاقتصادي، خلاصةٌ لا يصعب استنتاجها من خلال مطالعة ما خلص إليه تقريرٌ لوكالة «بلومبرج» الأميركية المرموقة للأنباء، ركز في بعض فقراته على ما مُنيت به العملة المحلية لهذا البلد المنبوذ خليجياً ودولياً من انتكاساتٍ متوالية على مدار الشهور القليلة الماضية.

ففي التقرير المطول الذي أعده إريك لام، أبرزت الوكالة المعنية بالشؤون الاقتصادية والمالية، الخسائر الفادحة التي لحقت بالريال القطري، منذ أن فرضت الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) إجراءاتها الصارمة ضد النظام الحاكم في الدوحة، في الأسبوع الأول من يونيو الماضي، لدفعه للتخلي عن السياسات التخريبية والمُزعزعة للاستقرار التي ينتهجها في الوقت الحاضر.

وأشار التقرير في هذا السياق إلى أن العملة القطرية كانت أكثر عملات العالم تقلباً في القيمة التي يتم تداولها بها في خارج بُلدانها خلال 2017، وهو ما يبرز بطبيعة الحال الضربات التي تلقاها الاقتصاد في قطر، بفعل العزلة المتفاقمة التي تتعرض لها البلاد جراء تشبث حكامها بمواقف متعنتة ورافضة للاستجابة للمطالب المطروحة عليهم.

ونشرت «بلومبرج» رسماً بيانياً أظهر الخسائر التي مُني بها الريال القطري على مدى الشهور الاثني عشر الماضية. وفي مؤشرٍ يبرز مدى التدهور الذي لحق بقيمة هذه العملة عالمياً، كشف الرسم البياني عن أن التقلبات التي طرأت على سعر صرفها في خارج قطر في 2017 كانت أسوأ من تلك التي شهدتها قيمة عملة دولة مثل أوزبكستان، تحتل المركز السبعين على قائمة دول العالم من حيث ناتجها المحلي الإجمالي، إذ جاء «السوم» الأوزبكي في المركز الثاني على قائمة العملات الأسوأ أداءً في هذا العام الموشك على الانتهاء.

ولكن بينما يبدو احتلال العملة الأوزبكية لهذا المركز مُبرراً في ضوء ما يشير إليه تقرير «بلومبرج» من أن تدني قيمتها نجم عن قرارٍ اتخذته الحكومة في أوزبكستان في سبتمبر الماضي بتخفيض سعر صرف «السوم» بهدف جذب المستثمرين، فإن الانهيار الذي يعاني منه الريال القطري يأتي بالرغم من مزاعم المسؤولين في الدوحة بأن المقاطعة المفروضة على بلادهم، والتي تدنو من دخول شهرها الثامن، لم تُلحق بها خسائر اقتصادية تُذكر.

كما كان لافتاً أن يكون أداء العملة الأثيوبية «البِر» أفضل - بحسب تقديرات الوكالة - من نظيره لدى الريال القطري، رغم أن أثيوبيا ليست سوى دولة أفريقية ناشئة اقتصادياً، تقبع في المركز التاسع والستين على قائمة دول العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي كذلك.

وفي صفعةٍ للمسؤولين القطريين الذين لا يكفون عن التباهي الدائم بأن بلادهم هي الأولى عالمياً على صعيد متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي، أظهر الجدول الذي وضعته «بلومبرج» لأكثر عملات العالم تأرجحاً في قيمتها خلال 2017، أن الفرنك الكونغولي كان أفضل أداءً بشكل نسبي من الريال في العام الجاري، رغم أن سريان الإجراءات الصارمة المفروضة على الدوحة لم يبدأ سوى بعد مرور ستة شهور كاملة منه تقريباً. المفارقة هنا أن الوضع الاقتصادي في الكونغو، سواء كان الأمر يتعلق بجمهورية الكونغو الديمقراطية (الكونغو كينشاسا) أو جمهورية الكونغو (الكونغو برازفيل)، متردٍ منذ عدة عقود بفعل الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة التي تشهدها الدولتان منذ الاستقلال.

وفي تأكيدٍ من الوكالة الأميركية المرموقة للأنباء على ارتباط الانهيار الحالي في قيمة العملة القطرية بحالة العزلة المفروضة على النظام الحاكم في الدوحة، أشارت «بلومبرج» في تقريرها إلى أن التدابير الصارمة التي يتخذها «الرباعي العربي» منذ أكثر من ستة أشهر ونصف الشهر، هي التي أدت إلى أن «تهوي» قيمة الريال في التعاملات الخارجية على نحوٍ مفاجئ، ليصل مستوى تقلبه بحسب المعيار الذي تتبعه الوكالة إلى 4.354، وهو ما يفوق قليلاً المستوى الذي بلغه «السوم» الأوزبكي والبالغ عتبة 4.351.

لكن الفارق يبدو شاسعاً بين معدل تقلبات قيمة الريال القطري ونظيره لـ«البِر» الأثيوبي، الذي لم يتعد مستوى تقلب قيمته 3.068. ويتسع الفارق كذلك مع مستوى التأرجح في سعر صرف الفرنك الكونغولي، الذي بلغ 2.594 على المقياس المعتمد لدى «بلومبرج».

وفي ما يبرز عزوف المستثمرين الأجانب عن شراء الريال القطري رغم المحاولات المستميتة التي تبذلها السلطات القطرية لتشجيعهم على ذلك، قالت «بلومبرج» إنه لا يجري التداول على هذه العملة سوى على نحو طفيف نسبياً، على غرار نظيراتها من العملات الأخرى، التي تصاعد مستوى تقلب قيمتها خلال الشهور القليلة الماضية.

