الرياضي

جزيرة فيلكا.. رحلة عبر الماضي

الكويت (الاتحاد)

جزيرة فيلكا.. التاريخ والذكريات.. واجهة سياحية متميزة في الكويت، ومن الصعب على أي زائر أن يغادر دون أن يركب الأمواج ويزورها، كي يتعرف على الأصل والحضارة القديمة، فهي جزيرة بعبق التاريخ تبعد نحو 20 كلم قبالة ساحل مدينة الكويت، وواحدة من الجزر التي تجمع بين التاريخ القديم والحديث للكويت، فهي تحتضن معالم ثقافية وتاريخية من مختلف العصور.
بدأنا الرحلة على ظهر المركب المتجه إلى هناك، أفكار كثيرة وسط الأمواج، والأسئلة التي تطاردنا، ما هي هذه الجزيرة التي تحتاج منا كل هذا الوقت وركوب الأمواج كي تصل إليها، ولماذا سميت بهذا الاسم، وهل تستحق أن نتوجه إليها؟
الإجابات كانت حاضرة عندما توقف المركب وبقي علينا أن ننزل إلى الشاطئ لنبدأ الرحلة، التي فكت شفرة كل ما كان يدور برؤوسنا، هي رحلة تذكرنا برحلات النواخذة بحثاً عن الرزق، وعن اللؤلؤ والمرجان في مياه الخليج. عندما تتجول في أرضها تصادفك بقايا أطلال وأساسات لدور سكنية ومقابر، وقرى لا زال بعضها ينبض بالحياة، وأخرى بقيت أسماؤها فقط، تحكي عن أناس سكنوها في يوم ما وعمروها، بالإضافة إلى بقايا معالم لعدد من الموانئ والمرافئ البحرية القديمة على طول شواطئها.
نعم تستحق أن تكون أشهر الجزر الكويتية ليس فقط بسبب تاريخها، بل أيضاً لأنها المحطة الأولى للمبحرين الذين يدخلون الخليج العربي من جهة الشمال القادمين من شط العرب، عرفها الإنسان وأقام فيها لكونها جزيرة ذات ظل وماء، منذ 3000 سنة، وفيها آثار باقية ظاهرة كما يحتوي باطنها على الكثير.
كانت محطة للسفن العابرة منذ قديم الزمان، ترك اليونانيون فيها أثر استيطانهم بها في المنطقة التي عرفت فيما بعد في العصر الحديث، بسعد وسعيد، وذلك في الجهة الجنوبية الغربية من الجزيرة.
أول المواقع الأثرية التي حرصنا علي زيارتها فور وصولنا إلى الجزيرة، قصر الشيخ عبدالله السالم الصباح، طيب الله ثراه، وهو قصر عبارة عن متحف يحتوي على قطع أثرية تعاني الإهمال تتعلق بالحياة العامة في الكويت قديماً، بينما كانت محطتنا التالية قصر الشيخ أحمد الجابر الصباح، رحمه الله، والمواقع الأثرية المحاذية له، ولم أكن أتوقع أن تحتوي الجزيرة على نحو 106 مواقع أثرية لا تزال قيد التنقيب منذ 1958؛ أي قبل استقلال الكويت.
انتقلنا بعد ذلك إلى الشاليهات التابعة للمشروعات السياحية، وتمتلك فيلكا سواحل شاطئية صافية وخلابة وأرضاً خصبة للزراعة، ووهبها الله بالمياه. أما عن منطقة الآثار، فالجزيرة تمتلك أشهر المناطق القديمة جداً والتي اكتشف فيها أهم آثار الجزيرة التي تعود إلى العصر اليوناني، وهي منطقة «سعد وسعيد» التي تقع في الجزء الجنوبي الغربي منها، وتحتوي أرضها على الحفريات التي اكتشف فيها المعبد اليوناني والقلعة اليونانية وقصر حاكم الجزيرة في ذلك العصر، وبعض دور السكن والكثير من المخلفات الأثرية الأخرى، كما يوجد بها أهم أثر تاريخي هو حجر «إيكاروس» والذي عُرف من خلال الكتابة التي دونت عليه، أن هذه الجزيرة كانت تُعرف بهذا الاسم في عصر الإسكندر.
انتهت الرحلة ولم نسرد كل ما رأيناه، فقد عدنا مجدداً إلى المدينة بعد جولة سياحية ممتعة، تعرفنا فيها على الماضي وكل ما فيه والحاضر في وطن النهار الكويت.