وأبرز تقرير الوكالة الأميركية - ذات النفوذ الواسع في الأوساط الاقتصادية العالمية - حقيقة أن المقاطعة المفروضة حالياً على النظام القطري شكلت «سيناريو» لم يتوقعه أحدٌ تقريباً في العالم في مستهل 2017، بخلاف سيناريوهات عالمية أخرى لم تتجسد على أرض الواقع بحسب التقرير، مثل اندلاع حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة بفعل اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب «إجراءً حمائياً»، أو نشوب حرب أميركية - كورية شمالية، أو فوز القوى السياسية اليمينية المتطرفة ذات النزعات الانفصالية بالانتخابات في سلسلة دول أوروبية مثل هولندا وفرنسا وألمانيا وربما إيطاليا.

وتؤكد النتائج التي كشفت عنها «بلومبرج» بشأن التدهور الراهن في أحوال الريال القطري، ما خلص إليه تحليلٌ نشره موقع «آي سي آي إس» المتخصص في تغطية الأخبار المتعلقة بشؤون الطاقة والبتروكيماويات في العالم منتصف الشهر الجاري، وأشار من خلاله إلى أن سعر صرف العملة القطرية في الخارج «بات عرضةً لتأرجحٍ وحشي منذ الخامس من يونيو» وهو اليوم الذي قطع فيه «الرباعي العربي» علاقاته الدبلوماسية مع قطر، وأغلق المنافذ البرية والبحرية والجوية معها.

ووصف الموقع التقلبات الراهنة في قيمة الريال القطري بأنها غير مسبوقة «منذ عقدٍ من الزمان»، وهو ما يجعل النظام الحاكم في قطر يسبح «في مياه اقتصادية مضطربة.. (وسط المقاطعة) الدبلوماسية والتجارية» المفروضة عليه بسبب دعمه للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.

وعلى صعيد ذي صلة بتدهور قيمة العملة القطرية، أبرز تحليل «آي سي آي إس» ما أصاب سوق الأوراق المالية في هذا قطر من «اهتزازٍ» عنيف، إلى حد أن مؤشرها الرئيسي تراجع بنسبة تفوق 7% في اليوم الذي أُعلن فيه عن بدء تطبيق إجراءات المقاطعة من جانب «الرباعي». وأشار إلى أن إجمالي خسائر مؤشر البورصة القطرية بلغ أكثر من ألف نقطة منذ يونيو الماضي، وهو أمرٌ مرشح للتفاقم بطبيعة الحال.

كما شمل استعراض الخسائر المالية القطرية بفعل العزلة، ما لحق بالشركات الأربع والأربعين المسجلة في قطر خلال الربعين الثاني والثالث من العام الحالي، من تراجعٍ لأرباحها إلى ما هو أدنى من 10 مليارات ريال قطري (نحو 2.74 مليار دولار أميركي).

وتشير البيانات التي كشفت عنها «بلومبرج» وتلك التحليلات التي نشرتها مواقع اقتصادية مختلفة على مستوى العالم في الآونة الأخيرة، إلى فشلٍ ذريع مُنيت به جهود الحكومة القطرية لإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار أو تخفيف وطأة خسائره، وهي الجهود التي شملت اضطرار السلطات الحاكمة في الدوحة إلى اقتطاع نحو 38.5 مليار دولار من احتياطياتها المالية، أي ما يوازي 23% من ناتجها المحلي الإجمالي، من أجل ضخها في شرايين القطاعات الاقتصادية والمالية المختلفة، خلال الشهرين الأولين من المقاطعة. كما اضطر النظام القطري لهذا السبب أيضاً إلى بيع الكثير من أصوله في الخارج، بما في ذلك حصصٌ في مؤسسات رئيسة ومهمة، مثل مصرف «كريدي سويس» السويسري الشهير، وشركة «تيفاني» المعروفة للمجوهرات، وكذلك شركة روسنفت الروسية العملاقة للنفط، بجانب بنك التمويل الآسيوي.

هبوط السيولة في تعاملات بورصة قطر

أبوظبي (مواقع إخبارية)

أنهت بورصة قطر تعاملات أمس الأربعاء متراجعة بنقطة واحدة، وذلك بعد أن محا المؤشر العام خلال منتصف الجلسة جميع مكاسبه الصباحية والتي وصلت إلى 56 نقطة، مغلقا عند مستوى 8500 نقطة، وسط قيم تداولات بلغت 181 مليون ريال.

وهبطت السيولة أمس إلى 181.36 مليون ريال مقابل 184.41 مليون ريال في الجلسة السابقة، كما انخفضت الكميات إلى 10.65 مليون سهم، مقارنة بـ 13.89 مليون سهم بجلسة أول أمس الثلاثاء، وشهدت جلسة أمس تداول 43 سهما، تراجع منها 24 سهما مقابل ارتفاع 18 سهما .

وضغط على المؤشر تراجع عدد من الأسهم القيادية المتداولة أمس والتي تمثل أكثر من 37% من الوزن النسبي وهي: المصرف المنخفض بـ1.01%، ويتبعه الوطني بواقع 0.24%، ثم صناعات قطر بنسبة 0.06%. وشهدت جلسة الأمس تراجع 3 قطاعات أبرزها العقارات بـ 0.33%، لانخفاض سهمي إزدان والمتحدة للتنمية بنسبة 0.58% و0.35% على التوالي.